استيفاو: حلمي الأكبر أن أصبح أفضل لاعب في العالم

اللاعب البرازيلي الشاب يكشف عن سبب انتقاله إلى تشيلسي وتطلعاته مع الفريق اللندني

قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)
قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)
TT

استيفاو: حلمي الأكبر أن أصبح أفضل لاعب في العالم

قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)
قرر استيفاو الانتقال من بالميراس إلى تشيلسي رغم عروض مغرية من أندية أوروبية كبيرة (غيتي)

لم يفكر استيفاو كثيرا في كيفية الاحتفال بانتقاله إلى تشيلسي، فبمجرد توقيعه عقد انتقاله من بالميراس إلى البلوز في صفقة قد تتجاوز 51 مليون جنيه إسترليني، قرر اللاعب البرازيلي توجيه التحية لكول بالمر وبدء ما قد يكون عصراً جديداً للنادي الإنجليزي.

يقول استيفاو: «عندما وقعت عقود الانتقال إلى تشيلسي، سجلت في اليوم التالي هدفاً واحتفلت على طريقة بالمر. لقد كانت طريقة احتفال بالمر بالأهداف شائعة ومشهورة للغاية». وعن أول تواصل له مع المهاجم الإنجليزي الدولي، يقول استيفاو: «تحدثنا على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى إنستغرام، ووصفني بالنجم، وقلت إنه نجم أيضاً. وقال إننا سنفعل الكثير من الأشياء الرائعة معاً لتشيلسي».

قد تكون كلمات بالمر لزميله المستقبلي بمثابة مفاجأة للكثيرين، لكن ليس لأولئك الذين يتابعون من كثب التطور المذهل والسريع في مستوى استيفاو في البرازيل. إنه لا يزال في السابعة عشرة من عمره، ويعد أبرز موهبة شابة في كرة القدم البرازيلية منذ نيمار. وبالإضافة إلى أدائه الذي وُصف بأنه أفضل من أداء فينيسيوس جونيور وإندريك في نفس العمر، فإن هذا اللاعب الفذ يتحلى بسلوك أكثر هدوء واتزان من أسلافه.

وقد أعرب كثير من اللاعبين الكبار في منتخب البرازيل عن إعجابهم الشديد أيضا باستيفاو، الذي انضم لقائمة المنتخب البرازيلي (السيليساو) لأول مرة في مباراة الإكوادور التي فازت فيها البرازيل بهدف دون رد، ومباراة باراغواي التي خسرتها البرازيل بهدف نظيف. وقدم استيفاو أوراق اعتماده أمام حارس المرمى الأول لمنتخب البرازيل، ويقول عن ذلك ضاحكا: «خلال التدريب على التسديدات، نجحت في توجيه كل التسديدات داخل المرمى، وهو الأمر الذي أغضب أليسون قليلاً. قال إنه لا يزال يقوم بعمليات الإحماء وأنني يجب أن أنتظر قليلاً، لكنني أخذت الأمر على محمل الجد وسجلت كثيرا من الأهداف في مرماه. لقد أخذ الأمر كله على سبيل المزاح، لكنني آمل أن أتمكن من تكرار الأمر ضده خلال العام المقبل في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز. سنرى بعضنا بعضا كثيراً في إنجلترا».

استيفاو جناح بالميراس (وسط) في مواجهةٍ أمام بوتافوغو في بطولة كوبا ليبرتادوريس (إ.ب.أ)

وعن شعوره بالتوتر بعد استدعائه لقائمة المنتخب البرازيلي للمرة الأولى، يقول النجم الموهوب: «لقد شعرت بالتوتر في الأيام القليلة الأولى، وهو أمر طبيعي تماماً. كنت أكثر خجلاً، لكنني بمرور الوقت بدأت أتقرب أكثر إلى اللاعبين وأتحدث معهم خلال التدريبات. هذا يساعد كثيراً، لأنني داخل الملعب يتعين علي أن أظهر أنني أمتلك إمكانات كبيرة وأن أظهر أسباب انضمامي للمنتخب. وبعد ذلك، يصبح الأمر أكثر سهولة، ويبدأ اللاعبون في تقبلك».

