قبل أولمبياد باريس 2024: أين المدربات؟

بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)
بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)
TT

قبل أولمبياد باريس 2024: أين المدربات؟

بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)
بطلة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ تعتمد على مدربة سيدة (أ.ب)

يعد «أولمبياد باريس 2024» هو الأول الذي يشهد تساوي عدد المشارِكين من الجنسين، لكن الأمر يبدو مختلفاً خارج ساحات المنافسة، إذ يرجح أن تكون هناك مدربة واحدة بين كل 10 مدربين.

ومن بين المرشحين للفوز بميداليات ذهبية تحت قيادة مدربات، العدّاءة الأميركية غابي توماس، ولاعب الغطس البريطاني توم دالي، والسباح البريطاني آدم بيتي، ومتسابقة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ، التي سجّلت رقماً قياسياً عالمياً جديداً هذا الشهر.

لكن بينما تتغير المواقف، يظل التدريب على مستوى النخبة مقتصراً على الذكور بشكل كبير.

وقالت الفرنسية ماريون كينييه، بطلة العالم السابقة في الدراجات، والمدربة الحالية، التي شاركت في حمل الشعلة الأولمبية في جولتها عبر فرنسا إلى باريس، حيث يقام افتتاح الأولمبياد في 26 يوليو (تموز) الحالي، «إن العائق الرئيسي هو هيمنة الذكور».

وحظيت وجهة نظر كينييه بتأييد لدى مدربات في رياضات أخرى، إذ قالت مدربات إن على النساء أن يعملن بجهد مضاعف حتى يتم سماعهن، وغالباً ما يشعرن «بالتجاهل والتقليل من قيمتهن».

وقالت هانريات ميرو، وهي مدربة ثلاثي نرويجية، إن التنمر والتمييز من قبل المدربين الذكور تجاه كل من المدربات واللاعبات، منتشر، لكن عديداً من النساء يترددن في التحدث خوفاً من فقدان وظائفهن.

وأضافت أن الثقافة كانت سيئة للغاية في منتخبها الوطني لدرجة أنها استقالت للتركيز على التدريب الخاص.

وقالت ميرو لـ«رويترز»: «أمامنا طريق طويلة لنقطعها. هذا ليس أمراً تنفرد به النرويج. فقد أخبرتني مدربات من دول أخرى بالشيء نفسه».

وقالت مدربات أخريات إنهن لم يواجهن كراهية صريحة للنساء، لكن ساعات الغياب الطويلة عن المنزل من أجل معسكرات التدريب والمنافسات جعلت من الصعب على النساء التوفيق بين مسيرة احترافية على أعلى مستوى، وبين المسؤوليات العائلية.

وفي «أولمبياد طوكيو»، الذي أُقيم عام 2021 بدلاً من 2020؛ بسبب جائحة «كوفيد - 19»، شكّلت النساء 13 في المائة فقط من المدربين المعتمدين، مقابل 11 في المائة في «أولمبياد ريو 2016».

وفي «أولمبياد بكين 2022» الشتوي، شكّلت النساء نسبة 10 في المائة فقط من المدربين.

وقالت فيكي هيوتون، مؤسسة «فيميل كوتشينغ نيتوورك»، وهي منصة عالمية لتواصل المدربات، إن المشكلة الأساسية في نظام الرياضة؛ لأن الرياضة «ابتكرها الرجال من أجل الرجال».

وكان بيير دي كوبرتان، مؤسس الأولمبياد، قد حظر مشاركة النساء في النسخة الأولى في عام 1896، وذكر لاحقاً أن الألعاب الأولمبية جاءت من أجل «تمجيد الألعاب الرياضية الذكورية» وإن «تصفيق الإناث يعد مكافأة».

رغم أن النساء شاركن في عدد قليل من المنافسات في أولمبياد 1900، استغرق الأمر 112 عاماً أخرى حتى تمكّنت النساء من المشاركة في الرياضات كلها. لكن لا تزال المناصب العليا في الهيئات الرياضية الدولية والوطنية تخضع لهيمنة الذكور.

وقالت هيوتون: «ديناميكيات القوة في الرياضة لم تتغير أبداً. وهذا هو السبب في أننا لا نرى سوى عدد قليل للغاية من النساء في مناصب مهمة».

قال عديد من المدربين إن التغيير يجب أن يبدأ من القمة مع اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية والوطنية.

