بعد إنفاقه 200 مليون يورو... هل أتلتيكو مدريد تهديد حقيقي لدوري أبطال أوروبا؟

جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)
جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)
TT

بعد إنفاقه 200 مليون يورو... هل أتلتيكو مدريد تهديد حقيقي لدوري أبطال أوروبا؟

جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)
جانب من مباراة أتلتيكو مدريد وفالنسيا (أ.ف.ب)

هذه أيام عصيبة بالنسبة لأتليتكو مدريد؛ فقد أُنفق نحو 200 مليون يورو على الانتقالات خلال فترة الانتقالات الصيفية المثيرة والمثمرة، وهناك شعور يسود في ملعب متروبوليتانو بأن فريق دييغو سيميوني يجب أن يفوز بشيء هذا الموسم.

«لدينا لاعبون رائعون وفريق مستعد لكل شيء»، قال رئيس أتليتكو إنريكي سيريزو، في تصريحات لمحطة «تيليسينكو» التلفزيونية الإسبانية هذا الشهر. «إنهم يعلمون أننا نطالب بأقصى ما لدينا. لقد بذلنا جهداً كبيراً، ويجب أن يفهموا أن هذا العام يجب أن يكون عاماً جيداً للغاية على أرض الملعب». وشمل هذا الجهد الكبير دفع أتليتكو مدريد 75 مليون يورو (63 مليون جنيه إسترليني/ 83.4 مليون دولار ) لمهاجمه الأرجنتيني جوليان ألفاريز، وإنفاق 42 مليون يورو للتعاقد مع لاعب الوسط الإنجليزي كونور غالاغر من تشيلسي.

وصل قلب الدفاع الإسباني روبن لو نورماند الفائز بـ«يورو 2024» من ريال سوسيداد مقابل 34.5 مليون يورو. أما المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث، الذي سجل 23 هدفاً في الدوري الإسباني مع فياريال الموسم الماضي، فقد بلغت تكلفته 32 مليون يورو. كما ضم أتليتكو أيضاً الحارس الأرجنتيني خوان موسو، على سبيل الإعارة من أتالانتا والمدافع الفرنسي كليمنت لينغليت المعار من برشلونة لتعزيز عمق الفريق. مثل هذا الإنفاق على هذا العدد الكبير من النجوم المعروفين أثار حماساً كبيراً بين مشجعي أتليتكو مدريد، وقد عزز النادي ذلك بتنظيم حفل تقديم رائع للوافدين الجدد.

في ملعب متروبوليتانو، هتف 30 ألف مشجع في أثناء مرافقة غالاغر من النفق بواسطة موكب من درَّاجي هارلي ديفيدسون في 21 أغسطس (آب)، بينما كان الاستقبال أكبر من ذلك بالنسبة لألفاريز الفائز بكأس العالم 2022 والفائز بـ«كوبا أميركا» مرتين. كان صيفاً مثيراً بالنسبة لأتليتكو مدريد، نظراً لأن الفريق أنهى الموسم الماضي في أسوأ حالاته. فقد خرج الفريق من سباق المنافسة على لقب الدوري الإسباني قبل العطلة الشتوية، ثم أعقبه إقصاء مخيب للآمال أمام بوروسيا دورتموند في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا وأتليتك بلباو في نصف نهائي كأس الملك. كانت هناك حاجة إلى إجراء إصلاحات عميقة في الفريق، ونجح المدير الرياضي أندريا بيرتا، في الاستغناء عن اللاعبين ذوي الدخل المرتفع الذين لم يتناسبوا مع خطط سيميوني على المدى الطويل لأسباب مختلفة.

لاعبو أتليتكو مدريد خلال التدريبات التحضيرية لدوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)

تم بيع المهاجم الإسباني ألفارو موراتا لميلان مقابل 13 مليون يورو. وانتقل جواو فيليكس إلى تشيلسي مقابل 52 مليون يورو. وجمع المهاجم الشاب سامو أوموروديون البالغ من العمر 20 عاماً 13 مليون يورو من بنفيكا.

