المباريات الودية المقامة في الولايات المتحدة تنذر بمستقبل سيئ لكرة القدم

قد تكون مقدمة لإقامة مواجهات للدوري الإنجليزي بالخارج

جانب من مباراة آرسنال ومانشستر يونايتد الودية (أ.ب)
جانب من مباراة آرسنال ومانشستر يونايتد الودية (أ.ب)
TT

المباريات الودية المقامة في الولايات المتحدة تنذر بمستقبل سيئ لكرة القدم

جانب من مباراة آرسنال ومانشستر يونايتد الودية (أ.ب)
جانب من مباراة آرسنال ومانشستر يونايتد الودية (أ.ب)

في يوم سبت صيفي مشمس في إنغلوود بولاية كاليفورنيا الأميركية، التقى اثنان من أقوى المنافسين تاريخياً في الدوري الإنجليزي الممتاز على أرض الملعب، ولم يكن الخبر الأهم يتعلق بنتيجة المباراة، وإنما بتعرض اثنين من لاعبي مانشستر يونايتد للإصابة (راسموس هويلوند، واللاعب الجديد ليني يورو)، وهو الخبر الذي تصدر عناوين الأخبار بعد فوز آرسنال على مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد، وهي المباراة التي سجل فيها غابرييل جيسوس وغابرييل مارتينيلي هدفي آرسنال.

إنها مجرد مباراة ودية استعداداً للموسم الجديد. لكن قريباً، قد يكون لمباريات مثل مواجهة ليفربول وآرسنال هذا الأسبوع في فيلادلفيا، أو مباراة تشيلسي ومانشستر سيتي في كولومبوس، تأثير فعلي على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز عندما تزداد الإصابات! ويكمن السبب وراء ذلك على بُعد تسعة أميال فقط من المكان الذي لعب فيه ميلان ومانشستر سيتي مباراتهما الودية في مدينة نيويورك يوم السبت: محكمة المقاطعة الجنوبية لنيويورك في مانهاتن، التي رفعت أمامها شركة تنظيم الأحداث الرياضية «ريليفينت سبورتس» دعوى قضائية ضد الاتحاد الأميركي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في عام 2019.

لقد رفعت شركة «ريليفينت سبورتس» الدعوى في البداية لأن الاتحاد الأميركي لكرة القدم رفض منح الشركة ترخيصاً لتنظيم مباراة بالدوري الإكوادوري الممتاز في الولايات المتحدة. وفي وقت سابق من هذا العام، توصل الفيفا إلى اتفاق مع شركة «ريليفينت» للتنازل عن الدعوى، ووعدها بشكل حاسم بتغيير نظامه الأساسي بوصفه جزءاً من الاتفاق، مع عدم الاعتراف بارتكاب أي مخالفات.

لم يلغ الفيفا هذا النظام الأساسي حتى الآن، لكنه وعد بالقيام بذلك قبل نهاية هذا العام، وأمر بمراجعة القاعدة المتعلقة بذلك في أحدث مؤتمر له في مايو (أيار). وبالتالي، فإن حذف هذه القاعدة أصبح أمراً لا مفر منه، ومن المؤكد أننا سنرى قريباً الولايات المتحدة تستضيف مباريات من الدوري الإنجليزي الممتاز - سواء كانت رسمية في الدوري، أو مباريات من بطولة كأس إضافية أو بطولة كأس تعاد تسميتها.

ومع بقاء بعض الوقت على الأرجح قبل أن تبدأ هذه المباريات بالفعل، فإن المباريات الودية التي تخوضها الأندية الإنجليزية حالياً أثناء معسكرها في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد توجد الآن في منطقة وسطى غريبة: لم تعد مجرد متعة غير ضارة قبل انطلاق موسم شاق، بل ربما تبدو نذيراً لما قد يكون عليه موسم أكثر إرهاقاً للأندية. ولن يشارك اللاعبون في عدد أكبر من المباريات فحسب، لكنهم سيفعلون ذلك أيضاً في عدد غير مسبوق من المواقع البعيدة عن المجتمعات التي تأسست الأندية في البداية لكي تمثلها.

