استيفاو: حلمي الأكبر أن أصبح أفضل لاعب في العالم

اللاعب البرازيلي الشاب يكشف عن سبب انتقاله إلى تشيلسي وتطلعاته مع الفريق اللندني

قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)
قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)
TT

استيفاو: حلمي الأكبر أن أصبح أفضل لاعب في العالم

قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)
قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)

لم يفكر استيفاو كثيرا في كيفية الاحتفال بانتقاله إلى تشيلسي، فبمجرد توقيعه عقد انتقاله من بالميراس إلى البلوز في صفقة قد تتجاوز 51 مليون جنيه إسترليني، قرر اللاعب البرازيلي توجيه التحية لكول بالمر وبدء ما قد يكون عصراً جديداً للنادي الإنجليزي.

يقول استيفاو: «عندما وقعت عقود الانتقال إلى تشيلسي، سجلت في اليوم التالي هدفاً واحتفلت على طريقة بالمر. لقد كانت طريقة احتفال بالمر بالأهداف شائعة ومشهورة للغاية». وعن أول تواصل له مع المهاجم الإنجليزي الدولي، يقول استيفاو: «تحدثنا على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى إنستغرام، ووصفني بالنجم، وقلت إنه نجم أيضاً. وقال إننا سنفعل الكثير من الأشياء الرائعة معاً لتشيلسي».

قد تكون كلمات بالمر لزميله المستقبلي بمثابة مفاجأة للكثيرين، لكن ليس لأولئك الذين يتابعون من كثب التطور المذهل والسريع في مستوى استيفاو في البرازيل. إنه لا يزال في السابعة عشرة من عمره، ويعد أبرز موهبة شابة في كرة القدم البرازيلية منذ نيمار. وبالإضافة إلى أدائه الذي وُصف بأنه أفضل من أداء فينيسيوس جونيور وإندريك في نفس العمر، فإن هذا اللاعب الفذ يتحلى بسلوك أكثر هدوء واتزان من أسلافه.

وقد أعرب كثير من اللاعبين الكبار في منتخب البرازيل عن إعجابهم الشديد أيضا باستيفاو، الذي انضم لقائمة المنتخب البرازيلي (السيليساو) لأول مرة في مباراة الإكوادور التي فازت فيها البرازيل بهدف دون رد، ومباراة باراغواي التي خسرتها البرازيل بهدف نظيف. وقدم استيفاو أوراق اعتماده أمام حارس المرمى الأول لمنتخب البرازيل، ويقول عن ذلك ضاحكا: «خلال التدريب على التسديدات، نجحت في توجيه كل التسديدات داخل المرمى، وهو الأمر الذي أغضب أليسون قليلاً. قال إنه لا يزال يقوم بعمليات الإحماء وأنني يجب أن أنتظر قليلاً، لكنني أخذت الأمر على محمل الجد وسجلت كثيرا من الأهداف في مرماه. لقد أخذ الأمر كله على سبيل المزاح، لكنني آمل أن أتمكن من تكرار الأمر ضده خلال العام المقبل في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز. سنرى بعضنا بعضا كثيراً في إنجلترا».

استيفاو جناح بالميراس (وسط) في مواجهةٍ أمام بوتافوغو في بطولة كوبا ليبرتادوريس (إ.ب.أ)

وعن شعوره بالتوتر بعد استدعائه لقائمة المنتخب البرازيلي للمرة الأولى، يقول النجم الموهوب: «لقد شعرت بالتوتر في الأيام القليلة الأولى، وهو أمر طبيعي تماماً. كنت أكثر خجلاً، لكنني بمرور الوقت بدأت أتقرب أكثر إلى اللاعبين وأتحدث معهم خلال التدريبات. هذا يساعد كثيراً، لأنني داخل الملعب يتعين علي أن أظهر أنني أمتلك إمكانات كبيرة وأن أظهر أسباب انضمامي للمنتخب. وبعد ذلك، يصبح الأمر أكثر سهولة، ويبدأ اللاعبون في تقبلك».