وفي نفس الوقت الذي يتعين عليه فيه التعامل مع نجوم كرة القدم العالمية، فإن استيفاو لديه أيضاً أشياء يجب الاهتمام بها كمراهق، مثل الواجبات المدرسية، التي يرى أنها أكثر صعوبة من خصومه في كرة القدم! ويقول عن ذلك: «أقضي بقية يومي في الدراسة، وهذا ليس شيئا سهلا. هناك بعض المواد الصعبة للغاية، مثل الفيزياء التي تعد أصعب مادة بالنسبة لي».

ومنذ بداية العام، يتلقى استيفاو دروساً عبر الإنترنت بسبب ارتباطه بمواعيد التدريبات والمباريات مع بالميراس. وعندما ينتقل إلى تشيلسي العام المقبل، سيتعين عليه الاستمرار في دراسته أيضاً. يقول استيفاو: «سأدرس في لندن أيضاً، لكنني سأستمر في نفس المدرسة، وسأستمر في الدراسة عبر الإنترنت، كما هو الحال في الوقت الحاضر».

وعلى الرغم من أنه ليس طالباً مثالياً، فإنه يفتقد الذهاب إلى المدرسة والتواصل مع أشخاص في مثل عمره، ويقول عن ذلك: «في بالميراس، ينتهي بي الأمر برؤية نفس الشخص كل يوم. لكن عندما كنت أذهب إلى المدرسة كنت أرى الكثير من الطلاب المختلفين، بالإضافة إلى التعرف على أشخاص جدد ينضمون للمدرسة. أفضل صديق لي التقيت به في هذه المدرسة وأنا أفتقده كثيراً. في المدرسة يوجد أشخاص في نفس عمري أيضاً، لكن في كرة القدم هناك أشخاص أكبر سناً وأكثر خبرة. صحيح أن الجميع يعاملونني جيداً، لكن الأمر مختلف تماماً».

لعب استيفاو في جميع المراحل العمرية مع منتخب البرازيل قبل انضمامه إلى الفريق الأول (غيتي)

سيكون الانتقال إلى لندن هو رابع انتقال في حياة استيفاو، فقد وُلد في فرانكا، في ريف ساو باولو، وانتقل إلى بيلو هوريزونتي وهو في سن الثامنة لكي يلعب مع نادي كروزيرو. ينتمي استيفاو لأسرة فقيرة، ويتذكر الصعوبات التي واجهها في ذلك الوقت ويقارنها بالذهاب إلى لندن، قائلاً: «كان أصعب انتقال من فرانكا إلى بيلو هوريزونتي، فقد كان ذلك هو أول انتقال بالنسبة لي، كما كنت صغيراً جداً، وكان ذلك يعني الابتعاد عن عائلتي وعن الأشخاص الذين أحبهم وعن المدرسة. لقد كانت بيئة مختلفة تماماً ووقتاً مختلفاً تماماً، وكانت الرحلة صعبة للغاية. أتذكر أننا تمكنا من نقل كل شيء في شاحنة صغيرة وجاءت شاحنة أخرى خلفنا، وكان الأمر صعبا حقا. أما الآن فسيكون الانتقال إلى لندن أسهل، فلن أكون مضطراً إلى حمل الأشياء في الشاحنة الصغيرة، ويمكنني شراء كل شيء من هناك».

يتعامل استيفاو مع الشهرة منذ أن كان في سن العاشرة، عندما ظهر في تقرير تلفزيوني. فبعد ظهوره على شاشة التلفزيون، أصبح مشهوراً على الساحة المحلية ووقع أول عقد له مع شركة ملابس رياضية. كما أثارت هذه الصفقة الشكوك حول مستقبله، حيث كان كثيرون يخشون من أن تؤثر هذه الشهرة المبكرة على تطور استيفاو. يقول النجم البرازيلي الشاب: «لقد حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكن والدي ساعداني كثيراً، وعملا على حمايتي من كل شيء يأتي من الخارج. لم يكن لدي اتصال كبير بما كان يحدث، وبما كان الناس يقولونه أو يفكرون فيه. أنا ممتن جداً لوالدي وأشكرهما على كل ما فعلاه من أجلي، لأن هذه الحماية كانت مهمة جداً».