هناك معارضات قوية لإقامة مثل هذه المباريات بالخارج، وليس فقط من مشجعي هذه الأندية الشعبية. وتشعر الجماهير التي تملأ ملاعب الأندية كل أسبوع بالظلم، في ظل ارتفاع تذاكر المباريات والتفكير في إقامة هذه المباريات بعيداً عن مقرات هذه الأندية الشعبية. في الحقيقة، يمكن وصف ذلك بأنه «دوري السوبر الأوروبي»، ولكن بشكل مختلف! ولا ينبغي أن نغفل أنه في حين يطالب المشجعون الإنجليز بإقامة المباريات في أوقات مناسبة، يفكر مُلاك الأندية في إقامة ديربي شمال لندن مثلاً في مدينة نيويورك أو لوس أنجليس أو ألاسكا!

هناك منافسة شرسة للغاية تتعلق بالاتجاهات الأوسع للعولمة، ولم يعد الأمر يتعلق بكرة القدم فقط، حيث يميل «العالم الحقيقي»، كما هي الحال في عالم كرة القدم، إلى الاتفاق على أن هذا الاتجاه لا مفر منه تقريباً. وقال عمدة لندن، صادق خان، لبودكاست «سبورتس أجينتس»: «لدينا سبعة أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز في لندن، لكن عندما تنظر إلى الطريقة التي يعمل بها الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن معظم العائدات التي يتلقاها تأتي من حقوق البث التلفزيوني. أعتقد أن النقطة التي سيطرحها الدوري الإنجليزي الممتاز وبعض أصحاب هذه الفرق هي: لماذا لا يستفيد مشجعو هذه الأندية في تلك البلدان من هذه اللعبة التنافسية؟».

لكن ما لم يُذكر هو أن الأندية نفسها ستستفيد أيضاً مالياً بشكل كبير، في الوقت الذي ستخسر فيه جماهيرها متعة مشاهدة فرقها. وتشير أغلب التقديرات إلى أن العائدات التجارية من المعسكرات الخارجية استعداداً للموسم الجديد تتجاوز 10 ملايين دولار لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، لذا فلا عجب أن تجعل أكبر الفرق الأوروبية الآن الولايات المتحدة محطة منتظمة لإقامة معسكرات الإعداد. في البداية، وبالتحديد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فعلت الأندية ذلك لأن السوق لم تكن مستغلة إلى حد كبير. أما اليوم، فإنها تفعل ذلك لأن الموارد المالية أصبحت واضحة، وأظهر المشجعون استعدادهم لملء المدرجات، بغض النظر عن أسعار التذاكر.

هويلوند بعد هزه شباك آرسنال وقبل إصابته (أ.ف.ب)

وفي عام 2014 سجلت المباراة الودية التي نظمتها شركة «ريليفينت» بين مانشستر يونايتد وريال مدريد في ملعب ميشيغان رقماً قياسياً لا يزال قائماً لأكبر عدد من المتفرجين في مباراة كرة قدم تقام في الولايات المتحدة: أكثر من 109 آلاف متفرج. واستمرت المباريات التي أقيمت في نهاية الأسبوع الماضي في جذب أعداد كبيرة من الجماهير، وفي أماكن مثل ساوث بيند بولاية إنديانا (التي شهدت مباراة تشيلسي وسلتيك)، وهي الأماكن التي لا تقام فيها مباريات كرة قدم بين أندية من الدوري الممتاز من أي نوع. وبيعت تذاكر مباراة ليفربول ومانشستر يونايتد في ساوث كارولاينا يوم الأحد في غضون ساعات معدودة. ووصلت أسعار تذاكر جميع هذه المباريات بسهولة إلى مئات الدولارات - مرة أخرى لمباريات ودية لا تعني شيئاً!

وهناك قيمة أخرى تتجاوز هذه الدولارات، فكل يوم يقضيه أي ناد أوروبي في الولايات المتحدة يعد بمثابة فرصة لحصول لاعبيه على فرص دعائية قد لا يحصل عليها لولا ذلك - انظروا مثلاً إلى ظهور لاعب ميلان كريستيان بوليسيتش في برنامج «ذا تونايت شو» على قناة «إن بي سي» هذا الأسبوع، والذي حدث لأن ميلان يقيم معسكره حالياً في مدينة نيويورك. إنه نوع من إجراء مقابلات مع نجم كرة قدم نادراً ما يُرى في الولايات المتحدة بعيداً عن كأس العالم. كما أن شركات الترويج، مثل «ريليفينت» تسهم بقدر كبير في هذا النشاط، وفي الأموال التي تأتي نتيجة لذلك.

