مقاعد بدلاء «ذهبية» قادت إسبانيا للمجد الأوروبي

فيليبي السادس ملك إسبانيا يهنئ لامال باللقب الأوروبي (د.ب.أ)
فيليبي السادس ملك إسبانيا يهنئ لامال باللقب الأوروبي (د.ب.أ)
TT

مقاعد بدلاء «ذهبية» قادت إسبانيا للمجد الأوروبي

فيليبي السادس ملك إسبانيا يهنئ لامال باللقب الأوروبي (د.ب.أ)
فيليبي السادس ملك إسبانيا يهنئ لامال باللقب الأوروبي (د.ب.أ)

شقت إسبانيا طريقها إلى المجد ببطولة أوروبا لكرة القدم بصعوبة بفضل مجهود جماعي رائع شهد تألق لاعبين، عادة ما يلازمون مقاعد البدلاء، في اللحظات الحاسمة التي يكون فيها الفريق في أمس الحاجة لمساهماتهم.

وأصبح البديل ميكل أويارزابال عاشر لاعب من تشكيلة إسبانيا يهز الشباك في بطولة أوروبا 2024 عندما سجل من مسافة قريبة ليمنح فريقه الفوز 2-1 على إنجلترا والتتويج باللقب.

وكان هذا الهدف 15 الذي تسجله إسبانيا في البطولة، وهي الحصيلة الأكبر في نسخة واحدة في تاريخ البطولة.

وكان هذا سيناريو مشابها لفوز إسبانيا على ألمانيا في مباراة مثيرة بدور الثمانية عندما سجل البديل ميكل ميرينو هدف الفوز بضربة رأس في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي لتغادر الجماهير الألمانية استاد شتوتغارت مفطوري القلب.

ودفعت إسبانيا ثمن المجهود الكبير الذي بذلته في تلك المباراة المشحونة إذ تعرض لاعب الوسط بيدري لإصابة خطيرة في الركبة ليغيب عما تبقى من البطولة، بينما حصل داني كارفخال وروبن لو نورمان على بطاقتين صفراوين ليغيبا عن مواجهة فرنسا في قبل النهائي.

وكان على إسبانيا أن تظهر إصرارها وشغفها مجددا لتتغلب على عقبة أخرى إذ انبرى داني أولمو الذي سجل هدف التعادل أمام ألمانيا قبل أن يلعب التمريرة الحاسمة في هدف الفوز مجددا عندما بدأ أساسيا بدلا من بيدري أمام فرنسا ليسجل هدف الفوز.

وجاء فوز إسبانيا في المباراة النهائية عندما بدا أن الحظ يعاندها، بعدما اضطر رودري الذي اختير أفضل لاعب في البطولة، لمغادرة الملعب بين الشوطين بعدما تعرض لإصابة في الركبة قبل الاستراحة.

وفي ظل تعادل الفريقين 1-1 عوض الظهير مارك كوكوريلا الخطأ الذي ارتكبه وتسبب في هجمة مرتدة سجلت منها إنجلترا هدف التعادل إذ لعب التمريرة الحاسمة التي سجل منها أويارزابال هدف الفوز.

وكان كوكوريلا إحدى النقاط المضيئة في مشوار إسبانيا ببطولة أوروبا وقال إن الفضل في هذا المستوى يعود لأخلاقيات العمل الدؤوب في فترته التي لم ترق للتوقعات في تشيلسي.

فريق يضم العديد من اللاعبين الذين لم يخطفوا الأنظار قبل البطولة وبذل مجهودا كبيرا ليحقق سبعة انتصارات في سبع مباريات ويقدم أداء هجوميا في بطولة تعرض فيها غالبية المرشحين للفوز باللقب لانتقادات بسبب تواضع المستوى.

وحظي هذا الفريق بقائد ممتاز، المدرب لويس ديلا فوينتي، الذي أثار تعيينه العام الماضي سخرية عبر منصات التواصل الاجتماعي إذ لم يكن مشهورا للعامة بعدما قاد فرق الناشئين بإسبانيا لأكثر من عقد من الزمن.

