باييت وبولاسي وديباي... لماذا يتجه لاعبو أوروبا إلى البرازيل؟

ممفيس ديباي أحد النجوم الأوروبيين المنتقلين للدوري البرازيلي هذا الصيف (أ.ب)
ممفيس ديباي أحد النجوم الأوروبيين المنتقلين للدوري البرازيلي هذا الصيف (أ.ب)
TT

باييت وبولاسي وديباي... لماذا يتجه لاعبو أوروبا إلى البرازيل؟

ممفيس ديباي أحد النجوم الأوروبيين المنتقلين للدوري البرازيلي هذا الصيف (أ.ب)
ممفيس ديباي أحد النجوم الأوروبيين المنتقلين للدوري البرازيلي هذا الصيف (أ.ب)

لقد نجح مقطع حديث بنشرة رياضية على التلفزيون البرازيلي في التقاط الإثارة، والحيرة الناجمة عن تدفق اللاعبين الأوروبيين.

بدأ الأمر بمونتاج للأهداف التي سجلها ممفيس ديباي الذي وقَّع مع كورينثيانز، الأسبوع الماضي، في خطوة دفعت قطاعات كبيرة من قاعدة جماهير نادي ساو باولو إلى التعجب، كانت مقاطع المشجّعين الذين يقلّدون احتفال المهاجم الهولندي المميز بوضع أصابعهم في آذانهم، مجرد عينة صغيرة مما يمكن توقّعه في الأشهر المقبلة.

ثم جاءت صور لاعبين آخرين، مثل: الدولي الدنماركي مارتن برايثوايت، وماكسيم دومينجيز؛ لاعب خط الوسط من سويسرا، الفرنسي محمد العروش، البالغ من العمر 20 عاماً؛ الظهير السابق لنورويتش سيتي ونيوكاسل يونايتد جمال لويس.

وقد وقّع جميعهم لأندية في البرازيل منذ نهاية موسم 2023 - 24 الأوروبي، وأطلق مقطع تلفزيوني على القائمة وصف «جولة الغرباء العشوائيين».

ولكن هذا ليس الحدَّ الكامل للقائمة، فالنسخة الكاملة من القائمة ستشمل أيضاً صانع الألعاب الفرنسي السابق، ديميتري باييت، الذي يلعب لصالح فاسكو دا جاما منذ أغسطس (آب) 2023، وتوبياس فيغويريدو الذي كان لاعباً في البرتغال على مستوى الشباب، والآن يلعب في كريسيوما على سبيل الإعارة من فورتاليزا، والإسباني هيكتور هيرنانديز هو شريك محتمل لديباي بالهجوم في كورينثيانز، وهناك أيضاً يانيك بولاسي الذي يلعب أيضاً في كريسيوما، وربما لعب 50 مباراة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنه وُلد في فرنسا ونشأ في إنجلترا، ما يجعله أوروبياً بما يكفي لاعتباره مستورَداً مما يطلق عليه البرازيليون القارة القديمة.

إنه اتجاه لافت للنظر، أياً كانت الطريقة التي تنظر بها إليه، كان هناك أوروبيون في البرازيل من قبل - يعتبر صانع الألعاب الصربي ديان بيتكوفيتش أسطورة في فلامنغو، وكان لدى كلارنس سيدورف صيف هندي لا يُنسى في بوتافوغو - ولكن لم يحدث من قبل أن كان هناك الكثير في وقت واحد، ومع احتمال تضخم الأرقام بشكل أكبر، يبدو أن الوقت مناسب لطرح السؤال الواضح: ما الذي يحدث؟

من ناحية، كانت القوانين التي تحكم استخدام اللاعبين من خارج البرازيل متراخية. فقبل عامين كان بإمكان الأندية استخدام 5 أجانب حداً أقصى في تشكيلة يوم المباراة، ولكن هذا لم يحدث، فقد تم تغيير هذا الحد الأقصى إلى 7 في عام 2023، وفي مارس (آذار) صوّتت الأندية في الدرجة الأولى من الدوري البرازيلي بالإجماع على رفع الحد الأقصى مرة أخرى إلى 9.

