كيف بدأت استراتيجية التعاقدات في مانشستر يونايتد تتغير نحو الأفضل؟

النادي بقيادة راتكليف يستهدف أفضل المواهب الشابة والتحرك بسرعة أكبر لإتمام الصفقات

المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو... صفقة ناجحة لمانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو... صفقة ناجحة لمانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
TT

كيف بدأت استراتيجية التعاقدات في مانشستر يونايتد تتغير نحو الأفضل؟

المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو... صفقة ناجحة لمانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو... صفقة ناجحة لمانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

يُعد تعاقد مانشستر يونايتد مع المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو، البالغ من العمر 18 عاماً، مقابل 52.1 مليون جنيه إسترليني بمثابة تغيير هائل في قواعد اللعبة ومحاولات مالك حصة الأقلية بالنادي، السير جيم راتكليف، لإعادة ضبط سياسات التعاقد في النادي، والعمل على أن يجعل الحسم، وليس اليأس، هو المبدأ الرئيسي الجديد في «أولد ترافورد». ولأول مرة منذ فترة طويلة للغاية – ربما تعود إلى عام 2008 وقبل استحواذ أبوظبي على مانشستر سيتي - يتغلب مانشستر يونايتد على أحد الأندية الكبرى فيما يتعلق بالتعاقد مع لاعب يعد من بين أبرز المواهب الشابة في عالم كرة القدم في الوقت الحالي، حسبما يرى مارك أوغدين من شبكة «إي إس بي إن» الرياضية.

السير جيم راتكليف يصافح المدرب تن هاغ (رويترز)

لقد سعى كل من ريال مدريد وباريس سان جيرمان بكل قوة خلال الصيف الحالي للتعاقد مع يورو، الذي يلعب في صفوف المنتخب الفرنسي تحت 21 عاماً، من نادي ليل، لكن لم يكن أي منهما مستعداً لتقديم نفس العرض المالي النهائي الذي تقدم به مانشستر يونايتد لضم اللاعب الذي لم يكن يتبقى في عقده مع النادي الفرنسي سوى 12 شهراً فقط. وحتى يورو نفسه كان قد أعرب عن تفضيله الانتقال إلى ريال مدريد، من خلال الانتظار حتى ينتهي عقده والرحيل إلى النادي الملكي مقابل ما يزيد قليلاً على رسوم التعويض التي تحصل عليها الأندية (حق رعاية) عندما يغادر اللاعبون الذين تقل أعمارهم عن 24 عاماً إلى مكان آخر. لكن إصرار مانشستر يونايتد على إبرام الصفقة واستعداده لدفع هذا المقابل المادي الكبير الآن أقنع ليل بإتمام التعاقد، وأقنع يورو نفسه بأن مانشستر يونايتد والدوري الإنجليزي الممتاز سيكونان الوجهة المثالية للمرحلة التالية من مسيرته الكروية.

لقد تعاقد مانشستر يونايتد مع الكثير من المواهب الشابة خلال السنوات الأخيرة، لكن لم يكن أي من هؤلاء اللاعبين هدفاً للأندية الكبرى الأخرى. لقد دفع مانشستر يونايتد مبالغ باهظة للتعاقد مع جادون سانشو (73 مليون جنيه إسترليني من بوروسيا دورتموند)، وأنتوني (80.9 مليون جنيه إسترليني من أياكس) وراسموس هويلوند (72 مليون جنيه إسترليني من أتالانتا)، على الرغم من عدم وجود منافسة واضحة من جانب أندية أخرى للتعاقد مع هؤلاء اللاعبين.

زيركزي صفقة يونايتد الأولى هذا الصيف (غيتي) Cutout

وفي المقابل، لم تسفر محاولات التعاقد مع إيرلينغ هالاند من سالزبورغ، وجود بيلينغهام من برمنغهام سيتي، خلال موسم 2019 - 2020 عن أي شيء، حيث لم يتمكن مانشستر يونايتد من إقناع أي من اللاعبين بأنه خيار أفضل من بوروسيا دورتموند الذي انضم إليه اللاعبان في نهاية المطاف. لكن الوضع مختلف تماماً مع يورو، حيث لم يفز مانشستر يونايتد بسباق التعاقد مع اللاعب الفرنسي الشاب فحسب، بل تفاوض أيضاً على مقابل مادي واقعي ومناسب تماماً ونجح في إنهاء الصفقة قبل أن تبدأ فترة الاستعداد للموسم الجديد، بدلاً من السماح للمحادثات بالاستمرار حتى أغسطس (آب) والتصرف بذعر وارتباك في نهاية المطاف قبل نهاية فترة الانتقالات بوقت قصير، كما كان يحدث في السابق.

