أنتوني باري يضيف نكهة محلية إلى منتخب إنجلترا تحت قيادة توماس توخيل

المدرب البالغ من العمر 38 عاماً يمتلك موهبة هائلة ويحظى باحترام كبير من جانب اللاعبين

لم شمل توماس توخيل وأنتوني باري للمرة الثالثة (غيتي)
لم شمل توماس توخيل وأنتوني باري للمرة الثالثة (غيتي)
TT

أنتوني باري يضيف نكهة محلية إلى منتخب إنجلترا تحت قيادة توماس توخيل

لم شمل توماس توخيل وأنتوني باري للمرة الثالثة (غيتي)
لم شمل توماس توخيل وأنتوني باري للمرة الثالثة (غيتي)

على الرغم من أن إسناد مهمة تدريب المنتخب الإنجليزي لمدير فني أجنبي مرة أخرى يعد بمثابة اعتراف ضمني من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأن هناك خللاً ما في نظام إنتاج المديرين الفنيين المحليين، فإنه من الإيجابي على الأقل أن تعيين توماس توخيل مديراً فنياً لإنجلترا يعني أن أحد أفضل المدربين الإنجليز الشباب سيعمل ضمن الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي.

في الواقع، لن يُفاجأ أولئك الذين درسوا جنباً إلى جنب مع أنتوني باري في دورة الحصول على رخصة التدريب للمحترفين من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأن توخيل طلب منه أن يكون مساعده في تدريب منتخب الأسود الثلاثة. لقد حصل باري على هذه الدورة التدريبية بأعلى الدرجات، كما جذب الأنظار بأطروحته التي كانت بعنوان «الركلة الثابتة التي لا تحظى بالتقدير اللازم»، والتي حلل فيها هو وزملاؤه 16.380 رمية تماس. وكان فرانك لامبارد، الذي شارك باري في الفصل الدراسي في تلك الدورة التدريبية، معجباً به للدرجة التي جعلته يطلب منه الانضمام إلى طاقمه التدريبي في تشيلسي في عام 2020.

لقد كانت خطوة ذكية من جانب لامبارد، على الرغم من أنه لم يستمر لفترة طويلة مديراً فنياً لتشيلسي. وقد أعرب آخرون في تشيلسي عن تقديرهم الشديد لموهبة باري، واهتمامه بأدق التفاصيل في الكرات الثابتة الدفاعية والهجومية، واستمر في الطاقم التدريبي للبلوز عندما تم تعيين توماس توخيل مديراً فنياً للفريق في يناير (كانون الثاني) 2021.

وهكذا بدأت العلاقة التي لعبت دوراً حاسماً في نجاحات توخيل مع تشيلسي. وقد أعرب المدير الفني الألماني عن تقديره الشديد لباري، معترفاً بأنه لعب دوراً كبيراً في فوز النادي بدوري أبطال أوروبا. ويمكن رؤية العمل الكبير الذي يقوم به باري من خلال التحسن الكبير الذي طرأ على خط دفاع تشيلسي، ولم يكن منزعجاً من العمل مع قلب الدفاع البرازيلي المخضرم تياغو سيلفا. وسرعان ما تلقى تشيلسي استفسارات من مسؤولي أندية إنجليزية مهتمة بتعيين باري مديراً فنياً، بعدما أدركوا أن هذا الرجل يمتلك القدرات والإمكانيات التي تساعده على الوصول إلى القمة.

لقد أدرك توخيل هذه الموهبة وقدّرها كثيراً، والدليل على ذلك أنه بعد إقالته من تدريب تشيلسي في سبتمبر (أيلول) 2022، سرعان ما انضم إلى بايرن ميونيخ وطلب من باري الانضمام إليه في الطاقم الفني للعملاق البافاري. لقد فازا معاً بلقب الدوري الألماني الممتاز، وتطورت العلاقة بينهما، ويعود جزء من ذلك إلى شخصية باري المميزة. وقال مصدر عن المدرب الإنجليزي البالغ من العمر 38 عاماً: «من المستحيل ألا تعجب بشخصيته».

