جاذبية ميسي حولت ميامي إلى وطن جديد للمشجعين

ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)
ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)
TT

جاذبية ميسي حولت ميامي إلى وطن جديد للمشجعين

ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)
ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)

«باتاغونيا ناهوين» هو مخبز ومطعم أرجنتيني صغير في هوليوود بولاية فلوريدا. يُعلِّق علم الأرجنتين بجانب علم الولايات المتحدة على الباب. ولكن إذا لم تكن تعلم بوجوده، فمن المحتمل أن تمر من أمامه مباشرة، دون أن تلتفت.

يعج المطعم الصغير كل صباح وطوال اليوم بالزبائن. لا توجد سوى 3 طاولات فقط، ما يعني أن كثيراً من الناس يقفون لتناول القهوة والمعجنات. سيتناولون «إمبانادا»، اللحم البقري الطازج، واقفين، قبل أن يكملوا يومهم.

وفي يوم السبت، كان «باتاغونيا ناهوين» يعج بالعائلات والأفراد الذين يرتدون ألوان الأرجنتين. كان بعضهم من السكان المحليين؛ لكن البعض الآخر سافر لمشاهدة ليونيل ميسي من أنحاء العالم. ومع ذلك، لم يلعب ميسي في فوز الأرجنتين على بيرو 2-0 على ملعب «هارد روك ستاديوم» في ميامي.

تم إراحة قائد المنتخب البالغ من العمر 37 عاماً، بعد شعوره بما وصفه بـ«عدم الراحة» في العضلة المقربة اليمنى. أبلت الأرجنتين بلاءً حسناً من دون اللاعب الفائز بالكرة الذهبية 8 مرات؛ حيث فازت بأريحية في المجموعة الأولى، وتأهلت إلى ربع نهائي «كوبا أميركا» دون أن تتلقى شباكها أي هدف في 3 مباريات.

قال تشي جيا (32 عاماً) الذي سافر مع صديقه وابنه من مدينة شنيانغ الصينية: «بالطبع، جئت لرؤية ميسي». وبينما كان يتفحص المقهى، بدا جيا مفتوناً بمجموعة مختارة من نبيذ «مالبيك» وتشكيلة كبيرة من الوجبات الخفيفة والحلوى الأرجنتينية. ابتسم وهو يقرأ قائمة الطعام التي تضمنت شريحة لحم التنورة، أو الدجاج بالبقسماط مع البطاطس، وشطيرة النقانق الأرجنتينية الكلاسيكية (تشوريبان). لا شيء يمكن أن يفسد رحلة جيا إلى ميامي، ولا حتى غياب ميسي، حيث قال: «لست مستاءً. أتمنى أن يكون بصحة جيدة... أعلم أنه يعاني من إصابة. أتمنى أن يرتاح ويتحسن في المباراة القادمة حتى لا أشعر بخيبة أمل. أنا مشجع كبير للأرجنتين وميسي منذ 15 عاماً. أنا من أشد المعجبين بميسي».

بعد فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022، سافر جيا إلى بوينس آيرس، ليستمر حبه لميسي. يزين ساقه اليمنى وشم كبير للاعب وهو يحمل كأس العالم. تاريخ المباراة النهائية، 18 ديسمبر (كانون الأول) 2022، محفور فوق كاحله. أما عبارة «ميسي إنفينيتي» فهي موشومة على ذراعه اليسرى، فوق رسم معقد لكأس «كوبا أميركا» وكأس العالم.

هناك أيضاً ميسي في وضعية الاحتفال بأهدافه المعتادة، إلى جانب شارة الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، والنجوم الثلاثة التي تشير إلى كل فوز بكأس العالم، في أعوام 1978 و1986 و2022.

قال جيا: «ذهبت إلى الأرجنتين وصنعوا لي هذين الوشمين».

من الواضح أن جاذبية ميسي عالمية؛ لكن رؤيته بشحمه ولحمه مهمة لديهم. لم يكن الجميع سعداء برؤية الأرجنتين تلعب من دون بطلهم الموهوب.

«ليست لدي كلمات»، قالتها امرأة ترتدي قميص الأرجنتين، وهي تهرول مسرعة إلى داخل الملعب، عندما سُئلت عما إذا كانت مستاءة من إراحة ميسي في المباراة.

«الأمر أصعب بالنسبة لنا نحن الأرجنتينيين»، هكذا صرخ رجل يرتدي علم الأرجنتين ملفوفاً على كتفيه، كان قد سمع السؤال.

