توماس توخيل... تضحية بالمبدأ أم بالمدير الفني الأفضل لإنجلترا؟

هل يجب أن يكون المدرب إنجليزياً أم اختيار الأصلح بغض النظر عن جنسيته؟

توخيل خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب إعلان التعاقد معه (رويترز)
توخيل خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب إعلان التعاقد معه (رويترز)
TT

توماس توخيل... تضحية بالمبدأ أم بالمدير الفني الأفضل لإنجلترا؟

توخيل خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب إعلان التعاقد معه (رويترز)
توخيل خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب إعلان التعاقد معه (رويترز)

سينظر كثيرون إلى قرار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بتعيين توماس توخيل مديراً فنياً جديداً لإنجلترا على أنه خيانة للمسار الذي كان من المفترض أن يتواصل بالاعتماد على المديرين الفنيين الإنجليز الذين أثبتوا جدارتهم مع المنتخبات الأصغر سناً أو مع الأندية. وسيخلف المدير الفني الألماني غاريث ساوثغيت، الذي شغل المنصب لمدة ثماني سنوات في أعقاب تدريب المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً لمدة ثلاث سنوات، خلفاً للمدير الفني المؤقت لي كارسلي، وهو المدرب الذي سلك نفس الطريق الذي سلكه ساوثغيت عبر نظام التطوير التابع للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

ويُعد التعاقد مع توخيل - حسب تقرير فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي» - انحرافاً جذرياً عن المسار الذي رسمه ما يسمى بشعار «الحمض النووي» للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي وضعه قبل عقد من الزمان دان أشورث، مدير التطوير بالاتحاد آنذاك، والذي وُضع خصيصاً لتأسيس فلسفة واضحة تعمل من خلالها كل المنتخبات الإنجليزية.

وأدت خسارة إنجلترا لنهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية للمرة الثانية على التوالي إلى تمديد السنوات العجاف التي لم تحصل خلالها إنجلترا على أي بطولة كبرى منذ عام 1966. لكن تولي توخيل المسؤولية قد لا يروق إلى المتشددين القوميين الذين سينظرون إلى هذه الخطوة على أنها تضحية بالمبدأ من أجل حل سريع في الوقت المناسب استعداداً لكأس العالم 2026.

فهل يجب أن يكون المدير الفني لإنجلترا إنجليزياً، أم يجب اختيار الأفضل للوظيفة بغض النظر عن جنسيته؟ سيكون هذا أحد أكبر الأسئلة التي تدور حول تعيين توخيل، لكن لا يمكن لأحد أن ينكر حقيقة أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تعاقد مع أحد أفضل وأنجح المديرين الفنيين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. ويجب أن نشير هنا إلى أن منتخب إنجلترا ليس حقل تجارب أو مسرحاً للعناد والغرور، وأن من يتولى هذا المنصب يجب أن يكون ناجحاً وله خبرات كبيرة ولديه القدرة على تحقيق النجاح. ويجب التأكيد أيضاً على أن المديرين الفنيين الإنجليز لم يتمكنوا من تحقيق هذا النجاح والفوز بالبطولات منذ 58 عاماً، لذلك كان لا بد من تغيير شيء ما بعد الفشل الأخير تحت قيادة ساوثغيت.

الشمل يجمع مرة اخرى بين توخيل وكين (غيتي)

ولم تكن الجنسية تمثل أي مشكلة على الإطلاق عندما فاز منتخب إنجلترا للسيدات ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 تحت قيادة المديرة الفنية الهولندية سارينا ويغمان، بل كان ذلك سبباً للاحتفال الوطني. ويسعى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى تغيير النظرية التي ترى أن المدير الفني للمنتخب الوطني يجب أن يكون إنجليزياً، فما المشكلة في الاعتماد على مدير فني أجنبي إذا كان قادراً على تحقيق النجاح؟

سينظر المتشككون إلى خطوة التعاقد مع توخيل من خلال منظور عصر سفين غوران إريكسون وفابيو كابيلو - وخاصة المدير الفني الإيطالي الذي لم يكلف نفسه عناء تعلم اللغة الإنجليزية – واللذين فشلا في تحقيق النجاح المرجو رغم أن المنتخب الإنجليزي كان يضم كوكبة من اللاعبين الموهوبين في فترة كل منهما. بل قد تكون هناك حتى انتقادات محددة بشأن التعاقد مع مدير فني من ألمانيا، التي تعتبر تقليدياً أحد أكبر منافسي إنجلترا في كرة القدم.

