بعد إنفاقه 200 مليون يورو... هل أتلتيكو مدريد تهديد حقيقي لدوري أبطال أوروبا؟

جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)
جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)
TT

بعد إنفاقه 200 مليون يورو... هل أتلتيكو مدريد تهديد حقيقي لدوري أبطال أوروبا؟

جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)
جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)

هذه أيام عصيبة بالنسبة لأتليتكو مدريد؛ فقد أُنفق نحو 200 مليون يورو على الانتقالات خلال فترة الانتقالات الصيفية المثيرة والمثمرة، وهناك شعور يسود في ملعب متروبوليتانو بأن فريق دييغو سيميوني يجب أن يفوز بشيء هذا الموسم.

«لدينا لاعبون رائعون وفريق مستعد لكل شيء»، قال رئيس أتليتكو إنريكي سيريزو، في تصريحات لمحطة «تيليسينكو» التلفزيونية الإسبانية هذا الشهر. «إنهم يعلمون أننا نطالب بأقصى ما لدينا. لقد بذلنا جهداً كبيراً، ويجب أن يفهموا أن هذا العام يجب أن يكون عاماً جيداً للغاية على أرض الملعب». وشمل هذا الجهد الكبير دفع أتليتكو مدريد 75 مليون يورو (63 مليون جنيه إسترليني/ 83.4 مليون دولار ) لمهاجمه الأرجنتيني جوليان ألفاريز، وإنفاق 42 مليون يورو للتعاقد مع لاعب الوسط الإنجليزي كونور غالاغر من تشيلسي.

وصل قلب الدفاع الإسباني روبن لو نورماند الفائز بـ«يورو 2024» من ريال سوسيداد مقابل 34.5 مليون يورو. أما المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث، الذي سجل 23 هدفاً في الدوري الإسباني مع فياريال الموسم الماضي، فقد بلغت تكلفته 32 مليون يورو. كما ضم أتليتكو أيضاً الحارس الأرجنتيني خوان موسو، على سبيل الإعارة من أتالانتا والمدافع الفرنسي كليمنت لينغليت المعار من برشلونة لتعزيز عمق الفريق. مثل هذا الإنفاق على هذا العدد الكبير من النجوم المعروفين أثار حماساً كبيراً بين مشجعي أتليتكو مدريد، وقد عزز النادي ذلك بتنظيم حفل تقديم رائع للوافدين الجدد.

في ملعب متروبوليتانو، هتف 30 ألف مشجع في أثناء مرافقة غالاغر من النفق بواسطة موكب من درَّاجي هارلي ديفيدسون في 21 أغسطس (آب)، بينما كان الاستقبال أكبر من ذلك بالنسبة لألفاريز الفائز بكأس العالم 2022 والفائز بـ«كوبا أميركا» مرتين. كان صيفاً مثيراً بالنسبة لأتليتكو مدريد، نظراً لأن الفريق أنهى الموسم الماضي في أسوأ حالاته. فقد خرج الفريق من سباق المنافسة على لقب الدوري الإسباني قبل العطلة الشتوية، ثم أعقبه إقصاء مخيب للآمال أمام بوروسيا دورتموند في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا وأتليتك بلباو في نصف نهائي كأس الملك. كانت هناك حاجة إلى إجراء إصلاحات عميقة في الفريق، ونجح المدير الرياضي أندريا بيرتا، في الاستغناء عن اللاعبين ذوي الدخل المرتفع الذين لم يتناسبوا مع خطط سيميوني على المدى الطويل لأسباب مختلفة.

لاعبو أتليتكو مدريد خلال التدريبات التحضيرية لدوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)

تم بيع المهاجم الإسباني ألفارو موراتا لميلان مقابل 13 مليون يورو. وانتقل جواو فيليكس إلى تشيلسي مقابل 52 مليون يورو. وجمع المهاجم الشاب سامو أوموروديون البالغ من العمر 20 عاماً 13 مليون يورو من بنفيكا.

جلب رحيل قلب الدفاع غاغلار سويونجو غير المرغوب فيه إلى فنربخشة 8.5 مليون يورو. وغادر كل من المدافعين ستيفان سافيتش وغابرييل باوليستا وماريو هيرموسو، ورحل كل من لاعبي الوسط ساؤول نيغويز وآرثر فيرمايرين إلى إشبيلية، وآر بي لايبزيغ، وكان رحيل ممفيس ديباي بالتراضي. ومن الأمور المثيرة للقلق في الموسم الماضي أن أتليتكو فقد العزيمة والإصرار اللذين لطالما ميَّزا فرق سيميوني الناجحة. استقبلت شباك أتليتكو 68 هدفاً في 54 مباراة في جميع المسابقات في موسم 2023-24، وهو أكبر عدد من الأهداف في 11 موسماً كاملاً للمدرب الأرجنتيني.