من المؤكد أن مهارات التواصل مع الآخرين مهمة للغاية في هذه البيئة. وكما هو الحال مع توخيل، لم يكن باري لاعباً عظيماً، حيث ارتقى لاعب خط الوسط السابق في المراحل العمرية المختلفة لإيفرتون ولعب إلى جانب واين روني، وقضى معظم فتراته لاعباً في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنه كان يمتلك القدرات الطبيعية التي تجعله مديراً فنياً مميزاً، كما كرّس حياته بالكامل لمجال التدريب بعد أن اعتزل اللعب في سن مبكرة.

إنه يحظى باحترام كبير بين اللاعبين، ولن يشعر بالرهبة من التعامل مع نجوم المنتخب الإنجليزي، نظراً لأنه قد سبق له العمل مع أفضل اللاعبين في تشيلسي وبايرن ميونيخ، حيث تعرف على هاري كين. كما استفاد من الجمع بين خبرات التدريب على مستوى الأندية ومستوى المنتخبات؛ إذ كانت أول تجربة له على مستوى المنتخبات مع جمهورية آيرلندا، قبل أن ينتقل للعمل مع روبرتو مارتينيز في منتخب بلجيكا.

وكانت فرصة العمل مع منتخب بلجيكا في كأس العالم 2022 جيدة للغاية، بحيث لا يمكن رفضها. وعلى الرغم من أن منتخب بلجيكا لم يحقق نتائج جيدة في هذه البطولة وخرج من الدور الأول بشكل مهين، فإن ذلك لم يؤثر على سمعة باري بوصفه مديراً فنياً واعداً. وسرعان ما طلب مارتينيز من مساعده أن ينضم إليه في الطاقم التدريبي لمنتخب البرتغال. فهل تعتقدون أن المنتخب الإنجليزي لديه نجوم مغرورون مثل هؤلاء الموجودين في الخط الأمامي لمنتخب البرتغال؟ لقد عمل باري مع كريستيانو رونالدو، ليس هناك أي شيء سيئ ليقوله عن المهاجم البرتغالي، بل على العكس تماماً فإنه دائماً ما يعبر عن إعجابه باحترافيته الشديدة.

وقال توخيل عن باري مؤخراً: «إننا نعمل الآن معاً للمرة الثالثة، وأنا سعيد جداً لوجوده بجانبي. إنه قبل أي شيء إنجليزي، ولديه حماس شديد وجودة عالية، كما أنه مدرب رائع. لديه قدر كبير من الخبرات على مستوى كرة القدم الدولية، حيث كان مساعداً للمدير الفني في منتخبات البرتغال وآيرلندا وبلجيكا. أعتقد أن هذا ساعدني بالفعل كثيراً على فهم جدول المباريات والتصفيات». ويتميز باري برغبته الدائمة في التعلم. لقد تحدث عن اكتسابه خبرات بشأن طريقة عمل الألمان من خلال العمل مع توخيل، وطريقة عمل الإسبان من خلال العمل مع مارتينيز، ويمكنه إضافة الكثير من الأشياء القيمة للمنتخب الإنجليزي. ولعل الأهم بالنسبة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هو أنه سيضيف نكهة محلية للطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي. من المعروف أن توخيل محب للإنجليز، لكن من المؤكد أن باري سيكون لديه فهم أفضل للعقلية الإنجليزية، وهو ما سيساعد كثيراً في عملية إدارة اللاعبين في بيئة معروفة بصعوبتها».

ومع ذلك، فإن العمل الرئيسي لباري سيكون على أرض الملعب في التدريبات، فبعد كل الحديث عن المديرين الفنيين الإنجليز الذين كانوا مرشحين لتدريب إنجلترا مثل غراهام بوتر وإيدي هاو، فإن باري هو الرجل الأقرب إلى القمة. إنه طموح للغاية، ومن المتوقع أن يصبح مديراً فنياً ذات يوم، وإذا كان هدف الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هو العودة لمنح الفرصة للمديرين الفنيين الإنجليز المميزين قريباً، فمن الواضح أن باري سيكون مرشحاً بقوة لذلك.*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جونجو شيلفي (رويترز)

شيلفي مدرباً لنادي الصقور العربية الإماراتي

أعلن لاعب وسط منتخب إنجلترا السابق جونجو شيلفي، اليوم الأربعاء، اعتزاله كرة القدم على مستوى المحترفين في سن 34 عاماً، وانتقل مباشرة إلى عالم التدريب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ب)