وقالت نيكول هوفرتز، نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، وهي واحدة من 4 نساء فقط شغلن هذا المنصب على الإطلاق، إن توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية كان «جاداً للغاية» بشأن تعيين مزيد من النساء في وظائف بارزة.

وشددت على أهمية تذليل العقبات أمام تولي المرأة المناصب القيادية.

وقالت هوفرتز: «إن اللجنة الأولمبية الدولية تعمل مع الهيئات الرياضية لإتاحة مزيد من الفرص أمام النساء للعمل في مجال التدريب». وتعد المصارعة والتزلج والجودو والتايكوندو من الرياضات الرائدة في هذا الصدد.

وفي عام 2019، بدأت اللجنة الأولمبية الدولية برنامجاً تدريبياً يهدف إلى إعداد النساء للتدريب على أعلى المستويات.

وقامت حتى الآن بتدريب 123 مدربة في 22 رياضة و60 دولة. منهن 6 على الأقل يتجهن إلى «ألعاب باريس».

قالت ميرو، مدربة الثلاثي، إن المدربات قدمن قدوة مهمة للفتيات والشابات.

وقالت إن عديداً من الرياضيات يرغبن في العمل مع مدربات، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنهن يفهمن كيف تعمل أجساد النساء.

ويمكن أن يؤثر الحيض في الأداء، مما يتطلب تكييف التغذية والتدريب، وبعض الإصابات الرياضية تؤثر في النساء بشكل مختلف عن الرجال.

وقالت ميرو إن الرياضيات قد يفضلن أيضاً التحدث إلى مدربة حول مشكلات الجسم واضطرابات الأكل التي تؤثر في بعض الألعاب الرياضية.

واقترح عديد من المدربين أن وجود مزيد من المدربات قد يقلل من خطر الاعتداء الجنسي والتحرش.

وأفاد عدد متزايد من الرياضيات، بمَن في ذلك السبّاحات ولاعبات الجمباز والتنس، بأنهن تعرضن للمضايقات أو التحرش أو الاغتصاب من قبل المدربين. وتشمل الرياضات التي عانت من الفضائح أخيراً كرة السلة للسيدات في مالي، والتزلج على الجليد في الولايات المتحدة.

تعكس بعض العقبات التي تواجهها المدربات صوراً نمطية متعلقة بالنوع.

وكانت واحدة من الشكاوى العامة أن الجميع، بداية من أمن الملاعب وحتى مدربين آخرين، افترضوا أنهن يقمن بأدوار تنطوي على الرعاية.

وكان هذا التحيز جلياً في «أولمبياد ريو 2016» عندما منع أفراد الأمن المدربة المخضرمة أنس بوتا من دخول المضمار لمعانقة عدّاء جنوب أفريقيا ويد فان نيكيرك بعدما حطّم الرقم القياسي لسباق 400 متر ليفوز بالذهبية.

ووصفت المدربات وقائع قَوّض فيها مدربون سلطتهن أو رُفضت فيها أفكارهن في اجتماعات، في حين أنها تقابَل بالترحاب عندما يقترحها رجال.

وقالت نيكولا روبنسون مدربة الخماسي الحديث، إنها تستخدم اسماً لا ينم عن الجنس في مراسلات البريد الإلكتروني.

وقالت: «هذا يسهل الأمور عليّ. لا أريد أي تصورات مسبقة».

وأضافت روبنسون، التي تقوم بالتدريس في دورة تدريبية جامعية للتدريب الرياضي، إن غياب الرموز النسائية أحد العوامل التي أدت إلى قلة وجود مدربات. وتتراوح نسبة النساء بين طلابها بين 10 و15 في المائة.

وتابعت: «رؤية شخص نجح في ذلك أمر محوري. يرى الفتية المدربين في دائرة الضوء، ويقولون في أنفسهم (نود القيام بهذه الوظيفة). لكن مَن يلهم الفتيات؟».

وتبرز من بين العقبات الأخرى صعوبة الجمع بين واجبات التدريب في مستوى النخبة والأمومة.

وقالت: «إنه تحدٍ صعب جداً. يبدأ مدربو السباحة مبكراً جداً، لكن دور الحضانة لا تفتح أبوابها في السادسة صباحاً. في ألعاب القوى، هناك معسكرات تدريبية، لكن ما مدى سهولة أن تبتعد أم لأسبوعين؟».

