هل يمكن لباريس 2024 أن تصبح الأولمبياد الأكثر صداقة للبيئة؟

أولمبياد باريس سيكون الأكثر صداقة للبيئة (رويترز)
أولمبياد باريس سيكون الأكثر صداقة للبيئة (رويترز)
TT

هل يمكن لباريس 2024 أن تصبح الأولمبياد الأكثر صداقة للبيئة؟

أولمبياد باريس سيكون الأكثر صداقة للبيئة (رويترز)
أولمبياد باريس سيكون الأكثر صداقة للبيئة (رويترز)

بميداليات مصنوعة من الحديد الذي تم جمعه من أعمال تجديد برج إيفل ومقاعد استادات مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره، تهدف دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 لأن تكون الأولمبياد الأكثر صداقة للبيئة على الإطلاق.

والأسباب واضحة للتحرك؛ إذ يقول علماء إن الحرارة الشديدة المرتبطة بانبعاثات الكربون من صنع الإنسان خطر متزايد على المتنافسين في أكبر حدث رياضي عالمي وما بعده.

وتعهد أولمبياد باريس 2024 بخفض انبعاثاتها من الكربون بمقدار النصف مقارنة بمتوسط الانبعاثات خلال دورتي ألعاب لندن وريو الصيفيتين.

وفيما يلي بعض جهود باريس 2024 من أجل تحقيق ذلك الهدف.

بالنسبة للإنشاءات، تمثّل الاستادات الأولمبية، مثل مركز الرياضات الأولمبية المائية في ريو، التي لا فائدة منها ولا غرض يمكن استخدامها فيه بعد انتهاء الأولمبياد، ضرباً من البذخ في الإنفاق.

وتسعى باريس 2024 إلى تقليل الإنشاءات الجديدة قدر الإمكان.

وتستخدم جميع الملاعب والصالات تقريباً مقاعد موجودة بالفعل أو مقاعد مؤقتة، وغالباً ما تعتمد على معالم المدينة كخلفية لها.

ويقول المنظمون إن استبدال مواد البناء منخفضة الكربون بالخرسانة، بما في ذلك استخدام الأخشاب مستدامة المصدر، سيقلل انبعاثات القرية الأولمبية بواقع 30 في المائة بالمقارنة مع ما أشار إليه المنظمون على أنه مشروعات تقليدية، دون إعطاء تفاصيل.

ومثّلت البنية التحتية الدائمة 73 في المائة من انبعاثات الكربون التي تقدر بنحو 467 ألف طن متري، والناجمة عن الألعاب الأولمبية بين 2018 و2023.

وفضلاً عن ذلك، يوجد 11 ألف مقعد مصنوع من البلاستيك المعاد تدويره في الساحتين الوحيدتين المنشأتين بغرض استضافة باريس 2024.

بالإضافة إلى الإنشاءات، من المتوقع أن يكون النقل أحد أكبر مصادر الانبعاثات خلال الألعاب.

ويقول المنظمون إنهم سيستخدمون مركبات منخفضة الكربون لنقل الرياضيين والزوار الرسميين، وإن جميع الساحات يمكن الوصول إليها بالدراجات أو سيراً على الأقدام أو بوسائل النقل العامة.

لكن باريس لا تتصدى للانبعاثات الناجمة عن سفر الجمهور إلى الألعاب. ومثّلت هذه الانبعاثات نسبة الثلث (28 في المائة) تقريباً من 3.3 مليون طن متري من الكربون المنبعث خلال دورة الألعاب الأولمبية 2012 في لندن.

من جهة أخرى، تقول باريس 2024 إن ساحاتها ستستخدم مصادر طاقة متجددة عبر شبكة الكهرباء بدلاً من المولدات المشغلة بوقود الديزل، التي غالباً ما تُستخدم في الساحات الرياضية.

ورُكب نحو 5 آلاف متر مربع من ألواح الطاقة الشمسية على سطح مركز الرياضات المائية والقرية الأولمبية، بالإضافة إلى مزرعة شمسية عائمة فوق نهر السين مساحتها 400 متر مربع.

