إلى أين ستصل المعركة القضائية بين مانشستر سيتي و«رابطة الدوري الإنجليزي»؟

الحرب مشتعلة حول «قانون اللعب المالي النظيف» وكيفية فرضه بعدالة على الجميع

نادي مانشستر سيتي دخل في معركة محتدمة مع رابطة الدوري الانجليزي (ا ب ا)
نادي مانشستر سيتي دخل في معركة محتدمة مع رابطة الدوري الانجليزي (ا ب ا)
TT

إلى أين ستصل المعركة القضائية بين مانشستر سيتي و«رابطة الدوري الإنجليزي»؟

نادي مانشستر سيتي دخل في معركة محتدمة مع رابطة الدوري الانجليزي (ا ب ا)
نادي مانشستر سيتي دخل في معركة محتدمة مع رابطة الدوري الانجليزي (ا ب ا)

أراد نادي مانشستر سيتي كسب الجولة الأولى في معركته القضائية مع «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم»، بعد أن لجأ إلى المحكمة مشككاً في قانونية القواعد التي وضعتها «الرابطة» بشأن الصفقات التجارية والعقود الاستثمارية التي تبرمها الأندية مع أطراف مختلفة؛ لأنها مناهضة للمنافسة.

وكانت «رابطة الدوري الإنجليزي» قد اتهمت سيتي بالتحايل على «قانون اللعب المالي النظيف» فيما يتعلق بصفقتَي رعاية أبرمهما النادي في عام 2023 مع «بنك أبوظبي» و«مجموعة الاتحاد للطيران»، وبالغ في تقدير القيمة المالية لهما، في محاولة لتوجيه مزيد من الأموال من مالكيه إلى النادي. لكن المحكمة رأت أن ما فعله النادي مخالفة فقط للإجراءات وأنه يجب تعديله، وهو ما يراه سيتي انتصاراً.

وهذه القضية منفصلة عن جلسة الاستماع الجارية التي تشمل اتهام مانشستر سيتي بـ115 مخالفة تتعلق بانتهاكات مزعومة للقواعد المالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن النادي، الفائز باللقب في المواسم الأربعة الأخيرة على التوالي، يرى أن قرار المحكمة سيدعم موقفه، ويؤكد أن «الرابطة» أساءت استخدام مركزها المهيمن في إدارة الدوري.

وقال سيتي: «قررت المحكمة أن القواعد غير عادلة من الناحية الهيكلية، وأن الدوري الإنجليزي الممتاز كان غير عادل على وجه التحديد في كيفية تطبيق قواعد المراقبة المالية على النادي عملياً. لقد تبين أن القواعد تمييزية؛ لأنها استبعدت عمداً قروض المساهمين».

لقطة لملعب مانشستر سيتي الذي بات ينتظر نتائج تحقيقات موسعة لقانون اللعب المالي النظيف (رويترز)

لكن في المقابل تؤكد «رابطة الدوري الإنجليزي»، التي سبق أن أصدرت عقوبات بخصم نقاط من ناديي إيفرتون ونوتنغهام فورست الموسم الماضي لمخالفات مشابهة، ترى أن قرار المحكمة لم يبرئ سيتي؛ بل كان فقط للمطالبة بتوضيح موسع للإجراءات حتى تكون الضوابط المالية فعالة، بدليل رفضها غالبية الطعون التي قدمها سيتي.

وقالت «الرابطة» في بيان: «المحكمة أيدت شرعية اللوائح، وقالت إنها وجدتها ضرورية لجعل قواعد الربحية والاستدامة فعالة، واتفقت مع (رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز) على أنه إذا لم تكن الصفقات التي تبرمها الأندية بالقيمة السوقية العادلة، فإن ذلك سيشوه المنافسة داخل الدوري».

وقالت «الرابطة» أيضاً إن المحكمة رفضت حجة سيتي بأن الغرض من القواعد هو التمييز ضد الأندية ذات الملكية من منطقة الخليج، وإن قرار «اللجنة» صبّ في مصلحة سيتي «في ناحيتين فقط»؛ الأولى: أنه ينبغي عدم استبعاد قروض المساهمين من القواعد. ثانياً أنه ينبغي عدم الاحتفاظ بـ«عدد محدود من التعديلات» على هذه القواعد التي أُقرت في وقت سابق، لذا فعلى سيتي أن يرد على 115 اتهاماً بانتهاكات مزعومة للقواعد المالية للدوري.