وفي نفس الوقت الذي يتعين عليه فيه التعامل مع نجوم كرة القدم العالمية، فإن استيفاو لديه أيضاً أشياء يجب الاهتمام بها كمراهق، مثل الواجبات المدرسية، التي يرى أنها أكثر صعوبة من خصومه في كرة القدم! ويقول عن ذلك: «أقضي بقية يومي في الدراسة، وهذا ليس شيئا سهلا. هناك بعض المواد الصعبة للغاية، مثل الفيزياء التي تعد أصعب مادة بالنسبة لي».

ومنذ بداية العام، يتلقى استيفاو دروساً عبر الإنترنت بسبب ارتباطه بمواعيد التدريبات والمباريات مع بالميراس. وعندما ينتقل إلى تشيلسي العام المقبل، سيتعين عليه الاستمرار في دراسته أيضاً. يقول استيفاو: «سأدرس في لندن أيضاً، لكنني سأستمر في نفس المدرسة، وسأستمر في الدراسة عبر الإنترنت، كما هو الحال في الوقت الحاضر».

وعلى الرغم من أنه ليس طالباً مثالياً، فإنه يفتقد الذهاب إلى المدرسة والتواصل مع أشخاص في مثل عمره، ويقول عن ذلك: «في بالميراس، ينتهي بي الأمر برؤية نفس الشخص كل يوم. لكن عندما كنت أذهب إلى المدرسة كنت أرى الكثير من الطلاب المختلفين، بالإضافة إلى التعرف على أشخاص جدد ينضمون للمدرسة. أفضل صديق لي التقيت به في هذه المدرسة وأنا أفتقده كثيراً. في المدرسة يوجد أشخاص في نفس عمري أيضاً، لكن في كرة القدم هناك أشخاص أكبر سناً وأكثر خبرة. صحيح أن الجميع يعاملونني جيداً، لكن الأمر مختلف تماماً».

لعب استيفاو في جميع المراحل العمرية مع منتخب البرازيل قبل انضمامه إلى الفريق الأول (غيتي)

سيكون الانتقال إلى لندن هو رابع انتقال في حياة استيفاو، فقد وُلد في فرانكا، في ريف ساو باولو، وانتقل إلى بيلو هوريزونتي وهو في سن الثامنة لكي يلعب مع نادي كروزيرو. ينتمي استيفاو لأسرة فقيرة، ويتذكر الصعوبات التي واجهها في ذلك الوقت ويقارنها بالذهاب إلى لندن، قائلاً: «كان أصعب انتقال من فرانكا إلى بيلو هوريزونتي، فقد كان ذلك هو أول انتقال بالنسبة لي، كما كنت صغيراً جداً، وكان ذلك يعني الابتعاد عن عائلتي وعن الأشخاص الذين أحبهم وعن المدرسة. لقد كانت بيئة مختلفة تماماً ووقتاً مختلفاً تماماً، وكانت الرحلة صعبة للغاية. أتذكر أننا تمكنا من نقل كل شيء في شاحنة صغيرة وجاءت شاحنة أخرى خلفنا، وكان الأمر صعبا حقا. أما الآن فسيكون الانتقال إلى لندن أسهل، فلن أكون مضطراً إلى حمل الأشياء في الشاحنة الصغيرة، ويمكنني شراء كل شيء من هناك».

يتعامل استيفاو مع الشهرة منذ أن كان في سن العاشرة، عندما ظهر في تقرير تلفزيوني. فبعد ظهوره على شاشة التلفزيون، أصبح مشهوراً على الساحة المحلية ووقع أول عقد له مع شركة ملابس رياضية. كما أثارت هذه الصفقة الشكوك حول مستقبله، حيث كان كثيرون يخشون من أن تؤثر هذه الشهرة المبكرة على تطور استيفاو. يقول النجم البرازيلي الشاب: «لقد حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكن والدي ساعداني كثيراً، وعملا على حمايتي من كل شيء يأتي من الخارج. لم يكن لدي اتصال كبير بما كان يحدث، وبما كان الناس يقولونه أو يفكرون فيه. أنا ممتن جداً لوالدي وأشكرهما على كل ما فعلاه من أجلي، لأن هذه الحماية كانت مهمة جداً».