جلب رحيل قلب الدفاع غاغلار سويونجو غير المرغوب فيه إلى فنربخشة 8.5 مليون يورو. وغادر كل من المدافعين ستيفان سافيتش وغابرييل باوليستا وماريو هيرموسو، ورحل كل من لاعبي الوسط ساؤول نيغويز وآرثر فيرمايرين إلى إشبيلية، وآر بي لايبزيغ، وكان رحيل ممفيس ديباي بالتراضي. ومن الأمور المثيرة للقلق في الموسم الماضي أن أتليتكو فقد العزيمة والإصرار اللذين لطالما ميَّزا فرق سيميوني الناجحة. استقبلت شباك أتليتكو 68 هدفاً في 54 مباراة في جميع المسابقات في موسم 2023-24، وهو أكبر عدد من الأهداف في 11 موسماً كاملاً للمدرب الأرجنتيني.

حتى مع بداية هذا الموسم، تساءل مراقبو أتليتكو المخضرمون عن توازن الفريق الجديد. هل أضافوا أسماء هجومية جديدة ومثيرة دون إصلاح الدفاع؟ استمرت هذه التساؤلات بعد التعادل 2-2 على ملعب فياريال في اليوم الافتتاحي للموسم الجديد من الدوري، لكنَّ الفريق حافظ على نظافة شباكه في المباريات الأربع التي خاضها منذ ذلك الحين. كان مفتاح الفوز هو عودة قلب الدفاع الأوروغوياني خوسيه ماريا خيمينيز، إلى مستواه ولياقته البدنية، وهو أحد الناجين القلائل من السنوات الأولى من عهد سيميوني. إن عدوانية خيمينيز وصلابته مُعدية لمن حوله. كما بدا الظهير الجديد لو نورماند وظهير تشيلسي السابق سيزار أزبيليكويتا البالغ من العمر 35 عاماً قوياً أيضاً.

من هذه القاعدة، كان سيميوني يمزج بين عديد من لاعبي الوسط والمهاجمين الموهوبين خلال الأسابيع الأولى من الموسم: سجل سورلوث هدفاً كلاسيكياً من رأسية رقم 9 في أول ظهور له في فياريال. سدد غريزمان ركلة حرة رائعة خلال الفوز على جيرونا 3-0. وسجل ماركوس يورنتي الظهير الجناح والمتجدد ماركوس يورنتي هدفين رائعين في المباراتين الافتتاحيتين. وفي مباراة أتليتك بلباو سجل البديل المتأخر أنخيل كوريا هدف الفوز في الدقيقة 92.

هناك أيضاً كثير من الإثارة حول لاعب الوسط المحلي بابلو باريوس البالغ من العمر 21 عاماً، والذي فاز بالميدالية الذهبية الأولمبية مع إسبانيا هذا الصيف. لا يزال قائد النادي كوكي (32 عاماً) يلعب في خط الوسط، وقد مدد عقده منذ ستة أشهر حتى يونيو (حزيران) 2025.

في نهاية الأسبوع الماضي، على أرضه ضد فريق فالنسيا المتعثر، كان أتليتكو مهيمناً تماماً وسجل الوافدان الجديدان غالاغر وألفاريز أول أهدافهما في الفوز 3-0، مما جعله يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني بالتساوي مع جاره ريال مدريد (الذي يستضيفه في 29 سبتمبر «أيلول») وبفارق أربع نقاط عن برشلونة متصدر الترتيب بعد خمس مباريات.

ربما فوجئ المشجعون الذين اعتادوا على التفكير في أتليتكو مدريد بقيادة سيميوني على أنهم فريق «كلاب حرب»، بالجودة الفنية للفريق.

كان الهدف الافتتاحي الذي سجله غالاغر في مرمى فالنسيا هدفاً رائعاً من تمريرة حاسمة متقنة من رودريغو دي بول في توقيت مثالي. قام غريزمان بتنظيم التمريرة التي فتحت دفاع الفريق الزائر.

يعد غالاغر بالفعل من اللاعبين المفضلين لدى جماهير أتليتكو مدريد، الذين اعتادوا على أسلوبه النشط، وكان هناك ارتياح كبير لتسجيل ألفاريز للهدف، نظراً لأن لاعب السيتي السابق بدا متوتراً في أثناء إهدار الفرص في المباريات السابقة. وقال سيميوني في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة: «أردنا جميعاً أن يسجل ألفاريز هدفاً، حتى يتمكن من الاسترخاء، تسجيل الأهداف هو ما يحب أن يفعله. يمكنك أن ترى كيف احتفل زملاؤه في الفريق والطريقة التي هتف بها المشجعون في الملعب باسمه. نأمل أن يسجل مزيداً من الأهداف من أجلنا».

