​بعد رباعية برشلونة المذلة... ما المشاكل التي يعاني منها ريال مدريد؟

أنشيلوتي كان عاجزاً عن تقديم المساعدة الحقيقية للاعبيه (أ.ب)
أنشيلوتي كان عاجزاً عن تقديم المساعدة الحقيقية للاعبيه (أ.ب)
TT

​بعد رباعية برشلونة المذلة... ما المشاكل التي يعاني منها ريال مدريد؟

أنشيلوتي كان عاجزاً عن تقديم المساعدة الحقيقية للاعبيه (أ.ب)
أنشيلوتي كان عاجزاً عن تقديم المساعدة الحقيقية للاعبيه (أ.ب)

إن أفضل طريقة لفهم مدى الضرر الذي لحق باللوس بلانكوس بعد الهزيمة برباعية نظيفة على يد غريمه التقليدي برشلونة هي رؤية رد فعل الفريق في الوقت بدل الضائع.

وقد قام المدرب كارلو أنشيلوتي بمصافحة زميله هانزي فليك في ملعب سانتياغو برنابيو قبل أن يهز بإصبعه لأحد مساعدي المدرب الألماني بسبب طريقة احتفاله. ثم اختفى المدرب الإيطالي بعد ذلك في النفق مع لاعبيه، بينما استمتع البارسا بلحظاته على أرض الملعب.

وتقول مصادر مقربة من الفريق، طلبت عدم الكشف عن هويتها لحماية العلاقات، إنه كانت هناك فترات طويلة من الصمت بمجرد انسحاب الفريق إلى داخل غرفة الملابس.

لم يتحدث أي منهم إلى وسائل الإعلام لشرح ما حدث. إنهم لا يتحدثون إلى أصحاب حقوق الدوري الإسباني على أي حال بسبب النزاع المستمر بين النادي والمسابقة، لكنهم لم يتحدثوا حتى إلى القناة الرسمية للنادي، قناة ريال مدريد التلفزيونية، أو الظهور في المنطقة المختلطة.

قبل أربعة أيام، كان الأمر مختلفاً تماماً بعد الفوز المثير 5 - 2 على بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا. ولكن سرعان ما تحولت الفرحة إلى قلق بعد هذه الهزيمة القاسية.

ويصر الجهاز الفني لأنشيلوتي على أنه يثق في عمله. وفي أعقاب هذه الخسارة، لم يلمح مجلس الإدارة إلى أن أي قرار بشأن مستقبل المدرب بات وشيكاً.

وقال مدير العلاقات المؤسسية في النادي واللاعب السابق، إيميليو بوتراغينيو، لتلفزيون ريال مدريد: «علينا أن نذهب إلى فالنسيا لتحقيق الفوز». وأضاف: «عندما تأتي الهزيمة، عندها يجب أن نكون متحدين».

كان بوتراغينيو هو الموظف الوحيد الآخر في النادي الذي تحدث إلى وسائل الإعلام في تلك الليلة إلى جانب أنشيلوتي، الذي حاول البحث عن الإيجابيات. وقال صاحب الـ65 عاماً في مؤتمره الصحافي: «آخر مرة خسرنا فيها أمام برشلونة بنتيجة 4 - 0 فزنا بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا»، في إشارة إلى المباراة التي أقيمت في مارس (آذار) من العام الماضي. لكن ريال مدريد لديه مشاكل تتجاوز النتائج.

مبابي لم يفعل شيئاً أمام برشلونة (إ.ب.أ)

قبل يومين من المباراة، أشار تقرير نشرته صحيفة «ريليفو» الإسبانية إلى وجود شكوك داخل غرفة الملابس حول الاستعدادات البدنية للفريق، تحت إشراف المدرب أنطونيو بينتوس. وغاب اللاعبون الأساسيون تيبو كورتوا وداني كارفاخال وديفيد ألابا ورودريغو بسبب الإصابة، بينما خرج أنطونيو روديغر بسبب آلام عضلية في مباراة الكلاسيكو.

وقد اشتكى البعض من أن نقص العمل البدني أعاق الفريق، وأن هناك نقصاً في التنسيق داخل الفريق. في حين أن التوترات كانت موجودة بالفعل، وقد أدى نشر هذا المقال إلى استياء كبير داخل الفريق.

في الساعات التي سبقت الكلاسيكو، قالت مصادر في غرفة الملابس إن هذا التقرير كان محور الاهتمام في الساعات التي سبقت الكلاسيكو. وأكدت تلك المصادر أن هناك لاعبين وأعضاء آخرين في الفريق يشاطرون تلك الشكوك حول النقص المفترض في الإعداد البدني، لكن تلك المصادر قالت إنها فوجئت بتسريب الخبر قبل هذه المباراة.