حتى مع بداية هذا الموسم، تساءل مراقبو أتليتكو المخضرمون عن توازن الفريق الجديد. هل أضافوا أسماء هجومية جديدة ومثيرة دون إصلاح الدفاع؟ استمرت هذه التساؤلات بعد التعادل 2-2 على ملعب فياريال في اليوم الافتتاحي للموسم الجديد من الدوري، لكنَّ الفريق حافظ على نظافة شباكه في المباريات الأربع التي خاضها منذ ذلك الحين. كان مفتاح الفوز هو عودة قلب الدفاع الأوروغوياني خوسيه ماريا خيمينيز، إلى مستواه ولياقته البدنية، وهو أحد الناجين القلائل من السنوات الأولى من عهد سيميوني. إن عدوانية خيمينيز وصلابته مُعدية لمن حوله. كما بدا الظهير الجديد لو نورماند وظهير تشيلسي السابق سيزار أزبيليكويتا البالغ من العمر 35 عاماً قوياً أيضاً.

من هذه القاعدة، كان سيميوني يمزج بين عديد من لاعبي الوسط والمهاجمين الموهوبين خلال الأسابيع الأولى من الموسم: سجل سورلوث هدفاً كلاسيكياً من رأسية رقم 9 في أول ظهور له في فياريال. سدد غريزمان ركلة حرة رائعة خلال الفوز على جيرونا 3-0. وسجل ماركوس يورنتي الظهير الجناح والمتجدد ماركوس يورنتي هدفين رائعين في المباراتين الافتتاحيتين. وفي مباراة أتليتك بلباو سجل البديل المتأخر أنخيل كوريا هدف الفوز في الدقيقة 92.

هناك أيضاً كثير من الإثارة حول لاعب الوسط المحلي بابلو باريوس البالغ من العمر 21 عاماً، والذي فاز بالميدالية الذهبية الأولمبية مع إسبانيا هذا الصيف. لا يزال قائد النادي كوكي (32 عاماً) يلعب في خط الوسط، وقد مدد عقده منذ ستة أشهر حتى يونيو (حزيران) 2025.

في نهاية الأسبوع الماضي، على أرضه ضد فريق فالنسيا المتعثر، كان أتليتكو مهيمناً تماماً وسجل الوافدان الجديدان غالاغر وألفاريز أول أهدافهما في الفوز 3-0، مما جعله يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني بالتساوي مع جاره ريال مدريد (الذي يستضيفه في 29 سبتمبر «أيلول») وبفارق أربع نقاط عن برشلونة متصدر الترتيب بعد خمس مباريات.

ربما فوجئ المشجعون الذين اعتادوا على التفكير في أتليتكو مدريد بقيادة سيميوني على أنهم فريق «كلاب حرب»، بالجودة الفنية للفريق.

كان الهدف الافتتاحي الذي سجله غالاغر في مرمى فالنسيا هدفاً رائعاً من تمريرة حاسمة متقنة من رودريغو دي بول في توقيت مثالي. قام غريزمان بتنظيم التمريرة التي فتحت دفاع الفريق الزائر.

يعد غالاغر بالفعل من اللاعبين المفضلين لدى جماهير أتليتكو مدريد، الذين اعتادوا على أسلوبه النشط، وكان هناك ارتياح كبير لتسجيل ألفاريز للهدف، نظراً لأن لاعب السيتي السابق بدا متوتراً في أثناء إهدار الفرص في المباريات السابقة. وقال سيميوني في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة: «أردنا جميعاً أن يسجل ألفاريز هدفاً، حتى يتمكن من الاسترخاء، تسجيل الأهداف هو ما يحب أن يفعله. يمكنك أن ترى كيف احتفل زملاؤه في الفريق والطريقة التي هتف بها المشجعون في الملعب باسمه. نأمل أن يسجل مزيداً من الأهداف من أجلنا».