إيراولا يعتزم الرحيل عن بورنموث نهاية الموسم الحالي

يعتزم أندوني إيراولا، مدرب فريق بورنموث، الرحيل عن النادي الناشط ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الصيف، حسبما أفاد به تقرير إخباري، اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ب)

رايس يفاقم مخاوف الإصابات لدى آرسنال قبل مواجهة سبورتنغ

ترك ديكلان رايس المدرب الإسباني لفريق آرسنال ميكل أرتيتا أمام مصدر قلق جديد بشأن الإصابات عشية إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام سبورتنغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمس جاستن (رويترز)

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

أثنى جيمس جاستن، لاعب فريق ليدز يونايتد، على انتصار فريقه التاريخي 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، مساء أمس (الاثنين)، في ختام المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ليفاندوفسكي يرفض الحديث عن العروض قبل حسم مستقبله مع برشلونة

المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)
المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)
TT

ليفاندوفسكي يرفض الحديث عن العروض قبل حسم مستقبله مع برشلونة

المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)
المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

لا يزال الغموض يخيم على مستقبل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع فريقه برشلونة، في ظل اقتراب نهاية عقده مع النادي بنهاية الموسم، وعدم حسم اللاعب موقفه حتى الآن بشأن الاستمرار.

وبحسب المعطيات، يرغب برشلونة، متصدر الدوري الإسباني حالياً، في الإبقاء على ليفاندوفسكي لموسم إضافي، لكن مع تعديل راتبه وخفضه، في إطار سياسة النادي المالية. في المقابل، تتوافر عدة خيارات أمام المهاجم خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، من بينها عروض محتملة في الدوري الأميركي، إلى جانب اهتمام من أندية في السعودية، وكذلك أندية أوروبية مثل يوفنتوس وميلان.

ووفقاً لما ذكرته صحيفة «سبورت» الإسبانية، حاول اللاعب تهدئة التكهنات المحيطة بمستقبله، خلال ظهوره في برنامج «فان زون» على قناة «إي سبورت 3».

وقال ليفاندوفسكي: «لدينا وقت، وأعتقد أن النادي يعرف كل شيء. أحتاج لبعض الوقت من أجل التفكير، وهذا أمر واضح للطرفين، الأهم هو معرفة ما نريد تحقيقه هذا الموسم».

وأضاف: «لا أريد الحديث عن العروض أو المستقبل الآن، الدوري الإسباني هو الأهم، وبعد ذلك يمكننا الحديث عن كل شيء».

ويأتي هذا الغموض في توقيت حساس، عقب خروج برشلونة من دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام أتلتيكو مدريد، ما يزيد من أهمية المرحلة المتبقية من الموسم بالنسبة للمهاجم المخضرم.

وفي سن الـ37 عاماً، يدرك ليفاندوفسكي أن عليه تقديم أقصى ما لديه في الأسابيع المقبلة، على الأقل من أجل قيادة برشلونة نحو لقب الدوري، في وقت يبدو فيه أن صيفه المقبل سيكون حافلاً بالقرارات الحاسمة.


صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
TT

صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)

يستضيف استاد «لا كارتوخا»، مساء السبت، نهائي كأس إسبانيا بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد، في لقاء يحمل طابعاً تنافسياً كبيراً بين فريقين يطمحان إلى إنهاء الموسم بلقب محلي مهم قبل دخول المراحل الحاسمة من البطولات الأوروبية.

ويدخل أتلتيكو مدريد المباراة بطموح التتويج باللقب الحادي عشر في تاريخه، والأول منذ عام 2013، عندما فاز على ريال مدريد (2-1). ورغم مكانته بوصفه أحد أبرز الفرق الإسبانية في السنوات الأخيرة تحت قيادة مدربه دييغو سيميوني، فإن الفريق لم يحقق أي بطولة خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل هذه المواجهة فرصة مثالية لاستعادة الألقاب.