وسيتعين على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أيضاً الإجابة عن أسئلة بشأن الرسالة التي تبعث بها هذه الخطوة إلى المدربين الإنجليز، في ظل تفضيل توخيل على غراهام بوتر، المدير الفني السابق لبرايتون وتشيلسي، والذي لا يرتبط بالعمل مع أي فريق في الوقت الحالي، وإيدي هاو، الذي يتولى القيادة الفنية لنيوكاسل يونايتد لكنه يمتلك كل المؤهلات التي تجعله مرشحاً قوياً لهذا المنصب. سيبرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ذلك من خلال القول إنه ببساطة تعاقد مع أفضل مدير فني متاح للوظيفة، في ظل صعوبة التعاقد مع المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، والمدير الفني السابق لليفربول يورغن كلوب.

فهل كان الاتحاد الإنجليزي يريد ببساطة التعاقد مع مدير فني إنجليزي، أم مع أي مدير فني لديه القدرة على قيادة المنتخب الإنجليزي لتحقيق الانتصارات؟ كانت الإجابة عن هذا السؤال تتمثل في توخيل! وبناء على هذا، يستحق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الثناء، لكن الرئيس التنفيذي للاتحاد مارك بولينغهام والمدير التقني جون ماكديرموت، اللذين قادا عملية التعاقد، يدركان جيداً أنه سيكون هناك تدقيق كبير وانتقادات حادة في حال لم يحقق توخيل النتائج المرجوة، وفي المقابل ستكون هناك إشادة كبيرة إذا نجح في مهمته.

ومن المؤكد أن جميع المديرين الفنيين وفرق التطوير في المركز الوطني التابع للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم «سانت جورج بارك» يمكن أن تستفيد من وجود شخص بمكانة ونجاحات توخيل في المبنى؟ فالمدير الفني الألماني لن يعيش في جزيرة معزولة، ويأمل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يتمكن من ترك بصمة لا تُمحى على أجيال التدريب المستقبلية في إنجلترا.

ويُعتبر توخيل أيضاً من محبي كرة القدم الإنجليزية، وقد ازداد حبه للاعبين الإنجليز وكرة القدم الإنجليزية خلال فترة الـ20 شهراً التي قضاها في تشيلسي، والتي فاز خلالها بدوري أبطال أوروبا في عام 2021 وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية قبل إقالته في سبتمبر (أيلول) 2022. ولا يزال المدير الفني الألماني يتذكر الفترة التي قضاها في «ستامفورد بريدج» بحنين كبير رغم النهاية المريرة لهذه التجربة.

قائمة إنجازات توخيل تشمل الفوز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي عام 2021 (أ.ب)

كما قاد باريس سان جيرمان للوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عندما خسر أمام بايرن ميونيخ في العام السابق لانتصاره مع تشيلسي، ومنذ ذلك الحين فاز بالدوري الألماني الممتاز مع بايرن ميونيخ، وكان على بُعد دقيقتين فقط من قيادة العملاق البافاري إلى النهائي الموسم الماضي قبل أن يخسر الفريق أمام ريال مدريد.