وأضافت: «من المفترض، من باب التسهيل على المرأة، التدريب بعد تأسيس أسرة، والسماح لها باصطحاب أطفالها الصغار إلى معسكرات التدريب والمنافسات بوجود رفيق أو صديق للمساعدة، وأن هذا المشهد لا بد من تطبيعه».

وذكرت إملي هانديسايد، التي تقوم بتطوير المدربين في منظمة «يو كيه كوتشينغ»، المعنية بتعزيز التنوع في المهنة، أن غياب دعم تطور المدربات عنصر آخر.

وكان هذا حقيقياً، خصوصاً في رياضات مثل كرة القدم، حيث هناك تفاوت كبير في التمويل والموارد بين كرة القدم للرجال والسيدات.

وقالت إن أستراليا ونيوزيلندا وكندا وبريطانيا على رأس الدول التي تحاول زيادة عدد المدربات في القمة.

لكن خبراء نبهوا إلى أن توفير برامج لتطوير المدربات ليس كافياً، وأن كثرة مثل هذه المبادرات تهدد بإعداد مدربات مؤهلات دون أن تكون هناك مهام يتولينها.

وذكرت هيوتون أن التوظيف عادة ما يحدث عبر قنوات غير رسمية والشبكات الاجتماعية، ما يمنح الرجال الأفضلية. ولم يكن هناك قدر كافٍ من الشفافية في الإعلان عن الأدوار والتنوع في لجان الاختيار.

وقالت هيوتون: «نحتاج لإصلاح النظام، لا المرأة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

رياضة عالمية أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)

جوهور دار التعظيم الماليزي... هيمنة محلية وترقب آسيوي

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري، إذ سبق له التتويج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام 2015.

فيصل المفضلي (خميس مشيط)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

موسم ريال مدريد يتداعى وشبح الخروج من دون لقب كبير يلاحقه

كشف ريال مدريد الإسباني بطل أوروبا 15 مرة قياسية في كرة القدم عن أنيابه الأربعاء، لكنه غادر ميونيخ وهو يحدّق في شبح موسم ثانٍ توالياً من دون لقب كبير.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية نهائي كأس أمير قطر سيقام في 9 مايو المقبل على استاد خليفة الدولي (الشرق الأوسط)

9 مايو موعداً لنهائي كأس أمير قطر

أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم إقامة نهائي كأس الأمير لعام 2026 يوم 9 مايو (أيار) المقبل على استاد خليفة الدولي، في ختام النسخة الرابعة والخمسين من البطولة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية نهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف (رويترز)

أولمبياد 2032: منظمون يتمسكون بموقع منافسات التجديف رغم كونه موطناً للتماسيح

قال مسؤول، اليوم (الخميس)، إن منظمي أولمبياد برزبين 2032 لا يفكرون في بدائل لنهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)
أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)
أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مشيراً إلى ضرورة أن يلتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستحقاقات حصوله على جائزة الاتحاد الدولي (فيفا) للسلام.

وقال ريتيغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» خلال فعالية أقيمت في هامبورغ مساء الأربعاء: «نأمل جميعاً أن ينتهي هذا الكابوس قريباً».

كما أعرب عن دهشته إزاء التطورات الجيوسياسية المتسارعة بقوله: «إنه لأمر مذهل حقاً ما يحدث يوماً بعد يوم على الجبهة الجيوسياسية. لم يعد بإمكاني حتى فهم الكثير من الأشياء بسبب سرعة تطورها ومدى لا عقلانيتها. علي أن أعترف بذلك».

وتواجه إدارة ترمب انتقادات واسعة في عدة ملفات بدءاً من الإجراءات الصارمة ضد المهاجرين وصولاً إلى الحرب مع إيران وهي الحرب التي أثارت مخاوف جدية بشأن احتمال انسحاب المنتخب الإيراني من المونديال.

ورغم تراجع حدة هذه المخاوف قليلاً بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار فإن القرار النهائي لا يزال بانتظار كلمة المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران.

ويخوض منتخب إيران مبارياته أمام نيوزيلندا وبلجيكا ومصر في كأس العالم، بالأراضي الأميركية، في الوقت الذي أكد فيه ترمب أنه لا يعتبر مشاركة إيران أمراً «مناسباً» وذلك «من أجل سلامتهم وحياتهم».

واستذكر ريتيغ، في حالة من الدهشة، كواليس قرعة المجموعات التي أقيمت في واشنطن في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي والتي شهدت تسلم ترمب جائزة السلام من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، حيث قال: «إذا رأيت ذلك بشكل صحيح فقد تم منح ترمب جائزة السلام أيضاً. يجب أن يكون ذلك حافزاً لإنصاف هذه الجائزة».