ورغم النجاح القاري الأخير بعد التأهل إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة بنتيجة (3-2) في مجموع المباراتين، فإن أتلتيكو يعيش فترة متذبذبة على المستوى المحلي، حيث خسر خمساً من آخر ست مباريات في جميع المسابقات، بما في ذلك خسارة أمام إشبيلية، ما جعله يتراجع إلى المركز الرابع في الدوري الإسباني بفارق كبير عن المتصدر. ومع ذلك، فإن الفريق ما زال يمتلك فرصة لإنهاء الموسم بلقبين محتملين، حيث سيخوض أيضاً قبل نهائي دوري أبطال أوروبا أمام آرسنال، مما يجعل مواجهة كأس الملك محطة مهمة لاستعادة الثقة وإعادة الزخم قبل الاستحقاقات الأوروبية الكبرى.

على مستوى التشكيلة، يواجه أتلتيكو بعض الغيابات المؤثرة، أبرزها غياب بابلو باريوس بسبب الإصابة، مع شكوك حول جاهزية كل من خوسيه ماريا خيمينيز وديفيد هانكو. في المقابل، يواصل الحارس يان أوبلاك التعافي وقد يعود للمشاركة، في حين يبقى خط الوسط بقيادة كوكي عنصراً أساسياً في التشكيلة، مع الاعتماد على خبرة أنطوان غريزمان إلى جانب جوليان ألفاريز في الخط الأمامي.

أما ريال سوسيداد فيدخل النهائي بطموح تحقيق اللقب الرابع في تاريخه، بعدما تُوج آخر مرة بكأس الملك في موسم 2019-2020. يعيش الفريق الباسكي مرحلة تصاعدية منذ تولي المدرب الأميركي بيلغرينو ماتاراتسو المسؤولية، بعدما نجح في نقل الفريق من مناطق الخطر إلى المنافسة على مراكز التأهل الأوروبي. وسلك ريال سوسيداد طريقاً صعباً إلى النهائي، بعدما تجاوز فرقاً قوية مثل أوساسونا وألافيس وأتلتيك بلباو، ويعتمد بشكل كبير على نجمه وقائده ميكيل أويارزابال الذي سجل 14 هدفاً هذا الموسم، منها أهداف حاسمة في الكأس، بالإضافة إلى كونه أحد أبرز اللاعبين في المباريات النهائية بفضل خبرته وقدرته على الحسم. وقال جون مارتين مدافع ريال سوسيداد: «أريد (الجماهير) معنا طوال المباراة، قبلها وأثناءها وبعدها، لأننا نريد أن نفوز بها معهم».

يعيش سوسيداد مرحلة تصاعدية منذ تولي ماتاراتسو مسؤولية تدريبه (إ.ب.أ)

ويأمل سوسيداد في استغلال حالة الإرهاق التي قد يعاني منها أتلتيكو، خصوصاً أن الأخير خاض مباريات قوية في الفترة الأخيرة، في حين حصل الفريق الباسكي على أسبوع كامل للتحضير، ما قد يمنحه أفضلية بدنية نسبية في بداية اللقاء. تاريخياً، تميل الكفة في المواجهات المباشرة بين الفريقين لصالح أتلتيكو مدريد، الذي فاز في 80 مباراة من أصل 164 مواجهة، إلا أن ريال سوسيداد يتفوق في مواجهات الكأس تحديداً، حيث فاز في ست مباريات مقابل أربع لأتلتيكو، بما في ذلك نهائي 1987 الذي حسمه بركلات الترجيح. ورغم أن أتلتيكو لم يخسر أمام سوسيداد منذ عام 2022، فإن مباريات الكؤوس غالباً ما تحمل طابعاً مختلفاً، خصوصاً مع امتلاك الفريق الباسكي ذكريات إيجابية في هذه البطولة.