وكتب سيتي إلى الأندية الـ19 الأخرى المشاركة في المسابقة، وكذلك «رابطة الدوري»، للطعن في تفسير «الرابطة» لنتيجة الحكم، مشدداً على موقفه بأن جميع قواعد المعاملات المالية المتعلقة بمنع عقود الرعاية مع شركات ترتبط بمالكي الأندية أصبحت الآن باطلة.

وكشف سيمون كليف، المستشار العام للنادي: «للأسف؛ فإن الملخص الذي نشر مضلل ويحتوي كثيراً من الأخطاء، ومع ذلك، فإن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو اقتراح (رابطة الدوري الإنجليزي) إقرار قواعد مالية معدلة جديدة في غضون الأيام العشرة المقبلة».

وتابع: «سبق أن أشرنا إلى أن عملية المراقبة المالية التي طبقتها (الرابطة) كانت متسرعة وغير مدروسة، وستؤدي إلى قواعد تتعارض مع المنافسة. وقد أثبت الحكم الأخير تماماً صحة هذه المخاوف».

وأوضح كليف: «أعلنت المحكمة أن قواعد (إيه بي تي) غير قانونية. وموقف نادي مانشستر سيتي هو أن هذا يعني أن جميع تلك القواعد باطلة، منذ وضعها عام 2021».

ويبدو أن المعركة القضائية بين سيتي و«رابطة الدوري» ستطول، خصوصاً بعد تذمر الأندية التي تعرضت للعقوبة الموسم الماضي من أن هناك ثغرات في قانون اللعب المالي تستفيد منها أندية على حساب أخرى بالتحايل.

وكان «الدوري الإنجليزي الممتاز» قد فرض حظراً على بيع الأندية لهيئات حكومية خارجية، أو أن ترعاها شركات مرتبطة بملاكها، لكنه وضع بعض التعديلات والتسهيلات ليمكن بيع نيوكاسل يونايتد إلى مجموعة يهيمن عليها «صندوق الاستثمارات السعودي» في 2021. ووفقاً للتعديلات التي وافقت عليها غالبية أندية الدوري الممتاز والاتحاد الإنجليزي للعبة، يجب تقديم كل المعاملات المالية إلى «رابطة الدوري» لتحدد القيمة السوقية العادلة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل «قواعد الربح والاستدامة» و«قواعد اللعب المالي النظيف» وسيلة حقيقية للحفاظ على مستقبل الأندية، أم إنها تهدف فقط إلى الحفاظ على الوضع الراهن للدوري؟ الإجابة بالطبع ستختلف وفقاً للنادي الذي تشجعه، ومقدار الأموال التي يمتلكها، لكن يجب أن تكون هناك وسيلة تمنع الأندية من المقامرة وتعريض مستقبلها لخطر الإفلاس، وكذلك لوقف هيمنة أندية تجد دعماً خارجياً غير محدود. ووفقاً لذلك، كان من الواجب أن يضع «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم» والاتحادات الوطنية التابعة له بالقارة قواعد تنظم ذلك، وهنا سيكون لـ«رابطة الدوري الإنجليزي» الممتاز الحق في فرض تلك القواعد على الجميع دون استثناءات، رغم ما نراه حالياً ويثبت أن الأمور أكثر تعقيداً مع تدخل المحامين وتحويل القضايا الى ساحات المحاكم.

غوارديولا مدرب سيتي سبق وصرح بأن هناك من يتربص للإطاحة بناديه (رويترز)

وصراع سيتي مع «قانون اللعب المالي النظيف» ليس جديداً، فقد سبق أن استبعده «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» من المسابقات القارية لمدة عامين، فيما قضاياه مع «رابطة الدوري الإنجليزي» الممتاز ترجع إلى أكثر من 14 سنة.