ويضيف: «يساعدني والدي (إيفو) أكثر على أرض الملعب، وتساعدني والدتي (هيتيين) خارج الملعب، كما تساعدني على فهم أشياء عن الحياة بشكل عام وعن أهمية تناول الطعام الجيد والتكيف مع كل مكان جديد، خاصة أننا نتنقل كثيراً. إنها تفعل كل شيء من أجلي طوال الوقت. هل يمكنك أن تتخيل مغادرة المنزل والابتعاد عن والديك لتحقيق حلم وتضحي الوالدة من اجل تحقيق هذا الحلم كما فعلت والدتي؟ في الحقيقة، تلعب والدتي دوراً أساسياً في حياتي، فهو من تشجعني يومياً وتساعدني على فهم الحياة بشكل أفضل».

نشأ استيفاو في بيئة محافظة من الناحية الدينية، وتعلم العزف على الطبول في الكنيسة ويستخدم الموسيقى لمساعدته على التركيز والاسترخاء قبل المباريات. ويقول عن ذلك: «تعلمت العزف على الطبول عندما كنت في السادسة أو السابعة من عمري. رأيت صديقاً لوالدي يعزف في الكنيسة وبدأت أحب ذلك. تساعدني الموسيقى كثيراً. لقد نشأت في الكنيسة، وأستمع إلى الكثير من الموسيقى الإنجيلية، وأستمع إليها دائماً قبل المباريات. لكنني أستمع أيضا إلى موسيقاي الخاصة، وإذا استمعت إلى موسيقى أصدقائي أشعر بالضياع، لأنهم يحبون نوعاً غريباً من الموسيقى التي لا تروق لي».

وعلى مدار سنوات عدّة، يُلقب استيفاو بـ «ميسينيو»، أي «ميسي الصغير». إنه لقب قد يغضب الجمهور البرازيلي بسبب العداء الكروي الكبير مع الأرجنتين، لكن استيفاو يعترف بأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هو مصدر إلهامه الكبير، ويقول: «أنا أحب نيمار كثيراً أيضاً، وأحب كريستيانو رونالدو، لكن ملهمي الأول هو ليونيل ميسي لكل ما فعله في كرة القدم. يتعين علي أن أتطلع دائماً إلى الطريقة التي يلعب بها وما يفعله خارج الملعب. كما أنني لاعب أعسر مثله أيضا».

ويضيف: «يولد بعض الناس بالموهبة، في حين يتعين على الآخرين العمل بجدية، وخير مثال على ذلك ميسي ورونالدو، فميسي لديه الموهبة الطبيعية، في حين يُجسد رونالدو الجهد الكبير. وأنا أحاول أن أجمع بين الاثنين: الموهبة والتفاني في العمل. في عالم كرة القدم اليوم، يتعين عليك أن تكرس نفسك تماماً للعبة، ويتعين عليك الالتزام بجدول زمني معين، والتدريب بقوة، والاعتناء بنفسك. يجب أن تتخلى عن الكثير من الأشياء لكي تركز على كرة القدم، ومن دون الالتزام الشديد لن تتمكن من تحقيق أي شيء».

ورغم تأكيد استيفاو على أهمية الجهد المبذول، لكن الجودة هي التي تصنع الفارق في نهاية المطاف، وخير مثال على ذلك استيفاو نفسه. يقول النجم البرازيلي الشاب: «بدأت مسيرتي في عالم كرة القدم حارس مرمى لأن والدي كان حارس مرمى. كنت أذهب إلى المباريات معه، وكانت المباريات تقام على ملاعب ترابية، وكنت أشاهده كثيراً وهو يلعب. أحببت مشاهدته ثم بدأت أحب اللعبة، وكنت أريد أن أكون حارس مرمى مثله، لكن قررت في وقت لاحق أن أغير مركزي، وقد ثبت أن هذا هو القرار الصحيح، وإلا لما وصلت لما أنه عليه اليوم».