إذاً، ما الذي تغيّر؟ يريد راتكليف ببساطة أن يستهدف مانشستر يونايتد أفضل المواهب الشابة وأن يتحرك بسرعة أكبر لإتمام الصفقات. وبالتالي، يبدو أن أيام إهدار أموال طائلة على التعاقد مع لاعبين كبار في السن بمقابل مادي كبير قد ولّت بغير رجعة. من الواضح أن السبب في هذه الفلسفة الجديدة المتعلقة بالتعاقدات يعود إلى عملية التدقيق التي أجراها فريق شركة إينيوس التابعة لراتكليف قبل عام تقريباً بعد استحواذ راتكليف على حصة أقلية في النادي من عائلة غليزر الأميركية، والتمتع بحق إدارة عمليات كرة القدم. وكلّف راتكليف كبار المستشارين، بما في ذلك السير ديف برايلسفورد وروب نيفين وجان كلود بلان، بتقييم السنوات الخمس الماضية فيما يتعلق بالصفقات التي أبرمها مانشستر يونايتد. وقال أحد المصادر لـ«إي إس بي إن»، إن هذا التقييم خلص إلى وجود إفراط هائل في الإنفاق، والتصرف ببطء وتردد بما أدى إلى تضخم رسوم الانتقال بشكل مبالغ فيه، فضلاً عن وجود سياسة معيبة فيما يتعلق بتمديد عقود اللاعبين لمجرد تجنب رحيل اللاعبين من دون مقابل بعد انتهاء عقودهم. وكان الرأي السائد هو أن هذه السياسة قد جعلت مانشستر يونايتد يتحول إلى فريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الذين كان من المفترض أن يرحلوا قبل عامين أو ثلاثة أعوام.

وقد شهد هذا الصيف بالفعل تغييراً في هذه السياسة، حيث رحل كل من المدافع الفرنسي رافائيل فاران والمهاجم أنتوني مارسيال بعد نهاية عقديهما، في حين نجح النادي في جمع 40 مليون جنيه إسترليني من بيع المهاجم ميسون غرينوود إلى مارسيليا الفرنسي، والمدافعين ويلي كامبوالا (فياريال) وألفارو فرنانديز (بنفيكا) ولاعب خط الوسط دوني فان دي بيك (جيرونا). ومن المرجح أن يتبع ذلك رحيل عدد من اللاعبين الآخرين، حيث يُظهر مانشستر يونايتد حسماً شديداً كان غائباً عن النادي منذ تقاعد المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون في عام 2013.

هاري ماغواير وفيكتور ليندلوف يمكن الاستغناء عنهما (غيتي)

وأخبرت مصادر «إي إس بي إن» أن المدافعين هاري ماغواير وفيكتور ليندلوف وآرون وان بيساكا، بالإضافة إلى لاعبي خط الوسط سكوت مكتوميناي وكريستيان إريكسن – الذين ستنتهي عقودهم جميعاً في عام 2025 – يمكنهم الرحيل في حال الحصول على عرض مناسب خلال الصيف الحالي، كما أن النادي منفتح على بيع لاعب خط وسط ريال مدريد السابق كاسيميرو، على الرغم من أنه يتبقى عامان في عقده. وسيتم السماح للمهاجم البرازيلي أنتوني بالرحيل على سبيل الإعارة لأي نادٍ قادر على دفع راتبه الأسبوعي البالغ 70 ألف جنيه إسترليني.

وقال مصدر لـ«إي إس بي إن»: «جويل وأفرام غليزر كانا يرغبان في التخلص من وان بيساكا أو ليندلوف، لكن عندما نظرا إلى الأرقام تساءلا عن المبلغ الذي يمكن للنادي الحصول عليه من بيعهما، وعن تكلفة التعاقد مع بديلين لهما. وعندما قيل لهما إن الاحتفاظ باللاعبين حتى نهاية عقديهما سيكلف النادي نصف المبلغ مقارنة بالتخلص منهما والتعاقد مع بديلين لهما، كان الجواب دائماً هو الإبقاء عليهما لمدة عام آخر». وأضاف المصدر: «هما يفضلان أن يدفع النادي 10 ملايين جنيه إسترليني أجوراً ورحيل اللاعب مجاناً، بدلاً من إنفاق 20 مليون جنيه إسترليني إضافية للتعاقد مع لاعب أفضل ليحل محله».

