وقف أليسون بيكر مصفقاً على خط التماس، قبل أن يرفع قبضته مشيداً بزميله فريدي وودمان، بعد تصدٍّ لافت حرم جان فيليب ماتيتا من التسجيل. تلك اللقطة لم تكن عابرة؛ إذ أسهمت في انطلاقة هجمة مرتدة سريعة انتهت بهدف ثانٍ سجله آندي روبرتسون، خلال فوز ليفربول (3-1) على كريستال بالاس، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».
وعقب صافرة النهاية، توجه الحارس البرازيلي مباشرة نحو وودمان واحتضنه، في مشهد عكس دوره القيادي داخل الفريق؛ إذ كان مصدر دعم مستمر للحارس الثالث طوال الموسم، وحرص على توجيهه قبل مشاركته الأولى في الدوري.
ومن المنتظر أن يعود أليسون إلى التشكيلة الأساسية تحت قيادة المدرب أرني سلوت في مواجهة مانشستر يونايتد المقبلة، بعد غياب دام ستة أسابيع بسبب إصابة عضلية.
وتعكس مكانة أليسون بين أساطير حراسة مرمى ليفربول اقترابه من معادلة أحد أبرز الأرقام التاريخية للنادي؛ إذ تفصله مباراة بشباك نظيفة واحدة عن تجاوز رصيد إليشا سكوت. ولا يتفوق عليه في هذا الجانب سوى أسماء بارزة مثل راي كليمنس وبروس غروبلار وبيبي رينا، مما يعزز مكانته بوصفه إحدى أبرز الصفقات المؤثرة في تاريخ النادي الحديث، إلى جانب القائد فيرجيل فان دايك.
وكان ليفربول قد فعّل خيار تمديد عقد أليسون لموسم إضافي حتى صيف 2027، ما بدا كأنه يضع حداً لأي تكهنات بشأن مستقبله. في المقابل، تم التعاقد مع الحارس الجورجي جيورجي مامارداشفيلي ليكون خيار المستقبل، إلا أن موسمه الأول شهد تبايناً في الأداء، خاصة في جانب التمرير مقارنة بقدراته في التصدي.
ويبدو استمرار أليسون لموسم إضافي، مع منح مامارداشفيلي مزيداً من الوقت للتطور، خياراً منطقياً، خصوصاً أن الحارس البرازيلي، رغم بلوغه 33 عاماً، لا يزال يقدم مستويات عالية.
ورغم ذلك، لا تزال بعض الشكوك تحيط بمستقبله، بعد تقارير ربطته بالانتقال إلى يوفنتوس. غير أن مصادر مقربة منه نفت وجود اتفاق مبدئي، في حين اكتفى سلوت بتأكيد أن النادي يتخذ قراراته بما يخدم مصلحته العامة، دون حسم مسألة بقائه.
وتتداخل عدة عوامل في تحديد مستقبل أليسون، منها العروض المحتملة، وقيمته السوقية، ورغبة اللاعب نفسه في خوض تجربة جديدة. ومع ذلك، يبقى من الصعب تخيل انتقاله بسهولة، في ظل تكلفته المرتفعة وراتبه الكبير.
وسبق للحارس البرازيلي أن رفض عروضاً مغرية في السنوات الأخيرة، مفضلاً الاستمرار مع ليفربول، وهو ما يعكس ارتباطه بالنادي وحرصه على مغادرة تليق بمسيرته عند اتخاذ القرار.
لكن في المقابل، تثير سجلات إصاباته بعض القلق، إذ ارتفعت معدلات غيابه في المواسم الأخيرة، مع تكرار إصابات العضلة الخلفية، وهو ما تعمل الأجهزة الطبية على تفسيره.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال قيمته الفنية والقيادية حاضرة بقوة، إذ يحظى باحترام كبير داخل غرفة الملابس، ويُعد أحد الأصوات المؤثرة بين اللاعبين.
ومع اقتراب رحيل محمد صلاح وروبرتسون، يخسر الفريق اثنين من أبرز عناصر الخبرة، في وقت تحيط فيه الشكوك بمستقبل عدد من اللاعبين الآخرين، مثل كورتيس جونز وجو غوميز، إلى جانب استمرار المفاوضات مع إبراهيما كوناتي.
وقبل عامين، كان المدرب السابق يورغن كلوب قد ترك فريقاً يتمتع بثقافة تنافسية قوية وقيادة جماعية واضحة، ضمت فان دايك وروبرتسون وأليسون وصلاح وترينت ألكسندر أرنولد. ومع اقتراب الصيف الحالي، قد يتبقى من تلك المجموعة فان دايك وأليسون فقط.
وأشار فان دايك مؤخراً إلى ضرورة بروز قيادات جديدة، في ظل مرحلة انتقالية يمر بها الفريق، مع ترشيحات بروز أسماء شابة مثل دومينيك سوبوسلاي.
وفي ظل توجه النادي نحو تقليص متوسط أعمار التشكيلة والاستثمار في المواهب الشابة، تبدو الحاجة ملحة إلى تحقيق توازن بين التجديد والحفاظ على عناصر الخبرة.
ومع رحيل مرتقب لعدد من القادة، فإن التخلي عن أليسون في الوقت الحالي قد يمثّل مخاطرة إضافية، في مرحلة تتطلّب الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.