ميامي هي الموطن الثاني للمنتخب الأرجنتيني. حضر أكثر من 64 ألف شخص المباراة ضد بيرو، وبدا أن كل واحد منهم تقريباً كان يرتدي قميص منتخب الأرجنتين برقم ميسي. كما شوهدت بقع من اللونين الأسود والوردي، لوني نادي إنتر ميامي الذي يلعب في دوري كرة القدم الأميركية. يعد ميسي جنوب فلوريدا موطنه الأصلي، بوصفه قائداً لفريق الدوري الأميركي.

وقال ماتياس (43 عاماً) إنه غير منزعج من عدم ظهور ميسي: «نحن من ميامي، لذا شاهدناه يلعب؛ لكن نعم، أنت تريد أن يلعب ميسي في كل مرة... كثير من الأشخاص الذين أعرفهم باعوا تذاكرهم. ماذا يمكنك أن تفعل؟ إنه مصاب. ستظل مباراة رائعة. أنا متحمس لرؤية أليخاندرو غارناتشو».

مع مشاهدة ميسي على مقاعد البدلاء، وصفت الصحافة الأرجنتينية مباراة السبت بأنها فرصة لرؤية بعض اللاعبين الشباب الواعدين في المنتخب، مثل غارناتشو لاعب مانشستر يونايتد، وفالنتين كاربوني لاعب إنتر ميلان. كلاهما مهاجمان يبلغان من العمر 19 عاماً، ويُعدَّان مستقبل المنتخب الوطني. حتى من دون وجود ميسي في التشكيلة الأساسية للمنتخب، كانت الأجواء في ملعب «هارد روك ستاديوم» نابضة بالحياة.

طفل يحمل لافتة عليها صور ميسي وبعض العبارات (أ.ف.ب)

أمضى مشجعو الأرجنتين ساعات خارج الملعب يرقصون على أنغام موسيقى «الكومبيا» الأرجنتينية، ويطهون شرائح اللحم على الشوايات المحمولة. وكان الخمر الإيطالي الشهير «فيرنيت» يتدفق في موقف السيارات. وانتشر مُقلِّد لميسي بين الجماهير الغارقة في الشمس على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال مازحاً إنه يأمل أن يلعب مدة 15 دقيقة على الأقل، قبل أن يصرخ بعبارة ميسي الشهيرة التي قالها في ربع نهائي كأس العالم 2022، بعد الفوز على هولندا: «Anda pa' alla bobo».

ردد أغوستين بازوس (31 عاماً) من بانفيلد، بالأرجنتين، ما كان يشعر به كثير من المشجعين الذين يحملون جوازات سفر أرجنتينية في ذلك اليوم.

قال بازوس: «لن يلعب لاعبنا رقم 10، ولكن منتخبنا الوطني سيلعب». وأضاف: «على الرغم من أننا ندعم ميسي دائماً، ونريده أن يلعب، فإنه من المهم جداً بالنسبة لنا أن ندعم المنتخب الوطني أينما ذهب».

ذكر بازوس أيضاً غارناتشو بوصفه لاعباً متحمس لمشاهدته: «إنه جزء من الموجة الجديدة من اللاعبين الذين سينعشون أبطال العالم»، قبل أن يعلن دعمه الثابت للمدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني. وأوضح بازوس وهو يحتسي كوباً من «الفيرنيت» و«الكوكاكولا» في يده، ما يتوقع رؤيته أمام بيرو.

قال بازوس: «عندما تشاهد الأرجنتين تلعب من دون ميسي، فأنت تريد أن ترى كيف سيعمل الفريق من دونه... إنه يبلغ من العمر 37 عاماً، وللأسف سينتهي وقته مع المنتخب الوطني. الليلة هي فرصة لرؤية مستقبلنا، ولكن دون الاعتماد على ميسي».

في غياب ميسي، استمتع بازوس بمشاهدة لوتارو مارتينيز وهو يقدم درساً رائعاً في الإنهاء المتقن للكرات. سجل مهاجم الإنتر هدفي الأرجنتين، وهو الآن هداف «كوبا أميركا». سجل مارتينيز (26 عاماً) 4 أهداف في 3 مباريات منذ بداية البطولة.