دييغو سيميوني (إ.ب.أ)

لقد ترافق بناء هذا الفريق القوي مع تقدم ثابت خارج الملعب في أتليتكو مدريد. التأهل إلى دوري أبطال أوروبا لمدة 12 موسماً متتالياً تحت إدارة سيميوني حقق مكاسب ثابتة من الإيرادات خلال السنوات الأخيرة (على الرغم من أن صافي الدين المالي البالغ 514 مليون يورو هو تذكير بالمشكلات المالية التي طال أمدها). وقد أدى انتقاله في عام 2017 من ملعبه القديم المتهالك «فيسنتي كالديرون» إلى ملعب متروبوليتانو الحديث والملائم للسياح إلى زيادة الدخل السنوي بشكل كبير.

أصبح أتليتكو الآن ثالث أغنى نادٍ في الدوري الإسباني بشكل مريح، حيث شهدت أحدث حساباته المنشورة، التي تغطي موسم 2022-23، إيرادات النادي التي بلغت 358 مليون يورو. ولا يزال الحد الأقصى لراتبهم في الدوري الإسباني البالغ 311 مليون يورو متأخراً عن راتب ريال مدريد (755 مليون يورو) وبرشلونة (426 مليون يورو)، ولكنه يتقدم بشكل كبير على أندية أخرى ذات مستوى مماثل تاريخياً، بما في ذلك الثنائي المتعثر فالنسيا وإشبيلية.

في اجتماع للموظفين الأسبوع الماضي في متروبوليتانو، تحدث الرئيس التنفيذي ميغيل أنخيل جيل مارين، عن التطور الأخير لأتليتكو مدريد. كانت هناك إشارة إلى مكانة أتليتكو التاريخية كمنافس لثنائي كلاسيكو الدوري الإسباني ريال مدريد وبرشلونة -ولكن تم تأكيد ضرورة النجاح داخل وخارج الملعب. وقد تم التذكير بفخر بأن أتليتكو (وليس برشلونة) قد حصل على حق المشاركة في مسابقة كأس العالم للأندية التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في الولايات المتحدة الصيف المقبل من خلال تفوقه في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

ووسط هذا التوقع والضغط على أتليتكو للفوز باللقب، قال سيميوني بعد الفوز على فالنسيا في نهاية الأسبوع، إنه لا يمكن لأحد أن يطالب الفريق بقدر ما يطالب به هو.

وقال في مؤتمر صحافي بعد المباراة: «الفريق الذي نجمعه يتمتع بتوازن جيد، لكن الكلمات لا تهم حقاً. نحن نتخيل الأفضل لهذا الموسم ولكن لا يمكن لأحد أن يطلب منّي أكثر مما أطلبه من نفسي».

عندما تحدث غالاغر هذا الأسبوع، أظهر أنه قد استوعب بالفعل شعار «مباراة بمباراة» الذي زرعه سيميوني في الفريق.

قال غالاغر: «الفوز بشيء ما هو الهدف. الفريق بأكمله واثق من قدرتنا على تحقيق ذلك. قال المدرب إننا بحاجة إلى التعامل مع كل مباراة على حدة. هناك كثير من المباريات وعلينا أن نحافظ على تركيزنا، كل مباراة مهمة للغاية». المباراة القادمة لأتليتكو مدريد هي مباراته الافتتاحية في دوري الأبطال على أرضه أمام آر بي لايبزيغ هذا المساء، وهي مباراة صعبة أمام منافس أقصاه في دور الثمانية خلال المسابقة التي تأثرت بكوفيد-19 في 2020. لا يزال الفوز بدوري الأبطال للمرة الأولى حلم الجميع في أتليتكو مدريد، ولا تزال ذكريات الهزيمة في نهائي 2014 و2016 أمام الجار ريال مدريد مؤلمة. كانت آخر مرة وصل فيها الفريق إلى نصف النهائي في عام 2017 وكان آخر ألقابه لقب الدوري في عام 2021.

