«يورو 2024» تنصف المنتخب الأفضل... والأفراح تعم إسبانيا

إنجلترا تفشل مجدداً... ومستقبل ساوثغيت في مهب الريح بعد خسارة ثاني نهائي قاري على التوالي

المنتخب الإسباني عاد لبلاده حاملا الكأس الأوروبية بعد مشاركة مظفرة في يورو 2024 (ا ف ب)
المنتخب الإسباني عاد لبلاده حاملا الكأس الأوروبية بعد مشاركة مظفرة في يورو 2024 (ا ف ب)
TT

«يورو 2024» تنصف المنتخب الأفضل... والأفراح تعم إسبانيا

المنتخب الإسباني عاد لبلاده حاملا الكأس الأوروبية بعد مشاركة مظفرة في يورو 2024 (ا ف ب)
المنتخب الإسباني عاد لبلاده حاملا الكأس الأوروبية بعد مشاركة مظفرة في يورو 2024 (ا ف ب)

أنصفت «يورو 2024» لكرة القدم الفريق الأفضل طوال مشوار البطولة، وتُوج المنتخب الإسباني الباهر بفوزه في النهائي على نظيره الإنجليزي 2-1 محققاً اللقب لمرة رابعة قياسية.

وما إن أطلق الحكم صافرة نهاية المباراة في الساعة 22:53 ليل الأحد بالتوقيت المحلي لمدينة برلين، حتى انطلقت الاحتفالات في كافة أرجاء إسبانيا حيث خرج آلاف للشوارع، وتنافست أصوات أبواق السيارات مع الصافرات التي أطلقها المشجعون.

واستحق المنتخب الإسباني اللقب عن جدارة بعد فوزه بجميع مبارياته السبع وتخطيه عقبة منتخبات كبيرة مثل إيطاليا حاملة اللقب وكرواتيا وألمانيا المضيفة وفرنسا وصيفة بطلة العالم، وصولاً إلى إنجلترا وصيفة النسخة الماضية.

وستظل بطولة «يورو 2024» محفورة في أذهان البعض بأرقام قياسية للاعبين مخضرمين أمثال البرتغالي بيبي الذي بات أكبر لاعب يشارك في اليورو بعمر 41 عاماً و113 يوماً عندما خاض المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده بالمجموعة السادسة أمام المنتخب التشيكي، وكذلك زميله القائد كريستيانو رونالدو الذي كان يمني النفس في التاسعة والثلاثين من عمره أن يسجل هدفاً في مشاركته السادسة بالبطولة القارية (رقم قياسي)، لكنه ودّع من ربع النهائي دون أن يحقق أمنيته بعد الخسارة من فرنسا بركلات الترجيح. ويعد الكرواتي لوكا مودريتش أكبر لاعب يسجل في تاريخ بطولات أوروبا بعمر 38 عاماً و289 يوماً، وذلك عندما سجل هدفاً في المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 مع المنتخب الإيطالي. لكن في المقابل سجلت البطولة مشاركة العديد من اللاعبين الشباب الواعدين، أبرزهم لامين جمال نجم إسبانيا الذي بات في سن 16 عاماً و362 يوماً، أصغر مسجل لأهداف على الإطلاق في أي من بطولتي أمم أوروبا وكأس العالم، بهدفه المذهل الأول في مرمى فرنسا بنصف النهائي.

وقبل المباراة النهائية، قال دي لا فوينتي إن إسبانيا تريد «صناعة التاريخ»، وهذا ما تحقّق على الملعب الأولمبي في برلين بفضل هدف سجله البديل ميكيل أويارسابال قبل 4 دقائق على نهاية مباراة كان فيها المنتخب الإسباني الطرف الأفضل وصاحب هدف السبق في الشوط الثاني عبر الشاب نيكو وليامز، قبل أن يدرك البديل كول بالمر التعادل بعد أقل من ثلاث دقائق على دخوله بديلاً.

عندما اعتقد كثر أن إسبانيا التي سيطرت على الساحتين القارية والعالمية بين 2008 و2012، باتت من الماضي، جاء الجيل الجديد ليعيد البريق والجمالية إلى المنتخب لكن بمزيد من اللعب المباشر والمواهب الشابة.

هيمنت إسبانيا على عالم الكرة المستديرة بين عامي 2008 و2012، فأحرزت لقب كأس أوروبا مرّتين 2008 في النمسا وسويسرا و2012 في بولندا وأوكرانيا، ومونديال جنوب أفريقيا 2010. لكن الكرة الإسبانية واجهت منذ هذا الحين أزمة ثقة، فغابت عن منصات التتويج خلال 11 عاماً، قبل أن تتصالح مجدّداً مع الانتصارات بفوز المنتخب بلقب دوري الأمم الأوروبية العام الماضي.