وكان تأثير هذه التعديلات محسوساً بشكل حادّ في أميركا الجنوبية، فقد استقطبت البرازيل المواهب من الأرجنتين وأوروغواي وجيرانها الآخرين لسنوات، والآن يمكنها أن تنطلق بحرية حقاً، ويضم فريق بوتافوغو، المتصدر الحالي للدوري، 6 لاعبين من أميركا الجنوبية غير برازيليين في صفوفه، وكذلك الحال مع فريق بالميراس صاحب المركز الثاني، ويضم غريميو، الموطن التقليدي للعديد من هؤلاء «الإخوة»، 9 لاعبين، ومع ذلك فقد جلبت هذه الحرية الإضافية أسواقاً أخرى إلى المعادلة.

ومن المفيد أن كرة القدم البرازيلية أصبحت، بشكل عام، أكثر استيعاباً للأصوات الخارجية على مدى العقد الماضي، فقد حقّق المدربان البرتغاليان خورخي جيسوس وأبيل فيريرا نجاحاً هائلاً، متغلّبين على مسارٍ سارَ عليه كثيرون آخرون، وأراد الاتحاد المحلي لكرة القدم كسر التقاليد، وتعيين كارلو أنشيلوتي مدرّباً للمنتخب الوطني للرجال. لقد أدّى التمويل من الخارج إلى التحديث خلف الكواليس، ومن المنطقي أن تتكرّر هذه الأنماط على أرض الملعب أيضاً.

ومن المغري أن ننظر إلى موجة الأوروبيين بوصفها علامةً على ازدهار اللعبة البرازيلية، فمن بعيد قد يفترض المرء أن الأندية البرازيلية اكتسبت النفوذ المالي للتنافس على اللاعبين الذين لم تكن لتتمكن من التعاقد معهم من قبل، أو أنواع شبكات الاستكشاف الدولية التي كانت لتكون لعنة للأجيال الماضية. وربما أدّت التغييرات الهيكلية الأخيرة - قانون 2021 الذي سمح للأندية بأن تصبح شركات عامة، وزيادة الاستثمار الأجنبي، والحديث عن دوري منفصل - إلى نقل بطولة البرازيل إلى مستوى أعلى في العالم.

ومع ذلك، سيكون هذا قراءة وردية بشكل لا يُصدّق. سيكون الأمر مختلفاً إذا تركزت هذه التعاقدات بين الأندية التي تعمل معاً، ولكن لا يوجد ارتباط حقيقي، على سبيل المثال، يتمتّع غريميو - الذي تعاقد مع برايثوايت ليحل محل لويس سواريز الذي رحل في يوليو (تموز) - بوضع مالي متين، لكن كورينثيانز لديه ديون تزيد عن مليارَي ريال برازيلي (368 مليون دولار)، وإذا لم يتمكن ديباي من مساعدتهم على الخروج من منطقة الهبوط في المباريات الـ12 المتبقية من الموسم، فإنهم يواجهون الخراب المالي.

وبالنسبة لرودريغو كابيلو، الخبير الأول في شؤون كرة القدم المالية بالبرازيل، فإن موجة الوافدين الأوروبيين الأخيرة ليست شيئاً مثيراً للإثارة.

ويقول: «تبدو هذه التعاقدات الأخيرة وكأنها موضة أكثر من أي شيء استراتيجي أو قائم على التغيير الهيكلي في كرة القدم البرازيلية، لقد ظهرت الفرص، وشعر أصحاب الأندية أنهم سيحظون بقبول جيد. وفي الماضي كانوا يتعاقدون فقط مع البرازيليين أو من أميركا الجنوبية، والآن لديهم الفرصة أيضاً للتعاقد مع لاعبين أوروبيين، إنهم يبدون جيدين في الصور».