والآن، لم يعد النادي يعتمد على هذه السياسة مرة أخرى. لقد قام راتكليف بتعيين عمر برادة (الرئيس التنفيذي)، ودان أشوورث (المدير الرياضي)، وجيسون ويلكوكس (المدير التقني) لرئاسة فرق عمليات كرة القدم في «أولد ترافورد»، ونجح هؤلاء الرجال الثلاثة في تغيير فلسفة التعاقدات في النادي بشكل سريع وسلس.

تن هاغ... صلاحياته محدودة في عقد الصفقات (إ.ب.أ)

في الواقع، يعد هذا تحولاً كبيراً في فلسفة التعاقدات بالنادي. ففي أول صيف له في منصبه، وضع تن هاغ لاعب برشلونة فرينكي دي يونع على رأس أولوياته لتدعيم صفوف مانشستر يونايتد، وأخبر مسؤولي مانشستر يونايتد بأن لاعب خط وسط أياكس السابق أكد له أنه يريد الانتقال إلى «أولد ترافورد». لكن على الرغم من إصرار تن هاغ، قالت مصادر لـ«إي إس بي إن» إن وكلاء دي يونغ أخبروا المديرين التنفيذيين في مانشستر يونايتد قبل شهر من الموعد النهائي لفترة الانتقالات - بعد أن تحمل اللاعب ما يقرب من عامين من القيود المفروضة بسبب تفشي فيروس «كورونا» خلال فترة وجوده في برشلونة - أن اللاعب الهولندي الدولي يريد تجربة الحياة في المدينة الإسبانية في الأوقات العادية بعد انحسار الفيروس ولن ينتقل إلى مانشستر يونايتد.

أصر تن هاغ على إمكانية إبرام الصفقة، لكن بحلول الوقت الذي أصبح فيه من الواضح أن دي يونغ لن يرحل عن برشلونة، كان هناك عدد قليل من الخيارات المتاحة، وخسر مانشستر يونايتد أول مباراتين له في الموسم، وساد الذعر في أرجاء النادي، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى التعاقد مع كاسيميرو من ريال مدريد مقابل 70 مليون جنيه إسترليني.

من الواضح أن هذا السيناريو لن يتكرر في ظل الهيكل الجديد، وقد رأينا جميعاً كيف تحرك النادي بسرعة للتعاقد مع يورو. وبعد أن رفض إيفرتون عرضين للتخلي عن لاعبه جاراد برانثويت، قرر أشوورث وويلكوكس رفع العرض المقدم للتعاقد مع يورو والتعاقد مع نجم مارسيليا الفرنسي بدلاً من ذلك. قد يعود مانشستر يونايتد مرة أخرى لمحاولة التعاقد مع برانثويت أو يزيد اهتمامه بماتيس دي ليخت مدافع بايرن ميونيخ، لكنه نجح على الأقل في تدعيم أحد المراكز الرئيسية من خلال التعاقد مع يورو.

يبلغ يورو من العمر 18 عاماً وينتظره مستقبل باهر، وأشارت مصادر إلى أن مانشستر يونايتد كان يرى أنه لا يتعين عليه إهدار هذه الفرصة للتعاقد مع هذا اللاعب الواعد. وكانت أول صفقة يبرمها مانشستر يونايتد خلال الصيف الحالي هي التعاقد مع مهاجم بولونيا جوشوا زيركزي، البالغ من العمر 23 عاماً، مقابل 36.5 مليون جنيه إسترليني. ويُنظر إلى اللاعب الهولندي الدولي على أنه يمكنه اللعب في مراكز هجومية عدة والمساعدة في تخفيف عبء تسجيل الأهداف عن هويلوند – كما يناسب تماماً سياسة النادي الجديدة القائمة على التعاقد مع لاعبين صغار في السن بمقابل مادي غير مرتفع نسبياً.