من السهل أن نتخيل كيف يمكن لاستضافة المباريات الرسمية التنافسية أن تُسرع هذه الاتجاهات، ومن الصعب بالقدر نفسه أن نتخيل عدم حدوث ذلك قريباً. لذا، فعلى الرغم من أن هذه المباريات الودية الصيفية قد تكون بلا معنى حالياً، فمن الحكمة الاستمتاع بها قدر الإمكان؛ لأننا قد نرى قريباً مباريات من الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه تقام هناك، وحينها ستخسر الجماهير الإنجليزية الكثير، بل ستخسر كرة القدم نفسها.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
TT

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)

استعرض إيميريك لابورت مسيرته الدولية المميزة عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026، كاشفاً في الوقت ذاته قراره تغيير ولائه الرياضي من فرنسا قبل 5 سنوات.

وشدد مدافع نادي أتلتيك بيلباو الإسباني على أن فخره بتمثيل منتخب «الماتادور» يتجاوز مجرد حصد الألقاب، مشيراً إلى روابط شخصية عميقة صاغت مساره مع الساحرة المستديرة.

وتأمل لابورت رحلته الدولية مع منتخب إسبانيا بعد تتويجه بـ«مونديال 2026»، مسلطاً الضوء على أسباب تحوله من تمثيل فرنسا، وذلك بعد أن قرر رسمياً تمثيل المنتخب الإسباني بدلاً من منتخب «الديوك» في مايو (أيار) 2021.

وتأتي تصريحات لابورت هذه بعد أن أثبت نفسه عنصراً لا غنى عنه في خط دفاع المنتخب الإسباني طيلة مشواره المظفر نحو اللقب العالمي.

وشدد مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي سابقاً على أن ولاءه لإسبانيا ينبع من جذور عائلية وثيقة وهويته الشخصية، وليس من السعي وراء حصد البطولات.

وفي حديثه لقناة اللاعب الإسباني السابق ماريو سواريز، الذي يعمل محللاً رياضياً لشبكة «إي إس بي إن» حالياً، على حسابه بموقع «يوتيوب»، قال لابورت: «التتويج بكأس العالم، وكأس الأمم الأوروبية، ودوري أمم أوروبا، حتى لو لم يتحقق أي من ذلك لكنت سأشعر بالقدر نفسه من الفخر، فزوجتي وعائلتي وأطفالي من هنا، وأنا أشعر حقاً بالانتماء لإسبانيا».

وفي معرض حديثه عن عملية التجنيس التي تعثرت في البداية قبل أن تكتمل بنجاح في نهاية الأمر، أضاف لابورت: «لقد كانت عملية طويلة؛ إذ كانت هناك محاولة أولية قبل عام ونصف العام أو عامين لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة».

وتابع: «ثم عدنا للحديث مرة ثانية، وأوضح مسؤولو (الاتحاد الإسباني لكرة القدم) لي أنهم يرغبون حقاً في الاعتماد عليّ. واتفقنا معاً على أنها فرصة فريدة لا يمكن تفويتها».

يذكر أن قرار لابورت تغيير ولائه جاء بعد تعثر مسيرته الدولية المحتملة مع المنتخب الفرنسي تحت قيادة المدرب ديدييه ديشان، وذلك رغم أنه سبق له حمل شارة القيادة مع منتخب «الديوك» في فئات عمرية عدة للشباب.

وفي حديثه عن تلك المحطة الفاصلة، كشف لابورت: «ولدت في مدينة أجان وعشت فيها حتى بلغت الـ15 من عمري قبل الانتقال إلى بلباو. تنتمي عائلتي بأكملها إلى فرنسا، حيث تترسخ مشاعر الوطنية بعمق شديد».

وأوضح: «رغم أنني كنت أعدّ فرنسا وطني الأول، فإن مواقف معينة، كقصتي مع المنتخب الوطني، تدفع المرء لإعادة النظر في الأمور».

أشار لابورت في ختام تصريحاته: «لقد احتضنني نادي أتلتيك بلباو، وهناك حققت أكبر قدر من التطور؛ ونظراً إلى أن مدرب المنتخب الفرنسي لم يكن يضعني ضمن حساباته على الإطلاق، فقد اتخذت قرار تغيير ولائي الرياضي».


بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
TT

بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)

تقرَّر إراحة حارسة المرمى الأساسية آن-كاترين بيرغر، خلال المباراتين الوديتين اللتين سيخوضهما المنتخب الألماني للسيدات لكرة القدم ضد أستراليا واليابان، الشهر المقبل.

يأتي ذلك في الوقت الذي ضمّ فيه كريستيان فوك، المدير الفني للفريق، 6 لاعبات من الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، لأول مرة.

وتعود القائدة جوليا جوين لقيادة القائمة المكونة من 24 لاعبة، بعد أن غابت ظهيرة بايرن ميونيخ الألماني عن فوز منتخب «الماكينات» على كل من النرويج وسلوفينيا، في يونيو (حزيران) الماضي، بتصفيات كأس العالم 2027، بسبب خضوعها لجراحة في الكتف.

واستدعى فوك اللاعبات المحترفات في إنجلترا، وهُن: شوكي نوسكن (تشيلسي)، وليا شولر (مانشستر يونايتد)، وفيفيان إندمان (ليفربول)، وكارلوتا وامسر (مانشستر سيتي)، وسيلينا سيرسي (آرسنال)، بالإضافة للاعبة الشابة ليزا باوم (19 عاماً)، جناح فريق آرسنال، لأول مرة.

في المقابل، تغيَّب كل من قلبَي الدفاع ريبيكا كناك (مانشستر سيتي)، وكاترين هيندريش (كولونيا) بسبب الإصابة، كما لا تبدو نيكول أنيومي، لاعبة لندن سيتي ليونيسز، في كامل جاهزيتها البدنية.

وتُمثل المباراتان، المقرر إقامتهما في 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في كارلسروه ضد أستراليا، وفي 13 من الشهر نفسه في بريمن ضد اليابان، بداية الموسم للمدرب فوك والمنتخب الألماني، وذلك في إطار الاستعدادات للمونديال المقبل في البرازيل، والذي يقام في الفترة من 24 يونيو إلى 25 يوليو (تموز) 2027.

وقال فوك: «هذا هو، بالضبط، نوع المباريات الذي نحتاج إليه لمواصلة تطوير الفريق واتخاذ الخطوات التالية».


من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)
TT

من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)

​أُغلقت عملية التصويت على جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم منذ الاثنين، ولكن المرافعات الداعمة لأبرز المرشحين قد لا تنتهي قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الموعد المقرر لتسليم أرفع جائزة فردية في كرة القدم في لندن، وذلك بعد حملة إعلامية صاخبة.

ومن التناوب بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على الفوز بالجائزة طوال عقد من الزمن، إلى مقاطعة ريال مدريد الإسباني للحفل عام 2024، احتجاجاً على تتويج مواطنه رودري على حساب مهاجمه الدولي البرازيلي فينيسيوس جونيور، لم تخلُ السنوات السبعون من تاريخ «الكرة الذهبية» من الجدل والنقاشات.

لكن حملة عام 2026 «غير مسبوقة إلى حد بعيد من حيث الضجيج الإعلامي»، حسب باسكال فيريه، المدير السابق لتحرير مجلة «فرنس فوتبول» المنظمة للحفل، ومؤلف كتاب «الوجه الخفي للكرة الذهبية»، في حديثه إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يعد الأمر يقتصر على دعم الأندية والمدربين وزملاء الفريق للمرشح الذي يفضلونه؛ بل أصبح المرشح نفسه يدافع علناً عن أحقيته بالفوز. وقال مهاجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا كيليان مبابي: «لم يكن هناك لاعب أفضل مني في الموسم الماضي»، مضيفاً أنه «كان يُنظر إليه دائماً على أنه المختار». وردَّ عليه مواطنه جناح باريس سان جيرمان، عثمان ديمبلي، الساعي للاحتفاظ بالجائزة التي أحرزها العام الماضي، قائلاً: «أنا لم أكن المختار أبداً، ولكنني عملت بجد».

لامين يامال (إ.ب.أ)

أما الموهبة الإسبانية لامين يامال، فشدد على أن الكرة الذهبية تكافئ «لاعباً مختلفاً، وأنها لا ترتبط بعدد الأهداف التي يسجلها». وأدى هذا السيل من التصريحات إلى ما يشبه الضجيج المتداخل، في تناقض واضح مع الحملة الأكثر هدوءاً الخاصة بالكرة الذهبية للسيدات (التي أُطلقت عام 2018)؛ حيث اكتفت الإسبانية أليكسيا بوتياس بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «كرة القدم تتحدث نيابة عنها».