ولم يُخفِ توخيل أبداً إعجابه بعقلية كرة القدم الإنجليزية، وقاد بنفسه عملية انتقال القائد هاري كين إلى بايرن ميونيخ من توتنهام، ثم تعاقد مع زميله السابق في توتنهام إيريك داير. كما كان قريباً من التعاقد مع لاعب آخر سيلعب تحت قيادته الآن مع منتخب إنجلترا، وهو نجم مانشستر سيتي كايل ووكر. وعلى عكس إريكسون وكابيلو، اللذين سبقاه في تدريب منتخب إنجلترا، فإن توخيل يتمتع بخبرات مباشرة وحديثة في كرة القدم الإنجليزية، بل ومع اللاعبين الذين سيتولى تدريبهم. ستكون الخطوة التي اتخذها الاتحاد الإنجليزي مثيرة للجدل، لكن لا يستطيع كثيرون إنكار أنه تم التعاقد مع أحد أعظم المديرين الفنيين المعاصرين.

لقد كان ساوثغيت سفيراً ودبلوماسياً ماهراً لكرة القدم الإنجليزية أثناء توليه قيادة منتخب «الأسود الثلاثة»، حيث أظهر رؤية عالمية شاملة، واستعداداً للتحدث بصراحة في العديد من الأمور التي تتجاوز كرة القدم، وهي الصفة التي ساعدته كثيراً في التغلب على الانتقادات ومواجهة التحديات. وعلى النقيض من ذلك، يمتلك توخيل شخصية متقلبة معروفة بتحدي الجهات المسؤولة، بل ويتجاوز في تصريحاته في بعض الأحيان. إنه لا يمتلك نفس الهدوء الذي كان يتحلى به ساوثغيت بجوار خط التماس، وسيرى اللاعبون من الآن فصاعداً مديراً فنياً «متفجراً» في المنطقة الفنية، إن جاز التعبير.

ومن المعروف عن توخيل أيضاً أنه لا يتسامح مع لاعبيه، حيث ظهرت لقطات قديمة لتوخيل في حالة من الغضب الشديد وهو يوبخ شون باركر في ملعب التدريب عندما كان في ماينز مرة أخرى. ووصف الرئيس التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند، هانز يواخيم فاتسكه، توخيل بأنه «شخص صعب لكنه مدير فني رائع»، بينما كانت علاقته متوترة للغاية بالمدير الرياضي لباريس سان جيرمان، ليوناردو، الذي أشار إلى أن توخيل يفتقر إلى الاحترام لمن هم أعلى منه، حيث اختلف الثنائي حول استراتيجية التعاقدات في الفترة التي كان يتعاقد فيها النادي الباريسي مع النجوم الخارقين.

لا يمتلك توخيل نفس الهدوء الذي كان يتحلى به ساوثغيت بجوار خط التماس (رويترز)

لقد سأل توخيل، الذي سئم التعامل مع الأحداث الأخرى بعيداً عن الملعب في باريس سان جيرمان، قبل وقت قصير من إقالته في ديسمبر (كانون الأول) 2020: «هل ما زلت مديراً فنياً، أم أنني سياسي في مجال الرياضة، أم وزيراً للرياضة؟»

لكن الجانب الآخر من شخصيته يعلمه جيداً أولئك الذين تعاملوا مع توخيل في تشيلسي، حيث كان ساحراً وذكياً للغاية، فضلاً عن قدرته على التصرف بكرامة ولباقة كبيرين عندما أُجبر على أن يكون المتحدث باسم نادٍ في حالة انهيار، وأعني بذلك عندما تم تجميد أصول مالك النادي رومان أبراموفيتش في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا. لقد كان توخيل شخصية هادئة ومتزنة، لدرجة أنه أصر على أنه سيقود حافلة الفريق إلى ليل بنفسه لخوض مباراة فريقه أمام النادي الفرنسي في دوري أبطال أوروبا في مارس (آذار) 2022 إذا كانت العقوبات تعني عدم قدرة الفريق على السفر بالطيران.

