بالمر يصنع التاريخ في تشيلسي

بعد تألقه المتواصل اللافت للأنظار وإحرازه 4 أهداف بمرمى برايتون

بالمر يكمل ثلاثيته في شباك برايتون من ركلة حرة رائعة من مسافة 30 متراً (رويترز)
بالمر يكمل ثلاثيته في شباك برايتون من ركلة حرة رائعة من مسافة 30 متراً (رويترز)
TT

بالمر يصنع التاريخ في تشيلسي

بالمر يكمل ثلاثيته في شباك برايتون من ركلة حرة رائعة من مسافة 30 متراً (رويترز)
بالمر يكمل ثلاثيته في شباك برايتون من ركلة حرة رائعة من مسافة 30 متراً (رويترز)

بعد الأداء المذهل الذي قدمه كول بالمر في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على برايتون بأربعة أهداف مقابل هدفين على ملعب «ستامفورد بريدج»، شبهه كثيرون بأسطورتَي الدوري الإنجليزي الممتاز دينيس بيركامب، وروبن فان بيرسي. وسجل بالمر، البالغ من العمر 22 عاماً، جميع أهداف فريقه الأربعة، وجاءت كلها في الشوط الأول من المباراة، وهو الأمر الذي لم يفعله أي لاعب من قبل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

وإضافة إلى ذلك، أُلغي هدف آخر لبالمر، كما ارتطمت إحدى تسديداته بالقائم، وأحدث فوضى عارمة في صفوف برايتون، ولم يتمكن المدافعون من الحد من خطورته طوال اللقاء. ويطلَق على اللاعب السابق في مانشستر سيتي لقب «كول البارد»، وظهر هدوؤه مرة أخرى بتسجيله ركلة الجزاء العاشرة له من 10 محاولات منذ انضمامه إلى تشيلسي الموسم الماضي.

وأكمل بالمر ثلاثيته بأناقة بعد مرور نصف ساعة من ركلة حرة من مسافة 30 متراً مرت بطريقة رائعة من بارت فيربروخن الحارس الهولندي لبرايتون في الزاوية العليا. وكان بالمر قد قال في وقت سابق إنه يجني ثمار انتقاله إلى تشيلسي الصيف الماضي قادماً من مانشستر سيتي، وذلك بعد انضمامه إلى المنتخب الإنجليزي لأول مرة. وبشأن رحيله عن مانشستر سيتي قال بالمر: «الأمر حدث بسرعة. تحدثت مع شخص ما في تشيلسي، وكنت أتحدث مع والدي، ولم أكن أعرف ماذا أفعل. فكرت في الأمر في كل دقيقة. أردت بشدة أن أحظى بمشاركة دائمة».

وتابع: «كان ذلك الانتقال كبيراً بالنسبة إليّ. لم يسبق لي أن غادرت مانشستر، وأن أكون هنا وحيداً؛ فهذا أمر كبير. عند وصولي كان الأمر صعباً، لكن تأقلمت، وأستمتع الآن». وواصل: «الكل يعرف كم أن جوسيب غوارديولا مدرب رائع؛ منحني الفرصة لبدء مسيرتي. أنا ممتن دائماً له». وعن التوقعات لو كان استمر في السيتي، صرح: «من يعرف... لربما شاركت بصورة أكبر أو لا... حتى الآن أجني ثمار قرار انتقالي إلى تشيلسي». وأتم: «لم أفكر حتى في إمكانية استدعائي إلى (منتخب) إنجلترا عند انضمامي إلى تشيلسي؛ فقط أردت خوض مزيد من المباريات. كان الأمر بمثابة فرصة بالنسبة إليّ».

وقال ثيو والكوت، مهاجم إنجلترا وآرسنال السابق بعد المباراة: «إنه لاعب مذهل، ويذكرنا ببيركامب وفان بيرسي، اللذين كانا رائعين أيضاً». ويُعدّ بيركامب أحد أبرز اللاعبين في قاعة مشاهير الدوري الإنجليزي الممتاز، كما يعدّ أحد أساطير آرسنال، حيث سجل 87 هدفاً وصنع 94 تمريرة حاسمة في 315 مباراة بالدوري مرتدياً قميص المدفعجية، كما فاز بثلاثة ألقاب للدوري في 11 موسماً.