وفي الوقت نفسه، تملك القرية الأولمبية نظام تبريد يسحب الماء من تحت الأرض بدلاً من تكييف الهواء.

وقالت شركة «إي دي إف» المملوكة للدولة لـ«رويترز» إنها ستقدم ضمانات منشأ لربط الطاقة المستخدمة في الأولمبياد بـ6 مواقع لتوليد الكهرباء بالرياح وموقعين لتوليدها بالطاقة الشمسية في فرنسا.

ولتعويض بعض الانبعاثات التي لم يتم تجنبها، وبالتحديد سفر الجمهور جواً، اشترت باريس 2024 أرصدة كربون تساوي 1.3 مليون طن. ويمثل كل رصيد من الأرصدة طناً من الانبعاثات المنخفضة أو التي جرى التخلص منها في مكان آخر، بدءاً من مشروعات لحماية الغابات الغنية بالتنوع البيولوجي في كينيا وغواتيمالا إلى تحسين الوصول إلى وسائل الطهو النظيفة في كينيا ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وينفق المنظمون أيضاً 600 ألف يورو على 4 من مشروعات الغابات في فرنسا لاحتجاز 14500 طن من غازات الاحتباس الحراري.

وعلى الرغم من إمكانية ضخ أرصدة الكربون لأموال في المشروعات الصديقة للبيئة، وغالباً ما تكون في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، يجري التدقيق في بعض المشروعات المدرّة للأرصدة بسبب مزاعم حول زيف الفوائد التي تقدمها.

وكانت باريس 2024 صورت نفسها أول أولمبياد إيجابي؛ بمعنى أنها ستقدم أشياء جيدة للمناخ تفوق أي تأثير سلبي، في إشارة إلى خطط إزالة الانبعاثات أو خفضها أو تقديم تعويضات أكبر من الانبعاثات التي تنتجها. لكنها تراجعت عن هذه الأقوال منذئذٍ وتتعهد بخفض التأثيرات ودعم مشروعات المناخ.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يدرس قاعدة جديدة تلزم الأندية بإشراك لاعب شاب محلي في المباريات

رياضة عالمية فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)

«فيفا» يدرس قاعدة جديدة تلزم الأندية بإشراك لاعب شاب محلي في المباريات

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق المحترفة بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة سعودية يحتضن ملعب نادي النصر المواجهة الأولى التي تجمع «النصر» بـ«العُلا» في لقاء يحمل طابع التحدي (نادي النصر)

«كأس الاتحاد للسيدات»: «النصر» لبلوغ النهائي على حساب «العُلا»

تتجه الأنظار، مساء الخميس، إلى العاصمة الرياض، حيث تقام مواجهتا نصف نهائي كأس الاتحاد السعودي للسيدات في محطة مفصلية نحو بلوغ النهائي وحسم هوية المتنافسات.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية قاد فيكتور ويمبانياما فريقه سان أنتونيو سبيرز لبلوغ الدور الثاني من «بلاي أوف» (أ.ب)

«بلاي أوف»: ويمبانياما يقود سبيرز إلى الدور الثاني لأول مرة منذ 2017

قاد النجم الفرنسي فيكتور ويمبانياما فريقه سان أنتونيو سبيرز لبلوغ الدور الثاني من «بلاي أوف» الغرب في «دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)» لأول مرة منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية فوز باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (د.ب.أ)

الصحافة العالمية تتغنى بـ«معركة ملحمية» بين سان جيرمان وبايرن

في اليوم التالي لفوز باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تغنّت الصحافة الدولية بما وصفته بـ«معركة ملحمية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية عبد العزيز المالك (حسابه في إكس)

الشباب يطلب حكاماً أجانب لمواجهتي النصر والاتحاد

تقدمت إدارة نادي الشباب بطلب رسمي إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم لتعيين طاقمي تحكيم أجنبيين لمباراتي الفريق أمام النصر والاتحاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

فينسنت كومباني (أ.ف.ب)
فينسنت كومباني (أ.ف.ب)
TT

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

فينسنت كومباني (أ.ف.ب)
فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان من المدرجات، لكنه أكد أنه سيعود إلى الخط الجانبي في مباراة الإياب، حيث يتوقع أن يدخل الفريقان بكل قوة من جديد في صراع التأهل.