دي لا فوينتي صانع الجيل الجديد لمنتخب إسبانيا (ا ف ب)

ويبدو أنها تعلّمت من دروس الأعوام الأخيرة وفق ما أظهرت منذ مباراتها الأولى في نهائيات ألمانيا 2024 وحتى إحرازها اللقب الأحد في برلين. لكن هذه الدروس التي تعلّمها المنتخب لا تعني أنه تخلى كلياً عن أسلوب اللعب المعروف بـ«تيكي تاكا» والمستوحى من نادي برشلونة أيام المدرب الهولندي الراحل يوهان كرويف ومن بعده جوسيب غوارديولا، بل قام بتحديثه. وكان الشابان لامين جمال ونيكو وليامز اللذان احتفلا السبت والجمعة بعيدي ميلاديهما السابع عشر والثاني والعشرين توالياً، الركيزتين الأساسيتين في هذه المقاربة التكتيكية الجديدة الموفّقة. بلمساتهما السحرية، جذبا بلداً بأكمله، متحداً خلف فريقه، متجاوزاً الانقسامات بين المناطق والتوترات السياسية التي هزت البلاد منذ أشهر.

في المقابل، كان يظن الإنجليز أن الوقت قد حان لتذوق طعم التتويج ببطولة كبرى، بعد طول انتظار، وتحديداً منذ مونديال 1966. لكن، كما حصل قبل ثلاثة أعوام على أرضهم حين خسروا النهائي أمام إيطاليا بركلات الترجيح، تبخّر كل شيء على يد الإسبان بالخسارة 1-2 في برلين.

ولم يسبق لإنجلترا الفوز بلقب كأس أوروبا، واللقب الكبير الذي في حوزتها مر عليه 58 سنة في كأس العالم 1966 التي أقيمت على أرضها.

لم يقدّم الإنجليز الكثير الذي يشفع لهم في كأس أوروبا «ألمانيا 2024» رغم كتيبة الأسماء الرنانة في تشكيلتهم، ويمكن اعتبار وصولهم للنهائي بمثابة ضربة حظ كبيرة. ومع الوعد الذي قطعه المدرب غاريث ساوثغيت، بأنه سيستقيل حال فشل المنتخب الإنجليزي في التتويج بالبطولة، بات السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل بالفعل سيتخذ قراره ويرحل، لا سيما أن عقده يمتد حتى نهاية هذا العام؟ وعند سؤاله بعد المباراة النهائية عن مصيره مع المنتخب علق ساوثغيت: «إنه ليس الوقت المناسب للحديث في هذه الأمور».

مستقبل ساوثغيت مع منتخب إنجلترا في مهب الريح (ا ب ا)

ويُدرك ساوثغيت تماماً أنها ليست نهاية الطريق بالنسبة للجيل الحالي في ظل وجود عناصر شابة مثل كول بالمر (22 عاماً) الذي سجل هدفه الدولي الثاني بإدراكه التعادل بعد أقل من ثلاث دقائق على دخوله، وجود بيلينغهام (21 عاماً)، وبوكايو ساكا (22 عاماً)، وفيل فودن (24 عاماً)، وديكلان رايس (26 عاماً).

وقال: «تمتلك إنجلترا من دون شك بعض اللاعبين الشباب الرائعين، وحتى اللاعبون الشباب لديهم الآن خبرة كبيرة في البطولات. سيكون العديد من أعضاء هذا الفريق موجودين بعد عامين أو أربعة أو ستة أو ثمانية».

على الرغم من التطوّر الهائل الذي حققه المنتخب تحت إشرافه، لا تزال هناك شكوك حول ما إذا كان ساوثغيت الرجل الأمثل لتولّي مسؤولية هذه المجموعة الغنية بالمواهب.

وأقرّ ساوثغيت بأن المنتخب الأفضل تُوج باللقب وقال: «في نهاية المطاف، خسرنا أمام الفريق الأفضل وعلينا مراجعة كيف حصل ذلك، لكن الأمر واضح جداً في ذهني».