ويضيف: «يساعدني والدي (إيفو) أكثر على أرض الملعب، وتساعدني والدتي (هيتيين) خارج الملعب، كما تساعدني على فهم أشياء عن الحياة بشكل عام وعن أهمية تناول الطعام الجيد والتكيف مع كل مكان جديد، خاصة أننا نتنقل كثيراً. إنها تفعل كل شيء من أجلي طوال الوقت. هل يمكنك أن تتخيل مغادرة المنزل والابتعاد عن والديك لتحقيق حلم وتضحي الوالدة من اجل تحقيق هذا الحلم كما فعلت والدتي؟ في الحقيقة، تلعب والدتي دوراً أساسياً في حياتي، فهو من تشجعني يومياً وتساعدني على فهم الحياة بشكل أفضل».

نشأ استيفاو في بيئة محافظة من الناحية الدينية، وتعلم العزف على الطبول في الكنيسة ويستخدم الموسيقى لمساعدته على التركيز والاسترخاء قبل المباريات. ويقول عن ذلك: «تعلمت العزف على الطبول عندما كنت في السادسة أو السابعة من عمري. رأيت صديقاً لوالدي يعزف في الكنيسة وبدأت أحب ذلك. تساعدني الموسيقى كثيراً. لقد نشأت في الكنيسة، وأستمع إلى الكثير من الموسيقى الإنجيلية، وأستمع إليها دائماً قبل المباريات. لكنني أستمع أيضا إلى موسيقاي الخاصة، وإذا استمعت إلى موسيقى أصدقائي أشعر بالضياع، لأنهم يحبون نوعاً غريباً من الموسيقى التي لا تروق لي».

وعلى مدار سنوات عدّة، يُلقب استيفاو بـ «ميسينيو»، أي «ميسي الصغير». إنه لقب قد يغضب الجمهور البرازيلي بسبب العداء الكروي الكبير مع الأرجنتين، لكن استيفاو يعترف بأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هو مصدر إلهامه الكبير، ويقول: «أنا أحب نيمار كثيراً أيضاً، وأحب كريستيانو رونالدو، لكن ملهمي الأول هو ليونيل ميسي لكل ما فعله في كرة القدم. يتعين علي أن أتطلع دائماً إلى الطريقة التي يلعب بها وما يفعله خارج الملعب. كما أنني لاعب أعسر مثله أيضا».

ويضيف: «يولد بعض الناس بالموهبة، في حين يتعين على الآخرين العمل بجدية، وخير مثال على ذلك ميسي ورونالدو، فميسي لديه الموهبة الطبيعية، في حين يُجسد رونالدو الجهد الكبير. وأنا أحاول أن أجمع بين الاثنين: الموهبة والتفاني في العمل. في عالم كرة القدم اليوم، يتعين عليك أن تكرس نفسك تماماً للعبة، ويتعين عليك الالتزام بجدول زمني معين، والتدريب بقوة، والاعتناء بنفسك. يجب أن تتخلى عن الكثير من الأشياء لكي تركز على كرة القدم، ومن دون الالتزام الشديد لن تتمكن من تحقيق أي شيء».

ورغم تأكيد استيفاو على أهمية الجهد المبذول، لكن الجودة هي التي تصنع الفارق في نهاية المطاف، وخير مثال على ذلك استيفاو نفسه. يقول النجم البرازيلي الشاب: «بدأت مسيرتي في عالم كرة القدم حارس مرمى لأن والدي كان حارس مرمى. كنت أذهب إلى المباريات معه، وكانت المباريات تقام على ملاعب ترابية، وكنت أشاهده كثيراً وهو يلعب. أحببت مشاهدته ثم بدأت أحب اللعبة، وكنت أريد أن أكون حارس مرمى مثله، لكن قررت في وقت لاحق أن أغير مركزي، وقد ثبت أن هذا هو القرار الصحيح، وإلا لما وصلت لما أنه عليه اليوم».