المقارنة بين سيدورف وديباي مثيرة للاهتمام، حيث كان سيدورف يبلغ من العمر 36 عاماً، وكان قد تجاوز ذروته عندما انضم إلى بوتافوغو في عام 2012، أما ديباي فهو يبلغ من العمر 30 عاماً، ولا يزال دعامة أساسية للمنتخب الهولندي، وسيكون من المبالغة أن نسمي ذلك انقلاباً؛ نظراً لأن أياً من أفضل فِرق أوروبا لم يرغب في ضمه هذا الصيف، لكن لا يبدو الأمر وكأنه لا شيء.

كان ديباي حريصاً على تصوير نفسه بصفته نوعاً من المبعوث من المستقبل في أول مؤتمر صحافي له مع كورينثيانز. قال: «نأتي دائماً لأخذ المواهب البرازيلية إلى أوروبا؛ لأن لديهم شيئاً مميزاً، ويحتاج هذا الدوري إلى ضوء من الجانب الآخر، لقد حان الوقت لإظهار إمكاناته، سوف يحدث هذا في السنوات القليلة المقبلة».

أما كابيلو فيبدو غير مقتنع، فقال: «سيكون من الإيجابي أن تكون هذه إشارة حقيقية إلى أن كرة القدم البرازيلية أصبحت أقوى وأكثر ربحيةً وأكثر مسؤوليةً واستدامة»، وأضاف: «إذا كانت هذه هي الحقيقة، فسيكون من الرائع نقل هذه الرسالة إلى العالم الأوسع، من خلال التعاقد مع لاعبين لا يزالون مطلوبين في السوق الأوروبية، لكن الأمر ليس كذلك. لم يتمكن أيّ من اللاعبين هنا اليوم من العثور على أندية في أوروبا. من المثير للاهتمام أنهم رأوا البرازيل بديلاً، لكن هذا لا يغيّر صورتنا على الساحة العالمية».

وبالنسبة لكابيلو، فإن مثال سيدورف يعمل أيضاً قصةً تحذيرية، فعلى الرغم من كل الإثارة حول هذا التعاقد، وعلى الرغم من أن سيدورف أثبت أنه مصدر إلهام على أرض الملعب، إلا أن هذه الخطوة ترمز أيضاً إلى نوع من عدم المسؤولية المالية التي غالباً ما حدّدت كرة القدم البرازيلية، وعندما جفّت صفقات الرعاية وجولة المكافآت التليفزيونية التي موّلت وصول سيدورف، تُرك بوتافوغو على شفا الانهيار، فبعد عام من اعتزال الهولندي هبط الفريق إلى دوري الدرجة الثانية.

وبعد مرور عقد من الزمان تغيّر الكثير، حيث يُنسب إلى صعود صناديق الاستثمار الخاصة - بما في ذلك بوتافوغو وكروزيرو وفورتاليزا وباهيا - على نطاق واسع جلْب أفكار جديدة واستثمارات مطلوبة بشدة.

على سبيل المثال، أنفق بوتافوغو مبالغ كبيرة هذا الصيف، ولكن على لاعبين من المتوقع بشكل معقول أن تزيد قيمتهم. يقول جون تكستور، مالك صندوق الاستثمار الخاص بالنادي: «ثم كسرنا ذلك مرة أخرى لصالح تياغو ألمادا (من أتلانتا يونايتد)، لكننا نعتقد أن هذه استثمارات، وقد استثمرنا أموالاً أيضاً في منشآتنا، عندما انضم إلينا (مدافع مانشستر يونايتد السابق) أليكس تيليس، أخبرني أن ملعب التدريب لدينا هو الأفضل بين كل الأندية التي لعب لها».