وتألق مواطنه الهولندي فان بيرسي مع آرسنال خلال 8 سنوات مع الفريق، قبل أن يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2012 - 2013 مع مانشستر يونايتد. وقال والكوت إنه كان «مذهولاً» وهو يشاهد ما يقدمه بالمر داخل الملعب، وأضاف: «لقد تطور بشكل مذهل، وأصبح أهم لاعب في تشيلسي. لا يمكنك استبعاده من أي فريق، وأنا أتحدث هنا عن المنتخب الإنجليزي أيضاً. إنه موهوب للغاية، كما أن المستويات الاستثنائية التي يقدمها ستبث الرعب في نفوس المنافسين. إذا استمر على هذا النحو، فسوف يصبح أحد أساطير الدوري الإنجليزي الممتاز».

كما تألق بالمر مع تشيلسي قدم مستويات استثنائية مع منتخب إنجلترا (إ.ب.أ)

وقال مدافع مانشستر سيتي السابق ميكا ريتشاردز لبرنامج «مباراة اليوم» الذي يُبثّ على «هيئة الإذاعة البريطانية»: «عندما سجل 22 هدفاً في الموسم الماضي، سألنا عما إذا كان يمكنه فعل ذلك مرة أخرى! إننا لا نعطيه الإشادة التي يستحقها فيما يتعلق بتحركاته داخل الملعب، كما أن التوقيت الذي يبدأ فيه الركض رائع للغاية. إنه يجعل كل شيء يفعله يبدو سهلاً وبسيطاً. أما من حيث تفكير لاعبي كرة القدم، فهو يسبق المنافسين في التفكير. إنك تشعر بمتعة كبيرة وأنت تشاهده وهو يلعب، فهو يمتلك كل المقومات التي تجعله لاعباً كبيراً. عندما تصبح أهم لاعب في فريقك، فإنك تراقَب من قبل اثنين من اللاعبين، لكنه لا يزال يقدم أداءً جيداً للغاية».

وقال مهاجم إنجلترا السابق غاري لينيكر، مقدم برنامج «مباراة اليوم» على «بي بي سي»: «في كل مرة أراه فيها، يجعلني أشعر بالذهول. إنه لاعب استثنائي. ومن بين كل اللاعبين الموهوبين الذين تمتلكهم إنجلترا، قد يكون بالمر هو الأفضل في الوقت الحالي».

لكن بالمر نفسه كان يرغب في تقديم المزيد، حيث قال في تصريحات صحافية لـ«بي بي سي»: «عندما أهدرت الفرصة الأولى، شعرت بالانزعاج، لكن الطريقة التي لعبوا بها، ومدى تقدم خط الدفاع للأمام، جعلانا ندرك أننا سنحصل على مزيد من الفرص. كان يجب أن أسجل 5 أو 6 أهداف اليوم. إنني أبذل قصارى جهدي، وأحاول أن ألعب كل مباراة بأفضل طريقة ممكنة، وأتمنى أن أقدم أداءً مثل هذا. بيركامب أسطورة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنني لم أشاهده حقاً. إنه لاعب من الطراز العالمي، لكن شكراً لك ثيو والكوت على تشبيهي به».

لقد أصبح بالمر أول لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يسجل 4 أهداف في الشوط الأول من المباراة، بالإضافة إلى أنه أصبح أسرع لاعب في تاريخ تشيلسي يسجل 3 أهداف (هاتريك) في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أحرز هاتريك في 9 دقائق و48 ثانية. كما سجل جميع أهدافه الأربعة في مدة تبلغ 19 دقيقة و57 ثانية من الشوط الأول، ولم يتفوق عليه في هذا الأمر سوى جيرمين ديفو عندما سجل 4 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز بقميص توتنهام ضد ويغان في عام 2009.

وعلاوة على ذلك، سجل بالمر الآن 3 ثلاثيات (هاتريك) في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انضمامه إلى تشيلسي الموسم الماضي، وهو أكبر عدد من الهاتريك لأي لاعب بقميص تشيلسي، بالتساوي مع جيمي فلويد هاسلبانك وفرنك لامبارد. كما سجل جميع ركلات الجزاء العشر الأولى التي سددها لتشيلسي، وهي أطول سلسلة من هذا القبيل بقميص النادي منذ أن تمكن هاسلبانك من تسجيل 12 من 12 ركلة جزاء دون إهدار أي منها، ولا يتفوق على بالمر في هذا الأمر سوى يايا توريه الذي سجل أول 11 ركلة جزاء سددها بقميص مانشستر سيتي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم بالمر بشكل مباشر في 43 هدفاً (28 هدفاً و15 تمريرة حاسمة) في الدوري الإنجليزي الممتاز، أكثر من أي لاعب آخر منذ بداية موسم 2023 - 24. كما أصبح بالمر تاسع لاعب يسجل 4 أهداف في مباراتين أو أكثر في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد فرنك لامبارد وسيرجيو أغويرو وأولي غونار سولسكاير وديميتار برباتوف وياكوبو وآندي كول ومايكل أوين وروبي فاولر.