دييغو سيميوني (إ.ب.أ)

لقد ترافق بناء هذا الفريق القوي مع تقدم ثابت خارج الملعب في أتليتكو مدريد. التأهل إلى دوري أبطال أوروبا لمدة 12 موسماً متتالياً تحت إدارة سيميوني حقق مكاسب ثابتة من الإيرادات خلال السنوات الأخيرة (على الرغم من أن صافي الدين المالي البالغ 514 مليون يورو هو تذكير بالمشكلات المالية التي طال أمدها). وقد أدى انتقاله في عام 2017 من ملعبه القديم المتهالك «فيسنتي كالديرون» إلى ملعب متروبوليتانو الحديث والملائم للسياح إلى زيادة الدخل السنوي بشكل كبير.

أصبح أتليتكو الآن ثالث أغنى نادٍ في الدوري الإسباني بشكل مريح، حيث شهدت أحدث حساباته المنشورة، التي تغطي موسم 2022-23، إيرادات النادي التي بلغت 358 مليون يورو. ولا يزال الحد الأقصى لراتبهم في الدوري الإسباني البالغ 311 مليون يورو متأخراً عن راتب ريال مدريد (755 مليون يورو) وبرشلونة (426 مليون يورو)، ولكنه يتقدم بشكل كبير على أندية أخرى ذات مستوى مماثل تاريخياً، بما في ذلك الثنائي المتعثر فالنسيا وإشبيلية.

في اجتماع للموظفين الأسبوع الماضي في متروبوليتانو، تحدث الرئيس التنفيذي ميغيل أنخيل جيل مارين، عن التطور الأخير لأتليتكو مدريد. كانت هناك إشارة إلى مكانة أتليتكو التاريخية كمنافس لثنائي كلاسيكو الدوري الإسباني ريال مدريد وبرشلونة -ولكن تم تأكيد ضرورة النجاح داخل وخارج الملعب. وقد تم التذكير بفخر بأن أتليتكو (وليس برشلونة) قد حصل على حق المشاركة في مسابقة كأس العالم للأندية التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في الولايات المتحدة الصيف المقبل من خلال تفوقه في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

ووسط هذا التوقع والضغط على أتليتكو للفوز باللقب، قال سيميوني بعد الفوز على فالنسيا في نهاية الأسبوع، إنه لا يمكن لأحد أن يطالب الفريق بقدر ما يطالب به هو.

وقال في مؤتمر صحافي بعد المباراة: «الفريق الذي نجمعه يتمتع بتوازن جيد، لكن الكلمات لا تهم حقاً. نحن نتخيل الأفضل لهذا الموسم ولكن لا يمكن لأحد أن يطلب منّي أكثر مما أطلبه من نفسي».

عندما تحدث غالاغر هذا الأسبوع، أظهر أنه قد استوعب بالفعل شعار «مباراة بمباراة» الذي زرعه سيميوني في الفريق.

قال غالاغر: «الفوز بشيء ما هو الهدف. الفريق بأكمله واثق من قدرتنا على تحقيق ذلك. قال المدرب إننا بحاجة إلى التعامل مع كل مباراة على حدة. هناك كثير من المباريات وعلينا أن نحافظ على تركيزنا، كل مباراة مهمة للغاية». المباراة القادمة لأتليتكو مدريد هي مباراته الافتتاحية في دوري الأبطال على أرضه أمام آر بي لايبزيغ هذا المساء، وهي مباراة صعبة أمام منافس أقصاه في دور الثمانية خلال المسابقة التي تأثرت بكوفيد-19 في 2020. لا يزال الفوز بدوري الأبطال للمرة الأولى حلم الجميع في أتليتكو مدريد، ولا تزال ذكريات الهزيمة في نهائي 2014 و2016 أمام الجار ريال مدريد مؤلمة. كانت آخر مرة وصل فيها الفريق إلى نصف النهائي في عام 2017 وكان آخر ألقابه لقب الدوري في عام 2021.

أضافت الاستثمارات الكبيرة هذا الصيف شعوراً بأن أتليتكو يتطلع إلى تحقيق قفزة كبيرة إلى الأمام. جُمع ما يقرب من 70 مليون يورو من مساهمي النادي، ومن بينهم شركة «كوانتوم باسيفيك» الإسرائيلية ومستثمرون أميركيون من شركة «آريس مانجمنت». في أوائل شهر يوليو (تموز)، وضع جيل مارين حجر الأساس لملعب التدريب الجديد في موقع بجانب ملعب متروبوليتانو.