ويتوقع أن يكون اللقاء متوازناً من الناحية التكتيكية، حيث يعتمد أتلتيكو على الصلابة الدفاعية والضغط البدني، في حين يركز سوسيداد على الاستحواذ والسرعة في التحول الهجومي. وسيمنح وجود أسماء، مثل غريزمان وأويارزابال، المباراة طابعاً هجومياً خاصاً وقدرة على الحسم في أي لحظة. كما أن المباراة تحمل أبعاداً أكبر من مجرد لقب محلي، إذ تُعدّ محطة تحضيرية مهمة لأتلتيكو قبل مواجهة آرسنال في قبل نهائي دوري الأبطال، فيما يسعى سوسيداد إلى تثبيت مشروعه الجديد والتأكيد على عودته بوصفه قوة تنافسية في الكرة الإسبانية. ومع أن الفوز بلقب دوري الأبطال ليس مطلباً ملحاً لأتلتيكو فإن غياب النجاحات في مسابقة الكأس هو أمر لافت ويمكن استخدامه ورقة لانتقاد سيميوني. فاز أتلتيكو بلقب الكأس عشر مرات، من بينها مرة وحيدة تحت قيادة سيميوني، وكان ذلك في عام 2013 ضد جاره ريال مدريد، وهي كانت المرة الأخيرة التي يبلغون فيها النهائي.


«بطولة ألمانيا»: بايرن ميونيخ المنتشي أوروبياً يتطلع لحسم اللقب الأول في حلم «الثلاثية»

بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
TT

«بطولة ألمانيا»: بايرن ميونيخ المنتشي أوروبياً يتطلع لحسم اللقب الأول في حلم «الثلاثية»

بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)

يستعد فريق بايرن ميونيخ لترسيخ هيمنته المطلقة على صدارة «الدوري الألماني»، عندما يستقبل شتوتغارت على ملعب «أليانز أرينا»، في مواجهة مرتقبة ضِمن الجولة الثلاثين من «البوندسليغا».

تأتي المباراة في وقت يسعى فيه الفريق البافاري للاقتراب خطوة عملاقة نحو حسم اللقب الرابع والثلاثين في عصر «البوندسليغا»، رسمياً، في حين يطمح شتوتغارت، صاحب المركز الثالث، إلى تعزيز حظوظه في إنهاء الموسم ضمن المربع الذهبي، بعد رحلة شهدت كثيراً من التقلبات.

ويتطلع النادي البافاري إلى حسم، أو الاقتراب بشدة من حسم، اللقب الأول في حلم الثلاثية هذا الموسم؛ إذ ينافس بقوة أيضاً على لقب كأس ألمانيا حيث يواجه باير ليفركوزن في المربع الذهبي، كما تأهل عن جدارة واستحقاق إلى المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا بعد فوزه على البطل القياسي ريال مدريد بنتيجة 6-4 في مجموع لقاءَي دور الثمانية، وسيكون على موعد مع مواجهة نارية مع باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الدور قبل النهائي.

ويدخل بايرن ميونيخ اللقاء وهو متصدر جدول الترتيب برصيد 76 نقطة جمعها من 29 مباراة، متفوقاً بفارق شاسع يصل إلى 20 نقطة عن شتوتغارت الذي يملك 56 نقطة.

ويعكس هذا الفارق النقطي الكبير السيطرة الواضحة لكتيبة المدرب فينسنت كومباني التي حققت 24 انتصاراً و4 تعادلات مقابل هزيمة واحدة فقط طوال الموسم، مسجلة 105 أهداف، وهو ما يمنح الفريق فرصة ذهبية لتعميق جراح منافسه، وتأكيد أحقيته باللقب قبل 4 جولات من النهاية.

ويمتلك الفريق البافاري فرصة حقيقية لحسم درع الدوري في ملعب «أليانز أرينا» وأمام جماهيره، حال فوزه على شتوتغارت (الأحد) وتعثر ملاحقه المباشر بوروسيا دورتموند الذي يواجه مضيفه هوفنهايم (السبت).

وحال نجاح دورتموند وبايرن في الفوز في الجولة المقبلة، سوف يتأجل الحسم إلى الجولة الحادية والثلاثين حين يخرج العملاق البافاري لمواجهة ماينز؛ إذ سيحتاج حينها لنقطة واحدة فقط لضمان اللقب، لكنه سيكون حسابياً قد حسم اللقب، خاصة مع امتلاكه فارق أهداف هائلاً، مما يجعل مهمة لحاق أي منافس به شبه مستحيلة من الناحية العملية.