استحوذ اللاعب الملقب بـ«التورو» على مدافعي بيرو طوال الليلة؛ لكن هدفي مارتينيز كانا من لعبتين بارعتين. كانت تمريراته الماهرة من فوق حارس مرمى بيرو بيدرو جاليزي مؤشراً على لاعب وسط مهاجم في أفضل حالاته. سجل مارتينيز 4 من أهداف الأرجنتين الخمسة.

من الواضح أن جاذبية ميسي عالمية (أ.ف.ب)

قبل البطولة، كان مارتينيز قد عانى من فترة مقلقة لم يسجل فيها مع الأرجنتين، استمرت من سبتمبر (أيلول) 2022 إلى مارس (آذار) من هذا العام. بعد أن افتتح التسجيل بعد دقيقتين من بداية الشوط الثاني، هرول إلى دكة بدلاء الأرجنتين، وعانق ميسي، الرجل الذي ساعدت رؤيته أمام كندا في أول مباراة في دور المجموعات على إنهاء فترة الركود.

وقال مارتينيز بعد المباراة: «لدي شعور رائع، وأنا فخور بشكل خاص بفوز الأرجنتين». لم يكن من السهل على الأرجنتين التسجيل في «كوبا أميركا» هذه. واعترف مارتينيز نفسه بأنه كان من الصعب هز شباك كندا وتشيلي وبيرو. اختار المنافسون الثلاثة خطاً دفاعياً مكوناً من 5 مدافعين.

وقال مارتينيز: «كنا نعلم أن كل مباراة ستكون على هذا النحو، وأننا يجب أن نجد شيئاً ما في أنفسنا».

وأضاف: «الأمر يتعلق باللحظات... عندما لا تريد الكرة أن تدخل المرمى، يصبح الأمر صعباً. وعندما تفعل تحدث هذه اللحظات. هذه هي اللحظات التي نستمتع بها أكثر من غيرها، ولكن عندما لا أسجل أكون مسترخياً أيضاً. أقتل نفسي في كل حصة تدريبية لأكون جزءاً من التشكيلة الأساسية. أنا سعيد حقاً».

في نهاية الأمسية داخل المنطقة المختلطة بالملعب؛ حيث يمر كل لاعب من جحافل الصحافيين المتحمسين الذين يأملون في الحصول على تصريح رئيسي، مرّ ميسي بهدوء مبتسماً، دون أن يتفوه بكلمة. لم يكن هناك أي مؤشر على أنه لن يكون لائقاً للعب في مباراة الأرجنتين في ربع النهائي في 4 يوليو (تموز) المقبل. غاب ميسي عن العودة إلى وطنه هذه المرة. وهو لا يخطط للغياب عن المناسبة التالية في 14 يوليو، عندما يعود نهائي «كوبا أميركا» إلى ميامي.


مقالات ذات صلة

غاربر يرد على تحذيرات مصرية لصلاح: اشتركوا في الدوري الأميركي لتشاهدوا مبارياته

رياضة عالمية غاربر أقر بوجود فجوة في الصورة الذهنية حول الدوري الأميركي (أ.ب)

غاربر يرد على تحذيرات مصرية لصلاح: اشتركوا في الدوري الأميركي لتشاهدوا مبارياته

أشعلت تصريحات مسؤول في المنتخب مصر جدلاً واسعاً حول مستقبل محمد صلاح، بعدما حذّره من الانتقال إلى الدوري الأميركي، لافتاً إلى أنه «بعيد عن دائرة الأضواء».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية نجم المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي (إ.ب.أ)

«وديّات المونديال»: ميسي أساسياً أمام زامبيا

أكّد المدرب ليونيل سكالوني أن نجم المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي سيكون ضمن التشكيلة الأساسية التي ستواجه زامبيا، الثلاثاء، في مباراة ودية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية محمد صلاح (أ.ف.ب)

إبراهيم حسن: أنصح صلاح اللحاق برونالدو في الدوري السعودي

قال إبراهيم حسن مدير منتخب مصر إنه لا يفضل أن ينتقل الهداف محمد صلاح إلى الدوري الأميركي حتى لا يخفت بريقه مثل ليونيل ميسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)

لابورتا يدافع عن قراره بعدم التعاقد مع ميسي

زعم خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم، أن قراره بالتخلي عن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قبل 5 سنوات قد أثبت صحته.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي (د.ب.أ)

جو كول: ميسي الأفضل في التاريخ

قال النجم الإنجليزي الدولي السابق جو كول، نجم تشيلسي وليفربول سابقاً، إن الأرجنتيني ليونيل ميسي هو اللاعب الأعظم على مر العصور، من وجهة نظره.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا
TT

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا، رغم الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أن التقييمات النهائية ستُحسم داخل أروقة الاتحاد وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت».