قال كومباني، الذي كان موقوفاً عن المباراة، ضاحكاً: «لا، لم أفعل»، وذلك عندما سأله لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان في حوار قصير بينهما داخل ممرات ملعب «حديقة الأمراء» عقب اللقاء.

وكان الملعب شهد مباراة استثنائية في الدور قبل النهائي، حيث كان بايرن متقدماً بهدف نظيف، ثم تأخر 2-5، قبل أن يخسر 5-4 فقط، ما يعني أن فرصه في التأهل للنهائي لا تزال قائمة في مباراة الإياب التي ستقام الأربعاء المقبل في ميونيخ.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «لم أستمتع بهذه التجربة. العواطف في الملعب مختلفة. ولكنني استمتعت قليلاً من المدرجات في الطابق العلوي عندما رأيت فريقي يعود في النتيجة».

وأنهى سان جيرمان، حامل اللقب، الشوط الأول متقدماً 3-2، لتصبح هذه هي أول مباراة في الدور قبل النهائي تشهد تسجيل 5 أهداف في الشوط الأول.

وشهدت المباراة تسجيل تسعة أهداف، وهو رقم لم يتكرر في قبل نهائي دوري أبطال أوروبا سوى مرة واحدة فقط في الماضي البعيد، عندما فاز آينتراخت فرانكفورت بنتيجة 6-3 على رينجرز في عام 1960.

وقال إنريكي: «كانت مباراة لا تصدق، لا توجد لدي كلمات. أعتقد أنها أفضل مباراة لي كمدرب على الإطلاق. الفريقان أرادا اللعب، الفريقان يمتلكان جودة هائلة. أعتقد أن الجميع استمتع بمشاهدة هذه المباراة».

وقال فيتينيا، لاعب الوسط: «كانت مباراة كرة قدم رائعة. أحببنا لعبها، وأعتقد أن جماهير كرة القدم كانت سعيدة لمشاهدتها».

وقال كومباني: «عندما يدخل فريقان مباراة مثل هذه بهذه الفكرة، هذا تحديداً ما يمكن أن يحدث. بالفعل كنت أشعر أن مباراة مثل هذه من الممكن رؤيتها».

وجاءت ردود الفعل الإعلامية في أوروبا لتعكس حجم الإثارة في المباراة، حيث وصفت صحيفة «آس» الإسبانية اللقاء بأنه «نشيد لكرة القدم»، فيما علقت صحيفة «ديلي ميل» الإنجليزية بعبارة: «واو، فقط واو»، أما صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية فقد وصفت المواجهة: «باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، أنتما مذهلان».

وفي المباراة، كانت التوقعات في محلها تماماً، إذ جمعت بين فريقين يعتبران من الأفضل والأكثر ميلاً للهجوم في أوروبا.

ورفع باريس سان جيرمان رصيده من الأهداف في المسابقة إلى 43 هدفاً، بينما وصل بايرن ميونيخ إلى 42 هدفاً، ليقترب كلاهما من الرقم القياسي المسجل باسم برشلونة والبالغ 45 هدفاً في موسم 1999-2000.

وقد يصبح هذا الرقم القياسي مهدداً في ميونيخ، عندما تتجدد المواجهة بين الخطوط الهجومية المرعبة. ففي صفوف سان جيرمان يبرز الثلاثي خفيتشا كفاراتسخيليا وعثمان ديمبلي (الذي سجل ثنائية) وديزيري دوي، بينما يقابلهم من جانب بايرن ميونيخ الثلاثي هاري كين ومايكل أوليسه ولويس دياز، الذين سجلوا جميعاً في تلك الليلة.