استيفاو انتقل إلى تشيلسي في صفقة تتجاوز 51 مليون جنيه إسترليني (غيتي)

كان استيفاو محط اهتمام كثير من الأندية الكبرى في كرة القدم الأوروبية، لكنه فضل تشيلسي، الذي سينضم إليه بداية من الموسم المقبل. يقول استيفاو: «فضلت الانتقال إلى تشيلسي بسبب خططه، وكنت سعيداً جداً بذلك، ليس فقط من أجلي، بل أيضاً من أجل عائلتي. هذا هو النادي الذي آمن بي ووثق في قدراتي، وآمل أن أتمكن من رد الجميل له».

وكانت إحدى الخطط التي عرضت على استيفاو تتمثل في فرصة اللعب صانع ألعاب، وهو المركز الذي لعب فيه على مستوى الشباب، بدلاً من اللعب جناحاً أيمن، وهو المركز الذي لعب فيه مع بالميراس والمنتخب البرازيلي. لكن هل يشعر بالقلق من احتمال أن يفشل في تحقيق النجاح المتوقع في «ستامفورد بريدج»، كما حدث من قبل مع كيفين دي بروين ومحمد صلاح وروميلو لوكاكو؟ يقول استيفاو: «هذا لا يقلقني لأن كل لاعب مختلف عن الآخرين. لا أعرف الظروف التي واجهها هؤلاء اللاعبون أو ما حدث لهم. سيتعين علي أن أعمل بقوة من أجل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، وسيتعين علي بذل قصارى جهدي كل يوم».

لا يزال استيفاو صغيراً جداً، لكنه نجح في تحقيق الكثير بالفعل، ويفكر بطريقة واضحة فيما يتعلق بمستقبله، ناهيك عن الطموحات الكبيرة التي يسعى لتحقيقها. يقول عن ذلك: «أريد أن أفوز بالألقاب والبطولات، وأن أُظهر كل إمكاناتي وما يمكنني القيام به. أريد أن أفوز بكأس العالم مع منتخب بلادي وأن أفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. هذا هو ما أريده». ويختتم النجم البرازيلي الواعد حديثه قائلاً: «حلمي الأكبر هو أن أصبح أفضل لاعب في العالم. هذا هو حلمي. في يوم من الأيام سأكون من بين أفضل اللاعبين في العالم، لكنني لن أعد أو أتوقع أن أحقق هذا في غضون بضع سنوات، بل سيحدث ذلك بشكل طبيعي».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)
علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)
TT

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)
علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)

حذّر عدد من أبرز العلماء والخبراء الدوليين في مجالات المناخ والصحة والأداء الرياضي من أن إجراءات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المتعلقة بالحماية من الحرارة خلال كأس العالم 2026 «غير كافية»، وقد تُعرّض اللاعبين لخطر الإصابة بأضرار صحية خطيرة، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وجاء التحذير في رسالة مفتوحة وقّعها 20 خبيراً دولياً من جامعات ومراكز بحثية في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأوروبا، أكّدوا فيها أن البروتوكولات الحالية المعتمدة من «فيفا» لم تعد تتماشى مع المعايير العلمية الحديثة، ووصفوها بأنها «صعبة التبرير علمياً».

وطالب الخبراء الاتحاد الدولي بإجراء مراجعة عاجلة لإجراءاته الخاصة بالتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، من خلال اعتماد فترات تبريد أطول، ووضع بروتوكولات أوضح لتأجيل أو إيقاف المباريات عند بلوغ درجات حرارة خطرة.

ومن المتوقع أن تُشكّل درجات الحرارة المرتفعة أحد أبرز التحديات خلال البطولة المقررة إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك صيف العام المقبل، إذ تُشير دراسات مناخية إلى أن 14 ملعباً من أصل 16 سيُستخدم في البطولة قد تتجاوز فيها درجات الحرارة المستويات الآمنة.