أضافت الاستثمارات الكبيرة هذا الصيف شعوراً بأن أتليتكو يتطلع إلى تحقيق قفزة كبيرة إلى الأمام. جُمع ما يقرب من 70 مليون يورو من مساهمي النادي، ومن بينهم شركة «كوانتوم باسيفيك» الإسرائيلية ومستثمرون أميركيون من شركة «آريس مانجمنت». في أوائل شهر يوليو (تموز)، وضع جيل مارين حجر الأساس لملعب التدريب الجديد في موقع بجانب ملعب متروبوليتانو.

ويعتقد كثيرون في صناعة كرة القدم الإسبانية أن جيل مارين وسيريزو سيبيعان حصتهما المسيطرة في أتليتكو لمستثمرين أجانب في المستقبل. أما على المدى القصير فهو الأمل -والتوقعات- في أن يتمكن سيميوني من قيادة فريقه القوي للفوز بشيء ما مرة أخرى هذا العام.


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: برشلونة يضع يداً على اللقب بثنائية في خيتافي

رياضة عالمية فرحة لاعبي برشلونة بالفوز الثمين على خيتافي (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يضع يداً على اللقب بثنائية في خيتافي

اقترب برشلونة من حسم لقب الدوري الإسباني لكرة القدم، بفوزه على مضيّفه خيتافي 2 - 0، السبت، في المرحلة 32.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ديبورتيفو ألافيس هزم ضيفه مايوركا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ألافيس يقلب تأخره إلى فوز على مايوركا

قلب ديبورتيفو ألافيس تأخره بهدف أمام ضيفه مايوركا إلى فوز 1 - 2، السبت، ضمن منافسات الجولة 33 من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (الافيس)
رياضة عالمية مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي (رويترز)

مبابي يعاني من إجهاد في العضلة الخلفية

تعرّض مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي لـ«إجهاد عضلي» في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر خلال تعادل فريقه 1-1 مع ريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني (أ.ب)

أربيلوا: كنا نستحق الفوز على بيتيس

أكد ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، أن فريقه كان يستحق الفوز على ريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ)
																
						
					
Description

«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد إطار تنظيمي جديد يسمح بإقامة مباريات من الدوريات المحلية خارج حدودها .الجغرافية

The Athletic (زيوريخ)

اسم برناردو سيلفا سيُخلَّد كأحد أساطير مانشستر سيتي

برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)
برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)
TT

اسم برناردو سيلفا سيُخلَّد كأحد أساطير مانشستر سيتي

برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)
برناردو سيلفا... أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة بتاريخ مانشستر سيتي (د.ب.أ)

بعد تسع سنوات وأكثر من 450 مباراة، سيُسدل برناردو سيلفا الستار على مسيرته الرائعة مع مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي. أكد اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً، والذي انضم إلى مانشستر سيتي قادماً من موناكو مقابل 43 مليون جنيه إسترليني (وهو مبلغ يبدو متواضعاً الآن) عام 2017، مؤخراً أنه سيغادر النادي عند انتهاء عقده الحالي هذا الصيف. وخلال فترة وجوده في ملعب الاتحاد، فاز سيلفا بـ19 لقباً كبيراً، من بينها ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي وأول لقب في دوري أبطال أوروبا للنادي. وسيُخلّد اسمه إلى جانب أساطير العصر الحديث مثل سيرخيو أغويرو وفينسنت كومباني وكيفن دي بروين كأحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في أنجح حقبة في تاريخ النادي.

عندما انضم سيلفا إلى مانشستر سيتي عام 2017، كان النادي قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين فقط، وكان آخر فوز له بالدوري قبل ثلاث سنوات. وبعد تسع سنوات، ساهم سيلفا - الذي يُعد الآن ثاني أقدم لاعب في النادي - في تحويل مانشستر سيتي إلى قوة مهيمنة في الكرة الإنجليزية، ولعب دوراً محورياً في فوز فريقه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ستة من المواسم الثمانية الماضية. جاء أول لقب له في موسمه الأول، حيث أصبح مانشستر سيتي أول فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يحصد 100 نقطة في موسم من 38 مباراة. وفي عام 2019، جمع مانشستر سيتي 98 نقطة، وهو ما كان كافياً للتفوق على ليفربول بفارق نقطة واحدة فقط، فيما يُعتبر على نطاق واسع أحد أعظم سباقات التتويج في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. وخلال الفترة بين عامي 2021 و2024، صنع مانشستر سيتي وسيلفا تاريخاً جديداً، حيث أصبح مانشستر سيتي أول فريق يفوز بأربعة ألقاب متتالية للدوري الإنجليزي الممتاز. كما ساهم اللاعب الدولي البرتغالي في تحويل مانشستر سيتي إلى قوة عظمى على الصعيدين الأوروبي والدولي.