وتسنى له العمل مع أكثر من نصف اللاعبين الذين ضمهم في تشكيلته في ألمانيا من بينهم رودري وأولمو وميرينو وأويارزابال وفابيان الذين لعبوا أدوارا كبيرة في الفوز ببطولة أوروبا تحت 19 عاما وتحت 21 عاما في 2015 و2019 على الترتيب، والآن كرر نجاحه مع الفريق الأول.

وأبلغ رودري للتلفزيون الإسباني "في الحياة والرياضة، عندما تبذل قصارى جهدك وتقدم على التضحيات، تحصل على مقابل ما تبذله في الملعب.

"صنعنا التاريخ. تغلبنا على أربعة أبطال عالم (إيطاليا وألمانيا وفرنسا وإنجلترا) واحدا تلو الآخر، الطريق الأصعب نحو الفوز باللقب. هذا يعكس عقلية الفريق. هذا أمر تعلمناه، كان الكثير منا أبطالا تحت 19 عاما وتحت 21 عاما معا... كان المدرب يعرف ما يفعله!".


مقالات ذات صلة

«أليانز»... الملعب الإيطالي الوحيد الجاهز لاستضافة «أمم أوروبا»

رياضة عالمية ملعب أليانز ستاديوم الوحيد الذي لا يحتاج إلى أعمال بناء وتطوير (رويترز)

«أليانز»... الملعب الإيطالي الوحيد الجاهز لاستضافة «أمم أوروبا»

حذَّرت تقارير صحافية إيطالية من ضرورة تسريع وتيرة العمل الحكومي لضمان بقاء إيطاليا شريكاً في استضافة بطولة كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

مع انتهاء الملحق المؤهل يوم الثلاثاء، اكتملت رسمياً قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)

رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

حذر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تسفيرين، من أنّ إيطاليا مهدّدة بعدم استضافة «كأس أوروبا 2032» بالشراكة مع تركيا، بسبب حالة ملاعبها

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الأندية الكبرى المشاركة في دوري الأبطال تطالب بزيادة لاعبيها في القوائم الموسم المقبل (ا ف ب)

أندية النخبة تضغط لزيادة عدد لاعبيها في قوائم دوري أبطال أوروبا

تضغط أندية النخبة على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لزيادة عدد لاعبيها في قوائم دوري أبطال أوروبا إلى 28 لاعباً، بحجة أن ذلك سيقلل من خطر الإصابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً واسعاً في الصحافة الإسبانية والأوروبية، التي لم تتعامل مع النتيجة كخسارة عادية، بل عدَّتها «سقوطاً مدوياً» لفريق ارتبط اسمه تاريخياً بالهيمنة القارية. وبين عناوين قاسية وتحليلات حادة، بدا واضحاً أن ما حدث أعاد فتح ملفات فنية وذهنية داخل النادي.

صحيفة «ماركا» خصصت تغطية واسعة، وكتبت أن «ريال مدريد فقد هويته الأوروبية»، مشيرة إلى أن الفريق «لم يعد ذلك الفريق القادر على قلب الموازين في اللحظات الحاسمة». وأضافت أن «الأخطاء الدفاعية لم تعد استثناءً، بل تحولت سمةً متكررة»، مؤكدة أن «الصلابة التي صنعت تاريخ هذا النادي اختفت في أكثر الأوقات حساسية». كما شددت على أن «الفريق افتقد شخصية القائد داخل الملعب، ولم يظهر رد الفعل المنتظر بعد التأخر».

أما «آس» فذهبت إلى أبعد من ذلك، ووصفت ما جرى بأنه «انهيار تكتيكي كامل»، موضحة أن «ريال مدريد لم يفهم إيقاع المباراة، ولم ينجح في فرض أسلوبه في أي مرحلة منها». وأشارت الصحيفة إلى أن «خط الوسط كان غائباً، بلا ضغط أو تنظيم؛ ما سمح للمنافس بالتحكم الكامل في مجريات اللعب». وأضافت أن «الفريق بدا مفككاً، بلا حلول هجومية واضحة، وبلا قدرة على حماية مناطقه الدفاعية»، عادَّةً أن «المدرب خسر معركة التفاصيل».