وفيما يخص المنتخب الألماني، أكد ريتيغ أنه لن يتم فرض أي أوامر لتكميم أفواه اللاعبين لكنه شدد على ضرورة تعلم الدروس من تجربة مونديال قطر 2022، موضحاً: «كلما اقتربنا من البطولة قل السماح لأنفسنا بالتشتت عن تركيزنا الخاص. كان هذا هو الخطأ الذي ارتكبناه في قطر. لقد سمحنا لقضايا أخرى باستنزاف قوتنا وطاقتنا».

ويلعب المنتخب الألماني في دور المجموعات لكأس العالم، إلى جانب كل من الإكوادور وكوت ديفوار وكوراساو.


جوهور دار التعظيم الماليزي... هيمنة محلية وترقب آسيوي

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)
يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)
TT

جوهور دار التعظيم الماليزي... هيمنة محلية وترقب آسيوي

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)
يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري، إذ سبق له التتويج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام 2015، إلى جانب فرض هيمنته على البطولات المحلية في ماليزيا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يمنحه ثقة كبيرة قبل مواجهة أحد أبرز أندية القارة.

كان الفريق الماليزي قد نجح في حجز مقعده ضمن مرحلة المجموعات من البطولة، بعدما أنهى منافسات الدور الأول في المركز السادس على مستوى منطقة الشرق برصيد 11 نقطة، جمعها من 3 انتصارات وتعادلين مقابل 3 هزائم، مسجلاً 8 أهداف ومستقبلاً 7.

وواصل جوهور مشواره بنجاح في الأدوار الإقصائية، حيث تجاوز عقبة سانفريس هيروشيما في دور الـ16، بعد تفوقه بمجموع المباراتين (3-2)، مستفيداً من فوزه ذهاباً بنتيجة 3-1، رغم خسارته في لقاء الإياب بهدف دون رد.

ويعتمد الفريق الماليزي على منظومة جماعية متماسكة يقودها المدرب الإسباني فرانشيسكو مونيز، إلى جانب عناصر هجومية مميزة، يتقدمهم البرازيلي بيرجسون هداف الفريق، إلى جانب الماليزي روميل كورتيس.

وتحمل المواجهة غداً أمام الأهلي السعودي حامل اللقب طابعاً تنافسياً عالياً في ظل نظام خروج المغلوب، مما يرفع من أهمية التفاصيل الصغيرة، ويجعل من التركيز والانضباط التكتيكي عنصرين حاسمين في تحديد هوية المتأهل إلى الدور نصف النهائي.


موسم ريال مدريد يتداعى وشبح الخروج من دون لقب كبير يلاحقه

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)
TT

موسم ريال مدريد يتداعى وشبح الخروج من دون لقب كبير يلاحقه

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)

كشف ريال مدريد الإسباني، بطل أوروبا 15 مرة قياسية في كرة القدم، عن أنيابه الأربعاء، لكنه غادر ميونيخ وهو يحدّق في شبح موسم ثانٍ توالياً من دون لقب كبير.

ويبتعد فريق العاصمة بتسع نقاط عن برشلونة متصدر الدوري، ويبدو «لوس بلانكوس» متجهاً لإنهاء موسم مضطرب خالي الوفاض، عقب الخروج الأوروبي الدراماتيكي من ربع النهائي على يد بايرن ميونيخ الأربعاء. ويُعد فريق البلجيكي فنسان كومباني، وفق كثيرين، الأقوى في المسابقة هذا الموسم، وقد حاول ريال مدريد بقوة إقصاء الفريق البافاري في مباراة مثيرة على ملعب «أليانز أرينا»، لكنه استسلم في الدقائق الأخيرة. وتقدم فريق ألفارو أربيلوا ثلاث مرات في الشوط الأول، وكان يملك كل الحظوظ للتأهل حتى طرد الفرنسي إدواردو كامافينغا في الدقيقة 86. لكن ثنائية متأخرة لبايرن أنزلت بمدريد هزيمة 4 - 3 في المباراة، وهي ليلة قال عنها أربيلوا إن لاعبيه قدموا «أرواحهم وحياتهم»، لتتأكد الخسارة 6 - 4 في مجموع المباراتين.