يمكنك أن تفهم جاذبية اللاعبين. يُشاع أن ديباي يكسب حوالي 96 ألف جنيه إسترليني (127 ألف دولار) أسبوعياً في كورينثيانز - وهي ليست أعلى الأجور الأوروبية، ولكن لا يمكن الاستخفاف بها، فربما يكون ديباي واحداً من أفضل اللاعبين في الدوري، ومثله كمثل تيليس، فقد أعجب بمرافق ناديه الجديد، «الهيكل هنا مشابه (للهيكل في الأندية الأوروبية الكبرى)، وربما أفضل في بعض النواحي»، هكذا قال ديباي في حفل تقديمه.

ومن غير الواضح ما إذا كانت مثل هذه الصفقات تنبئ بأي شيء جيد للدوري، لقد أصبح بولاسي بسرعة بطلاً لكريسيوما، ولكن لن يكون من المستغرب أن تسير بعض الصفقات الأخرى على نفس المنوال الذي سلكه خيسي وهوجو مالو الإسبانيان اللذان تألّقا العام الماضي، ولم يتركا سوى تأثير ضئيل، وبرغم أن كل الصفقات الأوروبية لا تمثل مخاطر مالية ضخمة، إلا أنه لا يزال هناك شهية للصفقات غير العادية، فقد ارتبط اسما ماريو بالوتيلي وسيرجيو راموس، الفائزَين بدوري أبطال أوروبا، بصفقات مُربِحة في الشهرين الماضيَين.

أما ديباي فإن عقده يتضمّن شرطاً جزائياً في حالة هبوط كورينثيانز، وقد تم تمويل الصفقة إلى حد كبير من قِبَل أحد رعاة النادي، وهي شركة مراهنات.

يقول كابيلو: «هذه التحركات لم تحدث؛ لأن كرة القدم البرازيلية أصبحت أكثر ثراءً، بل لأن هناك الكثير من عدم المسؤولية».


مقالات ذات صلة

دورة ميونيخ: زفيريف إلى نصف النهائي

رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (أ.ب)

دورة ميونيخ: زفيريف إلى نصف النهائي

تأهل الألماني ألكسندر زفيريف المصنف ثالثاً عالمياً الجمعة إلى نصف نهائي دورة ميونيخ الألمانية في كرة المضرب (500 نقطة) على الملاعب الترابية بفوزه على الأرجنتيني

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي واللاعب وليد عباس في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب شباب الأهلي: نعرف قوة بوريرام... ونثق بقدراتنا الهجومية

أكد البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، جاهزية فريقه لمواجهة بوريرام يونايتد التايلندي في دور نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، مشيراً إلى قوة المنافس.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة عالمية مارك جاكسون مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي بجوار اللاعب كينيث دوغال (الشرق الأوسط)

مدرب بوريرام التايلندي: حضرنا للمنافسة على لقب نخبة آسيا

أبدى مارك جاكسون، مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي، ثقته في قدرة فريقه على المنافسة في الأدوار النهائية من دوري أبطال آسيا للنخبة.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

«المملكة القابضة» تستحوذ على 70 % من الهلال بـ840 مليون ريال

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الرياضة السعودية، وقّع صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة، الخميس، اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب «أليانز أرينا» بلغ بايرن ميونيخ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، عقب فوزه على ريال مدريد بنتيجة 4-3.

The Athletic (ميونيخ)

صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
TT

صِدام ناري بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا

أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)
أتلتيكو المنتشي يواجه سوسيداد بعد أيام قليلة من إقصاء برشلونة من «دوري الأبطال» وبلوغه نصف النهائي (إ.ب.أ)

يستضيف استاد «لا كارتوخا»، مساء السبت، نهائي كأس إسبانيا بين أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد، في لقاء يحمل طابعاً تنافسياً كبيراً بين فريقين يطمحان إلى إنهاء الموسم بلقب محلي مهم قبل دخول المراحل الحاسمة من البطولات الأوروبية.