وفي السياق ذاته، ركزت صحيفة «موندو ديبورتيفو» على الأجواء داخل الفريق، مؤكدة أن «التوتر كان واضحاً بين اللاعبين»، وأن «لغة الجسد عكست حالة من الإحباط وانعدام الثقة». وكتبت أن «الفريق لم يلعب كوحدة واحدة، بل كأفراد يبحث كل منهم عن الحل بمفرده»، مضيفة أن «الروح التي صنعت عودة الفريق في السنوات الماضية لم تكن حاضرة هذه المرة».

أما «سبورت» فقد اختارت عنواناً لافتاً: «ريال مدريد في مهب الشك»، عادَّةً أن «الإقصاء يكشف عن أزمة أعمق من مجرد خسارة مباراة». وأوضحت أن «الفريق يعيش مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم»، وأن «الخيارات الفنية لم تعد مقنعة كما في السابق»، مشيرة إلى أن «الكثير من اللاعبين لم يكونوا في مستوى الحدث».

الصحافة المدريدية لم تكن أقل قسوة؛ إذ أشارت تقارير إلى أن «غرفة الملابس شهدت توتراً بعد المباراة»، مع «تبادل للوم بين بعض اللاعبين»، في ظل شعور عام بأن «الفريق أضاع فرصة كان يمكن تفاديها».

على المستوى الأوروبي، وصفت صحيفة «ليكيب» ما حدث بأنه «سقوط فريق اعتمد أكثر من اللازم على تاريخه»، مؤكدة أن «الثقة الزائدة تحولت نقطة ضعف»، وأن «ريال مدريد لم يظهر الجدية المطلوبة في التعامل مع المباراة». وأضافت أن «المنافس كان أكثر تنظيماً وانضباطاً، واستحق التأهل دون جدال».

وفي إنجلترا، تناولت «الغارديان» المباراة بوصفها «لحظة كاشفة»، وكتبت أن «ريال مدريد لم يعد ذلك الفريق الذي يرعب أوروبا»، مشيرة إلى أن «الفجوة مع المنافسين تقلصت بشكل واضح»، وأن «التفوق الذهني الذي ميَّزه لسنوات لم يكن حاضراً».

أما «بي بي سي»، فقد ركزت على الجانب الفني، عادَّةً أن «ريال مدريد افتقد التوازن بشكل واضح»، وأن «الفريق لم ينجح في الربط بين خطوطه، خصوصاً بين الدفاع والهجوم». وأضافت أن «الأخطاء الفردية كانت مكلفة، وأن الفريق لم يظهر القدرة على التعامل مع ضغط المباريات الكبيرة»، ووصفت اللقاء بأنه «واحد من أكثر المباريات درامية في الموسم، لكنه كشف عن الكثير من نقاط الضعف».

وفي المقابل، أجمعت صحف عدة على الإشادة بالمنافس، حيث كتبت أن «الفريق الذي أقصى ريال مدريد لعب بشخصية قوية، وفرض إيقاعه منذ البداية، واستغل كل الأخطاء»، في حي أكدت أخرى أنه «قدّم درساً في التنظيم والانضباط أمام فريق افتقد هويته».

واختصرت الصحف المشهد بعناوين حادة: «ريال مدريد بلا روح»، «انهيار في اللحظة الحاسمة»، «فريق فقد شخصيته»، و«نهاية الهيبة الأوروبية مؤقتاً»، في توصيف يعكس حجم الصدمة التي خلّفها هذا الإقصاء.


بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
TT

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)

في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب «أليانز أرينا»، بلغ بايرن ميونيخ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عقب فوزه على ريال مدريد بنتيجة 4-3، في مواجهة حافلة بالإثارة انتهت بمجموع 6-4 في المباراتين، ليضرب موعداً مع باريس سان جيرمان في الدور المقبل، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

المباراة، التي اتسمت بإيقاع مرتفع منذ صافرة البداية، قدمت نموذجاً مكثفاً لكرة القدم الهجومية عالية الجودة؛ حيث تبادل الفريقان السيطرة والفرص في لقاء اتسم بالتوازن التكتيكي وتداخل الأساليب. وظهر بايرن ميونيخ بتنظيم فني قائم على التحركات المتقنة والتدوير السريع للكرة، مقابل أسلوب ريال مدريد الذي اعتمد على التحولات السريعة والقدرة على العودة في اللحظات الحاسمة.