وبعد أن أكتمل الملف، قررت «الرابطة» الشهر الماضي تحويل مانشستر سيتي إلى «لجنة قضائية» للتحقيق في 115 مخالفة ارتكبها النادي خلال الفترة بين موسمي 2009 - 2010 و2022 - 2023. وتغطي هذه التهم 4 مجالات: الفشل في تقديم «صورة حقيقية وعادلة للوضع المالي للنادي»؛ والفشل في «تضمين التفاصيل الكاملة» لمكافآت اللاعبين والمديرين الفنيين؛ و«انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف» على المستويين المحلي والقاري؛ والفشل في التعاون مع «الدوري الإنجليزي الممتاز» ومساعدته في التحقيقات التي يجريها. ورغم عدم نشر تفاصيل لائحة الاتهامات، فإن هناك بعضاً منها متداول منذ مدة، ويتعلق بمبالغة سيتي في تقدير قيمة صفقات الرعاية في محاولة للحصول على مزيد من الأموال من شركات تابعة لمالكيه، وأيضاً المدفوعات السرية إلى المدير الفني الإيطالي السابق روبرتو مانشيني ووكيل أعمال نجم الفريق السابق يايا توريه. وتؤكد «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» أن سيتي عمل على عرقلة كل محاولاتها للتحقيق في هذه الادعاءات.

وبسبب طبيعة هذه الاتهامات وتداعيتها الهائلة على نادٍ هيمن على كرة القدم الإنجليزية خلال السنوات الأخيرة، فمن المؤكد أن القضية ستشهد فصولاً جديدة وممتدة لأشهر.

ففي المواسم الأربعة عشر التي تغطيها هذه الاتهامات، فاز مانشستر سيتي؛ الذي تبلغ قيمة فريقه أكثر من مليار جنيه إسترليني، بـ7 ألقاب لـ«الدوري الإنجليزي الممتاز»، و6 ألقاب لـ«كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة»، و3 ألقاب لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي»، بالإضافة إلى لقب لـ«دوري أبطال أوروبا». ومنذ ذلك الحين، فاز النادي بـ«الدوري الإنجليزي الممتاز» مرة أخرى، وبطولة «كأس السوبر الأوروبية» و«كأس العالم للأندية». ويشارك مانشستر سيتي في «دوري أبطال أوروبا» كل موسم منذ 2011 - 2012.

وفقاً لقاعدة «دبليو.51» في دليل «الدوري الإنجليزي الممتاز»، يمكن للجنة المنفصلة التي تحقق في الاتهامات الموجهة إلى سيتي أن تفرض مجموعة واسعة من العقوبات ضد أي نادٍ يثبت انتهاكه القواعد. وتشمل هذه العقوبات فرض غرامات، وخصم نقاط، وإيقافاً، وحتى الاستبعاد من المسابقة، مما يفتح الباب حتى أمام احتمال تجريد مانشستر سيتي من ألقابه.


مقالات ذات صلة

هافرتز يثني على صحوة آرسنال في ليلة أوروبية أمام سبورتنغ

رياضة عالمية كاي هافرتز (أ.ب)

هافرتز يثني على صحوة آرسنال في ليلة أوروبية أمام سبورتنغ

قال كاي هافرتز، مهاجم آرسنال المنافس بالدوري الإنجليزي الممتاز، إن فوز فريقه على سبورتنغ لشبونة، في ذهاب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، شكل نقطة تحول كبيرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون رامسي (أ.ب)

الويلزي رامسي يُعلن اعتزاله عن 35 عاماً

وضع القائد السابق للمنتخب الويلزي لكرة القدم آرون رامسي حداً لمسيرته الكروية في سن الـ35 عاماً بعد مسيرة تخللها التتويج بخمسة ألقاب مع آرسنال الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية اضطر الفريق الباريسي إلى تعويض خسارة 0 - 1 على أرضه في مباراة ذهاب سيطر عليها بالكامل (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: سان جيرمان لتعميق جراح ليفربول في مواجهة متجددة

عندما التقى باريس سان جيرمان الفرنسي وليفربول الإنجليزي للمرة الأخيرة في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قبل عام، كان «الريدز» يسير بخطى ثابتة نحو لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية دانييل فاركي المدير الفني لفريق ليدز يونايتد (رويترز)

فاركه: تأهل ليدز لقبل نهائي كأس إنجلترا يعزز ثقتنا بأنفسنا

أثنى دانييل فاركي، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد، على تأهل فريقه للدور قبل النهائي في بطولة كأس إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غارود بوين لحظة إهداره ركلة ترجيح وستهام أمام ليدز (د.ب.أ)