كانت هناك خلافات قوية داخل طاقم أنشيلوتي منذ أشهر حول هذا الجانب وغيره من الجوانب الأخرى. لكن تلك التوترات كانت تزداد في الأسابيع القليلة الماضية.

حاول أنشيلوتي الحفاظ على التوازن وتهدئة الأمور. معظم اللاعبين يدعمون المدرب، كما يتضح من رسالة فينيسيوس جونيور بعد مباراة دورتموند، عندما قال للصحافيين في المنطقة المختلطة: «لا يمكننا أن نخذل أنشيلوتي».

ويحظى المدرب بدعم مدير الكرة سانتياغو سولاري، والمدير العام خوسيه أنخيل سانشيز، لكن لطالما واجه المدرب مشاكل مع رئيس النادي فلورنتينو بيريز، الذي اشتهر بتشدده مع جميع المدربين. «نحن نعيش دائماً مع حقائبنا عند الباب»، هكذا لخص الجهاز الفني سابقاً تلك الضغوطات.

لهذا السبب درس الجهاز الفني ما يجب تغييره أمام برشلونة لمحاولة تحقيق أقصى استفادة من الفريق، ولكن كان الاختلاف الأكبر هو أسلوب الجهاز الفني في التعامل مع فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي اللذين كان عليهما أن يقوما بالعمل الدفاعي نفسه الذي يقوم به باقي الفريق. كانت الفكرة هي أن هذا سيحبط تمريرات برشلونة من الخلف، وسيعني أن بإمكان الفريق استغلال الثغرات في خط دفاع برشلونة.

قال أنشيلوتي: «أنا أعمل في كرة القدم منذ 48 عاماً، لذلك لا أخطئ عندما أقول إن الشوط الأول كان جيداً».

لكن استراتيجية المدرب لم تنجح، حيث وقع ريال مدريد في التسلل باستمرار، حيث كان خط دفاع برشلونة فعالاً بشكل كبير، حيث وقع ريال مدريد في مصيدة التسلل 12 مرة، ثماني مرات منها كانت من نصيب مبابي.

كان اللاعب الفرنسي البالغ من العمر 25 عاماً متحمساً للغاية في أول كلاسيكو له. لكن ردود أفعاله خلال المباراة تروي قصة أخرى: فقد اشتكى للحكم مبتسماً بعد إلغاء هدفه في الشوط الأول بداعي التسلل من قبل النظام شبه الآلي في الدوري الإسباني، لكنه بدا أكثر غضباً عندما حدث الأمر نفسه في الشوط الثاني.

أعضاء الجهاز الفني على يقين من أن مبابي سيعود إلى مستواه، ويعتقدون أنه منحهم قوة هجومية أكبر، وإن كان ذلك على حساب المخاطرة باستقبال مزيد من الفرص من قِبل الطرف الآخر. لكن ريال مدريد لا يزال غير قادر على إيجاد التوازن الصحيح.

سمح غياب التنسيق من قلبي الدفاع روديغر وإيدر ميليتاو لمارك كاسادو بإيجاد مساحة لهدف روبرت ليفاندوفسكي الأول في هذه الليلة. سدد ريال مدريد أربع تسديدات أخرى على المرمى بعد ذلك، لكن فريق البارسا سدّد خمس مرات على المرمى في تلك الفترة، وتصدى القائم لكرة واحدة، وسجل برشلونة عن طريق ليفاندوفسكي ولامين يامال ورافينيا.

الهدفان الأخيران أظهرا مشاكل في دفاع الريال مرة أخرى، إلى جانب الأداء الضعيف للظهير الأيسر فيرلاند ميندي، ولاعب الوسط تشواميني.

الحسرة بادية على بيلينغهام (رويترز)

وقال يامال للصحافيين في المنطقة المختلطة في البرنابيو: «بعد الشوط الأول، أدركنا أن لاعبي ريال مدريد كانوا متعبين للغاية، لذا قررنا الضغط أكثر»، وهو ما أعاد فتح الجدل حول الحالة البدنية للوس بلانكوس.