ويرى باسكال فيريه أن ذلك «يعكس أيضاً الفارق في مستوى الشهرة بين كرة القدم للرجال والنساء، وبالتالي اختلاف حجم الضجيج الإعلامي المصاحب». ويضيف: «إذا كانت الكرة الذهبية للرجال تحظى بكل هذا الاهتمام، فذلك لأنها ما زالت آلة لإثارة الخيال والضغط والتشويق»، معتبراً أن ذلك دليل على أن الجائزة «لم تفقد مصداقيتها أو شرعيتها».

وقال برونو بيانزينا، مدير وكالة «سبورت ماركت» للاستشارات في مجال الاتصال الرياضي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «التحول الحقيقي هو أن اللاعبين دخلوا المعركة بأنفسهم. في السابق كانت حملات الضغط أكثر مؤسساتية وأقل وضوحاً، تقودها الأندية والمقربون من اللاعبين. أما اليوم فأصبحت أكثر هجومية، مع رغبة في صياغة رواية خاصة بكل لاعب».

فإذا كان مبابي قد أدلى بتصريحاته لصحيفة «آس» المدريدية، المعروفة بقربها من ريال مدريد، فإنه منح أيضاً مقابلات أخرى، أبرزها مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية (آر إف آي) التي نُظِّمت هذه المرة من قبل فريقه الخاص، وفقاً للصحافي أوليفييه برون الذي أجرى الحوار.

وأوضح برون في مقطع فيديو نشرته الإذاعة: «محيطه يخوض حملة منظمة، ويريد مخاطبة القارة الأفريقية»، مضيفاً أن بعض المواضيع استبعدت من المقابلة، مثل السياسة الفرنسية، وأزمة الحوكمة في (الفيفا)، وملف سبتة، الجيب الإسباني الواقع في المغرب.

يجيب بيانزينا: «لا يوجد مرشح أوضح من غيره في السباق، وكل لاعب يعتقد أن لديه فرصة، لذلك يحاول فرض سرديته الخاصة وتحويل معايير التقييم بما يخدم ملفه». وتمنح المعايير الرسمية للكرة الذهبية أولوية للأداء الفردي، بما في ذلك الأرقام والإحصاءات، بينما تأتي الإنجازات الجماعية في المرتبة الثانية. وهذا يصب في مصلحة مرشحين مثل مبابي، المتألق تهديفياً مع ريال مدريد ومنتخب فرنسا، والحائز لقب هداف كأس العالم 2026، وكذلك الإنجليزي هاري كين الذي عاش موسماً استثنائياً مع بايرن ميونيخ الألماني، سجل خلاله 61 هدفاً في 51 مباراة، رغم حضوره الإعلامي الأقل. لكن أياً منهما لم يفز بكأس العالم، خلافاً للامين يامال ورودري اللذين تُوِّجا مع المنتخب الإسباني، أو بدوري أبطال أوروبا مثل عثمان ديمبلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا اللذين أحرزا اللقب القاري للموسم الثاني توالياً مع باريس سان جيرمان. ورغم هذه الحملات الفردية، يرى بيانزينا أن «هناك تنسيقاً حقيقياً بين الأندية واللاعبين»، مضيفاً أن «الكرة الذهبية أصبحت جزءاً من أسطورة النادي وهويته».

أما باسكال فيريه فيؤكد أن الجائزة تمثل «واجهة دولية لا تضاهى»؛ مشيراً إلى أن الحفل يُبث عالمياً في «180 دولة». ومع وجود 10 لاعبين من باريس سان جيرمان ضمن القائمة المختصرة المؤلفة من 30 مرشحاً، كما حدث في العام الماضي، يؤكد النادي الفرنسي أنه يركز حملته على الجانب الجماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن استراتيجيته. ومع ذلك، لم يمنعه ذلك من تنظيم مقابلات مشتركة تجمع ديمبلي وكفاراتسخيليا، بينما حظي لاعبه الدولي الإسباني فابيان رويس بمساحة خاصة عبر عدد من المقابلات الفردية.

لكن يبقى السؤال: هل تؤتي حملات الضغط، والحجج الإحصائية، والمعارك الإعلامية ثمارها؟ يجيب باسكال فيريه بحزم: «الكرة الذهبية ليست مسابقة في إحداث أكبر ضجيج إعلامي».