بالمر يختتم ثلاثية تشيلسي في مرمى وستهام (إ.ب.أ)

لقد تعاقد تشيلسي مع عدد كبير من اللاعبين في الآونة الأخيرة، لكن يمكن القول إن أفضل صفقة أبرمها النادي هي التعاقد مع بالمر من مانشستر سيتي مقابل 42.5 مليون جنيه إسترليني في الصيف الماضي. سجل اللاعب الإنجليزي الشاب 22 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسمه الأول في «ستامفورد بريدج»، كما أحرز 6 أهداف أخرى هذا الموسم. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يشعر المدير الفني لتشيلسي، إنزو ماريسكا، بسعادة غامرة لعودته إلى العمل مع بالمر مرة أخرى. وكان المدير الفني الإيطالي، الذي عُيّن مديراً فنياً للبلوز في الصيف، قد عمل مع بالمر عندما كان مدرباً في مانشستر سيتي.

وقال ماريسكا: «ما كان يقدمه عندما كان صبياً صغيراً هو بالضبط ما كان يقدمه قبل 3 أو 4 سنوات. إنه يحرز ويصنع الأهداف، وأصبح أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هذا لم يغير شيئاً من شخصيته، فهو متواضع للغاية، وهذا بالنسبة إليّ هو أهم شيء. لقد سجل 4 أهداف، لكن كان بإمكانه أيضاً تسجيل هدفين أو 3 أهداف أخرى. من المهم أن يظل متعطشاً وطموحاً».

ويمكن القول إن تشيلسي وبرايتون كانا فوضويين، لكن بالمر هو الذي صنع الفارق للبلوز بفضل قدرته الفائقة على استغلال الفرص وإنهاء الهجمات. وقال المدير الفني الإيطالي بعد الأخطاء التي ارتكبها ليفي كولويل وروبرت سانشيز، والتي أدت إلى هدفي برايتون، إن فريقه لم يقدم أداءً مثالياً وإنه ارتكب بعض الأخطاء. وأضاف: «ربما عانينا في بعض لحظات المباراة، لكنني أعتقد أن الفريق بحاجة إلى التعلم من مثل هذه المباريات. إنني أُفضل أن نستحوذ على الكرة بشكل أكبر. لكننا عانينا بعض الشيء في بداية المباراة، وفقدنا الاستحواذ على الكرة لأنهم فاجأونا قليلاً من الناحية التكتيكية، لكننا بشكل عام كنا جيدين للغاية».

بالمر يحتفظ بالكرة بعد تسجيله «سوبر هاتريك» في مرمى برايتون (رويترز)

وفي صيف آخر شهد إنفاق تشيلسي 200 مليون جنيه إسترليني، ورحيل رحيم ستيرلينغ وكونور غالاغر، ربما كانت الخطوة الأكثر ذكاء تتمثل في تمديد عقدَي بالمر وجاكسون ليستمرا في «ستامفورد بريدج» لمدة 9 سنوات. كانت الأسابيع الأولى من الموسم مليئة بالحديث عن فوضى عارمة خلف الكواليس وصراعات بين المسؤولين، لكن على الرغم من كل الحديث عن وجود عدد كبير جداً من اللاعبين في قائمة الفريق، فإن تشيلسي يبدو مستقراً الآن. لقد أجرى ماريسكا 9 تغييرات على تشكيلته الأساسية في الدوري هذا الموسم؛ أي أقل بـ4 تغييرات من مانشستر سيتي ونيوكاسل، وأقل بتغيير واحد من برايتون.

ومن الواضح للجميع أن المدير الفني لبرايتون، فابيان هورزيلر، يلعب بطريقة فيها قدر أكبر من المغامرة بالمقارنة مع تشيلسي... خط دفاعه متقدم للغاية. لقد تقدم المدافعون إلى خط المنتصف طوال المباراة على ملعب «ستامفورد بريدج»، بغض النظر عما إذا كانت الكرة معهم أم مع تشيلسي! وجاءت كل الأهداف الأربعة التي استقبلها برايتون يوم السبت، والأهداف الأربعة التي استقبلها الفريق من قبل، بطريقة مشابهة، حيث يستغل المنافسون الطريقة التي يلعب بها برايتون.