ويدخل أتلتيكو مدريد المباراة بطموح التتويج باللقب الحادي عشر في تاريخه، والأول منذ عام 2013، عندما فاز على ريال مدريد (2-1). ورغم مكانته بوصفه أحد أبرز الفرق الإسبانية في السنوات الأخيرة تحت قيادة مدربه دييغو سيميوني، فإن الفريق لم يحقق أي بطولة خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل هذه المواجهة فرصة مثالية لاستعادة الألقاب.

ورغم النجاح القاري الأخير بعد التأهل إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة بنتيجة (3-2) في مجموع المباراتين، فإن أتلتيكو يعيش فترة متذبذبة على المستوى المحلي، حيث خسر خمساً من آخر ست مباريات في جميع المسابقات، بما في ذلك خسارة أمام إشبيلية، ما جعله يتراجع إلى المركز الرابع في الدوري الإسباني بفارق كبير عن المتصدر. ومع ذلك، فإن الفريق ما زال يمتلك فرصة لإنهاء الموسم بلقبين محتملين، حيث سيخوض أيضاً قبل نهائي دوري أبطال أوروبا أمام آرسنال، مما يجعل مواجهة كأس الملك محطة مهمة لاستعادة الثقة وإعادة الزخم قبل الاستحقاقات الأوروبية الكبرى.

على مستوى التشكيلة، يواجه أتلتيكو بعض الغيابات المؤثرة، أبرزها غياب بابلو باريوس بسبب الإصابة، مع شكوك حول جاهزية كل من خوسيه ماريا خيمينيز وديفيد هانكو. في المقابل، يواصل الحارس يان أوبلاك التعافي وقد يعود للمشاركة، في حين يبقى خط الوسط بقيادة كوكي عنصراً أساسياً في التشكيلة، مع الاعتماد على خبرة أنطوان غريزمان إلى جانب جوليان ألفاريز في الخط الأمامي.

أما ريال سوسيداد فيدخل النهائي بطموح تحقيق اللقب الرابع في تاريخه، بعدما تُوج آخر مرة بكأس الملك في موسم 2019-2020. يعيش الفريق الباسكي مرحلة تصاعدية منذ تولي المدرب الأميركي بيلغرينو ماتاراتسو المسؤولية، بعدما نجح في نقل الفريق من مناطق الخطر إلى المنافسة على مراكز التأهل الأوروبي. وسلك ريال سوسيداد طريقاً صعباً إلى النهائي، بعدما تجاوز فرقاً قوية مثل أوساسونا وألافيس وأتلتيك بلباو، ويعتمد بشكل كبير على نجمه وقائده ميكيل أويارزابال الذي سجل 14 هدفاً هذا الموسم، منها أهداف حاسمة في الكأس، بالإضافة إلى كونه أحد أبرز اللاعبين في المباريات النهائية بفضل خبرته وقدرته على الحسم. وقال جون مارتين مدافع ريال سوسيداد: «أريد (الجماهير) معنا طوال المباراة، قبلها وأثناءها وبعدها، لأننا نريد أن نفوز بها معهم».

يعيش سوسيداد مرحلة تصاعدية منذ تولي ماتاراتسو مسؤولية تدريبه (إ.ب.أ)

ويأمل سوسيداد في استغلال حالة الإرهاق التي قد يعاني منها أتلتيكو، خصوصاً أن الأخير خاض مباريات قوية في الفترة الأخيرة، في حين حصل الفريق الباسكي على أسبوع كامل للتحضير، ما قد يمنحه أفضلية بدنية نسبية في بداية اللقاء. تاريخياً، تميل الكفة في المواجهات المباشرة بين الفريقين لصالح أتلتيكو مدريد، الذي فاز في 80 مباراة من أصل 164 مواجهة، إلا أن ريال سوسيداد يتفوق في مواجهات الكأس تحديداً، حيث فاز في ست مباريات مقابل أربع لأتلتيكو، بما في ذلك نهائي 1987 الذي حسمه بركلات الترجيح. ورغم أن أتلتيكو لم يخسر أمام سوسيداد منذ عام 2022، فإن مباريات الكؤوس غالباً ما تحمل طابعاً مختلفاً، خصوصاً مع امتلاك الفريق الباسكي ذكريات إيجابية في هذه البطولة.