وفي مناطق من جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك، تتراوح درجات الحرارة المعتادة خلال ساعات النهار بين أوائل ومنتصف الثلاثينات مئوياً، وقد تقترب من 40 درجة مئوية خلال موجات الحر.

ويؤكد الباحثون أن الخطر لا يرتبط بدرجات الحرارة فقط، بل يتضاعف عند احتساب الرطوبة وسرعة الرياح وقوة أشعة الشمس، وهو ما يزيد احتمالات تعرض اللاعبين لإجهاد حراري شديد.

من جانبه، أكد «فيفا» أنه «ملتزم بحماية صحة وسلامة اللاعبين والحكام والجماهير والمتطوعين والعاملين»، مشيراً إلى أن المخاطر المرتبطة بالمناخ تُؤخذ بعين الاعتبار ضمن خطط تنظيم البطولة.

ويعتمد الاتحاد الدولي حالياً على فترات تبريد إلزامية مدتها 3 دقائق في كل شوط، ضمن ما يصفه بسياسة «حماية رفاهية اللاعبين»، إلى جانب تخصيص مقاعد مكيّفة للأجهزة الفنية والبدلاء في الملاعب المفتوحة.

كما يستخدم «فيفا» مقياس «درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية» المعروف اختصاراً بـ«دبليو بي جي تي»، وهو المعيار الأكثر اعتماداً في الرياضة لتقييم الضغط الحراري على الجسم، إذ يجمع بين الحرارة والرطوبة.

ويُعدّ الوصول إلى مستوى 28 درجة على هذا المقياس مؤشراً خطيراً على احتمالية تعرض الرياضيين لإجهاد حراري مرتفع، في حين تشير إرشادات الرعاية الطارئة الخاصة بـ«فيفا» إلى أنه عند الاقتراب من مستوى 32 درجة أو تجاوزه، يجب على منظمي المباريات الاتفاق على «الإجراءات اللازمة لمنع حدوث أمراض مرتبطة بالحرارة».

وأكد الاتحاد الدولي أيضاً اتخاذ إجراءات مخصصة للجماهير في حال ارتفاع درجات الحرارة، من بينها السماح بإدخال عبوات المياه المغلقة، وتوفير مناطق مظللة، وأنظمة رذاذ مائي، وحافلات تبريد، وتوسيع نقاط توزيع المياه.

لكن العلماء الموقّعين على الرسالة المفتوحة يرون أن تلك التدابير لا تزال غير كافية، مطالبين بإجراءات أكثر صرامة تشمل تأجيل المباريات أو إيقافها عند تجاوز الحرارة 28 درجة على مقياس «WBGT»، إلى جانب تمديد فترات التبريد إلى ما لا يقل عن 6 دقائق، وتحسين مرافق التبريد المخصصة للاعبين، وتحديث البروتوكولات بشكل منتظم وفق أحدث الدراسات العلمية.

كما دعوا الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى تبنّي المعايير التي يقترحها الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو».

وقال أندرو سيمز، مدير «معهد نيو ويذر» ومنسق الرسالة، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «سلامة اللاعبين قضية عاجلة للغاية، لأن الأمور قد تتدهور بسرعة عندما يتعرض الجسم لارتفاع شديد في الحرارة».

وأضاف: «نشعر بالقلق من أن (فيفا) يتعامل بتهور مع صحة وسلامة اللاعبين».

بدوره، شدد البروفسور دوغلاس كازا من جامعة كونيتيكت الأميركية على أن فترات التبريد الحالية «بعيدة عن المستوى المثالي»، موضحاً: «3 دقائق غير كافية إطلاقاً، ويجب أن تمتد فترات التوقف إلى 5 أو 6 دقائق على الأقل».

وأضاف: «نأمل أن تدفع هذه الرسالة المفتوحة (فيفا) إلى تعديل بروتوكولاته قبل انطلاق البطولة».

وتُشير تحليلات حديثة صادرة عن مجموعة «الإسناد العالمي للطقس» إلى أن اللاعبين والجماهير سيواجهون خطراً أكبر بكثير من الحرارة والرطوبة مقارنة بكأس العالم 1994 التي أُقيمت أيضاً في أميركا الشمالية.