ومع بقاء أكثر من 6 أسابيع في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لا يزال يتعين على مانشستر يونايتد إبرام صفقات جديدة لتدعيم المراكز التي تعاني من ضعف واضح، حيث يسعى النادي للتعاقد مع محور ارتكاز، وقلب دفاع إضافي، وقد يتحرك النادي لعقد صفقات أخرى إذا تمكن من بيع بعض اللاعبين الكبار.

ومهما حدث بعد الآن، فمن الواضح تماماً أنه قد تم الضغط بقوة على زر إعادة الضبط في مانشستر يونايتد من قبل راتكليف وفريقه! ومن الواضح أيضاً أن مانشستر يونايتد يتحرك بسرعة أكبر، وبحسم أقوى، وينفق أموالاً أقل، ويتحلى بفاعلية أكبر فيما يتعلق بالصفقات الجديدة. لقد انتهى ذلك الشعور بالذعر وعدم الكفاءة، لكن في نهاية المطاف لا يمكن الحكم على نجاح الفلسفة الجديدة إلا بناءً على ما سيحدث على أرض الملعب. وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، تبدو المؤشرات واعدة للغاية في مانشستر يونايتد! يبدو أن أيام إهدار أموال طائلة على التعاقد مع لاعبين كبار في السن بمقابل مادي كبير ولّت إلى غير رجعة


مقالات ذات صلة


ثلاثة أندية سعودية تترقب مغادرة رافينيا أسوار برشلونة

رافينيا (أ.ف.ب)
رافينيا (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة أندية سعودية تترقب مغادرة رافينيا أسوار برشلونة

رافينيا (أ.ف.ب)
رافينيا (أ.ف.ب)

أشارت تقارير صحافية إلى أن برشلونة سيدرس بيع رافينيا، هذا الصيف، إذا كان اللاعب البرازيلي مستعداً لمغادرة النادي. وقد ارتبط اسم نجم برشلونة، هذا الأسبوع، بالانتقال إلى السعودية مجدداً، وهو ما قد يكون آخِر المستجدات من داخل برشلونة.

وظهرت أنباء الأربعاء تفيد بأن رافينيا أصبح مرة أخرى هدفاً للأندية السعودية، هذا الصيف، وهو أمرٌ تكرَّر خلال فترتي الانتقالات الصيفية الماضيتين، حيث تُبدي ثلاثة أندية سعودية اهتماماً بالتعاقد مع رافينيا. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات مع وكيل أعماله في الأسابيع المقبلة.

وعلى الرغم من إقرار برشلونة بأن رافينيا لاعب أساسي في تشكيلة المدرب هانسي فليك، لكن صحيفة «سبورت» الإسبانية ذكرت أن النادي مستعد للنظر في بيع اللاعب، والذي كان مرشحاً لجائزة الكرة الذهبية، للعام الماضي، إذا كان منفتحاً على الفكرة. ورغم أنهم لن يضغطوا من أجل انتقاله، فإن عرضاً مُغرياً سيكون مطروحاً على الطاولة إذا قرر رافينيا قبول عرض بعقد ضخم.


رونالدو لقناة برازيلية: أريد لقب الدوري السعودي

رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

رونالدو لقناة برازيلية: أريد لقب الدوري السعودي

رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)

تصدر البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم النصر السعودي، عناوين الصحف عدة مرات حول نهاية مسيرته الكروية، وتأثيره على الأجيال المختلفة، وطموحاته لمواصلة المنافسة على أعلى المستويات.

يأتي ذلك بعدما ساهم اللاعب في فوز فريقه الأربعاء 2 - صفر على الأهلي، ليعزز اللاعب مكانته الأسطورية، فيما تحدث عقب المباراة لقناة «كنال جوت بي آر» البرازيلية.

وكان المهاجم البرتغالي صريحاً عند حديثه بشأن مستقبله، واعترف بأن النهاية تقترب أكثر فأكثر، وقال: «نهاية مسيرتي الكروية تقترب، فلنستمتع بكل مباراة».

ومع ذلك، أوضح أن شغفه التنافسي لم يخفت، مضيفاً: «كانت مسيرتي رائعة، وأريدها أن تستمر كذلك. ما زلت أستمتع بها، وما زلت أسجل الأهداف».