في عام 2023، قدّم سيلفا أداءً يُعتبر الأفضل له بقميص مانشستر سيتي خلال مباراة الإياب من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، حيث ساهم الهدفان اللذان أحرزهما في الشوط الأول في وصول مانشستر سيتي إلى المباراة النهائية، التي فاز فيها على إنتر ميلان ليحرز اللقب ويحقق الثلاثية التاريخية. في الواقع، يُعد سيلفا، من نواحٍ عديدة، التجسيد الأمثل لمانشستر سيتي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا: لاعب موهوب بالفطرة، لا تقل موهبته عن مثابرته وعمله الدؤوب. لكن تأثيره يتجاوز حدود الملعب. ففي السنوات الأخيرة، برز كأحد أبرز قادة مانشستر سيتي بعد رحيل كومباني، وأغويرو، ودي بروين، وكايل ووكر، وبلغت مسيرته الكروية ذروتها بتعيينه قائداً للفريق عام 2025.

وبعد الإعلان عن رحيله، أشادت ستيف هوتون، مدافعة مانشستر سيتي ومنتخب إنجلترا السابقة، بسيلفا لأسلوبه القيادي المتميز على مدار السنوات التسع الماضية. وقالت: «لا يوجد من يستطيع القيام بما يفعله. إنه قائد من نوع مختلف عن كومباني أو فرناندينيو. يرجع جزء كبير من ذلك إلى أدائه وقيادته للاعبين في أداء مهام محددة. لا يُمكن إنكار جهوده في كل مرة يرتدي فيها قميص مانشستر سيتي. وبغض النظر عن المركز الذي يلعب فيه، فإنه يبذل قصارى جهده».

القلب النابض لمانشستر سيتي

حقق سيلفا 19 لقباً في 451 مباراة، أي بمعدل لقب كل 24 مباراة، وهو السبب الذي يجعله يظل دائماً أحد أساطير مانشستر سيتي، حسب فيل ماكنولتي، كبير كتاب كرة القدم في بي بي سي. انضم سيلفا إلى مانشستر سيتي قادماً من موناكو في مايو (أيار) 2017، بعد أن لعب دوراً محورياً في إقصاء مانشستر سيتي من دوري أبطال أوروبا في الموسم السابق، كجزء من فريق متميز ضم أيضاً كيليان مبابي. ومنذ ذلك الحين، كان سيلفا القلب النابض لفريق مانشستر سيتي، الذي بلغ قمة قوته في عام 2023. فاز الفريق بأول لقب له في دوري أبطال أوروبا، متغلباً على إنتر ميلان بهدف دون رد في إسطنبول، وحقق الثلاثية التاريخية بعد فوزه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي.

كان اللاعب الدولي البرتغالي - ولا يزال - لاعباً متكاملاً في خط الوسط، ولا تزال مستويات أدائه عالية جداً لدرجة تجعله محط أنظار العديد من الأندية الأوروبية الكبرى مثل برشلونة ويوفنتوس، وربما حتى بعض الأندية السعودية. يتميز سيلفا بأنه لاعب مبدع ولديه رغبة دائمة في المنافسة، كما أنه يمتلك شخصية قوية ويكره الهزيمة، ودائماً ما يسعى للوصول إلى أعلى المعايير، إلى جانب دعمه المستمر لزملائه. والآن، سيُدرك غوارديولا وجميع من في مانشستر سيتي أن إيجاد بديلٍ لبرناردو سيلفا سيكون أمراً صعباً للغاية.


كأس إنجلترا: سيتي يُبقي على حلم الثلاثية بتأهل رابع توالياً إلى النهائي

هالاند يحتفل مع سيلفا بالتأهل (أ.ف.ب)
هالاند يحتفل مع سيلفا بالتأهل (أ.ف.ب)
TT

كأس إنجلترا: سيتي يُبقي على حلم الثلاثية بتأهل رابع توالياً إلى النهائي

هالاند يحتفل مع سيلفا بالتأهل (أ.ف.ب)
هالاند يحتفل مع سيلفا بالتأهل (أ.ف.ب)

أبقى مانشستر سيتي على حلمه بتكرار إنجاز 2019 وإحراز الثلاثية المحلية، بتأهله إلى نهائي كأس إنجلترا لكرة القدم للمرة الـ4 توالياً والـ15 في تاريخه، بفوزه الشاق في نصف النهائي على ساوثمبتون من المستوى الثاني 2 - 1، السبت، على ملعب «ويمبلي» في لندن.