وقد اعترف هورزيلر بأنه قد يضطر إلى تغيير طريقة اللعب، قائلاً: «كان لديهم لاعب مذهل (بالمر) عاقبنا على كل خطأ ارتكبناه. يجب أن نتعلم من ذلك. لا يمكننا أن نحقق الفوز إذا ارتكبنا هذه الأخطاء الساذجة، خصوصاً في الشوط الأول. يتعين علينا تحليل ما حدث والتعلم منه، ونحسن الطريقة التي نلعب بها؛ بل وتغييرها إذا لزم الأمر!».


مقالات ذات صلة


اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
TT

اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)

يستعد نادي يوفنتوس لتأمين مستقبل نجمه مانويل لوكاتيلي على المدى الطويل، وذلك من خلال التوصل لاتفاق من أجل تمديد عقده حتى عام 2030.

ومن المنتظر أن يتم تمديد عقد اللاعب الدولي الإيطالي الحالي، الذي كان من المقرر أن ينتهي في عام 2028، لمدة عامين إضافيين، مع زيادة في راتبه من 3 ملايين يورو إلى 4 ملايين يورو في الموسم الواحد، وفقاً لموقع «كالتشيو ميركاتو».

ومن المتوقع إتمام عملية التوقيع الرسمية، الجمعة.

وانضم لوكاتيلي إلى يوفنتوس قادماً من ساسولو الإيطالي عام 2021، مقابل 37.5 مليون يورو، بعد أن تدرج في صفوف نادي ميلان.

ومنذ انضمامه إلى عملاق مدينة تورينو، شارك في 224 مباراة، مسجلاً 9 أهداف، ومساهماً بـ17 تمريرة حاسمة، ولعب دوراً محورياً في فوز نادي «السيدة العجوز» بكأس إيطاليا عام 2024.

وعلى الصعيد الدولي، مثّل لوكاتيلي المنتخب الإيطالي في 36 مباراة دولية، مسجلاً 3 أهداف، وكان ضمن التشكيلة الفائزة ببطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020).

ويعدّ تجديد عقد لوكاتيلي الأحدث في سلسلة من التجديدات المهمة ليوفنتوس، بعد تجديد عقود كينان يلدز، وويستون ماكيني، والمدرب لوتشيانو سباليتي.

وستتجه الأنظار الآن إلى مستقبل دوشان فلاهوفيتش، الذي ينتهي عقده الحالي مع يوفنتوس هذا الموسم، حيث لم يتم حسم أمره بعد.


دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
TT

دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)

تنازلت اللاتفية يلينا أوستابنكو عن لقب دورة شتوتغارت للتنس، بخسارتها في الدور الأول أمام الروسية الشابة ميرا أندرييفا المصنفة سادسة 7-5 و2-6 و4-6 الأربعاء.

وتخوض أندرييفا الدورة الافتتاحية للموسم الترابي بمعنويات مرتفعة بعد فوزها الأسبوع الماضي بلقب دورة لينتس (500 نقطة).

وستلتقي أندرييفا في الدور المقبل الأميركية أليشيا باركس الفائزة على الألمانية نوا أكوغيه 6-4 و6-2.

وتستهل البولندية إيغا شفيونتيك، بطلة عامي 2022 و2023، مشوارها في الدور الثاني بمواجهة الألمانية لاورا سيغموند في وقت لاحق الأربعاء.


مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
TT

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني، إثر توديعهما المسابقة على يد باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد المنتشيين على التوالي.

في ليفربول لن تكون نهاية حقبة النجم المصري محمد صلاح مع الفريق مشرقة تماماً كما أرادها في ظل تفاقم مشكلات النادي هذا الموسم على مختلف الجبهات، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت.

ووسط مشاهد الصدمة لجماهير ملعب «أنفيلد»، وهي ترى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي يصول ويجول ليقود فريقه سان جيرمان حامل اللقب لتجديد الفوز على ليفربول 2 - 0 في إياب ربع النهائي بتسجيله هدفي المباراة، كان هناك يقين بأن النادي الإنجليزي يمر في طريق مظلم بتوديع المسابقة للموسم الثاني توالياً على يد فريق العاصمة الفرنسية.