وتعهد ديمبلي: «لن نغير فلسفتنا»، رغم أنه أكد: «ربما كان بإمكاننا أن نتحكم بشكل أفضل عندما كنا متقدمين 5-2».

وكشف جوشوا كيميتش، لاعب وسط بايرن ميونيخ أنه تساءل خلال تلك المرحلة من المباراة: «ما الذي يحدث هنا؟»، مضيفاً: «بالتأكيد لم نكن أسوأ بثلاثة أهداف».

عودة بايرن ربما تثبت أنها حاسمة في الطريق إلى المباراة النهائية، التي تقام يوم 30 مايو (أيار) في بودابست، حيث يريد الفريق أن يرفع الكأس للمرة السابعة، وربما إكمال الثلاثية الثالثة في تاريخ النادي.

ورغم أن بايرن لم يفز في هذه المباراة، كانت هذه هي المرة الرابعة في أبريل (نيسان) فقط التي يعود فيها الفريق، حيث فاز 3-2 على فرايبورغ بعد أن كان متأخراً بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 81، كما فاز على ماينز 4-3 بعد أن كان متأخراً بثلاثية نظيفة في الدوري الألماني، وفاز 4-3 على ريال مدريد بعد أن كان متأخراً 3-2 حتى الدقيقة 88 من مباراة دور الثمانية بدوري الأبطال.

وقال جوناثان تاه، مدافع بايرن: «تعاملنا مع التعثرات بشكل جيد، لأننا لا نترك أشياء مثل هذه توقفنا، فقط نمضي قدماً».

وأكمل: «رأينا أنه بإمكاننا تسجيل الكثير من الأهداف. بالطبع تلقينا الكثير من الأهداف اليوم، ولكن في النهاية الفارق هو هدف واحد. سندخل مباراة الإياب بثقة كبيرة، وسنبذل أقصى ما في وسعنا، وبعدها نريد أن نوجد في النهائي».

وذكر كومباني: «لدينا أسبوع الآن للعمل على الأشياء التي نحتاج لتطويرها. الثقة موجودة بنسبة مائة في المائة، وكذلك الشعور. نحتاج إلى جماهيرنا ودعمهم بنفس الشغف الذي كان لدينا أمام ريال مدريد».

ويمكن لفريق باريس سان جيرمان أن يرفع رأسه أيضاً، لأنه أنهى سلسلة من خمس هزائم متتالية في دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ.

وأصبح سان جيرمان ثالث فريق يفوز على بايرن، الذي كان يلعب مباراته الرسمية رقم 50 هذا الموسم، حيث خسر أمام آرسنال في مرحلة الدوري بدوري الأبطال في الخريف، وخسر أمام أوغسبورغ في الدوري الألماني في يناير (كانون الثاني).

وقال إنريكي: «سعداء للغاية لأننا فزنا، ويجب ألا ننسى: بايرن خسر ثلاث مباريات هذه الموسم فقط. وهذا يوضح مدى جودة ما قدمناه اليوم».

وأضاف فيتينيا: «سنذهب إلى ميونيخ بنفس الرغبة، والأهم بنفس الهدف: أن نلعب بشكل جيد ونفوز، كما نفعل دائماً».


«فيفا» يدرس قاعدة جديدة تلزم الأندية بإشراك لاعب شاب محلي في المباريات

فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)
فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)
TT

«فيفا» يدرس قاعدة جديدة تلزم الأندية بإشراك لاعب شاب محلي في المباريات

فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)
فتح «فيفا» مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات (أ.ب)

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مناقشات بشأن إلزام جميع الفرق المحترفة بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال المباريات.

ووافق مجلس «فيفا»، مساء أمس الثلاثاء، على محاولة وضع خطة رسمية في غضون عام بعد إجراء مشاورات عالمية مع أصحاب المصلحة. الهدف من ذلك هو زيادة فرص اللعب للاعبين الشباب الذين ترعاهم الأندية التي تعتمد عادة على المواهب التي يتم شراؤها.