ولم يكن الفوز على ساوثمبتون سهلاً، بل وجد فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا نفسه متخلفاً في الدقيقة 79، قبل أن يرد بهدفَي البديل جيريمي دوكو والإسباني نيكو غونزاليس من مسافة بعيدة.

وسبق لسيتي أن حسم لقب كأس الرابطة بفوزه في النهائي على آرسنال 2 - 0، كما يتصارع مع الأخير على لقب الدوري الممتاز، ما يجعل فريق غوارديولا متحفزاً لتكرار سيناريو 2019 حين تُوِّج بالثلاثية المحلية قبل أن يحقِّق في 2023 ثلاثية أكثر أهمية بإحرازه دوري أبطال أوروبا، والدوري الممتاز، وكأس إنجلترا.

ويعود سيتي إلى ملعب «ويمبلي» في 16 مايو (أيار)؛ لمواجهة الفائز من مباراة الأحد بين تشيلسي وليدز يونايتد، على أمل استعادة اللقب الذي تُوِّج به عام 2023 للمرة السابعة في تاريخه، قبل أن يخسر نهائي العامين التاليين أمام وصيفه في العام السابق جاره مانشستر يونايتد، وكريستال بالاس توالياً.

في المقابل، انتهت مغامرة ساوثمبتون الذي تُوِّج بالكأس مرة واحدة فقط في موسم 1975 - 1976، وفشل في تكرار ما حقَّقه في رُبع النهائي حين أقصى آرسنال 2 - 1، بعدما تجاوز في الدور الذي سبقه فولهام 1 - 0.

ودخل ساوثمبتون اللقاء على خلفية سلسلة من 20 مباراة من دون هزيمة بدأت في أواخر يناير (كانون الثاني)، لكن الفوارق احترمت السبت في «ويمبلي» رغم قرار غوارديولا ببدء اللقاء من دون الهداف النرويجي إرلينغ هالاند، والبرتغالي برناردو سيلفا، والحارس الإيطالي جانلويغي دوناروما، ودوكو، والمدافع الأوزبكي عبد القادر خوسانوف.

وبعد فرصة أولى لسيتي من أجل التسجيل في الدقيقة الخامسة عبر الهولندي تيجاني رايندرز بعد تمريرة من المصري عمر مرموش تصدَّى لها الحارس الإسرائيلي دانيال بيريتس، أُلغي هدف لساوثمبتون عبر البرازيلي ليو شيينزا بداعي التسلل (12).

ثم غابت الخطورة عن المرميين لما تبقَّى من الشوط الأول الذي جاء باهتاً إلى حد كبير، ثم بقي الوضع على حاله في بداية الشوط الثاني؛ ما اضطر غوارديولا إلى الزج بدوكو والبرازيلي سافينيو على حساب الكرواتي ماتيو كوفاتشيتش وفيل فودن (58).

وكان سيتي قريباً من افتتاح التسجيل عبر مرموش بعد تمريرة من الجزائري ريّان آيت-نوري، لكن محاولة المصري علت العارضة بقليل (60)، ثم أتبعه سافينيو بتسديدة صدها الحارس بيريتس (63).

ومباشرة بعد دخول هالاند ونيكو أورايلي بدلاً من مرموش وآيت-نوري، فرَّط سيتي بأخطر فرصه منذ بداية اللقاء حين سدَّد نيكو غونزاليس كرة صدَّها بيريتس، فسقطت أولاً أمام الفرنسي ريان شرقي الذي عجز عن وضعها في الشباك، فعادت إلى رايندرس الذي تابعها بجانب القائم (73).

واعتقد ساوثمبتون أنَّه حقَّق الانجاز وبلغ النهائي للمرة الأولى منذ خسارته أمام آرسنال عام 2003 بخطفه التقدم في الدقيقة 79 عبر الآيرلندي فين أزاز بتسديدة رائعة من خارج المنطقة، لكن دوكو ردَّ سريعاً بتسديدة بعيدة غيَّرت مسارها وخدعت الحارس بيريتس (82).