لكن المفارقة أن خروج ليفربول الموسم الماضي جاء عن طريق ركلات الترجيح وبمواجهة فريق تابع طريقه نحو التتويج باللقب. أما بعد 12 شهراً، تمكّن سان جيرمان من حسم المواجهة أمام ليفربول بسهولة تامة، إذ فاز 2 - 0 ذهاباً في «بارك دي برانس»، ثم كرر النتيجة نفسها في قلب «أنفيلد»، من دون أن يحتاج فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى رفع مستواه إلى الحدود القصوى.

وبعد فوزه بلقب الدوري الممتاز في موسم سلوت الأول على رأس الفريق، عمد ليفربول لإنفاق 450 مليون جنيه إسترليني (605 ملايين دولار أميركي) في سوق الانتقالات، الأمر الذي كان من المفترض أن ينقل الفريق إلى مستوى أعلى، لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهي سفن ليفربول؛ خصوصاً بعد أن بدأ مشواره هذا الموسم بمأساة وفاة نجمه البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير في طريقه للانضمام إلى تحضيرات الفريق لانطلاق الموسم. لكن لا يمكن قياس حجم التأثير العاطفي الذي خلّفه فقدان زميل عزيز في الفريق، على ما يحدث من انهيار على أرض الملعب في موسم كارثي وضع مصير سلوت في مهب الريح.

من جهته، أسدل صلاح الستار على مسيرته قبل عام من انتهاء عقده الذي كان قد وقعه قبل 12 شهراً لمدة عامين. وكان الدولي المصري قد أطلق تصريحات غاضبة تجاه مدربه في ديسمبر (كانون الأول) بعد استبعاده من التشكيلة، قبل أن يبدأ مباراتي الذهاب والإياب أمام سان جيرمان من مقاعد البدلاء.

كما أعلن الاسكوتلندي أندي روبرتسون رحيله مع نهاية الموسم، ليبقى كل من الهولندي فيرجيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر وجو غوميز العناصر الوحيدة المتبقية من تشكيلة ليفربول التي تُوّجت بلقب دوري الأبطال عام 2019.

وفي ظل التوقعات بمرحلة انتقالية صعبة بعد أفول الفريق الذي بناه كلوب، حطّم ليفربول رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين خلال الصيف الماضي، إذ أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضم السويدي ألكسندر إيزاك والألماني فلوريان فيرتز. كما انضم الفرنسي أوغو إيكيتيكي والهولندي جيريمي فريمبونغ والمجري ميلوش كيركيز، لينفق ليفربول أكثر مما أنفقه أي نادٍ في تاريخ كرة القدم خلال سوق انتقالات واحدة. لكن لتمويل عملية إعادة البناء، كان عدد المغادرين أكبر من الوافدين. شكّل رحيل ترنت ألكسندر - أرنولد والكولومبي لويس دياز خسارتين كبيرتين للفريق، في حين تفاقمت مشكلة ضعف العمق في التشكيلة بفعل إصابات عديدة مؤثرة.

ديمبيلي يسجل في مرمى ليفربول ليؤكد تفوق سان جيرمان ذهابا وايابا (اب)

وللمرة الأولى، شاركت التعاقدات الخمسة الجديدة معاً في التشكيلة الأساسية خلال مباراة الإياب أمام سان جيرمان، لكن هذا التشكيل لم يصمد لأكثر من نصف ساعة، قبل أن يتعرض إيكيتيكي لإصابة في وتر أخيل تأكد أنها ستبعده عن المشاركة مع منتخب فرنسا في كأس العالم يونيو (حزيران) المقبل. وحاول سلوت تعليل ما حدث بقوله: «الإصابات أثرت علينا كثيراً هذا الموسم. لم يجتمع أليكس وأوغو وفلوريان معاً سوى لمدة 88 دقيقة قبل مباراة سان جيرمان. أضفنا 28 دقيقة أخرى، أهدرنا الكثير من الفرص بينما استغل المنافس ما أتيح له».

ويحتل ليفربول المركز الخامس في الدوري الإنجليزي راهناً، ولم يتبقَّ أمام فريق سلوت في الأسابيع المقبلة سوى القتال لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. ولحسن حظه، مع وجود خمسة مقاعد متاحة للأندية الإنجليزية، وفارق 4 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز السادس، تبدو فرص التأهل عالية. لكن مستقبل سلوت على رأس الجهاز الفني يبقى محل شك.

وردد مشجعو ليفربول اسم نجم الفريق السابق في خط الوسط الإسباني شابي ألونسو خلال خسارة الفريق 0 - 4 أمام مانشستر سيتي في كأس إنجلترا مطلع هذا الشهر. ويُعدّ ألونسو الذي غادر منصبه كمدرب لريال مدريد الإسباني في يناير (كانون الثاني)، المرشح الأبرز لتولي المهمة، إذا تقرر إنهاء حقبة سلوت، بعد عام واحد فقط من التتويج بالدوري الإنجليزي.