أوضح «فيفا» أنه يهدف إلى «إلزام تنظيمي يجبر فرق الأندية الأولى على وجود لاعب واحد على الأقل من فئة تحت 20 أو تحت 21 عاماً من اللاعبين المحليين على أرض الملعب بشكل دائم».

مثل هذه القاعدة ستكون أكثر صرامة من القواعد الحالية في البطولات المحلية والدولية للأندية، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا، التي تكتفي بفرض حصص محددة من اللاعبين المحليين أو المدربين داخل النادي ضمن قوائم الفرق، دون اشتراط وجود لاعب شاب في فئة معينة داخل أرض الملعب بشكل دائم.

هذه القواعد لا تفرض أي التزام يتعلق باختيار اللاعبين في التشكيلة الأساسية.

وتنص لوائح دوري أبطال أوروبا على أن كل قائمة فريق يجب أن تضم ما لا يقل عن ثمانية مقاعد مخصصة لـ«اللاعبين الذين تم تدريبهم محلياً» من أصل حد أقصى يبلغ 25 لاعباً في القائمة الكاملة.


الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
TT

الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)

كشف التقرير المالي والميزانية المعتمدان خلال أعمال كونغرس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الـ36، المنعقد أمس الثلاثاء في فانكوفر، عن مسار مالي تصاعدي غير مسبوق داخل الاتحاد القاري، يعكس انتقالاً واضحاً نحو توسيع الاستثمار في البطولات والمسابقات، خصوصاً على مستوى مسابقات الأندية، في وقت أظهرت فيه أرقام عام 2025 تحسناً كبيراً مقارنة بالتقديرات السابقة، بينما حملت ميزانية الدورة 2027 - 2028 مؤشرات على إنفاق أكبر، وإيرادات تجارية مرتقبة، واستعداد مالي طويل المدى للدورة التجارية التالية.

ووفقاً للتقرير المالي لعام 2025، سجل الاتحاد الآسيوي إيرادات فعلية بلغت 292.722 مليون دولار، مقارنة بإيرادات كانت معتمدة في الميزانية عند 256.861 مليون دولار، بفارق إيجابي بلغ 35.861 مليون دولار، وهو ما يعكس قدرة الاتحاد على تحقيق عوائد أعلى من المتوقع خلال العام المالي. وفي المقابل، بلغت المصروفات الإجمالية 315.542 مليون دولار، ما قاد إلى عجز فعلي بلغ 22.819 مليون دولار، لكنه جاء أقل بكثير من العجز التقديري السابق الذي كان يبلغ 93.541 مليون دولار، بفارق تحسن وصل إلى 70.722 مليون دولار.

ويبرز في التقرير أن الاتحاد الآسيوي لم يذهب إلى تقليص الإنفاق، بل اتجه إلى زيادته في المساحة الأكثر أهمية بالنسبة له، وهي المسابقات القارية. فقد ارتفع الاستثمار في البطولات من 137 مليون دولار في عام 2024 إلى 167.6 مليون دولار في 2025، بزيادة بلغت 30.6 مليون دولار، وبنمو نسبته 22.3 في المائة. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة الإنفاق على البطولات من 45.2 في المائة من إجمالي المصروفات في 2024 إلى 53.1 في المائة في 2025، في مؤشر واضح على أن الاتحاد يضع المنتج التنافسي في قلب أولوياته المالية.

وكانت مسابقات الأندية للرجال المستفيد الأكبر من هذا التوجه، إذ خُصص 60.1 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة، و25.2 مليون دولار لدوري أبطال آسيا الثاني، و8.3 مليون دولار لدوري التحدي الآسيوي. وأكد التقرير أن إطلاق الهيكلة الجديدة لمسابقات الأندية الآسيوية استدعى إنفاقاً إجمالياً بلغ 101.7 مليون دولار خلال 2025، أي ما يزيد على 60 في المائة من إجمالي استثمارات المسابقات، إلى جانب 13.2 مليون دولار خُصصت للدعم اللوجستي والسفر والإقامة، بما يعكس تكلفة التحول التنظيمي والفني للبطولات الجديدة.