وشهدت المواجهة عدداً من اللقطات البارزة التي عكست المستوى الفني العالي، من بينها تمريرة دقيقة أرسلها ترينت ألكسندر-أرنولد نحو كيليان مبابي مع انطلاقة الشوط الثاني، غير أن الحارس مانويل نوير تدخل في التوقيت المناسب ليحرم الفريق الإسباني من فرصة محققة. كما كاد فينيسيوس جونيور يسجل في الشوط الأول عبر انطلاقة سريعة أنهاها بتسديدة ارتطمت بالعارضة.

وفي السياق ذاته، برزت تحركات جماعية منظمة من جانب بايرن ميونيخ شارك فيها هاري كين وكونراد لايمر ومايكل أوليسيه وسيرج غنابري، عكست الانسجام الهجومي للفريق الألماني، في حين تألق الحارس الأوكراني أندري لونين بتصديات حاسمة، أبرزها أمام أوليسيه في الشوط الثاني.

وعلى مستوى المواجهات الفردية، شهدت المباراة صراعات مباشرة لافتة، من بينها المواجهات المتكررة بين أوليسيه وفيرلاند ميندي، إضافة إلى الالتحامات السريعة بين فينيسيوس جونيور ودايوت أوباميكانو، في ظل إيقاع مفتوح اعتمد على التحولات المستمرة بين الدفاع والهجوم.

كما شكل أداء الحارس مانويل نوير أحد أبرز محاور اللقاء؛ حيث قدم مستويات حاسمة في لحظات مفصلية، مؤكداً خبرته الكبيرة رغم اقتراب مسيرته من مراحلها الأخيرة، في وقت احتاج فيه فريقه إلى تدخلاته للحفاظ على تقدمه.

وتأتي هذه المواجهة في سياق موسم يشهد تزايداً في وتيرة المباريات وضغطاً متصاعداً على اللاعبين، وسط نقاشات مستمرة حول تأثير كثافة الجدول والتغيرات التنظيمية على جودة اللعبة، إلا أن اللقاء بين بايرن ميونيخ وريال مدريد أعاد تأكيد قدرة كرة القدم على تقديم مباريات استثنائية تجمع بين الإثارة والقيمة الفنية العالية.

وبهذا الانتصار، يواصل بايرن ميونيخ مشواره الأوروبي بثقة، في انتظار مواجهة مرتقبة أمام باريس سان جيرمان في نصف النهائي، ضمن سعيه للمنافسة على اللقب القاري.


بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

فلورنتينو بيريز (رويترز)
فلورنتينو بيريز (رويترز)
TT

بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

فلورنتينو بيريز (رويترز)
فلورنتينو بيريز (رويترز)

في مشهد يعكس حجم التوتر داخل أروقة ريال مدريد لم ينتظر الرئيس فلورنتينو بيريز طويلاً عقب الخروج الأوروبي أمام بايرن ميونيخ، إذ توجّه مباشرة إلى غرفة الملابس في ملعب «أليانز أرينا»، حاملاً خطاباً حاد اللهجة للاعبيه، في خطوة نادرة تعكس عمق خيبة الأمل من موسم وُصف داخل النادي بـ«المُخيّب بكل المقاييس».

وحسب ما نقلته مصادر صحيفة «سبورت» الكاتالونية، افتتح بيريز حديثه بنبرة هادئة نسبياً، مقدّماً الشكر على المجهود المبذول في اللقاء، قبل أن يتحول سريعاً إلى لهجة أكثر صرامة، مؤكداً أن «الموسم كان مخيباً للجميع»، ومشدداً على أن «غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً، أما تكرار ذلك لموسمين فهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

ولم يكتفِ رئيس النادي بالتقييم العام، بل وجّه انتقادات مباشرة للاعبين، مذكّراً إياهم بثقل القميص الذي يرتدونه، قائلاً إن «ارتداء قميص ريال مدريد امتياز كبير، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية، وكثير منكم لم يكن على مستوى هذه المسؤولية، ولم يرقَ إلى حجم تطلعات النادي». وظهر بيريز، وفقاً للمصادر ذاتها، بملامح جادة أمام اللاعبين والجهاز الفني، في رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة لن تحتمل مزيداً من التراجع.