بوين لاعب وستهام يعتذر للجماهير بعد إهدار ضربة جزاء

اعتذر غارود بوين، لاعب فريق وستهام، للجماهير، بعد إهداره ضربة جزاء خلال المباراة التي خسرها فريقه أمام ليدز يونايتد 4 - 2 بضربات الترجيح، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

ماري-لويز إيتا (رويترز)
ماري-لويز إيتا (رويترز)
TT

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

ماري-لويز إيتا (رويترز)
ماري-لويز إيتا (رويترز)

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً في كرة القدم الأوروبية. فمع هذا التعيين، أصبحت إيتا أول امرأة تتولّى قيادة فريق رجال في أحد الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، وفي مقدمتها «البوندسليغا»، في خطوة وضعت النادي الألماني في قلب نقاش أوسع يتجاوز النتائج والجدول والهبوط، ليصل إلى مفهوم القيادة ذاته داخل اللعبة.

جاء القرار في لحظة ضغط واضحة داخل أونيون برلين، الذي يعيش موسماً متذبذباً على مستوى النتائج، إذ يحتل مركزاً متوسطًا في جدول الترتيب، لكنه لا يزال قريباً حسابياً من مناطق الخطر. الفريق لم يُحقق سوى فوزين فقط في آخر 14 مباراة، وهو رقم يعكس تراجعاً حاداً في الأداء، ويشرح جزئياً حالة القلق داخل الإدارة والجماهير، خصوصاً مع اقتراب نهاية الموسم، وتقلص هامش الخطأ. ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، هذا التراجع دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار حاسم بإقالة المدرب السابق والبحث عن «بداية جديدة» تُعيد الفريق إلى المسار الصحيح في وقت حساس.

إيتا البالغة من العمر 34 عاماً ليست اسماً طارئاً على كرة القدم الألمانية (رويترز)

إيتا، البالغة من العمر 34 عاماً، ليست اسماً طارئاً على كرة القدم الألمانية، بل جاءت من مسار طويل بدأت خلاله لاعبة في صفوف توربينه بوستدام؛ حيث حققت نجاحات بارزة أبرزها التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2010، إلى جانب عدة ألقاب في الدوري الألماني. كما مثَّلت منتخبات ألمانيا للفئات السنية، قبل أن تنهي مسيرتها لاعبة في سن مبكرة، بسبب الإصابات، وتتجه مباشرة إلى عالم التدريب، وفقاً لشبكة «دويتشه فيله» الألمانية، عبر مسار أكاديمي احترافي مكَّنها من الحصول على رخصة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الاحترافية (UEFA Pro)، وهي أعلى شهادة تدريبية في اللعبة.

هذا التحول السريع من الملاعب إلى مقاعد التدريب منحها خبرة مبكرة في بيئات مختلفة، قبل أن تتدرج داخل أونيون برلين نفسه من فرق الشباب إلى الجهاز الفني للفريق الأول؛ حيث أصبحت أول امرأة تشغل منصب مساعدة مدرب في «البوندسليغا».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقترب فيها إيتا من لحظة كسر الحواجز، فقد سبق أن تولت مهام مؤقتة على الخط الجانبي مع الفريق الأول، لتصبح أول امرأة تقود فريقاً من مقاعد البدلاء في مباراة رسمية داخل الدوري الألماني، في تجربة وصفت حينها بأنها استثنائية ومؤسسة لما هو تالٍ.

تلك اللحظة لم تكن معزولة، بل جاءت امتداداً لمسار تدريجي داخل النادي؛ حيث أثبتت حضورها الفني وشخصيتها القوية في العمل مع فرق الشباب، خصوصاً فريق تحت 19 عاماً، الذي تولّت تدريبه قبل استدعائها للمهمة الحالية.

كانت أول امرأة تشغل منصب مساعدة مدرب في «البوندسليغا» (أ.ف.ب)

وعند النظر إلى السياق التاريخي الأوسع، تبدو خطوة إيتا جزءاً من سلسلة محاولات سابقة لنساء اقتحمن تدريب كرة القدم الرجالية، لكن في مستويات مختلفة. فقد كانت كارولينا موراس من أوائل من خاضوا التجربة في نهاية التسعينات مع فريق في الدرجة الثالثة الإيطالية، في حين قادت كورين دياكري فريق كليرمون في الدرجة الثانية الفرنسية لعدة مواسم قبل انتقالها إلى تدريب المنتخب النسائي.