وقد انتقدت أصوات في غرفة خلع الملابس أساليب بينتوس التي وصفوها بأنها ليست مرهقة للغاية وقديمة الطراز. وهذا أمر يُعتقد أنه يمكن تحسينه. ويشير آخرون إلى أن جميع الفرق تعاني من الإصابات، وأن هناك كثيراً من العوامل التي تقف وراءها، بما في ذلك جدول المباريات المكثف. ويشيرون إلى مثال جيرونا، الذي غاب عنه 11 لاعباً في هذه الجولة.

السؤال الآن: كيف سيحل أنشيلوتي الأمور على أرض الملعب؟ وهو الذي لم ينتقد نفسه في أعقاب المباراة مباشرة، حيث قال: «لست نادماً على خطة اللعب التي اتبعتها. الأمر مختلف عن الخسارة أمام ليل (خسر الفريق 1 - 0 أمام الفريق الفرنسي في دوري أبطال أوروبا). كنا سيئين للغاية في ذلك اليوم».

لكنّ أصواتاً في مجلس الإدارة برّرت تلك الهزيمة أمام ليل في وقت سابق، بالإشارة إلى أن الفريق في بداية الموسم، ولكن بعد مرور 15 مباراة، لا يمكن أن يكون لدى الفريق الأعذار نفسها الآن.


مقالات ذات صلة

لاليغا: برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب

رياضة عالمية برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)

لاليغا: برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب

ينتظر برشلونة خدمة من جاره الكاتالوني إسبانيول كي يحسم لقب الدوري الإسباني لكرة القدم الذي يتصدره فريق المدرب الألماني هانزي فليك، بفارق 11 نقطة عن غريمه الريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد (أ.ب)

فينيسيوس جونيور يعقد مساعي ريال مدريد في استعادة مورينيو

يبقى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المرشح المفضل لرئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز لتولي المهمة خلفاً للمدرب الحالي ألفارو أربيلوا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إيدير ميليتاو (رويترز)

«ريال مدريد» يعلن عن جراحة ناجحة لميليتاو

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، خضوع لاعبه إيدير ميليتاو لجراحة ناجحة بعد إصابته بتمزق في الوتر القريب للعضلة ذات الرأسين الفخذية.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية مونشو مونسالفي (رويترز)

وفاة مونشو منسالفي لاعب كرة السلة الإسباني الأسبق

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة السلة، اليوم الثلاثاء، وفاة مونشو مونسالفي أحد الأساطير الكبرى لريال مدريد وكرة السلة الإسبانية، عن عمر 81 عاماً.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية إندريك (رويترز)

عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

يعود إندريك، المُعار لفريق ليون الفرنسي لكرة القدم لمدة ستة أشهر، إلى فريق ريال مدريد الإسباني، بعد انتهاء إعارته في صيف 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
TT

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026، ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا الأميركية، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ويقع الملعب بالقرب من «حديقة المئوية الأولمبية»، التي أُنشئت تخليداً لاستضافة المدينة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1996، في وقت تشهد فيه المنطقة المحيطة أعمال تطوير عمراني، تشمل مشروع «سنتينيال ياردز» الذي يضم مرافق تجارية وترفيهية متعددة.

ويحمل الملعب في الظروف الاعتيادية اسم «مرسيدس-بنز»، إلا أنه سيُعتمد خلال البطولة تحت مسمى «ملعب أتلانتا» وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مع الإبقاء على الشعار التجاري ظاهراً، في استثناء تنظيمي مرتبط بطبيعة السقف المتحرك للمنشأة.

وافتُتح الملعب عام 2018 بديلاً عن «جورجيا دوم»، بتكلفة بلغت نحو 1.6 مليار دولار، ويُستخدم مقراً لفريقي «أتلانتا فالكونز» في كرة القدم الأميركية، و«أتلانتا يونايتد» في الدوري الأميركي لكرة القدم. كما استضاف عدداً من الفعاليات الرياضية البارزة؛ من بينها نهائي الدوري الأميركي لكرة القدم عام 2019، ونهائي بطولة الجامعات عام 2018.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للملعب قرابة 80 ألف متفرج، مع توقعات بامتلاء المدرّجات خلال مباريات البطولة، في ظل قدرته على استضافة أحداث جماهيرية كبيرة.

ويعتمد الملعب حالياً على أرضية صناعية، سيجري استبدال عشب طبيعي بها خلال «كأس العالم»، تماشياً مع اشتراطات «فيفا»، بعد تجارب سابقة في هذا المجال، خلال بطولات دولية أقيمت مؤخراً.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة صيفاً في أتلانتا، فإن الملعب مزوَّد بنظام تكييف داخلي، مع إمكانية إغلاق السقف للحفاظ على ظروف مناسبة للمباريات والجماهير.