وأشار إلى أنه سيأخذ بعض الوقت للتفكير في مستقبله، لكن ما هو مؤكد أن المنتخب عاد إلى الوطن من دون أن «تعود كرة القدم إلى موطنها». إسبانيا فازت بجميع مبارياتها السبع بعروض باهرة... وقدمت أبرز موهبة

في هذا الجيل


مقالات ذات صلة

تريبيير: على لاعبي إنجلترا التعلم من الخسارة

رياضة عالمية كيران تريبيير (أ.ب)

تريبيير: على لاعبي إنجلترا التعلم من الخسارة

شدد كيران تريبيير، نجم منتخب إنجلترا، على أنه لا يمكن تبرير خسارة فريقه نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم (يورو 2024) أمام إسبانيا؛ بسبب الإرهاق.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية حافلة لاعبي منتخب إسبانيا وسط احتفالات الجماهير (رويترز)

إسبانيا تحتفي بالماتادور بطل أوروبا في «سارسويلا الملكي»

وصل المنتخب الإسباني لكرة القدم المتوج بلقب كأس أوروبا في ألمانيا إلى مدريد الاثنين حيث تم استقبال لاعبيه الأبطال في القصر الملكي في سارسويلا الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مستقبل غاريث ساوثغيت على المحك (أ.ف.ب)

الغموض ما زال يحيط بمستقبل ساوثغيت

ما زال الغموض يحيط بمستقبل غاريث ساوثغيت المدير الفني لمنتخب إنجلترا عقب الخسارة أمام إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس بطل ويمبلدون للمرة الثانية توالياً (إ.ب.أ)

ألكاراس: فوزي بويمبلدون لا يمثّل عصراً جديداً للتنس

استبعد نجم التنس الإسباني كارلوس ألكاراس أن يكون تتويجه بلقب بطولة ويمبلدون يمثّل عصراً جديداً للتنس. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمي كاراغر (رويترز)

كاراغر: لسنا المنتخب الذي يفوز بالألقاب... لسنا البرازيل

يرى المدافع الدولي السابق جيمي كاراغر أن غاريث ساوثغيت هو المدرب الأنسب لقيادة منتخب إنجلترا، وأنه ينبغي استمراره مع الفريق رغم الخسارة أمام إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«لندن 1908»: الإنجليزي تايلور... أفضل سبّاح للمسافات المتوسطة

هنري تايلور حقق في الدورة الأولمبية في عاصمة بلاده 3 إنجازات (الأولمبية الدولية)
هنري تايلور حقق في الدورة الأولمبية في عاصمة بلاده 3 إنجازات (الأولمبية الدولية)
TT

«لندن 1908»: الإنجليزي تايلور... أفضل سبّاح للمسافات المتوسطة

هنري تايلور حقق في الدورة الأولمبية في عاصمة بلاده 3 إنجازات (الأولمبية الدولية)
هنري تايلور حقق في الدورة الأولمبية في عاصمة بلاده 3 إنجازات (الأولمبية الدولية)

قبل عامين من دورة لندن 1908، عُدّ السباح الإنجليزي هنري تايلور «الأعجوبة المائية»، وبالتالي كان منتظراً أن يكرّس تفوّقه في «الألعاب العادية» بعدما تألق في «الدورة غير العادية»، أي في أثينا عام 1906، حيث أظهر كفاءات استثنائية في سباق البدل 4 مرات 250 متراً، كما حلّ ثانياً في الـ400 متر.

وُلد تايلور في أولدهام بتاريخ الأوّل من مارس (آذار) 1885، وشبّ على حبّ السباحة، وحقق في الدورة الأولمبية في عاصمة بلاده 3 إنجازات: المركز الأول في 400 متر (5:36.8 دقائق)، و1500 متر (22:48.4 دقائق)، والبدل 4 مرات 200 متر في فريق ضمّه إلى جان هنري ديربيشاير، وبول رادميلوفيتش ووليام فوستر. فخاض الـ200 متر الأخيرة و«أوصل» الزمن المسجل إلى 10:55.6 دقيقة.

عُدّ تايلور خلال الدورة أفضل سبّاح للمسافات المتوسّطة، وهو صاحب الرقم القياسي الرسمي الأول في 1500 متر. وقد شكر مواطنه توماس باترزباي الذي أطلق المنافسة في هذا السباق على وتيرة عالية، ما مكّنه من «الهجوم» في الـ200 متر الأخيرة ليضمن الفوز.

بعد 9 أيام من انتصاره في 1500 متر، خاض تايلور سباق 400 متر، وتغلّب على الأسترالي فرنسيس بوربير، والنمساوي أوتو شيف الفائز في «أثينا 1906».

وما بين السباقين، شارك تايلور في البدل 4 مرات 200 متر، ولحق قبل 20 متراً من خط النهاية بالمجري زولتان هالمي، وتغلب عليه.

ومن خلال سيرة حياته وكفاحه، يُعدّ تايلور شخصاً ملهماً للقصص على طريقة تشارلز ديكنز، إذ كان يتيماً اعتنى شقيقه الأكبر بتربيته.

عمل في مهنة الحياكة، وكان يتدرّب خلال استراحة الغداء، وفي المساء في كل «فسحة مياه» تتوافر له، إن كانت قناة أو نهراً أو ساقية، أو في أحواض المسابح العامة في شادردون.