لقد كانت العلاقة مع مالك تشيلسي الجديد تود بوهلي متوترة منذ البداية، في ظل تبني النادي سياسة انتقالات عشوائية. واستمر توخيل في عمله تحت قيادة الملاك الجدد لمدة 100 يوم بالضبط قبل إقالته. وظل توخيل يحظى بشعبية كبيرة لدى مشجعي تشيلسي، الذين شعروا بالأسف لرؤية المدير الفني الذي أعاد دوري أبطال أوروبا إلى لندن يُقال من منصبه. وفي منصبه الجديد، سيكون توخيل قادراً على التركيز على ما يحدث داخل الملعب بعيداً عن أي أمور أخرى في الكواليس قد تشتت تركيزه، وهذا هو ما يريده الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من خلال هذه الخطوة الجريئة.


مقالات ذات صلة

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية احتفالية ثنائي مان سيتي ريان شرقي وانطون سيمينيو (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: سيتي يكسب نيوكاسل… ويضع قدما في النهائي

وضع مانشستر سيتي قدما في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم بتخطيه مضيّفه نيوكاسل حامل اللقب 2-0 الثلاثاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (رويترز)

روزنير: مواجهة آرسنال ليست الأهم بمسيرتي

رفض ليام روزنير مدرب تشيلسي المبالغة في اعتبار مواجهة آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج بأنها الأهم في مسيرته التدريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مالين ينضم إلى روما بعد عام في أستون فيلا

المهاجم الهولندي دونيل مالين من فيلا إلى روما (د.ب.أ)
المهاجم الهولندي دونيل مالين من فيلا إلى روما (د.ب.أ)
TT

مالين ينضم إلى روما بعد عام في أستون فيلا

المهاجم الهولندي دونيل مالين من فيلا إلى روما (د.ب.أ)
المهاجم الهولندي دونيل مالين من فيلا إلى روما (د.ب.أ)

رحل المهاجم الهولندي دونيل مالين عن أستون ​فيلا بعد عام واحد فقط قضاه مع النادي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لينضم إلى روما الإيطالي، الجمعة. وقال روما، الذي لم يكشف عن قيمة الصفقة، إن ‌الدولي الهولندي انضم إلى ‌الفريق على ‌سبيل ⁠الإعارة ​مع ‌وجود خيار للشراء.

وذكرت تقارير محلية أن روما دفع 1.7 مليون جنيه إسترليني رسوم إعارة، فيما سيصبح خيار الشراء إلزامياً مقابل 21.6 ⁠مليون جنيه إسترليني حال استيفاء شروط معينة. وأشارت ‌تقارير إعلامية بريطانية ‍إلى أن ‍انتقال مالين قد يكون جزءاً من ‍صفقة تبادلية محتملة مع المهاجم الإنجليزي تامي أبراهام، لاعب روما المعار حالياً إلى بشيكتاش التركي، الذي ارتبط اسمه ​بالعودة إلى أستون فيلا، حيث لعب في موسم سابق على ⁠سبيل الإعارة. وانضم مالين (26 عاماً) إلى أستون فيلا في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد أربعة أعوام قضاها مع بوروسيا دورتموند. وخاض 46 مباراة مع فيلا في مختلف المسابقات، وسجل سبعة أهداف. ويحل روما، صاحب المركز الخامس في الدوري الإيطالي بفارق سبع نقاط عن ‌المتصدر إنتر ميلان، ضيفاً على تورينو يوم الأحد.


«دورة أديلايد»: نهائي «شاب» بين أندرييفا ومبوكو

المصنفة ثامنة عالمياً الروسية ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
المصنفة ثامنة عالمياً الروسية ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
TT

«دورة أديلايد»: نهائي «شاب» بين أندرييفا ومبوكو

المصنفة ثامنة عالمياً الروسية ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
المصنفة ثامنة عالمياً الروسية ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)

سيكون نهائي دورة أديلايد لكرة المضرب (500 نقطة) التي تشكل التحضير الأخير لبطولة أستراليا المفتوحة، شبابياً بامتياز بعد تأهل المصنفة ثامنة عالمياً الروسية ميرا أندرييفا (18 عاماً) والكندية فيكتوريا مبوكو (19 عاماً) الجمعة.