تزامناً مع ذلك، تتجه إدارة ريال مدريد إلى الإبقاء على المدرب ألفارو أربيلوا حتى نهاية الموسم، في خطوة تهدف إلى كسب الوقت ريثما يتم حسم هوية المدير الفني الجديد الذي سيقود الفريق في الموسم المقبل. ولم يتطرق بيريز خلال حديثه إلى أسماء بعينها قد تُغادر، سواء من الجهاز الفني أو قائمة اللاعبين، لكن رسالته حملت في طياتها إشارات واضحة إلى ضرورة إعادة تقييم شاملة.

ومن بين أبرز الملفات التي أثيرت داخل النادي، مسألة التعاقدات التي أبرمها الفريق هذا الموسم، والتي لم تنجح، وفق التقديرات الداخلية، في تقديم الإضافة المنتظرة، رغم تكلفتها المالية المرتفعة. إذ لم يظهر من بين الصفقات الجديدة في التشكيلة الأساسية سوى ترنت ألكسندر-أرنولد، في حين شارك فرانكو ماستانتونو لدقائق محدودة، وبقي كل من ميغيل كاريراس ودين هويسن خارج الحسابات في المباراة الأخيرة.

وتُشير التقديرات إلى أن النادي أنفق ما يقارب 180 مليون يورو على هذه التعاقدات، دون أن ينعكس ذلك على الأداء أو النتائج. كما يُضاف إلى ذلك ملف المهاجم الشاب إندريك، الذي كلّف خزينة النادي نحو 60 مليون يورو، قبل أن تتم إعارته في يناير (كانون الثاني) إلى أولمبيك ليون بقرار من المدرب السابق تشابي ألونسو.

وعلى صعيد الأرقام، يعيش ريال مدريد فترة تراجع لافتة، إذ تكبّد 27 خسارة في آخر 107 مباريات، بمعدل هزيمة كل 4 مباريات تقريباً، وهو رقم بعيد عن استقراره السابق تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، حين لم يتلقَّ الفريق سوى هزيمتين في 68 مباراة.

وخلال الموسم الحالي، خاض الفريق 49 مباراة، توزعت بين 28 مباراة تحت قيادة تشابي ألونسو (حقق خلالها 20 فوزاً مقابل 3 تعادلات و5 هزائم)، و21 مباراة بقيادة أربيلوا (13 فوزاً، وتعادل واحد، و7 هزائم)، في مؤشرات تعكس غياب الاستقرار الفني.

ويمر ريال مدريد بمرحلة غير معتادة في تاريخه الحديث، إذ يقترب من إنهاء موسمين متتاليين دون تحقيق ألقاب كبرى، باستثناء تتويجات تُعد امتداداً لنجاحات سابقة، مثل كأس السوبر الأوروبية وكأس الإنتركونتيننتال. وتُعد هذه المرة الأولى التي يتكرر فيها هذا السيناريو منذ موسمي 2008-2009 و2009-2010.

وتزامن هذا التراجع مع انضمام النجم الفرنسي كيليان مبابي، في مفارقة لافتة بالنظر إلى التوقعات الكبيرة التي صاحبت قدومه.

ومن بين النقاط التي أثارت استياء داخل أوساط النادي، خوض الفريق مباراة أوروبية بتشكيلة أساسية خلت من أي لاعب إسباني، في سابقة تاريخية للنادي في البطولة القارية، وهو ما لم يلقَ قبولاً لدى الإدارة، في ظل الحديث المتزايد عن هوية الفريق وتوازنه.

واختتم بيريز حديثه داخل غرفة الملابس بمطالبة اللاعبين بإنهاء الموسم «بكرامة»، في إشارة إلى المباريات المتبقية في الدوري التي تتضمن مواجهة مرتقبة أمام برشلونة على ملعب «كامب نو»، قبل إسدال الستار على الموسم بمواجهة أتلتيك بلباو.

ومع اقتراب نهاية الموسم تبدو ملامح التغيير وشيكة داخل النادي الملكي، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات حاسمة تُعيد الفريق إلى مسار المنافسة على الألقاب، بما يتماشى مع تاريخه وتطلعات جماهيره.