وخلصت الدراسة إلى أن نحو ربع مباريات البطولة قد تُقام في ظروف تتجاوز 26 درجة على مقياس «WBGT»، في حين قد تتجاوز 5 مباريات مستوى 28 درجة، وهو ما يعادل تقريباً 38 درجة مئوية في الأجواء الجافة، أو 30 درجة في الأجواء الرطبة، وهي مستويات يعدّها اتحاد اللاعبين المحترفين غير آمنة للمنافسة.

وأكدت الدراسة أن خطر التعرض لظروف مناخية قاسية تضاعف تقريباً منذ نسخة 1994 بسبب التغير المناخي.

ورفض «فيفا» التعليق مباشرة على الرسالة أو الاتهامات الموجهة إليه، لكنه أوضح أنه سيُطبق خلال البطولة «نموذجاً تدريجياً للتعامل مع الحرارة»، يعتمد على متابعة الظروف المناخية لحظة بلحظة.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي، إن البطولة ستشهد دعماً متواصلاً من فرق أرصاد جوية مركزية ومحلية في المدن المستضيفة، مع مراقبة مستمرة لمؤشرات الحرارة والرطوبة لاتخاذ القرارات المناسبة.

وأضاف أن جدول المباريات أُعدّ مع مراعاة العوامل المناخية، من خلال تعديل مواعيد الانطلاق، وتقليل إقامة المباريات في الفترات الأشد حرارة، وتوجيه بعض المواجهات إلى الملاعب المغطاة.

وأشار «فيفا» إلى أنه سيُواصل مراقبة الظروف الجوية بشكل مباشر، مع الاستعداد لتفعيل خطط بديلة عند الحاجة، بالتعاون مع السلطات المحلية والخبراء الطبيين، بهدف ضمان إقامة بطولة «آمنة وقادرة على التكيف مع التحديات المناخية».


«فيلاس بواس»: ليفاندوفسكي خارج الحسابات المالية لبورتو

روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)
روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)
TT

«فيلاس بواس»: ليفاندوفسكي خارج الحسابات المالية لبورتو

روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)
روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)

استبعد أندريه فيلاس بواس، رئيس نادي بورتو البرتغالي، إمكانية التعاقد مع المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، مؤكداً أن الصفقة تتجاوز القدرات الاقتصادية للنادي، في وقت يحيط فيه الغموض بمستقبل هداف برشلونة مع اقتراب نهاية عقده، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

وقال فيلاس بواس، خلال عشاء جمعه بعدد من النواب البرتغاليين مساء الأربعاء، إن ليفاندوفسكي «خارج النطاق المالي لبورتو بشكل كامل»، مضيفاً: «من دواعي فخرنا أن يرتبط اسم نادينا بأسطورة كروية مثل ليفاندوفسكي، لكن العبء المالي لصفقة بهذا الحجم يفوق إمكانات بورتو».

وأضاف: «لدينا ثلاثة لاعبين بولنديين في الفريق يشكلون عنصراً مهماً بالنسبة لنا في الوقت الحالي، لكن التعاقد مع ليفاندوفسكي ليس ضمن حدودنا الاقتصادية».

وينتهي عقد الدولي البولندي مع برشلونة في يونيو (حزيران) المقبل، رغم وجود بند يسمح بتمديده، بينما ينتظر النادي الكاتالوني حسم موقف اللاعب البالغ من العمر 37 عاماً، سواء بالاستمرار أو خوض تجربة جديدة.

وتشير تقارير مقربة من برشلونة إلى أن إدارة النادي تعتقد أن ليفاندوفسكي اتخذ قراره بالفعل، مع تزايد الشكوك حول استمراره، دون استبعاد أي سيناريو حتى الآن، خصوصاً في ظل اهتمام أندية من الدوري السعودي، والدوري الأميركي، إلى جانب عروض أوروبية أخرى.