كما ظهرت هانا دينغلي في إنجلترا بوصفها أول مدربة تتولى فريقاً رجالياً بشكل مؤقت، لكنها لم تدُر فريقها في مباراة رسمية ضمن الدوري. في هذا السياق، تبدو تجربة إيتا مختلفة من حيث المستوى والضغط؛ لأنها تحدث في قمة كرة القدم الأوروبية؛ حيث «البوندسليغا» بكل ثقلها الإعلامي والجماهيري.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقترب فيها إيتا من لحظة كسر الحواجز (رويترز)

داخل النادي، لم تُخفِ الإدارة حجم التحدي، إذ أكدت أن النتائج في الفترة الأخيرة لم تمنح الثقة باستمرار الوضع الفني السابق، وأن الفريق بحاجة إلى تغيير فوري يُعيد الحيوية إلى الأداء.

في المقابل، تحدثت إيتا بنبرة تجمع بين الواقعية والطموح، مشيرة إلى أن وضع الفريق في جدول الترتيب لا يزال غير آمن، وأن المعركة من أجل البقاء لم تُحسم بعد، لكنها شددت في الوقت نفسه على ثقتها بقدرة المجموعة على التكاتف في اللحظات الصعبة، وهي القيمة التي طالما ميّزت النادي.

ومع دخولها هذه المرحلة، لا تبدو مهمة إيتا مجرد اختبار فني يتعلق بتحسين النتائج أو تجنب الهبوط، بل تجربة مضاعفة الأبعاد، فهي تقود فريقاً يعيش ضغطاً تنافسياً حاداً، وفي الوقت نفسه تتحمل عبء تمثيل لحظة تاريخية غير مسبوقة في واحدة من أقوى بطولات العالم. فكل مباراة لن تُقرأ فقط في سياق النقاط، بل أيضاً في سياق التجربة ذاتها، وما إذا كانت هذه الخطوة ستتحول إلى نموذج قابل للاستمرار، أم تبقى لحظة استثنائية في تاريخ اللعبة.


سباليتي: فوز يوفنتوس على أتالانتا يساوي أكثر من ثلاث نقاط

لوتشيانو سباليتي (د.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (د.ب.أ)
TT

سباليتي: فوز يوفنتوس على أتالانتا يساوي أكثر من ثلاث نقاط

لوتشيانو سباليتي (د.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (د.ب.أ)

اعترف لوتشيانو سباليتي، المدير الفني لنادي يوفنتوس، بأن فريقه عانى كثيراً خلال الشوط الأول من مواجهته أمام مضيفه أتالانتا مساء السبت بالدوري الإيطالي، مؤكداً أن الشوط الثاني كان مختلفاً تماماً، وشهد تحولاً مكّن فريقه من حسم اللقاء لصالحه بهدف دون رد والحفاظ على آماله في المربع الذهبي للدوري الإيطالي.

وشهدت المباراة التي أقيمت في بيرغامو ضغطاً مكثفاً من أصحاب الأرض، لكن يوفنتوس أظهر فاعلية هجومية كبيرة مع بداية الشوط الثاني، حيث سجله جيريمي بوغا هدف اللقاء الوحيد.

وقال سباليتي لشبكة «سكاي سبورت إيطاليا» إن الفريق عانى في أول 30 دقيقة بسبب الضغط المستمر من أتالانتا، وفشل اللاعبون في تمرير الكرة بشكل صحيح، مما أجبر الفريق على الاكتفاء بالدفاع.

وأضاف أن الوضع تغير كلياً في الشوط الثاني، حيث لعب يوفنتوس بندية واستغل الفرص التي أتيحت له، على عكس مباريات سابقة كان الفريق فيها يسيطر دون أن ينجح في التسجيل.

وقلص يوفنتوس الفارق إلى ثلاث نقاط فقط مع ميلان صاحب المركز الثالث، وقفز مؤقتاً إلى المركز الرابع متجاوزاً نادي كومو، في انتظار نتيجة مواجهة فريق المدرب سيسك فابريغاس أمام إنتر ميلان في وقت لاحق اليوم.