وبعيداً عن الأرقام الفردية، ركز كريستيانو أيضاً على الهدف الجماعي وإمكانية التتويج أخيراً بلقب الدوري السعودي للمحترفين مع النصر، قائلاً: «لكن الأهم من كل شيء هو الفوز. ونحن نتطلع بشدة للفوز بالدوري».

ويتصدر الفريق حالياً الترتيب بفارق ثماني نقاط عن الهلال، رغم أنه خاض مباراة أكثر.

وتحدث كريستيانو أيضاً عن تأثيره على كرة القدم وعلى الأجيال المختلفة التي شاهدته يتنافس، وأكد قائلاً: «أواصل اللعب ليس فقط من أجل هذا الجيل، بل أيضاً من أجل الجيل السابق والجيل القادم. أستمتع بذلك يوماً بعد يوم، مباراة تلو الأخرى، عاماً بعد عام، حتى الآن وأنا أقترب من نهاية مسيرتي. هذه حقيقة لا جدال فيها».


10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
TT

10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)

تنفّس آرسنال الصعداء واستعاد صدارة الدوري الإنجليزي بفوزه غير المقنع على نيوكاسل يونايتد في المرحلة الـ34 من الدوري الإنجليزي. وقطع وستهام خطوة كبيرة نحو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما حقق فوزاً ثميناً أمام إيفرتون؛ إذ سجل البديل كالوم ويلسون هدفاً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع ليبتعد وستهام عن منطقة الهبوط. «الغارديان» تستعرض هنا 10 نقاط مضيئة في هذه المرحلة من مسابقة الدوري ونصف نهائي كأس إنجلترا:

آرونسون يُهدر فرصة ذهبية

ستظل لحظة واحدة من مباراة نصف نهائي كأس إنجلترا أمام تشيلسي تطارد ليدز يونايتد طويلاً. فعندما حاول مدافع تشيلسي توسين أدارابيويو الوصول إلى تمريرة بينية ولم يتمكن من ذلك، بعد مرور ربع ساعة من عمر اللقاء، بدا كل شيء وكأنه قد توقف تماماً. انفرد بريندن آرونسون تماماً بحارس مرمى البلوز روبرت سانشيز، وسنحت له فرصة ذهبية لمنح ليدز يونايتد التقدم على فريق لم يسجل أي هدف في آخر خمس مباريات بالدوري الإنجليزي وبدا أنه فقد كل ثقته بنفسه. وحتى في ذلك الوقت، بدت تلك اللحظة وكأنها ستكون حاسمة تماماً في تحديد نتيجة المباراة. لم يرتكب اللاعب الدولي الأميركي خطأً كبيراً، لكن سانشيز أنقذ مرماه ببراعة بقدمه. وكما كان متوقعاً، اتضح في النهاية أن هذه اللحظة كانت كفيلة بتغيير كل شيء. صحيح أنه كانت هناك فرص أخرى، أبرزها تسديدة أنتون ستاش التي تصدى لها سانشيز ببراعة، ورأسية دومينيك كالفيرت لوين التي تلتها مباشرة، لكن هذه الفرص جاءت بعد أن تقدم تشيلسي في النتيجة وسط أجواء حماسية. في بعض الأحيان، من الممكن أن تؤدي فرصة واحدة إلى تغيير مجرى المباراة تماما! (تشيلسي 1 -0 ليدز يونايتد).

سانشيز يتألق ويُسكت منتقديه

عانى روبرت سانشيز في بعض الأحيان خلال الموسم الحالي، خاصةً فيما يتعلق ببناء الهجمات من الخلف، لكن تغيير المدير الفني لتشيلسي أدى إلى حدوث تغيير في طريقة اللعب أمام ليدز يونايتد. تحدث المدير الفني المؤقت لتشيلسي، كالوم مكفارلين، عن رغبته في بث الرعب في خط دفاع ليدز يونايتد من خلال اللعب المباشر، وجاء هدف الفوز بهذه الطريقة بعد تمريرة طويلة من سانشيز. تفوق جواو بيدرو على باسكال سترويك ومرر الكرة إلى بيدرو نيتو، الذي أرسل بدوره كرة عرضية برأسه ارتقى لها إنزو فرنانديز ووضعها داخل الشباك. لكن أين كان هذا الحماس الثلاثاء الماضي عندما مُني تشيلسي بهزيمة قاسية أمام برايتون؛ ما أدى إلى إقالة ليام روزينيور؟ لم يشارك جواو بيدرو في تلك المباراة، لكن فرنانديز، الذي استُبعد لمباراتين في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أثار الشكوك حول مستقبله مع النادي، قدّم أفضل أداء له منذ أسابيع أمام ليدز يونايتد، في مباراة تفوق فيها أداء الفريق بمراحل على ما كان يقدمه خلال المباريات الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال تشيلسي مديناً لحارس مرماه، الذي تصدى لكرتين حاسمتين. إذا كان تشيلسي يريد حقاً الفوز بكأس إنجلترا، فسيكون في حاجة على الأرجح إلى تألق حارسه الأساسي مرة أخرى في 16 مايو (أيار) الحالي.