وكان ليفاندوفسكي قد انضم إلى برشلونة صيف 2022 قادماً من بايرن ميونيخ، ومنذ ذلك الحين خاض 191 مباراة بقميص الفريق، سجل خلالها 119 هدفاً، ليؤكد مكانته بوصفه أحد أبرز المهاجمين في تاريخ النادي الحديث.

وخلال الموسم الحالي، شارك المهاجم البولندي في 44 مباراة، أحرز خلالها 18 هدفاً، ولا يزال يشكل عنصراً مهماً في تشكيلة المدرب الألماني هانزي فليك، رغم أن إدارة برشلونة لا تمانع فكرة رحيله، في ظل تحركاتها للبحث عن مهاجم جديد يقود الخط الأمامي مستقبلاً.

وينتظر برشلونة خلال الأيام المقبلة موقفاً نهائياً من اللاعب بشأن مستقبله، في وقت تبدو فيه جميع الاحتمالات مفتوحة.


آرسنال «حاضر ذهنياً بالكامل» للاقتراب أكثر من لقب طال انتظاره

أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)
أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)
TT

آرسنال «حاضر ذهنياً بالكامل» للاقتراب أكثر من لقب طال انتظاره

أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)
أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)

في مواجهة فريق حُسِم هبوطه إلى الدرجة الثانية، يؤكد المدرب الإسباني لآرسنال أن فريقه «حاضر ذهنياً بالكامل» للاقتراب أكثر من إحراز لقب الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 2004، حين يستضيف بيرنلي، الاثنين، في المرحلة الـ37 ما قبل الأخيرة.

وبعدما حسم مانشستر سيتي مباراته المؤجلة مع كريستال بالاس 3 - 0 الأربعاء، وتقليصه الفارق الذي يفصله عن آرسنال إلى نقطتين، يأمل «المدفعجية» وضع فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا تحت الضغط من خلال توسيع الفارق مجدداً إلى 5 نقاط بتحقيق الفوز الرابع توالياً، الاثنين، على حساب بيرنلي.

وسيكون على سيتي الانتظار حتى الثلاثاء كي يخوض مواجهته الشاقة جداً ضد مضيفه بورنموث الـ6 الذي يقاتل من أجل المشاركة في «دوري أبطال أوروبا» الموسم المقبل، نظراً إلى ارتباط فريق غوارديولا بنهائي مسابقة «الكأس» الإنجليزية التي يخوضها السبت في «ويمبلي» ضد تشيلسي، على أمل أن يضيف لقبها إلى تتويجه أيضاً بـ«كأس الرابطة» على حساب آرسنال تحديداً.

ويبدو مسار سيتي نحو استعادة اللقب الذي تنازل عنه الموسم الماضي لمصلحة ليفربول، صعباً؛ إذ يلتقي أيضاً في المرحلة الأخيرة ضيفه آستون فيلا الـ5 الذي يفتتح المرحلة ما قبل الأخيرة الجمعة بمواجهة مضيفه ليفربول في مباراة قد تحدد تأهل أحدهما إلى المسابقة القارية الأم بما أن «الحمر» يحتلون المركز الـ4 بفارق الأهداف عن الـ«فيلينز».

وقد تنال إنجلترا 6 مقاعد في «دوري الأبطال» الموسم المقبل في حال تتويج آستون فيلا بلقب «يوروبا ليغ» وإنهائه الدوري الممتاز سادساً.

«حاضر ذهنياً بالكامل»

أما آرسنال، وبعد أن يلعب ضد بيرنلي، فسيختتم موسمه ضد جاره كريستال بالاس، قبل أن يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي في نهائي «دوري الأبطال» يوم 30 مايو (أيار) الحالي.

وكشف المدرب الإسباني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، عن أنه لم يشاهد فوز مانشستر سيتي السهل على كريستال بالاس مساء الأربعاء؛ لأنه كان يشارك في عشاء مع الراعي الرئيس للنادي أي «طيران الإمارات».