ويتوقع أن يكون اللقاء متوازناً من الناحية التكتيكية، حيث يعتمد أتلتيكو على الصلابة الدفاعية والضغط البدني، في حين يركز سوسيداد على الاستحواذ والسرعة في التحول الهجومي. وسيمنح وجود أسماء، مثل غريزمان وأويارزابال، المباراة طابعاً هجومياً خاصاً وقدرة على الحسم في أي لحظة. كما أن المباراة تحمل أبعاداً أكبر من مجرد لقب محلي، إذ تُعدّ محطة تحضيرية مهمة لأتلتيكو قبل مواجهة آرسنال في قبل نهائي دوري الأبطال، فيما يسعى سوسيداد إلى تثبيت مشروعه الجديد والتأكيد على عودته بوصفه قوة تنافسية في الكرة الإسبانية. ومع أن الفوز بلقب دوري الأبطال ليس مطلباً ملحاً لأتلتيكو فإن غياب النجاحات في مسابقة الكأس هو أمر لافت ويمكن استخدامه ورقة لانتقاد سيميوني. فاز أتلتيكو بلقب الكأس عشر مرات، من بينها مرة وحيدة تحت قيادة سيميوني، وكان ذلك في عام 2013 ضد جاره ريال مدريد، وهي كانت المرة الأخيرة التي يبلغون فيها النهائي.


«بطولة ألمانيا»: بايرن ميونيخ المنتشي أوروبياً يتطلع لحسم اللقب الأول في حلم «الثلاثية»

بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
TT

«بطولة ألمانيا»: بايرن ميونيخ المنتشي أوروبياً يتطلع لحسم اللقب الأول في حلم «الثلاثية»

بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)
بعد إقصاء ريال مدريد وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال يصبو بايرن ميونيخ إلى التتويج بلقب «الدوري الألماني» (أ.ف.ب)

يستعد فريق بايرن ميونيخ لترسيخ هيمنته المطلقة على صدارة «الدوري الألماني»، عندما يستقبل شتوتغارت على ملعب «أليانز أرينا»، في مواجهة مرتقبة ضِمن الجولة الثلاثين من «البوندسليغا».

تأتي المباراة في وقت يسعى فيه الفريق البافاري للاقتراب خطوة عملاقة نحو حسم اللقب الرابع والثلاثين في عصر «البوندسليغا»، رسمياً، في حين يطمح شتوتغارت، صاحب المركز الثالث، إلى تعزيز حظوظه في إنهاء الموسم ضمن المربع الذهبي، بعد رحلة شهدت كثيراً من التقلبات.

ويتطلع النادي البافاري إلى حسم، أو الاقتراب بشدة من حسم، اللقب الأول في حلم الثلاثية هذا الموسم؛ إذ ينافس بقوة أيضاً على لقب كأس ألمانيا حيث يواجه باير ليفركوزن في المربع الذهبي، كما تأهل عن جدارة واستحقاق إلى المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا بعد فوزه على البطل القياسي ريال مدريد بنتيجة 6-4 في مجموع لقاءَي دور الثمانية، وسيكون على موعد مع مواجهة نارية مع باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الدور قبل النهائي.

ويدخل بايرن ميونيخ اللقاء وهو متصدر جدول الترتيب برصيد 76 نقطة جمعها من 29 مباراة، متفوقاً بفارق شاسع يصل إلى 20 نقطة عن شتوتغارت الذي يملك 56 نقطة.

ويعكس هذا الفارق النقطي الكبير السيطرة الواضحة لكتيبة المدرب فينسنت كومباني التي حققت 24 انتصاراً و4 تعادلات مقابل هزيمة واحدة فقط طوال الموسم، مسجلة 105 أهداف، وهو ما يمنح الفريق فرصة ذهبية لتعميق جراح منافسه، وتأكيد أحقيته باللقب قبل 4 جولات من النهاية.