غوارديولا يعمل بهدوء ويستمتع بوقته

يُواصل المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، العمل بشكل هادئ. ربما يفعل ذلك كرد فعل على القلق الواضح الذي يُسيطر على آرسنال في المراحل الأخيرة من المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي، لكن لاعبي مانشستر سيتي سيستمتعون بفترة من الراحة قبل خوض ست مباريات حاسمة لكتابة التاريخ. وقال غوارديولا بعد فوز فريقه على ساوثهامبتون في نصف نهائي كأس إنجلترا: «تعلمت في هذا البلد أن الحصول على يوم للراحة سيجعل الفريق يلعب بشكل أفضل. في البداية، كنا نتدرب كثيراً، أما الآن ففي المنزل وأقضي وقتاً ممتعاً للغاية والجميع جاهزون». سيسمح غوارديولا، الذي يتبنى نهجاً متساهلاً الآن أكثر من السابق، للاعبين بالسفر إلى الخارج قبل العودة للاستعداد لمباراة إيفرتون يوم الاثنين. وقال غوارديولا: «بإمكانهم فعل ما يشاؤون. يريدون السفر إلى أي مكان، فهم أحرار تماماً، ما دام أنهم سيصلون بعد ظهر يوم الأربعاء للبدء في التدريب». أما المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، الذي سيخوض مباراة فريقه مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع، فلا يملك مثل هذه الرفاهية. (مانشستر سيتي 2 -1 ساوثهامبتون).

ساوثهامبتون بإمكانه الاستفادة من أدائه القوي

كانت مهمة ساوثهامبتون الصعبة أمام مانشستر سيتي تتمثل في تقديم أداء دفاعي متقن آخر، على غرار الأداء الرائع الذي تميز بالانضباط الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة، والذي أقصى آرسنال من الدور ربع النهائي. وحتى لو كان جميع لاعبي خط دفاع ساوثهامبتون جاهزين للعب في هذه المباراة، كان الفريق سيواجه مهمة صعبة أمام مانشستر سيتي، فما بالنا دخول الفريق لهذه المباراة وهو يفتقد لخدمات مدافعين أساسيين هما ريان مانينغ وجاك ستيفنز. في ذلك اليوم، لم يكن غيابهما مؤثراً، حيث قام ويلينغتون، الذي حل محل مانينغ في مركز الظهير الأيسر، بتدخل رائع في الشوط الأول لإيقاف هجمة خطيرة لمانشستر سيتي، حيث قطع تمريرة خطيرة من ريان شرقي إلى تياني ريندرز. وفي قلب الدفاع، قام ناثان وود، الذي شارك بدلاً من ستيفنز، بعدة تدخلات واعتراضات حاسمة لإبقاء آلة مانشستر سيتي تحت السيطرة. في الواقع، ربما لم يكن ساوثهامبتون، الذي كان أقل قوة، ليحظى بتلك الدقائق القليلة من التقدم لولا جهود هذا الثنائي الدفاعي المتميز!