استيفاو انتقل إلى تشيلسي في صفقة تتجاوز 51 مليون جنيه إسترليني (غيتي)

كان استيفاو محط اهتمام كثير من الأندية الكبرى في كرة القدم الأوروبية، لكنه فضل تشيلسي، الذي سينضم إليه بداية من الموسم المقبل. يقول استيفاو: «فضلت الانتقال إلى تشيلسي بسبب خططه، وكنت سعيداً جداً بذلك، ليس فقط من أجلي، بل أيضاً من أجل عائلتي. هذا هو النادي الذي آمن بي ووثق في قدراتي، وآمل أن أتمكن من رد الجميل له».

وكانت إحدى الخطط التي عرضت على استيفاو تتمثل في فرصة اللعب صانع ألعاب، وهو المركز الذي لعب فيه على مستوى الشباب، بدلاً من اللعب جناحاً أيمن، وهو المركز الذي لعب فيه مع بالميراس والمنتخب البرازيلي. لكن هل يشعر بالقلق من احتمال أن يفشل في تحقيق النجاح المتوقع في «ستامفورد بريدج»، كما حدث من قبل مع كيفين دي بروين ومحمد صلاح وروميلو لوكاكو؟ يقول استيفاو: «هذا لا يقلقني لأن كل لاعب مختلف عن الآخرين. لا أعرف الظروف التي واجهها هؤلاء اللاعبون أو ما حدث لهم. سيتعين علي أن أعمل بقوة من أجل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، وسيتعين علي بذل قصارى جهدي كل يوم».

لا يزال استيفاو صغيراً جداً، لكنه نجح في تحقيق الكثير بالفعل، ويفكر بطريقة واضحة فيما يتعلق بمستقبله، ناهيك عن الطموحات الكبيرة التي يسعى لتحقيقها. يقول عن ذلك: «أريد أن أفوز بالألقاب والبطولات، وأن أُظهر كل إمكاناتي وما يمكنني القيام به. أريد أن أفوز بكأس العالم مع منتخب بلادي وأن أفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. هذا هو ما أريده». ويختتم النجم البرازيلي الواعد حديثه قائلاً: «حلمي الأكبر هو أن أصبح أفضل لاعب في العالم. هذا هو حلمي. في يوم من الأيام سأكون من بين أفضل اللاعبين في العالم، لكنني لن أعد أو أتوقع أن أحقق هذا في غضون بضع سنوات، بل سيحدث ذلك بشكل طبيعي».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
TT

ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)

أكد السنغالي ساديو ماني أنه لم يتفهم قرار المدرب بابي ثيو بحث لاعبيه على الانسحاب من نهائي ​كأس أمم أفريقيا لكرة القدم احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب وإن هذا السيناريو كان سيصبح «جنونياً»، وذلك بعد فوز السنغال باللقب للمرة الثانية بتغلبها 1-صفر في الوقت الإضافي.

واحتج لاعبو منتخب السنغال ومدربهم على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت ‌المحتسب بدل ‌الضائع للشوط الثاني بعدما ‌تعرض براهيم ⁠دياز ​لمخالفة ‌من مالك ضيوف. واتخذ الحكم القرار بعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد ومشاهدة إعادة الواقعة على شاشة بجانب الملعب.

وأشار ثياو للاعبيه بالانسحاب من المباراة، وخرج بعضهم بالفعل من أرضية الملعب، لكن ماني توجه إلى غرف الملابس وأعادهم لاستئناف المباراة.

وقال ماني لقنوات «بي.⁠إن.سبورتس»: الأمر الغريب هنا هو أن المدرب والفريق والكل ‌قرر إيقاف المباراة وعدم المواصلة. ‍وبصراحة الفريق قرر أن ‍يغادر الملعب. لذا أنا لم أفهم ولم أتفهم ما حدث.

"أخذت نصائح بعض الأشخاص من حولي وقالوا لي كلا يجب أن تواصلوا المباراة وتطلب من الجميع العودة وهذا ما فعلته. ذهبت ​وقلت للمدرب 'كلا، لا يمكن أن نفعل ذلك. لا يهمني ما يحدث. يجب ⁠أن نلعب'. وهذا ما فعلناه".

وبعودة لاعبي السنغال استؤنفت المباراة بعد توقف دام 14 دقيقة بتنفيذ ركلة الجزاء. وحاول دياز خداع الحارس وتسديد الركلة على طريقة بانينكا في منتصف المرمى لكن إدوار مندي كان في المكان المناسب وتصدى لها بسهولة.