ويمتلك الفريق البافاري فرصة حقيقية لحسم درع الدوري في ملعب «أليانز أرينا» وأمام جماهيره، حال فوزه على شتوتغارت (الأحد) وتعثر ملاحقه المباشر بوروسيا دورتموند الذي يواجه مضيفه هوفنهايم (السبت).

وحال نجاح دورتموند وبايرن في الفوز في الجولة المقبلة، سوف يتأجل الحسم إلى الجولة الحادية والثلاثين حين يخرج العملاق البافاري لمواجهة ماينز؛ إذ سيحتاج حينها لنقطة واحدة فقط لضمان اللقب، لكنه سيكون حسابياً قد حسم اللقب، خاصة مع امتلاكه فارق أهداف هائلاً، مما يجعل مهمة لحاق أي منافس به شبه مستحيلة من الناحية العملية.

ولا تزال مواجهة الذهاب التي أقيمت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 عالقة في الأذهان، حينما تمكن بايرن ميونيخ من تفكيك دفاعات شتوتغارت بخماسية نظيفة في معقل الأخير، حيث أظهرت تلك المباراة تفوقاً بافارياً باكتساح في كافة جوانب اللعب؛ إذ بلغت نسبة الاستحواذ 59 في المائة مع إطلاق 20 تسديدة، منها 11 على المرمى، في حين اكتفى شتوتغارت بتسديدة واحدة فقط على المرمى رغم محاولاته التي بلغت 13 تسديدة إجمالية. وسجل حينها كونراد لايمر هدف التقدم المبكر في الدقيقة 11، قبل أن يتألق المهاجم الإنجليزي هاري كين بتسجيل 3 أهداف (هاتريك) في الدقائق 66 و82 (من ركلة جزاء) و88، كما دوّن يوسيب ستانيشيتش اسمه في قائمة الهدافين.

ولم تكن السيطرة البافارية في تلك المباراة رقمية فحسب، بل امتدت للفاعلية الهجومية بشن بايرن 59 هجمة خطيرة مقابل 26 فقط لشتوتغارت، مما يعكس الفجوة الفنية التي يحاول شتوتغارت ردمها في لقاء العودة.

وتدعم الأرقام التاريخية كفة العملاق البافاري في مواجهاته المباشرة على ملعبه ضد شتوتغارت، حيث حقق الفوز في 5 من آخر 8 مباريات استضافها، وانتهت 4 من آخر 6 انتصارات بفارق هدفين أو أكثر. وبشكل عام، تجنب بايرن الهزيمة في 18 من آخر 20 مواجهة استضاف فيها شتوتغارت ضمن منافسات «البوندسليغا».

ويعيش بايرن ميونيخ حالة من الاستقرار والزخم الفني المذهل؛ ففي آخر 6 مباريات له بالدوري جمع الفريق 16 نقطة من 5 انتصارات وتعادل وحيد، بمعدل تهديفي يصل إلى 3.17 هدف في المباراة الواحدة، في حين لم تستقبل شباكه سوى 0.83 هدف.

وتتحسن هذه الأرقام عند اللعب في «أليانز أرينا»، حيث حقق الفريق 3 انتصارات متتالية سجل خلالها معدلاً بلغ 4 أهداف في المباراة، مع الحفاظ على معدل استحواذ يتجاوز 71 في المائة.

وفي المقابل، تبدو مسيرة شتوتغارت أكثر تذبذباً في الآونة الأخيرة؛ إذ حقق 3 انتصارات وتلقى 3 هزائم في آخر 6 مباريات، بمعدل تهديفي بلغ 1.83 هدف، ومعدل استقبال أهداف وصل إلى 1.33 هدف في المباراة الواحدة.