وقال غرافينا، خلال المؤتمر الصحافي في زينيتسا: «طلبت منه أن يبقى، هو مدرب كبير. ما حدث في غرفة الملابس يعكس إنسانية كبيرة، وهناك انسجام واضح بينه وبين اللاعبين. الفريق كان بطولياً وقدّم كل ما لديه، والجوانب الفنية يجب الحفاظ عليها».

وعن مستقبله الشخصي، أوضح: «هناك مجلس اتحادي هو الجهة المختصة بهذه القرارات. لقد دعوت لاجتماع الأسبوع المقبل، وسنُجري تقييماتنا داخلياً. أتفهم المطالبات بالاستقالة، لكن القرار سيُتخذ هناك».

وأضاف في حديثه عن المباراة: «بعض القرارات التحكيمية كانت تستحق مراجعة أعمق، لكن علينا التفكير بهدوء وإعادة البناء دون الانجراف خلف خيبة الأمل».

وشدد غرافينا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمباراة، بل بالمنظومة ككل، قائلاً: «الاتحاد لا يختار اللاعبين، بل يعتمد على ما يقدمه الدوري. نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة، تشمل القوانين والأنظمة التي تحدّ من قدرتنا على اتخاذ قرارات معينة».

كما أشار إلى أن «المسؤولية تقع عليّ»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة حماية اللاعبين، قائلاً: «ما حدث لا يجب أن يقلل من جهودهم، فهم يستحقون الاحترام».

وفي ردّه على سؤال حول نجاح إيطاليا في رياضات أخرى مقابل إخفاق كرة القدم، قال: «كرة القدم رياضة احترافية، بينما الرياضات الأخرى أقرب للهواية أو تعتمد على دعم الدولة»، في تصريح أثار جدلاً واسعاً.

من جانبه، أكد رئيس بعثة المنتخب جيانلويجي بوفون ضرورة التهدئة، قائلاً: «علينا التفكير بعقلانية. الهدف كان التأهل ولم ننجح، لكن ليس كل شيء سيئاً. سنستمر حتى نهاية الموسم، وبعدها لكل حادث حديث».

تصريحات غرافينا وبوفون تعكس حالة صدمة داخل الكرة الإيطالية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى توجه نحو التهدئة... قبل اتخاذ قرارات قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.


الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد، في مواجهة الملحق القاري التي أقيمت في ملعب استاديو غوادالاخارا بالمكسيك.

وجاء هدف الحسم في الدقيقة 100 عبر أكسل توانزيبي، الذي تابع كرة من ركلة ركنية داخل الشباك، قبل أن ينتظر اللاعبون لأكثر من دقيقة بسبب مراجعة تقنية الفيديو لاحتمال وجود لمسة يد، ليتم في النهاية احتساب الهدف وسط فرحة عارمة.

وفرض المنتخب الكونغولي سيطرته على مجريات المباراة، في لقاء سريع الإيقاع، لكنه افتقر لعدد كبير من الفرص الواضحة، قبل أن يحسمه في الأشواط الإضافية.

ويُعد هذا التأهل تاريخياً للكونغو الديمقراطية، التي تعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد مشاركتها الأولى عام 1974 تحت اسم زائير، لتُنهي انتظاراً دام 52 عاماً.


«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
TT

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن البطولة تبتعد بشكل كبير عن كونها «آمنة وحرة ومتكاملة» كما وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الأصل.

ومع بقاء ما يزيد على عشرة أسابيع على انطلاق البطولة المقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل في المكسيك، قالت منظمة العفو إن الولايات المتحدة، التي ستستضيف ثلاثة أرباع المباريات، تشهد «حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان» بسبب حملات الترحيل الجماعي، والتشدد في قوانين الهجرة، والقيود المفروضة على الاحتجاجات.

وقال ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، لرويترز «هناك مخاطر كبيرة تحيط بهذه البطولة».