ويعتقد كثيرون في صناعة كرة القدم الإسبانية أن جيل مارين وسيريزو سيبيعان حصتهما المسيطرة في أتليتكو لمستثمرين أجانب في المستقبل. أما على المدى القصير فهو الأمل -والتوقعات- في أن يتمكن سيميوني من قيادة فريقه القوي للفوز بشيء ما مرة أخرى هذا العام.


مقالات ذات صلة

إشبيلية يشكو فنربخشة إلى فيفا بسبب مستحقات النصيري

رياضة عالمية يوسف النصيري (موقع نادي الاتحاد)

إشبيلية يشكو فنربخشة إلى فيفا بسبب مستحقات النصيري

قدم نادي إشبيلية الإسباني شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم ضد نادي فنربخشة التركي بسبب عدم سداد قسط من قيمة صفقة انتقال المهاجم المغربي يوسف النصيري

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مقاعد كبار الشخصيات في ملعب كامب نو (نادي برشلونة)

برشلونة يراهن على مقاعد كبار الشخصيات لتحقيق 700 مليون يورو

يراهن برشلونة على ملعب كامب نو الجديد ليصبح أحد أبرز محركات إيراداته في السنوات المقبلة، متوقعاً تحقيق عوائد مضمونة تقارب 700 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية رئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

الدوريات الأوروبية الكبرى تشهر ورقة الإصلاح في وجه «الفيفا»

طالبت 4 من أكبر دوريات كرة القدم في أوروبا، الجمعة، بإصلاحات جذرية داخل الاتحاد الدولي (فيفا)، داعية إلى إشراك أصحاب المصلحة بصورة أوسع في صنع القرار.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
رياضة عالمية لاعب برشلونة رافينيا (د.ب.أ)

ديكو يغلق الباب أمام ضم ألفاريز... ورافينيا يتألق في قلب الهجوم

أغلق ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة حامل لقب الدوري الإسباني لكرة القدم، الخميس، الباب أمام تجديد محاولات التعاقد مع الأرجنتيني خوليان ألفاريز.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية المهاجم الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ (حساب اللاعب)

أوباميانغ يبدأ مرحلة التعافي بعد جراحة ناجحة في الركبة

خضع المهاجم الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ، لاعب ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني، لعملية جراحية ناجحة في ركبته اليمنى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

المدافع الآيرلندي دان حارساً احتياطياً أمام إسرائيل بعد انسحاب بازونو

المدافع الآيرلندي جيمي دان (حساب اللاعب)
المدافع الآيرلندي جيمي دان (حساب اللاعب)
TT

المدافع الآيرلندي دان حارساً احتياطياً أمام إسرائيل بعد انسحاب بازونو

المدافع الآيرلندي جيمي دان (حساب اللاعب)
المدافع الآيرلندي جيمي دان (حساب اللاعب)

اختير المدافع الآيرلندي جيمي دان ليكون أحد حارسَي المرمى الاحتياطيين لمنتخب بلاده في مواجهة إسرائيل ضمن «دوري الأمم الأوروبية»، بعد انسحاب الحارس جافين بازونو من التشكيلة بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وخاض لاعبو المنتخب الآيرلندي مناقشات استمرت ساعات بشأن إمكانية مقاطعة المباراة، قبل أن تصوت الغالبية لمصلحة خوض المواجهة.

وجاء إدراج دان ضمن حراس المرمى بعدما بات المنتخب بحاجة إلى استكمال قائمته؛ إذ تفرض لوائح «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» تسجيل 3 حراس في مباريات «دوري الأمم».

وتقام المباراة مساء اليوم الأحد في مدينة ديبريتسين المجرية.


راسل يستعيد مستواه ويثق بقدرته على المنافسة للفوز بكل سباق

البريطاني جورج راسل سائق «مرسيدس» عقب فوزه بـ«جائزة أذربيجان الكبرى» لـ«فورمولا 1» في باكو (أ.ب)
البريطاني جورج راسل سائق «مرسيدس» عقب فوزه بـ«جائزة أذربيجان الكبرى» لـ«فورمولا 1» في باكو (أ.ب)
TT

راسل يستعيد مستواه ويثق بقدرته على المنافسة للفوز بكل سباق

البريطاني جورج راسل سائق «مرسيدس» عقب فوزه بـ«جائزة أذربيجان الكبرى» لـ«فورمولا 1» في باكو (أ.ب)
البريطاني جورج راسل سائق «مرسيدس» عقب فوزه بـ«جائزة أذربيجان الكبرى» لـ«فورمولا 1» في باكو (أ.ب)

أبدى جورج راسل، سائق «مرسيدس»، ثقته بقدرته على «المنافسة للفوز في كل سباق من الآن فصاعداً»، بعدما أكد عودته القوية إلى مستواه بتحقيقه انتصاراً مهيمناً في «جائزة أذربيجان الكبرى» السبت.