ورغم امتلاك شتوتغارت سجلاً جيداً خارج ملعبه بـ8 انتصارات من آخر 15 رحلة، فإن هشاشته الدفاعية تظل مصدر قلق، وخاصة أنه استقبل متوسط هدفين في كل مباراة من مبارياته الثلاث الأخيرة بعيداً عن أرضه.

وبعيداً عن صراع اللقب، يواجه لايبزغ مهمة صعبة خارج ملعبه أمام أينتراخت فرنكفورت، السبت، في سبيل تثبيت أقدامه في المربع الذهبي وضمان التأهل لدوري أبطال أوروبا. ويحتل لايبزغ المركز الرابع برصيد 56 نقطة بفارق الأهداف فقط عن شتوتغارت صاحب المركز الثالث، لكنه يتفوق بـ4 نقاط على باير ليفركوزن، صاحب المركز الخامس، والذي يلاقي ضيفه أوغسبور، السبت، بهدف إنعاش آماله في المشاركة القارية الموسم المقبل. ولن يكون هوفنهايم، صاحب المركز السادس برصيد 51 نقطة، بمنأى عن الصراع الأوروبي؛ إذ يتطلع بدوره للبقاء ضمن دائرة المنافسة عبر الفوز على ضيفه دورتموند.

وفي صراع الهبوط يرفع هايدنهايم متذيل الترتيب برصيد 19 نقطة شعار «لا بديل عن الفوز»، حينما يلاقي مضيفه فرايبور، الأحد. ولا يختلف الأمر بالنسبة لفولفسبورغ صاحب المركز قبل الأخير برصيد 21 نقطة، والذي يخوض مهمة صعبة على ملعب «يونيون برلين»، السبت.


دورة برشلونة: الصربي ميديدوفيتش يبلغ «قبل النهائي»

الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)
الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)
TT

دورة برشلونة: الصربي ميديدوفيتش يبلغ «قبل النهائي»

الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)
الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)

واصل لاعب التنس، الصربي حمد ميديدوفيتش، مغامرته في منافسات فردي الرجال ببطولة برشلونة لفئة 500 نقطة، بعدما تأهّل إلى الدور نصف النهائي للمسابقة المُقامة على الملاعب الرملية.

وحجز ميديدوفيتش مقعده في المربع الذهبي بعد فوزه على البرتغالي نونو بورجيش، اليوم الجمعة، بمجموعتين دون رد بنتيجة 7-6 (8-6) و6-2، في مواجهة الدور ربع النهائي.

واحتاج اللاعب الصربي، المصنف 88 عالمياً، إلى ساعة و36 دقيقة لحسم اللقاء أمام مُنافسه المصنف 52 عالمياً، في البطولة التي تحتضنها المدينة الكتالونية.

ورغم خروجه من المنافسات، حقق بورجيش مكسباً مهماً، إذ ضَمِن عودته إلى قائمة أفضل 50 لاعباً في التصنيف العالمي، بعد أفضل ظهور له منذ بلوغه الدور الثالث في بطولة أستراليا المفتوحة، أولى بطولات «الغراند سلام» هذا الموسم، وذلك بعد سلسلة من الخروج المبكر في البطولات الثلاث الأخيرة.

ومن المقرر أن يشارك اللاعب البرتغالي أيضاً في بطولة مدريد المفتوحة، التي تنطلق يوم الاثنين المقبل.

وسيواجه ميديدوفيتش في «نصف النهائي» الروسي أندريه روبليف، الذي تأهل بدوره عقب فوزه على التشيكي توماس ماتشاك بمجموعتين دون رد بنتيجة 6-4 و6-3.

كما بلغ الفرنسي آرثر فيلس الدور نفسه بعد تغلبه على الإيطالي لورينزو موسيتي بمجموعتين دون رد بنتيجة 6-4 و6-3، ليضرب موعداً مع الإسباني رافائيل جودار في المربع الذهبي، بعد فوز الأخير على البريطاني كاميرون نوري بمجموعتين دون رد 6-3 و6-2.