وستخوض أندرييفا النهائي الخامس في مسيرتها المتوجة بثلاثة ألقاب، بينها اثنان في دورات الألف نقطة أحرزتهما الموسم الماضي في «دبي» و«إنديان ويلز»، بفوزها الجمعة في نصف النهائي على مواطنتها وشريكتها في الزوجي ديانا شنايدر بسهولة 6-3 و6-2 في ساعة و23 دقيقة.

وبدورها، بلغت مبوكو النهائي الثالث في مسيرتها بتغلبها على الأسترالية كيمبرلي بيريل المصنفة 107 عالمياً بسهولة تامة 6-2 و6-1.

وقبل أيام معدودة على انطلاق بطولة أستراليا المفتوحة الأحد في ملبورن، أظهرت الكندية البالغة 19 عاماً أن إقصاءها الخميس الأميركية ماديسون كيز، المتوجة العام الماضي بأولى البطولات الأربع الكبرى، وتجريدها من لقب «أديلايد» لم يكن وليد الصدفة.

وبعدما اضطرت لخوض ثلاث مجموعات في كل من مبارياتها الثلاث الأولى في «أديلايد»، كشّرت مبوكو عن أنيابها بعد تخلفها 1-2 وفازت بالأشواط التسعة التالية بين المجموعتين الأولى والثانية.

قبل عام واحد، كانت مبوكو تحتل المركز 337 عالمياً، لكنها فرضت نفسها على الساحة العالمية الموسم الماضي بفوزها بلقب دورة مونتريال الألف نقطة ودورة هونغ كونغ، وستخوض المصنفة 17 عالمياً في «أديلايد» النهائي الثالث في مسيرتها بعدما تخلصت من بيريل في 59 دقيقة فقط بكسرها إرسال ابنة الـ27 عاماً 5 مرات من أصل سبع فرص أتيحت لها.

وتحدثت أندرييفا عن المواجهة مع مبوكو، قائلة: «فيكي لاعبة رائعة. خاضت موسماً رائعاً العام الماضي وأعرفها منذ أن كنت في الثانية عشرة من عمري»، مضيفة: «أعتقد أنها ستكون مباراة رائعة السبت».

وستخوض مبوكو البطولة الأسترالية لأول مرة في مسيرتها الشابة حيث تلتقي في الدور الأول مع ابنة البلد إيمرسون جونز.

وشاركت الكندية الموسم الماضي للمرة الأولى في البطولات الكبرى، فخرجت من الدور الثالث في «رولان غاروس» ثم الثاني في «ويمبلدون» والأول في «فلاشينغ ميدوز»، في حين أن أندرييفا التي تبدأ مشوارها في «ملبورن بارك» ضد الكرواتية دونا فيكيتش، أكثر خبرة من مبوكو، إذ بدأت مشوارها في الغراند سلام عام 2023، حتى إنها وصلت إلى نصف النهائي في «رولان غاروس» عام 2024 وإلى ربع نهائي البطولة الفرنسية و«ويمبلدون» العام الماضي.

وستكون مواجهة السبت الأولى بين اللاعبتين على صعيد دورات رابطة المحترفات.


«دورة أستراليا»: سينر يرى أن قضية التنشط جعلته أقوى

الإيطالي يانيك سينر المصنف ثانياً عالمياً (رويترز)
الإيطالي يانيك سينر المصنف ثانياً عالمياً (رويترز)
TT

«دورة أستراليا»: سينر يرى أن قضية التنشط جعلته أقوى

الإيطالي يانيك سينر المصنف ثانياً عالمياً (رويترز)
الإيطالي يانيك سينر المصنف ثانياً عالمياً (رويترز)

رأى الإيطالي يانيك سينر، المُصنَّف ثانياً عالمياً، أنَّ الإيقاف لمدة 3 أشهر؛ بسبب قضية منشطات العام الماضي جعله أقوى شخصياً، وأكثر هدوءاً على أرض الملعب، وذلك قبل أيام قليلة من بدء حملة دفاعه عن لقبه في بطولة «أستراليا المفتوحة» لكرة المضرب التي تنطلق الأحد في «ملبورن بارك».