وكشف سباليتي أن فريقه لم يدخل المباراة في أفضل حالاته البدنية، حيث عانى كل من كينان يلدز وكونسيساو من مشاكل فنية وبدنية حدت من خطورتهما، كما واجه كفرين تورام بعض الصعوبات أيضاً.

وأوضح أن الفريق ارتكب أخطاء في الشوط الأول حرمت كونسيساو من استغلال قوته في المراوغة على الأطراف، لكن التعديلات التي أجريت بين الشوطين أعادت التوازن للفريق.

وأشار سباليتي إلى أن أتالانتا تحت قيادة رافاييل بالادينو يواصل النهج القوي الذي وضعه المدرب السابق جيان بييرو غاسبريني، مؤكداً أن كرة القدم الحديثة تعتمد على كيفية كسر الرقابة الفردية المحكمة.

واختتم سباليتي تصريحاته بالإشادة بالجهد الذي بذله اللاعبون رغم معاناتهم البدنية، معرباً عن رضاه عن الروح القتالية التي أظهرها الفريق لتأمين هذا الانتصار الثمين الذي يساوي أكثر من مجرد ثلاث نقاط في صراع التأهل لدوري أبطال أوروبا.


هونيس يثني على تحطيم الرقم القياسي للجيل الذهبي لبايرن ميونيخ

أولي هونيس (د.ب.أ)
أولي هونيس (د.ب.أ)
TT

هونيس يثني على تحطيم الرقم القياسي للجيل الذهبي لبايرن ميونيخ

أولي هونيس (د.ب.أ)
أولي هونيس (د.ب.أ)

أشاد الأسطورة أولي هونيس بالجيل الحالي لفريق بايرن ميونيخ الذي نجح في تحطيم الرقم القياسي، بتسجيله 105 أهداف خلال 29 جولة فقط من الدوري الألماني لكرة القدم.

وكان هونيس لاعباً في صفوف النادي البافاري عندما سُجّل الرقم القياسي السابق في عام 1972 برصيد 101 هدف. وقد حرص اللاعب المخضرم والمسؤول والرئيس السابق للنادي البافاري على تهنئة الجيل الحالي بتجاوز ذلك الرقم الذي صمد 54 عاماً.

وقال هونيس، البالغ من العمر 74 عاماً، عبر الموقع الرسمي لبايرن ميونيخ الأحد: «الألقاب هي الأهم في كرة القدم، وتأتي الأرقام القياسية في المرتبة الثانية، لكن حقيقة أن هذا الفريق قد تجاوز الآن رقمنا البالغ 101 هدف بعد مرور عقود طويلة، لهي قصة تستحق الذكر».

وأضاف هونيس أن أكبر ما يعجبه هو أن هؤلاء اللاعبين «لا يتوقفون مطلقاً، بل يواصلون الهجوم حتى بعد تسجيل الهدف الرابع أو الخامس»، مؤكداً أن «هذه هي الطريقة التي تتحطم بها الأرقام القياسية، والأهم من ذلك أنها الطريقة التي تجعل المشجعين سعداء مباراة تلو الأخرى».

وكان جيل هونيس، الذي ضم أيضاً الأسطورتين جيرد مولر وفرنز بيكنباور، سجل إجمالي 101 هدف في موسم 1971 - 1972، بينما وصل الفريق الحالي لبايرن ميونيخ إلى 105 أهداف بعد 29 مباراة فقط، وذلك عقب انتصارهم الكاسح على سانت باولي بنتيجة 5 - صفر السبت، حيث كان ليون غوريتسكا هو صاحب الهدف الذي حطم الرقم القياسي في الدقيقة الـ53 حين أصبحت النتيجة 2 - صفر.

من جانبه، علق فينسينت كومباني، مدرب بايرن ميونيخ، قائلاً إن «السيد هونيس كان حاضراً في حفلة عيد ميلادي أمس، وتحدثنا مجدداً عن الرقم القياسي»، مشيراً إلى أن «كسر أي رقم قياسي في بايرن ميونيخ يعد أمراً صعباً للغاية، ويكاد يكون مستحيلاً؛ لأن كل شيء في أعلى مستوياته»، وعدّ أن «تحقيق هذا الرقم التهديفي يعدّ علامة جيدة جداً للاعبين».