في المقابل، أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفي فوز سان جيرمان، بزملائه في الفريق الفرنسي لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة على ملعب «أنفيلد»، وقال: «إنه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وفي ملعب كهذا، وحتى وإن فزنا 2 - 0 في مباراة الذهاب، كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة، لا توجد مباريات سهلة في دوري الأبطال. يجب أن تعاني إذا أردت الذهاب بعيداً في هذه المسابقة».

وأضاف ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي: «أعتقد أننا سيطرنا على المباراة في الشوط الأول، وباتت أكثر تعقيداً في الشوط الثاني لكننا حسمناها».

وغاب ديمبيلي عن جزء كبير من النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة، لكن ثنائيته أمام ليفربول رفعت رصيده إلى 16 هدفاً هذا الموسم ضمن جميع المسابقات، بينها 12 هدفاً في عام 2026.وبلغ سان جيرمان الآن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي منذ تولي المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق في 2023، بعدما كان قد وصل إلى هذا الدور ثلاث مرات فقط في تاريخه قبل قدوم مدرب برشلونة والمنتخب الإسباني السابق. وقال إنريكي: «أشعر بفخر كبير لأننا سيطرنا على المباراة ولعبنا في نصف ملعب الخصم، وهو أمر صعب جداً ضد منافس كهذا وفي هذه الأجواء».

لوكمان يحتفل بتسجيل هدف اتلتيكو ليؤمن لفريقه بطاقه في نصف النهائي (اب ا)cut out

(أتلتيكو يقترب من تحقيق حلمه الأوروبي)

وفي المباراة الثانية، أفلت أتلتيكو مدريد من «ريمونتادا» غريمه برشلونة وحجز بطاقة نصف النهائي رغم خسارته بملعبه 1 - 2 ومستفيداً من انتصاره ذهاباً 2 - صفر في «كامب نو».

وعلق الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو» عقب التأهل بأن فريقه بات جاهزاً أخيراً للفوز بدوري الأبطال، وقال: «ننتظر نصف النهائي سندخل المواجهة بكل آمالنا وبإيمان كامل. نعرف نقاط قوتنا ونعرف عيوبنا... نحن جاهزون للقتال من أجل ما كنا نسعى إليه منذ سنوات طويلة».

وقاد سيميوني: «أتلتيكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، لكن الفريق خسر اللقب بشكل مؤلم في المرتين أمام جاره وغريمه التقليدي ريال مدريد، وكانت آخر مرة بلغ فيها نصف النهائي في عام 2017».

وقال المدرب الأرجنتيني: «مرّ أربعة عشر عاماً الآن (على رأس القيادة الفنية)، ولا يزال يثير حماسي أن أرى الفريق يواصل المنافسة. تغيّر اللاعبون، واضطررنا إلى البدء من جديد مرات عديدة، وها نحن هنا مجدداً بين أفضل أربعة فرق في أوروبا».

من جهته، قال المهاجم الفرنسي المخضرم لفريق العاصمة الإسبانية أنطوان غريزمان، إن أتلتيكو كان يؤمن دائماً بقدرته على التأهل، رغم تلقيه هدفين مبكرين من برشلونة. وسجّل لامين جمال وفيران توريس هدفين لبرشلونة، بطل المسابقة خمس مرات، في الشوط الأول، لكن النيجيري أديمولا لوكمان قلص الفارق لأتلتيكو، وكان هدفه حاسماً للتأهل.

في المقابل قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة: «الفريق الذي ودّع المسابقة هو الذي كان يستحق بلوغ نصف النهائي، لكن علينا التعلم من تلك التجارب. لعبنا شوطاً أول رائعاً، وكان يجب تسجيل المزيد من الأهداف. وعلى عكس سير اللقاء استقبلنا هدفاً لم نكن نتوقعه في تلك اللحظة». وأضاف: «عندما تنظر إلى المباراتين معاً، كنا نستحق التأهل إلى نصف النهائي. أنا فخور بالعقلية والسلوك اللذين أظهرهما اللاعبون على أرض الملعب، والخروج من البطولة كان مخيباً للآمال».

وأنهى برشلونة المباراتين بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي في «كامب نو»، ثم إريك غارسيا في لقاء الإياب بالعاصمة الإسبانية.