غير أن العرض المشرّف قد لا يكون كافياً لإنقاذ المدرب، فيما يستعد الفريق الملكي لفترة مؤلمة وربما لتغييرات في الأسابيع والأشهر المقبلة. بالنسبة إلى رئيس النادي فلورنتينو بيريس، الفشل في العاصمة الإسبانية نادراً ما يُغتفر من دون أن يدفع أحد الثمن. وقد تكون هذه المرة الأولى التي يمر فيها ريال مدريد بموسمين متتاليين من دون ألقاب كبرى منذ موسمي 2008 - 2009 و2009 - 2010. وكتبت صحيفة «آس» الإسبانية بعد ليلة صاخبة في ميونيخ «خروج مشرّف لا يقدّم عزاء ولا يمنع ثورة جديدة». وربما تبقى المشكلة الأكبر لريال مدريد هي ذاتها التي عجز الإيطالي كارلو أنشيلوتي عن حلها الموسم الماضي، ولم ينجح شابي ألونسو في معالجتها خلال فترته القصيرة: كيف يمكن إشراك الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام في تشكيلة واحدة من دون فقدان التوازن؟

ويمكن لأربيلوا أن يجادل بأن إياب بايرن أظهر أن ذلك ممكن، مع تألق الدولي الإنجليزي، وتسجيل مبابي، وارتطام تسديدة لفينيسيوس بالقائم وتمريره كرة حاسمة. إلا أن الطاقة والجهد اللذين بذلتهما الأسماء الكبيرة في هذه المباراة فاقا بكثير ما ظهر في العروض الاعتيادية هذا الموسم، ومن غير المرجح تكرارهما في مناسبات أقل شأناً، ناهيك بأن الفريق استقبل أربعة أهداف. وكان النجم الفرنسي مبابي قد أحرز كأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال بعد فترة وجيزة من قدومه من باريس سان جرمان عام 2024. لكنه، رغم غزارة أهدافه، لم يقترب منذ ذلك الحين من إحراز لقب كبير.

وفي الموسم الماضي، اكتسح برشلونة الثلاثية المحلية، في حين خرج مدريد من ربع نهائي دوري الأبطال على يد آرسنال الإنجليزي.

أما هذا الموسم، ففي أول مباراة لأربيلوا على رأس الجهاز الفني، أطاح ألباسيتي من الدرجة الثانية بريال مدريد من مسابقة كأس الملك. عندما جرى تصعيد أربيلوا إلى تدريب الفريق الأول في يناير (كانون الثاني)، لم يعلن ريال مدريد مدة عقده.

وقال الإسباني إنه سيبقى ما دام النادي يرغب في ذلك، وكرر الموقف نفسه بعد الإقصاء في بافاريا.

وأضاف أربيلوا للصحافيين: «حاولت دائماً مساعدة النادي بأفضل طريقة ممكنة، وهكذا سيكون الأمر حتى اليوم الأخير». وتابع: «لست قلقاً إطلاقاً (بشأن مستقبلي)، وسأتفهم تماماً أي قرار يتخذه النادي. إذا كنت أتألم اليوم، فليس من أجلي، بل من أجل ريال مدريد، ولأننا هذا العام لن نفوز بلقبنا الأوروبي السادس عشر». وعانى المدرب أحياناً في تحفيز الفريق في الدوري الإسباني، إذ حقق 13 فوزاً فقط في 21 مباراة، لكن تشكيلته الجريئة والهجومية أمام بايرن كادت تؤتي ثمارها.

وأبقى أربيلوا كامافينغا وتياغو بيارتش على مقاعد البدلاء، واختار ثلاثياً وسطياً هجومياً مؤلفاً من بيلينغهام والأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وصانع الألعاب التركي أردا غولر الذي سجل هدفين. وقد يساعد غضب مدريد من قرار طرد كامافينغا وأداؤه القتالي أربيلوا، لكن ما إذا كان ذلك كافياً لإنقاذ منصبه، فذلك ما ستكشفه الأيام، علماً بأنه لا يوجد بديل واضح يمكن لبيريس اللجوء إليه. وقد يكون لأسابيع الموسم الأخيرة في الدوري الإسباني دور في هذا القرار، بما في ذلك مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة في 10 مايو (أيار)، حين قد يحسم الكاتالونيون اللقب.

كما قد يكون الطريق إلى نهاية مايو كئيباً، لكن أربيلوا قال إن فريقه «لا خيار أمامه» سوى مواصلة الكفاح والدفاع عن شعار النادي ما دام هو في موقع المسؤولية.