لكن عندما سُئل عما إذا كان يشعر بأنه وضع يداً على لقب الدوري الممتاز، قال أرتيتا: «أشعر بأن لدينا فرصة أخرى يوم الاثنين لنقترب خطوة إضافية. هذا كل ما في الأمر. الفريق حاضر ذهنياً بالكامل، يعيش اللحظة فقط، وفي حالة جيدة جداً على الصعيد النفسي، ومستوى الطاقة مناسب. الجميع متحمس جداً وإيجابي جداً بشأن الطريقة التي يمكننا بها إنهاء الموسم».

ويدخل آرسنال المرحلة ما قبل الأخيرة بعد فوزه الشاق على مضيفه وجاره وست هام بهدف سجله البلجيكي لياندرو تروسار في الدقيقة الـ83 من لقاء أفلت في ثوانيه الأخيرة من هدف التعادل بقرار من تقنية «حكم الفيديو المساعد (في إيه آر)».

ورأى المدرب الإسباني أنه «إذا كنت تريد المنافسة على الألقاب الكبرى، فأنت بحاجة إلى لحظات وجهود فردية وإلى لاعبين يصنعون تلك اللحظات السحرية».

«الأمر يعتمد عليهم»

ويريد أرتيتا من آرسنال أن يكون حازماً في مباراته مع بيرنلي، قائلاً للصحافيين الخميس: «أولاً، وقبل كل شيء، علينا أن نستحق الفوز بالمباراة. وإذا تمكنا من صنع الفارق بتسجيل مزيد من الأهداف، فذلك أفضل».

وأضاف: «خضنا مباراة صعبة جداً أمام وست هام. نجحنا في الفوز بها، وكان شعوراً رائعاً، لكننا نعلم أن تسجيل الأهداف سيكون مهماً للغاية».

من جهته، رأى غوارديولا بعد الفوز على بالاس، الأربعاء، أن كل ما في وسع سيتي فعله هو البقاء في سباق المنافسة وانتظار تعثر آرسنال.

وتابع الإسباني، الذي أجرى تغييرات عدة على تشكيلته الأساسية في لقاء الأربعاء، في تصريح لشبكة «سكاي سبورتس»: «نحاول فقط أن نبقى أحياء حتى المباراة المقبلة (في الدوري)، وهي أمام بورنموث. الآن نركز على النهائي» الكأس ضد تشيلسي.

وأضاف لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» أن «الأمر يعتمد على آرسنال. إذا فازوا بالمباراتين، فلا شيء يمكن فعله ولا شيء يمكن قوله. كل ما يتوجب علينا هو أن نكون في الصورة تحسباً لأي طارئ. المباراتان الأخيرتان صعبتان».

وبعيداً عن صراع اللقب وبعدما حسم مانشستر يونايتد تأهله إلى «دوري الأبطال» بصحبة آرسنال وسيتي بغض النظر عن نتيجته الأحد مع ضيفه نوتنغهام فوريست، تتجه الأنظار إلى مواجهة ليفربول ومضيفه آستون فيلا، اللذين لا يفصل بينهما سوى فارق الأهداف.

ويأمل ليفربول الاستفادة من حالة انعدام التوازن التي يمر بها فيلا في الدوري؛ إذ مني بـ5 هزائم في آخر 9 مراحل، لكنه بلغ نهائي مسابقة «يوروبا ليغ»، حيث يتواجه الأربعاء المقبل مع فرايبورغ الألماني، مع إدراك أن تتويجه باللقب سيمنحه بطاقة خوض «دوري الأبطال» بغض النظر عن ترتيبه في «البريميرليغ».

وفي أسفل الترتيب، وبعدما حُسم هبوط وولفرهامبتون وبيرنلي، فإن الجارين توتنهام ووست هام يتصارعان من أجل تجنب اللحاق بهما.

ويحتل توتنهام المركز الـ17 بفارق نقطتين أمام الـ«هامرز»، ويصطدم الثلاثاء بجاره الآخر تشيلسي في «ستامفورد بريدج»، فيما يلعب وست هام الأحد في ضيافة نيوكاسل.