وفيما يتعلق بوسائل الوصول، تعمل السلطات المحلية على تعزيز خدمات النقل العام، خصوصاً عبر شبكة «مارتا»؛ لتسهيل حركة الجماهير وتقليل الضغط المروري خلال فترة البطولة.

كما يتبنى الملعب سياسة تسعير منخفضة نسبياً للخدمات المقدمة للجماهير، مقارنة بغيره من الملاعب داخل الولايات المتحدة.

ويُنتظر أن يكون «ملعب أتلانتا» أحد المواقع الرئيسية خلال البطولة، في ظل جاهزيته الفنية وموقعه ضِمن منطقة تشهد تطويراً متواصلاً.


ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

كوبي ماينو (أ.ب)
كوبي ماينو (أ.ب)
TT

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

كوبي ماينو (أ.ب)
كوبي ماينو (أ.ب)

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

وخاض ابن الـ21 عاماً، الذي انضم في 2014 إلى «أكاديمية يونايتد»، 98 مباراة حتى الآن مع الفريق الأول، مسجلاً هدفاً حاسماً في الفوز على الجار اللدود مانشستر سيتي 2 - 1 في نهائي «كأس إنجلترا» عام 2024؛ مما أسهم في وجوده مع المنتخب الإنجليزي في «كأس أوروبا» خلال صيف ذلك العام.

وقال ماينو: «لطالما كان مانشستر يونايتد منزلي. هذا النادي المميز يعني كل شيء بالنسبة إلى عائلتي»، مضيفاً: «لقد نشأت وأنا أرى تأثير نادينا على مدينتنا، وأستمتع بتحمل المسؤولية المصاحبة لارتداء هذا القميص».

وأشاد جايسون ويلكوكس، مدير كرة القدم في يونايتد، بماينو الذي عدّه أعلى «لاعبي كرة القدم الشباب موهبة بالفطرة في العالم».

وقال: «قدراته التقنية، واحترافيته العالية، وشخصيته المتواضعة... تجعله القدوة المثالية للاعبينا الشباب، ومصدر فخر حقيقياً لمنظومة أكاديميتنا المتميزة».

وأضاف: «نحن سعداء جداً لقرار كوبي تمديد إقامته هنا، ولدينا ثقة كاملة بأنه سيتطور ليصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم، ولأداء دور محوري في فريق مانشستر يونايتد الساعي إلى المنافسة على أكبر الألقاب».


الأفغانيات يحتفلن بـ«لحظة تاريخية» بعد السماح لهن بالمشاركة الرسمية في بطولات كرة القدم

خالدة بوبال (أ.ف.ب)
خالدة بوبال (أ.ف.ب)
TT

الأفغانيات يحتفلن بـ«لحظة تاريخية» بعد السماح لهن بالمشاركة الرسمية في بطولات كرة القدم

خالدة بوبال (أ.ف.ب)
خالدة بوبال (أ.ف.ب)

وصفت القائدة السابقة لمنتخب أفغانستان لكرة القدم، خالدة بوبال، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، التعديل الذي أقره «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» ويسمح للاعبات بلادها بالمشاركة في المباريات الرسمية، بأنه «لحظة تاريخية».

وبات بإمكان أفغانستان مستقبلاً التأهل إلى كأس العالم للسيدات والألعاب الأولمبية، في خطوة عدّتها بوبال تتويجاً لـ«نضال طويل».

وقالت من كوبنهاغن: «استيقظت هذا الصباح وأنا أتخيل فتاة أفغانية شابة تفتح عينيها وتقول: لديّ الحق في اللعب. هذا حق أساسي من حقوق الإنسان»، مضيفة: «إنه خبر رائع. إنها لحظة تاريخية نحاول استيعابها».

وأسست بوبال مع لاعبات أخريات «منتخب أفغانستان الوطني» للسيدات عام 2007 في كابل.

وبعد عودة سلطات «طالبان» إلى الحكم في 2021، أُجلِيَ نحو 100 لاعبة وأفراد من عائلاتهن إلى ملبورن في أستراليا، فيما انتقلت أخريات إلى أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وتُمنع النساء في أفغانستان من ممارسة الرياضة، كما أطبقت سلطات «طالبان» على التمارين السرية التي كانت تُنظم خلف أبواب مغلقة.

وتشكل فريق من لاعبات أفغانيات لاجئات (أفغانيات متحدات) بين أوروبا وأستراليا، وخاض أولى مبارياته الدولية في سلسلة «فيفا يونايتس» للسيدات العام الماضي في المغرب.