أرتيتا وفرحة استعادة الصدارة بعد تخطي نيوكاسل (أ.ف.ب)

أرتيتا ينتقد قرار عدم طرد نيك بوب

كان من اللافت للنظر أن ميكيل أرتيتا لم يُسأل في المؤتمر الصحافي بعد المباراة عن الجدل المثار حول ما إذا كان حارس مرمى نيوكاسل، نيك بوب، كان يستحق البطاقة الصفراء أم الحمراء. ولم يُذكر الأمر بشكل بارز في التقارير الفورية للمباراة. وفي وقت لاحق من مساء السبت، لم يتطرق برنامج «مباراة اليوم» على شاشة «بي بي سي» إلى هذا الموضوع. من المنطقي إذن أن نستنتج أن معظم المراقبين المحايدين رأوا أن قرار منح بوب بطاقة صفراء بدلاً من الحمراء لارتكابه خطأ ضد فيكتور غيوكيريس كان هو القرار الصائب. ومن الواضح أيضاً أن أرتيتا كان معارضاً بشدة لهذا القرار. لقد أثار المدير الفني لآرسنال الموضوع بنفسه عند حديثه للصحافيين بعد المباراة، كما انتقد بشدة قرار عدم طرد عبد القادر خوسانوف لاعب مانشستر سيتي لارتكابه خطأً ضد كاي هافرتز في نهاية الجولة قبل الماضية. كان أرتيتا يدرك ما يفعله جيداً، فهو لا يطيق فكرة أن قراراً مثيراً للجدل قد يكلف آرسنال خسارة اللقب. فهل يحصل أرتيتا على أي ميزة من خلال تسليط الضوء على ما يعدّه ظلماً؟ (آرسنال 1 -0 نيوكاسل).

إدواردز بحاجة إلى الدعم في الصيف

هل سيكون وولفرهامبتون جاهزاً للعودة مباشرة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لقد واجه الفريق جماهيره لأول مرة منذ تأكيد هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى. كان المشجعون داعمين للفريق إلى حد كبير، باستثناء بعض الهتافات ضد الشركة الصينية المالكة التي كانت تقول: «نريد رحيل فوسون»، بعد هدف جواو بالينيا. لكن، مَن هم اللاعبون الذين يستطيع المدير الفني لوولفرهامبتون، روب إدواردز، الاعتماد عليهم في يوليو (تموز)؟ لقد أفسد مجلس الإدارة فترات الانتقالات الصيفية الأخيرة؛ ما أدى إلى تأخر التعاقدات تحت قيادة كل من جولين لوبيتيغي (2023) وفيتور بيريرا (2025). وبعد تأكد هبوط الفريق قبل جولات عدة من نهاية الموسم، هناك متسع من الوقت الآن لترتيب الأمور للموسم الجديد. قد يرحل حارس المرمى خوسيه سا، في حين أن قائمة أبرز اللاعبين الذين قد يرحلون إلى أندية النخبة تشمل جواو غوميز، وأندريه، وهوغو بوينو. أما ماتيوس ماني، الذي لا يزال يتمتع بإمكانات هائلة، فسيكون من الأفضل له خوض موسم كامل مع الفريق الأول. وسيكون بقاء لاديسلاف كريتشي، قائد منتخب التشيك، مكسباً كبيراً لإدواردز. ومن بين اللاعبين الذين قد يتألقون في دوري الدرجة الأولى رودريغو غوميز، وديفيد مولر وولف، وبيدرو ليما، وجان ريكنر بيليغارد، وتولو أروكوداري. لكن كما اكتشف ليستر سيتي، فإن الاحتفاظ باللاعبين المميزين لا يضمن أي شيء! (وولفرهامبتون 0 -1 توتنهام).

رأسية توماس سوتشيك لاعب وستهام تعانق شباك إيفرتون (د.ب.أ)

وستهام بحاجة إلى تحسين الأداء

يستحق وستهام الإشادة بروحه القتالية العالية، لكن يتعين عليه تقديم أداء أفضل لضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد بدا التوتر واضحاً على لاعبي الفريق خلال الشوط الأول أمام إيفرتون، وأداروا المباراة بشكل سيئ بعد تقدمهم بهدف دون رد في الشوط الثاني. تراجع وستهام للخلف، وهو ما سمح لإيفرتون بالضغط عليه؛ لذا لم يكن مفاجئاً أن يُعادل كيرنان ديوسبري هول النتيجة للضيوف في الدقيقة الـ88. صحيح أنه كانت هناك مفاجأة أخرى، حيث أنقذ هدف كالوم ويلسون في الوقت بدل الضائع وستهام وأبقاه بعيداً عن مراكز الهبوط، لكن من المؤكد أن الحظ قد لعب دوراً كبيراً في ذلك. (وستهام 2- 1 إيفرتون).