ووصف السائق البريطاني السباق بأنه «أفضل عطلة نهاية أسبوع فرضتُ فيها هيمنتي خلال مسيرتي»، بعدما حقق «الجائزة الكبرى» في باكو؛ إذ انطلق من المركز الأول، وتصدر جميع اللفات، وسجل أسرع لفة، قبل أن يحسم الفوز.

وقال راسل، الذي نجح في منع ماكس فيرستابن من تجاوزه خلال معظم المراحل الأخيرة من السباق: «أعتقد أنني لم أفقد ثقتي بنفسي مطلقاً».

وجاء تألق راسل على حلبة تتطلب قدراً كبيراً من الثقة والجرأة، لكنها تشتهر أيضاً بمعاقبة الأخطاء، في تناقض واضح مع الصعوبات التي واجهها خلال وقت سابق من الموسم، عندما تفوق عليه زميله في الفريق ومتصدر البطولة كيمي أنتونيلي، البالغ 20 عاماً.

وحقق الإيطالي أنتونيلي 8 انتصارات هذا الموسم مقابل 3 لراسل، لكن السائق البريطاني أوضح أن العمل الذي أداه خلال العطلة الصيفية لتكييف أسلوب قيادته مع سيارات 2026 كان عاملاً أساسياً في استعادة مستواه.

وقال: «حتى خلال اللحظات الصعبة، كنت أعلم أن هناك سبباً وراء تراجع أدائي».

وأضاف: «مرت 4 سباقات منذ العطلة. كنت في الصف الأمامي في 3 منها، وصعدت إلى منصة التتويج في 3 من أصل 4 سباقات. أشعر الآن بأنني قادر على المنافسة للفوز أسبوعاً بعد آخر».

في المقابل، وصف أنتونيلي ما عاشه في باكو بأنه أسوأ عطلة نهاية أسبوع له هذا الموسم، بعدما انطلق من المركز الـ16 إثر تعرضه لحادث في التجارب التأهيلية، قبل أن ينهي السباق في المركز الـ5.

وسمح ذلك لراسل بتقليص الفارق مع أنتونيلي في صدارة ترتيب البطولة من 81 إلى 66 نقطة.

وأكد راسل أن تركيزه في الوقت الحالي ينصب على محاولة الفوز بكل سباق، وليست المنافسة على لقب بطولة العالم.

وقال: «لو أن الموسم بدأ اليوم، أو منذ العطلة الصيفية، فأنا أشعر بقوة بأنني كنت سأكون قادراً على المنافسة». وأضاف: «هناك فارق كبير؛ لذلك لا أسعى وراء اللقب. أحاول الفوز بكل سباق، وليحدث ما هو مقدر له أن يحدث».


توخيل: سنواصل العمل للوصول إلى مستوى إسبانيا

الألماني توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا يستمع إلى النشيد الوطني قبل مواجهة إسبانيا (إ.ب.أ)
الألماني توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا يستمع إلى النشيد الوطني قبل مواجهة إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

توخيل: سنواصل العمل للوصول إلى مستوى إسبانيا

الألماني توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا يستمع إلى النشيد الوطني قبل مواجهة إسبانيا (إ.ب.أ)
الألماني توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا يستمع إلى النشيد الوطني قبل مواجهة إسبانيا (إ.ب.أ)

لا يزال الألماني توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، مقتنعاً بقدرة فريقه على تجاوز عقبة أفضل منتخبات العالم، رغم تفريطه في تقدمه خلال الشوط الثاني وخسارته أمام إسبانيا 2 - 3، السبت في ويمبلي، ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

وكان أبطال العالم في طريقهم لتلقي أول هزيمة لهم في مباراة رسمية منذ 3 أعوام ونصف العام، بعدما أنهى «الأسود الثلاثة» الشوط الأول متقدمين 2 - 1، قبل أن يهدروا فرصة توسيع الفارق عندما ارتطمت ركلة الجزاء التي سدَّدها القائد هاري كين بالعارضة.