ولم يكن بإمكان الفريق خوض المنافسات الرسمية؛ لأن قواعد «فيفا» كانت تشترط سابقاً موافقة «الاتحاد الأفغاني لكرة القدم» الخاضع لسيطرة «طالبان».

لكن «فيفا» اتخذ قراراً هذا الأسبوع بالاعتراف الرسمي بالمنتخب الأفغاني من خلال اتفاق بينه وبين «الاتحاد الآسيوي» للعبة.

كما سيُطبق هذا الإجراء على منتخبات أخرى في ظروف استثنائية قد تحول دون تسجيل منتخب وطني.

وقالت بوبال: «كان نضالاً طويلاً، لكننا ممتنات جداً لصناعة هذا التاريخ، ليس فقط لنساء أفغانستان»، مضيفة: «لن يعاني أي فريق إذا واجه وضعاً مثل وضعنا؛ ما ضحينا به وما واجهناه».

وأعربت لاعبات أفغانستان عن أملهن في بناء منتخب قادر على المنافسة دولياً، مع الاعتماد على المنتشرات في أنحاء العالم، وفق بوبال التي قالت: «سيسمح لنا هذا الإعلان بالعثور على المواهب داخل الجاليات الأفغانية في الخارج».

وستكون الخطوة التالية خضوع اللاعبات لاختبارات، تمهيداً لإقامة مباراة محتملة في يونيو (حزيران) المقبل.

ولن تكون أفغانستان مؤهلة للتنافس من أجل التأهل إلى «مونديال السيدات 2027»، لكنها ستتمكن من محاولة التأهل للنسخ التالية.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي، جياني إنفانتينو، عقب القرار: «إنها خطوة قوية وغير مسبوقة في عالم الرياضة».

وأضاف: «استمع (فيفا) إلى هؤلاء اللاعبات في إطار مسؤوليته في حماية حق كل فتاة وامرأة في لعب كرة القدم وتمثيل ما هن عليه»، عادّاً أنه «من خلال تمكين الأفغانيات من تمثيل بلادهن في المباريات الرسمية، فها نحن نترجم مبادئنا إلى (خطوات) فعلية على أرض الواقع».

وتابع: «(فيفا) فخور بالاضطلاع بدور قيادي في هذه المبادرة التاريخية، والوقوف صفاً واحداً إلى جانب أولئك اللاعبات الشجاعات داخل الملعب وخارجه».

وأشار إلى أن «هذه الخطوة الإصلاحية منسجمة مع استراتيجية (فيفا) لكرة قدم السيدات في أفغانستان التي تبناها مجلس (فيفا) في مايو (أيار) الماضي... ولأول مرة، ستتمكن اللاعبات الأفغانيات من تمثيل بلادهن في مباريات رسمية مع اعتراف رياضي كامل بهن».

وفي هذا الصدد، نقل بيان «فيفا» عن ناديا نديم، التي وُلدت في أفغانستان ومثّلت الدنمارك في أكثر من 100 مباراة دولية، قولها: «يعترف هذا القرار بحق اللاعبات الأفغانيات في التنافس والظهور ونيل الاحترام. كما يكشف عن الإمكانات التي يمكن للرياضة أن تُتيحها عندما توجّهها القيم وتتحلى بروح القيادة».

ورغم أن «التعديل يسري بمفعول فوري، فإن (فيفا) سيُشرف بدءاً من الآن على إجراءات إدارية وتحضيرية، بما في ذلك تسجيل الفريق، وعلى تأسيس منهجية عملية ورياضية، بحيث توفّر الهيئة الناظمة لشؤون كرة القدم العالمية كل الموارد المطلوبة؛ سواء أكانت بشرية أم تقنية أم مالية؛ لضمان إتاحة مسار آمن واحترافي ومستدام للبطولات الرسمية»، وفق البيان.

وأشار «فيفا» إلى أنه «ستستمر حزم الدعم لفريق (أفغانيات متحدات) خلال المرحلة الانتقالية لما يصل إلى سنتين: مما من شأنه أن يسمح بتبلور إطار العمل الجديد، والمحافظة على أعلى معايير الحماية والأداء والسلامة».

وسيخوض فريق «أفغانيات متحدات»، الذي يحظى بدعم وتمويل «فيفا»، معسكره التدريبي المقبل بين 1 و9 يونيو 2026 في نيوزيلندا، حيث سيحظى بفرصة مواجهة منتخب جزر كوك؛ وفق ما أكدت الهيئة الكروية العليا في بيانها الصادر الأربعاء.