ووصل ابن الـ24 عاماً إلى أستراليا العام الماضي تحت ضغط هائل، كونه لم يكن يعلم ما ستؤول إليه فضيحة المنشطات.

ورغم الضجيج، تمكَّن من الفوز باللقب، لكن مسيرته توقفت بعد ذلك حين قضى عقوبة الإيقاف لـ3 أشهر؛ بسبب ثبوت تناوله مرتين مادة منشطة محظورة في عام 2024.

وأكد سينر دائماً أن دخول المادة إلى جسده كان عن طريق الخطأ، إثر جلسة تدليك من معالجه الفيزيائي الذي استخدم بخاخاً يحتوي عليها لعلاج جرح.

ورغم أن الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) أكدت أن سينر لم يكن ينوي الغش، فإنها فرضت عليه العقوبة بوصفه مسؤولاً عن تصرفات فريقه.

وقال سينر الجمعة: «العام الماضي كان وضعاً أكثر صعوبة، لأنه في مثل هذا الوقت (العام الماضي) لم أكن أعرف ما الذي سيحدث بالضبط».

وأضاف من ملبورن: «حاولت الاستمتاع عندما دخلت الملعب، لكن الأمر ظل في ذهني نوعاً ما. كان الأمر صعباً بالنسبة لي، وأيضاً بالنسبة للعائلة. حاولت البقاء مع الأشخاص الذين أحبهم حقاً، وأحياناً نجح ذلك بشكل جيد، وأحياناً كان مخيباً للآمال بعض الشيء».

وانتهت عقوبة سينر في مايو (أيار)، ليعود بقوة ويفوز ببطولة «ويمبلدون» وبطولة «إيه تي بي» الختامية، منهياً العام في المركز الثاني عالمياً خلف منافسه اللدود، الإسباني كارلوس ألكاراس.

وقال الإيطالي إن التجربة جعلته شخصاً أفضل، مضيفاً: «ما حدث حدث. أعتقد أن كل شيء يحدث لسبب. أصبحت أقوى شخصياً. الشخص الذي أصبحت عليه الآن أكثر نضجاً بطريقة ما، لأني أرى الأمور بشكل مختلف عندما لا تسير في الاتجاه الصحيح».

وتابع: «ما يأتي في الملعب من نتائج هو مجرد إضافة. أعيش الرياضة الآن بطريقة مختلفة، أكثر هدوءاً، لكني أبذل كل ما لدي. إنها مسألة توازن في كل شيء. بالتالي، نعم، أنا سعيد جداً».

وتُوِّج سينر باللقب للعام الثاني توالياً بفوزه في نهائي 2025 بـ3 مجموعات على الألماني ألكسندر زفيريف، بعدما قلب تأخره بمجموعتين أمام الروسي دانييل مدفيديف في نهائي البطولة الأسترالية عام 2024.

وفي حال فوزه باللقب للمرة الثالثة توالياً، سينضم إلى الصربي نوفاك ديوكوفيتش بوصفهما اللاعبَين الوحيدَين في عصر الاحتراف اللذين يحققان هذا الإنجاز.

وحقق النجم الصربي الثلاثية مرتين ضمن ألقابه الـ10 في «ملبورن بارك»، وقد يلتقي سينر في نصف النهائي هذا العام إذا وصل الاثنان إلى هذا الدور.

وسيبدأ الإيطالي مشواره بمواجهة الفرنسي أوغو غاستون، مع وجود المدرب الأسترالي دارين كايهل إلى جانبه مجدداً.

وقد بدأ الثنائي العمل معاً في يونيو (حزيران) 2022، وكان كايهل خلف صعود سينر إلى قمة اللعبة.

وقال سينر عن مدربه الذي أقنعه الإيطالي بتأجيل خطط الاعتزال: «إنه مهم جداً لنا جميعاً، للفريق بأكمله. لديه خبرة هائلة. إنه الرجل الذي يسيطر على كل شيء تقريباً. إنه والدنا جميعاً في الفريق».