واحتكم الفريقان إلى وقت إضافي سجل فيه بابي جي هدف الفوز.

وقال ماني "كنا محظوظين بطبيعة الحال ولكن أظن بأن من الجنوني إيقاف المباراة بهذه الطريقة ‌لأن العالم يتابعنا".

وتوج منتخب السنغال باللقب للمرة الثانية بعدما أحرزه في 2021.


حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
TT

حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)

تُوِّج منتخب السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، غير أن المباراة النهائية شابتها مشاهد فوضوية بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب في الدقائق الأخيرة احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع وذلك وفقا لشبكة The Athletic.

ماني كان نجم البطولة (رويترز)

وبعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، اعتُبر أن الظهير الأيسر للسنغال، الحاج مالك ديوف، أسقط إبراهيم دياز داخل منطقة الستة أمتار إثر التحام بينهما خلال تنفيذ ركلة ركنية مغربية، ليشير الحكم جان-جاك ندالا نغامبو إلى نقطة الجزاء، وسط استياء شديد من لاعبي السنغال الذين كانوا قد حُرموا قبل لحظات من هدف.

صراعات بين لاعبي المغرب والسنغال (إ.ب.أ)

وفي واحد من أكثر المشاهد غرابة في تاريخ كرة القدم الدولية، غادر لاعبو السنغال باستثناء القائد ساديو ماني أرض الملعب، قبل أن يعودوا مجددًا بعد توقف طويل للسماح بتنفيذ ركلة الجزاء، التي أهدرها دياز بصورة سيئة.

وشعر منتخب السنغال بظلم مضاعف، إذ كان الحكم قد أطلق صافرة خطأ بداعي دفع من إدريسا غي على أشرف حكيمي قبل ثوانٍ من تسجيل إسماعيلا سار هدفًا في الدقيقة 93.

وفي الشوط الإضافي، سجل باب غي هدف الفوز بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة، غير أن جودة الهدف وانتصار السنغال سيظلان على الأرجح في ظل المشاهد الاستثنائية التي سبقتهما.

لاعبو السنغال لحظة الاتجاه نحو الانسحاب (رويترز)

ماذا حدث بالضبط؟

كان مشهدًا لا يرغب أي عاشق لكرة القدم في رؤيته في مباراة نهائية.

لم تنفجر المباراة إلا في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أو بالأحرى انفجرت جدلًا، بعدما علّق كل شيء على قرار تحكيمي واحد.

ركلة ركنية متأخرة للمغرب شهدت قيام ديوف بوضع يديه حول عنق نجم المغرب إبراهيم دياز عند القائم البعيد. كان الاحتكاك محدودًا مع اللاعب البالغ 26 عامًا، وهو نوع من الاشتباكات الشائعة داخل منطقة الجزاء في معظم ألعاب الهواء حول العالم. تصرف ديوف كان أخرقًا، لكن سقوط دياز على الأرض وضع الحكم أمام قرار حاسم.

دياز أبدى غضبًا شديدًا لعدم احتساب الخطأ في البداية، لكن بعد تدخل VAR ونصيحة الحكم بتغيير قراره، اشتعل فتيل واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة.

احتجاجات من اللاعبين، اشتباكات ودفع من دكتي البدلاء، وفوضى امتدت إلى المدرجات حيث كاد بعض المشجعين السنغاليين يقتحمون أرض الملعب. القول بوجود حالة من الهياج في الدقائق التالية سيكون أقل من الحقيقة.

غضب الجهاز الفني للسنغال بلغ حدًّا دفع المدرب باب ثياو إلى توجيه لاعبيه بمغادرة الملعب والتوجه إلى غرف الملابس احتجاجًا على القرار، خاصة وأن الاحتقان كان قد تضاعف بعد إلغاء هدف للسنغال قبل ثوانٍ، حين أطلق الحكم صافرة خطأ آخر وُصف بالناعم خلال ركلة ركنية، مفضّلًا إيقاف اللعب فورًا بدل انتظار مراجعة VAR.