وأضاف «هذا لا يبدو كما لو أنه..كأس العالم الآمن والحر والمتساوي والشامل الذي وُعدنا به قبل ثماني سنوات عندما حصلت الولايات المتحدة على حق الاستضافة، بل قد يكون مختلفا تماما عما كان عليه الوضع قبل 18 شهرا فقط».

وتابع «نعيش في فترة مقلقة للغاية في الولايات المتحدة، وهو ما سيكون له تأثير على المشجعين الذين يرغبون في المشاركة في احتفالات كأس العالم».

وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة بشكل مشترك. وتم طلب تعليق من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

و قالت منظمة العفو الدولية إن أكثر من 500 ألف شخص تم ترحيلهم من الولايات المتحدة العام الماضي، وهو عدد يعادل أكثر من ستة أمثال سعة ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي سيستضيف المباراة النهائية.

وأوضحت المنظمة أن عمليات الاعتقال الجماعية والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وغيرها من الجهات، أدت إلى تمزيق المجتمعات المحلية، وقد تمتد آثارها إلى الاحتفالات المتعلقة بكأس العالم.

ودعت منظمة العفو الدولية الفيفا إلى استخدام «نفوذها الهائل» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحصول على ضمانات علنية بعدم تنفيذ أي إجراءات متعلقة بالهجرة في محيط الملاعب، ومناطق المشجعين، ومواقع مشاهدة المباريات أو أي فعاليات متعلقة بكأس العالم.

وقال كوكبيرن «نحتاج إلى ضمانات واضحة بعدم وجود إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حول ملاعب المباريات، حتى يتمكن الناس من الحضور دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترحيل».

كما طالب بضمان السماح بالاحتجاجات المخطط لها وتسهيلها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن حظر دخول المشجعين من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران يجب أن يُرفع، مع اتخاذ تدابير حماية خاصة للمشجعين من مجتمع الميم.

في المكسيك، حيث أعلنت السلطات نشر نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم 20 ألف جندي، حذرت المنظمة من أن العسكرة المكثفة للحدث قد تؤدي إلى انتهاكات وقمع الاحتجاجات.

وقال كوكبيرن إن المكسيك لديها تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالانتشار العسكري، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب.

وأشار إلى أن السكان بدأوا بالفعل الاحتجاج على التحسين الحضري وتهجير السكان، ونقص المياه المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم.

وفي يوم افتتاح البطولة في مكسيكو سيتي، تخطط جماعات نسوية للتظاهر للمطالبة بالعدالة لأقاربهم الذين اختفوا.

وقال كوكبيرن إن منظمة العفو الدولية تريد من الفيفا، وقوات الأمن والحكومة المكسيكية ضمان السماح بذلك وتسليط الضوء على هذه القضية.

وفي كندا، أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوف من أن تؤدي الاستعدادات لكأس العالم إلى تدهور أوضاع المشردين.

وتخشى المنظمة أن تؤدي محاولات «تجميل» فانكوفر وتورونتو إلى أبعاد المشردين قسرا عن مخيماتهم، على غرار ما حدث خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010.

وأشارت المنظمة إلى الإغلاق الأخير لمركز تدفئة شتوي كان يستخدمه المشردون في تورونتو، بعد حجز الموقع لأنشطة مرتبطة بالفيفا.

قال متحدث باسم البيت الأبيض «سيحقق هذا الحدث مليارات الدولارات من الإيرادات الاقتصادية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل في بلادنا. يركز الرئيس على جعل هذه أعظم كأس عالم على الإطلاق، مع ضمان أن تكون الأكثر أمانا وحماية في التاريخ».

وقال مكتب وزير السلامة العامة إن كندا ملتزمة باستضافة كأس عالم «تعكس قيمنا المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والاندماج وسيادة القانون».

وأضاف «نأخذ هذه القضايا على محمل الجد، ونواصل العمل بنشاط مع جميع مستويات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون، والمنظمات المجتمعية لضمان أن تكون البطولة آمنة وعادلة ومرحِّبة بالجميع».

ولم يصدر رد فوري من السلطات في المكسيك.

وقالت منظمة العفو الدولية إن على المشجعين أن يكونوا على دراية بالمخاطر وبحقوقهم قبل السفر.

وختم كوكبيرن قائلا «نحن لا نقول لا تذهبوا ولا نقول لا تستمتعوا. آمل حقا أن يذهب المشجعون ويستمتعوا، لكن الأمر يتعلق بإدراك الواقع واتخاذ القرارات (اللازمة)».