وفي النظرة المستقبلية، رصد الاتحاد الآسيوي ميزانية إجمالية تبلغ 366 مليون دولار لعام 2027، مقابل 352.5 مليون دولار لعام 2028، ضمن دورة مالية تبدو مصممة على استيعاب التوسع القاري واستباق متطلبات البطولات الكبرى. ويتوقع الاتحاد تحقيق إيرادات إجمالية بقيمة 627 مليون دولار خلال دورة 2027 - 2028، منها 481.97 مليون دولار من حقوق الرعاية والبث، و30 مليون دولار من دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم، و115 مليون دولار من الإيرادات الأخرى.

وتكشف أرقام الميزانية الجديدة أن مسابقات الأندية للرجال ستبقى في صدارة الإنفاق، إذ خُصص لها 105.5 مليون دولار سنوياً، موزعة بين 68 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة في 2027، مقابل 66 مليون دولار في 2028، و28.6 مليون دولار سنوياً لدوري أبطال آسيا الثاني، ونحو 10.9 مليون دولار سنوياً لدوري التحدي الآسيوي. وهذه الأرقام تؤكد أن الاتحاد الآسيوي يتعامل مع مسابقات الأندية بوصفها المحرك التجاري والفني الأهم في مشروعه المقبل.

أما كأس آسيا السعودية 2027، فحظيت بحضور مالي بارز داخل الميزانية، بعدما خُصص لها 68.8 مليون دولار، إلى جانب 24.4 مليون دولار مصاريف تشغيلية وتحضيرية خلال عام 2026، في إشارة إلى حجم الاستعدادات المطلوبة للبطولة القارية الكبرى التي ستستضيفها السعودية.

وعلى مستوى المصروفات الإدارية والتشغيلية، أظهرت الميزانية ارتفاعها إلى 49.9 مليون دولار في 2027، ثم إلى 54.4 مليون دولار في 2028، فيما ستبلغ تكاليف الرواتب والمزايا الوظيفية 26.2 مليون دولار في 2027، قبل أن ترتفع إلى 28.7 مليون دولار في 2028. كما أدرجت الميزانية 6 ملايين دولار لاجتماعات الأعضاء والكونغرس في 2027، ترتفع إلى 7.4 مليون دولار في 2028، إلى جانب 4.1 مليون دولار للسفر والإعاشة في 2027، و3.1 مليون دولار للاتصالات في العام نفسه ترتفع إلى 3.6 مليون دولار في 2028، و3.5 مليون دولار للمشاريع الخاصة والاستشارات في 2027.

ويمتد التوسع المالي أيضاً إلى الجوانب التقنية والرقمية، إذ خُصص 6.7 مليون دولار للتحول الرقمي والتطوير التقني، إضافة إلى 3.9 مليون دولار لتعزيز الأمن السيبراني والبنية الرقمية، بما يعكس إدراك الاتحاد الآسيوي أن نمو البطولات لم يعد مرتبطاً فقط بالإنفاق الرياضي المباشر، بل كذلك بالبنية التشغيلية والتقنية التي تدعم إدارة المسابقات وتسويقها وحماية بياناتها.

وبحسب التوقعات المالية المستقبلية، ينتظر أن يسجل الاتحاد الآسيوي عجزاً مالياً يبلغ 87.1 مليون دولار في عام 2027، قبل أن يتحول إلى فائض متوقع قدره 5.6 مليون دولار في عام 2028، ضمن استراتيجية استثمارية طويلة المدى تستهدف بناء دورة تجارية أكثر قوة استعداداً للفترة المقبلة بين عامي 2029 و2032.

وبذلك، لا تبدو الأرقام مجرد توسع في الإنفاق، بل تعبير عن تحول في منطق الاتحاد الآسيوي: إنفاق أعلى على المنتج، ورهان أكبر على مسابقات الأندية، وتجهيز مالي مبكر لكأس آسيا السعودية 2027، مقابل إدارة عجز محسوب في المدى القصير بحثاً عن عوائد أكبر في الدورة التجارية المقبلة.