لكن أخطاء دفاعية كلفت رجال توخيل غالياً. فقد خسر مارك غيهي الكرة أمام لامين يامال الذي استغل الفرصة لمنح المنتخب الإسباني التقدم مبكراً، قبل أن تؤدي تمريرة خاطئة من نيكو أورايلي إلى هدف التعادل الذي سجَّله أليكس باينا، لتستعيد إسبانيا الأفضلية والزخم.

وأكمل المهاجم ميكل أويارسابال عودة المنتخب الإسباني بتسجيل هدف الفوز، كما فعل عندما التقى المنتخبان في نهائي كأس أوروبا 2024.

وتعني الهزيمة أن إنجلترا لم تحقِّق سوى 6 انتصارات في آخر 16 مباراة خاضتها أمام منتخبات تحتل مراكز ضمن الـ10 الأوائل في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وقال توخيل: «لم أكن المسؤول عن تلك المباريات الـ16 بالتأكيد، وأعتقد أننا فعلنا كل ما يلزم اليوم للفوز على إسبانيا».

وأضاف: «التفاصيل تصنع الفارق على هذا المستوى. وكما قلت، ارتكبنا اليوم عدداً كبيراً جداً من الأخطاء الواضحة، وللأسف، في الثلث الأخير من الملعب، كانوا أكثر هدوءاً وحسماً في تحويل فقداننا للكرة إلى فرص محققة».

وكان توخيل يسعى إلى الرد على منتقديه بعد سلسلة من التبديلات ذات الطابع الدفاعي، خصوصاً بعدما فرطت إنجلترا أيضاً في تقدمها أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم.

لكن هذه المرة، لم يغب الطموح عن المنتخب الإنجليزي في مواجهة اتسمت بانفتاح كبير، وإن أقر توخيل بأن فريقه لا يزال غير قادر على تقديم المستوى نفسه بصورة ثابتة طوال 90 دقيقة.

وقال: «سنواصل العمل والدفع بهذا الفريق».

وأضاف: «لقد أثبتنا في كأس العالم أننا قادرون على القيام بذلك في البطولات. اليوم لم نتمكَّن من إثبات ذلك من خلال النتيجة، لكنني أعتقد أن الطريقة التي لعبنا بها كانت كافية للفوز عليهم».

وتخوض إنجلترا الآن مباراتين أمام تشيكيا، تتوسطهما رحلة لمواجهة كرواتيا، خلال الأيام الـ10 المقبلة.

من جانبه، رأى كين أن منتخب «الأسود الثلاثة» قدم بعضاً من أفضل مستوياته منذ فترة طويلة.

وقال كين لشبكة «آي تي في»: «قدمنا مستويات جيدة في كأس العالم، لكننا لم نتمكَّن من تقديم أداء متكامل على مدار 90 دقيقة. وربما تكرر الأمر اليوم».

وأضاف: «كانت لدينا لحظات جيدة كثيرة، وأعتقد أن تلك الفترة حول نهاية الشوط الأول وبداية الشوط الثاني كانت من أفضل الفترات التي لعبنا خلالها منذ وقت طويل جداً، وهذا هو المستوى الذي نعرف أننا قادرون على بلوغه».

وتابع: «نحن نواجه بطلة العالم وحاملة لقب أوروبا. واجهناها نداً لند، وفي يوم آخر، بالتأكيد، كنا سنفوز بهذه المباراة».

في المقابل، أكد لويس دي لا فوينتي، مدرب إسبانيا، أن فريقه لا يزال قادراً على التطور أكثر، رغم تمديد سجله الخالي من الهزائم إلى 39 مباراة.

وقال دي لا فوينتي: «ما يحققه هذا الجيل من اللاعبين يستحق إشادة كبيرة. إنهم يسعون باستمرار إلى التطور والتحسن. الإحصاءات تتحدث عن نفسها».

وأضاف: «ما تفعله إسبانيا أمر بالغ الصعوبة. سنتعامل مع المباراة المقبلة أمام كرواتيا كما لو كانت الأخيرة لنا. هؤلاء اللاعبون يريدون دائماً مواصلة التطور».

وعن أداء نجمه الشاب لامين يامال، قال دي لا فوينتي: «كان أداؤه استثنائياً، ونحن محظوظون بوجوده معنا».

وأضاف: «إنه يلعب تماماً وفقاً لما تتطلبه المباراة، مستفيداً من إمكاناته الخاصة ومن إمكانات زملائه على حد سواء».