ثم قال نيكو غونزاليس كلمته بهدف أكثر من رائع بتسديدة بعيدة أيضاً من خارج المنطقة، بعدما وصلته الكرة من دوكو إثر ركلة ركنية (87)، ثم كاد سافينيو يضيف الثالث لكن محاولته أُبعِدت عن خط المرمى (1+90).


الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)
العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)
TT

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)
العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)

تألق الدولي المغربي نائل العيناوي، وقاد فريقه روما لفوز هام جداً من أجل صراع المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وجاء على حساب مضيفه بولونيا 2 - 0، السبت، في المرحلة 34 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وبتمريره كرة الهدف الأول للهولندي دونيل مالين (7) وتسجيله الثاني في نهاية الشوط الأول (1+45) بتمريرة عرضية من مالين تحديداً، مفتتحاً رصيده التهديفي في الدوري الإيطالي، أهدى العيناوي نادي العاصمة فوزه الأول في ملعب بولونيا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وثأر روما لخروج من الدور ثمن النهائي لمسابقة «يوروبا ليغ» على يد بولونيا بالخسارة أمامه إياباً على أرضه 3 - 4 بعد التمديد (1-1 ذهاباً).

والأهم أن الفارق الذي يفصل فريق المدرب جان بييرو غاسبيريني عن يوفنتوس صاحب المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال تقلص إلى نقطتين، على أمل أن يسقط الأخير، الأحد، على أرض ميلان الثالث، وكذلك كومو الذي بات متخلفاً بفارق 3 نقاط عن نادي العاصمة، أمام مضيفه جنوى، الأحد، أيضاً.

ولم يشارك روما في المسابقة الأوروبية الأبرز للأندية منذ خروجه على يد بورتو البرتغالي في دور ثمن النهائي موسم 2018 - 2019.

وجاء فوزه، الأحد، بعد يوم من مغادرة كلاوديو رانييري منصبه بوصفه مستشاراً أول لمُلاك النادي بسبب خلاف علني مع غاسبيريني.

وقال روما في بيان مقتضب إن «العلاقة مع كلاوديو رانييري قد انتهت»، مؤكداً دعمه الكامل لغاسبيريني الذي انضم إلى النادي، الصيف الماضي، على أمل إنهاء غياب طويل عن دوري أبطال أوروبا.

وغادر غاسبيريني أتالانتا، الصيف الماضي، بعد 9 أعوام ناجحة جداً ليحل مكان رانييري تحديداً.

لكن العلاقة بينهما تصدعت بعدما انتقد غاسبيريني، المعروف بطباعه الحادة، علناً سياسة روما في سوق الانتقالات، بل لمح إلى أنه لم يكن طرفاً في التعاقد مع بعض اللاعبين.

وأصر رانييري، قبل فوز روما الكبير على بيزا 3-0 في نهاية الأسبوع الماضي، على أنه جرى التشاور مع غاسبيريني في كل صفقة منذ وصوله في يونيو (حزيران).

وضمِن بارما بقاءه في دوري الدرجة الأولى بفوزه المتأخر على بيزا متذيل الترتيب 1-0.

وبفضل هدف سجله البديل الفرنسي نيستا إيلفيج في الدقيقة 82، رفع بارما رصيده إلى 43 نقطة، وبات متقدما بفارق 14 عن منطقة الهبوط قبل 4 مراحل على نهاية الموسم.

وبذلك، ضمن بارما استمراره بين الكبار لموسم ثانٍ توالياً بعدما لعب في الدرجة الثانية لثلاثة مواسم متتالية.

في المقابل، تجمد رصيد بيزا عند 18 نقطة، وبات هبوطه إلى الدرجة الثانية شبه محسوم بعد تلقيه الهزيمة الخامسة توالياً والعشرين للموسم؛ ما جعله متخلفاً بفارق 10 نقاط عن ليتشي السابع عشر الذي يلعب لاحقاً مع مضيفه فيرونا القابع في المركز التاسع عشر قبل الأخير بنفس رصيد بيزا.

وسيحسم هبوط بيزا في حال فوز ليتشي؛ لأنه سيبتعد عن الأخير بفارق 13 نقطة مع بقاء 4 مراحل على الختام.