القائد ساديو ماني قاد زملاءه للعودة إلى الملعب، ليتقدم دياز نفسه لتنفيذ ركلة الجزاء، لكنه سدد كرة ضعيفة في منتصف المرمى تصدى لها الحارس إدوار ميندي بسهولة. نهاية غريبة لسيناريو لا يُصدَّق استمر أكثر من 15 دقيقة.

وبغض النظر عن الموقف من القرار التحكيمي، فقد كانت تلك لحظة مخيبة لكرة القدم الإفريقية ككل. مشاهد أقرب إلى مباراة هواة منها إلى نهائي كأس أمم إفريقية.

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي أحبط المغاربة (رويترز)

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي

بعد كل ذلك الجدل المرتبط بـVAR والاحتجاجات، كان من السهل نسيان أن هناك 30 دقيقة إضافية يجب أن تُلعب. إضاعة دياز لركلة الجزاء أحدثت تحولًا كبيرًا في الزخم، إذ دخلت السنغال الشوط الإضافي مدفوعة بإحساس الغضب المشروع.

مع الإرهاق وارتفاع حدة المشاعر، ومع بدء تساقط الأمطار في الرباط، بدأت المساحات تظهر أمام منطقة جزاء المغرب. في الدقيقة 94 (بحسب الساعة الرسمية، لكنها كانت أقرب إلى الدقيقة 130 إذا أُضيف وقت التوقف)، قاد غي هجمة مرتدة سريعة من الجهة اليسرى.

مرر الكرة بسرعة إلى باب غي، الذي أطلق تسديدة قوية بقدمه اليسرى من على حدود المنطقة، باغتت الحارس ياسين بونو، ارتطمت بالعارضة ودخلت الشباك.

هدف رائع أسكت جماهير أصحاب الأرض، قبل أن تتساقط بعض المقذوفات من المدرجات باتجاه لاعبي السنغال المحتفلين. عدالة شعرية؟ ليس تمامًا، إذ إن موضع الاحتجاج كان ينبغي أن يكون على الحكام لا اللاعبين.

دياز خرج بديلًا بعد أربع دقائق من الهدف، ودخل إلياس أخوماش مكانه، وقد بدا لاعبًا مثقلًا بثقل التحول الدرامي في مجريات المباراة.

نقاشات طويلة مع حكام المباراة (إ.ب.أ)

هل كان يجب إخراج العيناوي؟

ومع عجز الطرفين عن كسر التعادل في منتصف الشوط الثاني، شهدت المباراة مشهدًا غير مستحب أدى إلى توقف اللعب.

لاعب وسط المغرب نائل العيناوي ارتقى لضرب الكرة برأسه إثر عرضية، لكنه اصطدم برأسه بظهر رأس الظهير السنغالي مالك ديوف. سقط العيناوي (24 عامًا) أرضًا، وساد القلق فورًا بعد ملاحظة تدفق الدم من فوق حاجبه.

تلقى العيناوي علاجًا طبيًا استمر 8 دقائق و28 ثانية بسبب الإصابة القوية، واضطر لتغيير قميصه مرتين لضمان خلوه من الدم. ورغم تضميد الجرح مؤقتًا، لم تكن هناك أي إشارة إلى إخراجه لتقييم احتمال الارتجاج، رغم أن طبيعة الإصابة كانت توحي بأن القرار ينبغي ألا يُترك بيد اللاعب.

إيقاع المباراة انخفض بشكل ملحوظ بعد عودته، وهو أمر مفهوم بعد هذا التوقف الطويل. سلامة اللاعب يجب أن تكون الأولوية دائمًا، لكن كان هناك احتمال حقيقي بأن يكون كل من العيناوي وديوف قد تعرضا لإصابات أخطر مما بدا في البداية.

لم يُستبدل أي منهما، لكن لا شك أن هذا المشهد ألقى بظلاله على جزء مهم من الشوط الثاني.

محاولات تهدئة للسنغاليين بعد محاولات الانسحاب (أ.ب)

«النهائيات لا تُلعب، بل تُفاز»، هي العبارة الشهيرة لجوزيه مورينيو.