إيزاك في حاجة إلى تمريرات أفضل من زملائه

حوّل ألكسندر إيزاك تسديدة أليكسيس ماك أليستر الطائشة إلى هدف الافتتاح في مرمى كريستال بالاس، مُظهراً قدرته على خلق الفرص من العدم، وهو الأمر الذي افتقده ليفربول بشدة طوال هذا الموسم الصعب. يعد هذا هو الهدف الرابع لإيزاك مع ليفربول منذ انتقاله القياسي للريدز مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، والأول له مع النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب آنفيلد، ومن المؤكد أن هذا الهدف سيرفع معنويات اللاعب الذي عانى مشاكل بدنية طوال الموسم. وقال فيرجيل فان دايك: «لقد مرّ بعام صعب، لكنه الآن لائق من الناحية البدنية، ونعلم جميعاً ما يُمكنه تقديمه، وهو يُظهره في التدريبات والمباريات على حد سواء. أنا واثق تماماً من أنه سيكون على ما يرام». (ليفربول 3 -1 كريستال بالاس).

فولهام عازم على إنهاء الموسم بقوة

شهدت المراحل الأخيرة من المواسم الثلاثة التي أكملها فولهام منذ عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز نمطاً مألوفاً. فمع حلول شهر أبريل (نيسان)، يبدأ الأداء بالتراجع. ففي 27 مباراة لعبها فولهام في الشهرين الأخيرين من المواسم الثلاثة الماضية، خسر الفريق تحت قيادة المدير الفني ماركو سيلفا 15 مباراة. وأشارت الهزيمة أمام ليفربول والتعادل السلبي مع برنتفورد إلى احتمال تكرار هذا النمط، لكن فولهام وضع حدا لذلك من خلال الفوز على أستون فيلا. فماذا قال سيلفا بشأن التلميحات بأن لاعبيه يميلون إلى الاستجمام مبكراً على الشاطئ بدلاً من خوض غمار المنافسة على التأهل للمسابقات الأوروبية؟ ردّ سيلفا على سؤال وُجّه إليه بعد الفوز على أستون فيلا قائلاً: «هل رأيتمونا على الشاطئ اليوم؟ لقد لعبنا مباراة في أجواء مشمسة، لكنها جرت على أرض الملعب، وليس على الشاطئ! أتفهم ذلك - فأنا أول من يريدنا أن ننهي الموسم بقوة أكبر من الموسم الماضي. لكن هذا الحديث عن الاستجمام على الشاطئ ليس شيئاً أراه في لاعبي فريقي على الإطلاق». والآن، يتبقى لفولهام أربع مباريات لإثبات صحة وجهة نظر سيلفا! (فولهام 1- صفر أستون فيلا).

فرنانديز... هدفه داوى جراح تشيلسي وقاده لنهائي كأس إنجلترا (رويترز)

نوتنغهام فورست يجني ثمار التغيير الخططي

أظهر المدير الفني لنوتنغهام فورست، فيتور بيريرا، سعادته بإثبات أن طريقة 4 -4- 2 هي الحل الأمثل في بعض الأحيان. فمن خلال الاعتماد على إيغور جيسوس وكريس وود مهاجمين صريحين، وأوماري هاتشينسون ومورغان غيبس وايت (الذي يستحق بالتأكيد الانضمام لمنتخب إنجلترا) جناحين فعالين للغاية، وضع المدير الفني البرتغالي الأساس لفوز ساحق على سندرلاند بخماسية نظيفة؛ وهو ما عزز بشكل ملحوظ فرص فريقه في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. كانت هذه أول خسارة لسندرلاند بخمسة أهداف أو أكثر على ملعبه في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1958، لكن الفريق بقيادة المدير الفني ريجيس لو بريس لم يجد حلاً لمواجهة الضغط الذكي الذي مارسه لاعبو نوتنغهام فورست بدءا من خط هجومه القوي، كما لم يجد حلا للحد من خطورة لاعبي نوتنغهام فورست في الكرات الثابتة. وبقدر ما أثبت بيريرا براعته مديراً فنياً فإن عودة وود بعد تعافيه من الإصابة الخطيرة في الركبة قد أعادت الحيوية والنشاط للفريق، وخاصةً لإيغور جيسوس. (سندرلاند 0- 5 نوتنغهام فورست).

* خدمة «الغارديان»