ولا تزال مواجهة الذهاب التي أقيمت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 عالقة في الأذهان، حينما تمكن بايرن ميونيخ من تفكيك دفاعات شتوتغارت بخماسية نظيفة في معقل الأخير، حيث أظهرت تلك المباراة تفوقاً بافارياً باكتساح في كافة جوانب اللعب؛ إذ بلغت نسبة الاستحواذ 59 في المائة مع إطلاق 20 تسديدة، منها 11 على المرمى، في حين اكتفى شتوتغارت بتسديدة واحدة فقط على المرمى رغم محاولاته التي بلغت 13 تسديدة إجمالية. وسجل حينها كونراد لايمر هدف التقدم المبكر في الدقيقة 11، قبل أن يتألق المهاجم الإنجليزي هاري كين بتسجيل 3 أهداف (هاتريك) في الدقائق 66 و82 (من ركلة جزاء) و88، كما دوّن يوسيب ستانيشيتش اسمه في قائمة الهدافين.

ولم تكن السيطرة البافارية في تلك المباراة رقمية فحسب، بل امتدت للفاعلية الهجومية بشن بايرن 59 هجمة خطيرة مقابل 26 فقط لشتوتغارت، مما يعكس الفجوة الفنية التي يحاول شتوتغارت ردمها في لقاء العودة.

وتدعم الأرقام التاريخية كفة العملاق البافاري في مواجهاته المباشرة على ملعبه ضد شتوتغارت، حيث حقق الفوز في 5 من آخر 8 مباريات استضافها، وانتهت 4 من آخر 6 انتصارات بفارق هدفين أو أكثر. وبشكل عام، تجنب بايرن الهزيمة في 18 من آخر 20 مواجهة استضاف فيها شتوتغارت ضمن منافسات «البوندسليغا».

ويعيش بايرن ميونيخ حالة من الاستقرار والزخم الفني المذهل؛ ففي آخر 6 مباريات له بالدوري جمع الفريق 16 نقطة من 5 انتصارات وتعادل وحيد، بمعدل تهديفي يصل إلى 3.17 هدف في المباراة الواحدة، في حين لم تستقبل شباكه سوى 0.83 هدف.

وتتحسن هذه الأرقام عند اللعب في «أليانز أرينا»، حيث حقق الفريق 3 انتصارات متتالية سجل خلالها معدلاً بلغ 4 أهداف في المباراة، مع الحفاظ على معدل استحواذ يتجاوز 71 في المائة.

وفي المقابل، تبدو مسيرة شتوتغارت أكثر تذبذباً في الآونة الأخيرة؛ إذ حقق 3 انتصارات وتلقى 3 هزائم في آخر 6 مباريات، بمعدل تهديفي بلغ 1.83 هدف، ومعدل استقبال أهداف وصل إلى 1.33 هدف في المباراة الواحدة.

ورغم امتلاك شتوتغارت سجلاً جيداً خارج ملعبه بـ8 انتصارات من آخر 15 رحلة، فإن هشاشته الدفاعية تظل مصدر قلق، وخاصة أنه استقبل متوسط هدفين في كل مباراة من مبارياته الثلاث الأخيرة بعيداً عن أرضه.

وبعيداً عن صراع اللقب، يواجه لايبزغ مهمة صعبة خارج ملعبه أمام أينتراخت فرنكفورت، السبت، في سبيل تثبيت أقدامه في المربع الذهبي وضمان التأهل لدوري أبطال أوروبا. ويحتل لايبزغ المركز الرابع برصيد 56 نقطة بفارق الأهداف فقط عن شتوتغارت صاحب المركز الثالث، لكنه يتفوق بـ4 نقاط على باير ليفركوزن، صاحب المركز الخامس، والذي يلاقي ضيفه أوغسبور، السبت، بهدف إنعاش آماله في المشاركة القارية الموسم المقبل. ولن يكون هوفنهايم، صاحب المركز السادس برصيد 51 نقطة، بمنأى عن الصراع الأوروبي؛ إذ يتطلع بدوره للبقاء ضمن دائرة المنافسة عبر الفوز على ضيفه دورتموند.

وفي صراع الهبوط يرفع هايدنهايم متذيل الترتيب برصيد 19 نقطة شعار «لا بديل عن الفوز»، حينما يلاقي مضيفه فرايبور، الأحد. ولا يختلف الأمر بالنسبة لفولفسبورغ صاحب المركز قبل الأخير برصيد 21 نقطة، والذي يخوض مهمة صعبة على ملعب «يونيون برلين»، السبت.