نصف نهائي هذه البطولة كان مليئًا بالحسابات التكتيكية، ونال الإشادة على الصلابة الدفاعية أكثر من الطموح الهجومي. أنصار الكرة الجميلة يقولون إن الملل لا وجود له في كرة القدم، لكن المحايدين كانوا يملكون أسبابًا وجيهة لتوقع نهائي حذر ومغلق.

دفاع المغرب كان علامته الفارقة طوال البطولة، ومع القوة الهجومية للسنغال، كان من الممكن أن يُلغِي الطرفان بعضهما البعض.

لكن مع انطلاق المباراة، بدا واضحًا أن كلا المنتخبين يريد اللعب والفوز. الشوط الأول شهد فرصًا خطيرة للسنغال، وأظهر نيكولا جاكسون جانبيه المثير والمحبِط في آن واحد. المغرب، ورغم أنه لا يسعى دائمًا للاستعراض، هاجم بدوره بسرعة وبأعداد كافية حين سنحت الفرصة.

طريقة بسيطة لقياس إيقاع المباراة هي عدّ الثواني بين فقدان الكرة وتسديد أول محاولة على المرمى بعد استعادتها. الشوط الأول انتهى بلا أهداف، لكنه شهد تحركات سريعة ونوايا هجومية واضحة من الطرفين كلما توفرت المساحة.

دخلت السنغال الشوط الثاني وهي تتحسر على عدم تحويل أربع تسديدات إلى أهداف. أحيانًا، النهائيات تُلعب فعلًا. وكل من شاهد المباراة كان ممتنًا لرؤية فريقين يقرران المحاولة بدل التحفظ.


كأس أفريقيا: بانينكا دياز تبكي المغاربة... ودرس ماني يدخل التاريخ

ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)
ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)
TT

كأس أفريقيا: بانينكا دياز تبكي المغاربة... ودرس ماني يدخل التاريخ

ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)
ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)

توجت السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخها بتغلبها 1-صفر على المغرب المضيف في النهائي الكبير الذي شهد حالة من الفوضى قرب نهاية الوقت الأصلي وامتد إلى وقت إضافي.

وجاء هدف المباراة الوحيد في بداية الوقت ​الإضافي بتسديدة أطلقها بابي جي مكللا هجمة مرتدة سريعة.

وحصل لاعب النصر السعودي ساديو ماني على جائزة أفضل لاعب في البطولة وياسين بونو حارس الهلال السعودي ومنتخب المغرب على جائزة أفضل حارس فيما نال إبراهيم دياز لاعب الريال جائزة هداف البطولة إذا تسلمها وهو يذرف الدموع لإهداره ركلة جزاء البطولة.

وكانت المباراة توقفت لعدة دقائق في نهاية الوقت الأصلي للمباراة بعدما أشار بابي تياو مدرب المنتخب السنغالي إلى لاعبيه بالخروج من الملعب احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب بعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد.

ماني بطل الليلة الكبيرة (رويترز)

ووقف لاعبوه بجانب الملعب ودخل بعضهم إلى غرفة الملابس قبل أن يعودوا إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة بإيعاز من النجم المخضرم ساديو ماني لاعب النصر السعودي والذي أعطى درسا تاريخيا في أخلاقيات التنافس الرياضي الشريف، ورفض تعليمات مدربه الذي طالب اللاعبين بعدم العودة للعب.

وبعد استئناف اللعب، جاء تسديدة براهيم دياز من علامة الجزاء ضعيفة «بانينكا» وفي منتصف المرمى ليحتكم الفريقان إلى وقت إضافي تفوقت فيه السنغال.

لاعبو المغرب ولقطة تتحدث عن نفسها بعد نهاية المباراة (رويترز)

وكانت السنغال قد فازت باللقب لأول مرة في 2021.

كان المنتخب السنغالي الأخطر في الشوط الأول وكاد أن يتقدم ‌في مناسبتين لولا تألق ‌ياسين بونو حارس مرمى المغرب، فيما غابت الدقة عن إسماعيل ‌صيباري ⁠ونايف ​أكرد أمام ‌مرمى المنافس لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

وتحسن أداء المغرب في الشوط الثاني وكاد أن يهز الشباك في أكثر من مناسبة، وأبرزها ركلة الجزاء التي سددها دياز بغرابة لتتجه المباراة إلى وقت إضافي كانت الغلبة فيه للمنتخب السنغالي.

الأمير مولاي رشيد يواسي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

وكاد المنتخب السنغالي أن يتقدم في النتيجة في الدقيقة الخامسة عندما لعب جي ضربة رأس قوية مستغلا ركلة ركنية لكن بونو تصدى لمحاولته.

وأهدر إسماعيل صيباري فرصة لافتتاح التسجيل في الدقيقة 20 عندما قطع الكرة من إدريسا جانا جي في بداية هجمة مرتدة سريعة لكن محاولته أخطأت طريقها إلى المرمى فيما رفع الحكم ⁠رايته معلنا تسلل لاعب أيندهوفن.

وتألق بونو مجددا بالتصدي لتسديدة منخفضة من مسافة قريبة أطلقها إليمان ندياي الذي استغل تمريرة بينية متقنة في ‌الدقيقة 36.

قمة كروية نارية شهدها النهائي الأفريقي (أ.ف.ب)

في الدقيقة 40 لعب عبد الصمد الزلزولي تمريرة ‍عرضية من الجانب الأيسر حاول أكرد أن يحولها ‍بضربة رأس من مسافة قريبة لكن توقيته لم يكن مناسبا لتمر الكرة من أمامه لينتهي ‍الشوط الأول بالتعادل السلبي.

وتواصلت محاولات الفريقين في الشوط الثاني وأهدر أيوب الكعبي فرصة محققة في الدقيقة 57 عندما تلقى تمريرة عرضية منخفضة متقنة لعبها بلال الخنوس وضعته في انفراد مع الحارس لكن تسديدته أخطأت طريقها إلى المرمى.

الاشتباكات بين جماهير السنغال ورجال الأمن شوهت النهائي (أ.ف.ب)

وتوقفت المباراة أثناء تلقي نائل العيناوي العلاج على أرض الملعب بعدما أصيب بجرح في رأسه إثر التحام مع مالك ضيوف ​لاعب السنغال. واستكمل اللاعب المغربي المباراة بعد تضميد جرحه.

وأطلق الزلزولي تسديدة مباشرة مستغلا ركلة ركنية لعبها حكيمي لكن تسديدته جاءت ضعيفة بين يدي الحارس إدوار مندي في ⁠الدقيقة 80.

وقرب نهاية الوقت الأصلي، طلب آدم ماسينا استبداله للإصابة على ما يبدو وخرج من الملعب دامع العينين.

وكاد نيكولاس جاكسون لاعب السنغال أن يحسم المباراة في الدقيقة 90 بتسديدة من حدود منطقة الجزاء لكن بونو تصدى لها ببراعة

وأهدر الزلزولي فرصة خطيرة عندما علت تسديدته العارضة في هجمة مرتدة سريعة.

بانينكا دياز ذهبت إلى أحضان ميندي (أ.ف.ب)

وفي الوقت المحتسب بدل الضائع طالب لاعبو المغرب باحتساب ركلة جزاء إذ مخالفة ارتكبها مالك ضيوف على دياز داخل المنطقة.

واحتسب الحكم ركلة جزاء في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدل الضائع بعد مشاهدة الواقعة على شاشة بجانب الملعب.

وطالب ثياو مدرب السنغال بالخروج من الملعب ووقف لاعبوه بجانب الملعب ودخل بعضهم إلى غرفة الملابس.

لكن ساديو ماني دخل إلى غرفة الملابس ليعيد زملاءه إلى أرض الملعب واستؤنفت المباراة.

وسدد دياز الكرة في أحضان الحارس من علامة الجزاء، لتتجه المباراة إلى وقت إضافي.

وفي الدقيقة الرابعة من الوقت الإضافي سجل السنغال ‌هدفا عن طريق جي الذي أطلق تسديدة قوية في الزاوية البعيدة مكللا هجمة مرتدة سريعة بعدما فقد العيناوي الكرة.

وتواصلت محاولات الفريقين وإن كان المنتخب السنغالي أخطر لكن النتيجة لم تتغير حتى صفارة النهاية.