التشيك انشغلت بإبطال مفعول رونالدو وسقطت بقدم كونسيساو

رونالدو طالب زملاءه مراراً بالكرات العرضية داخل منطقة الجزاء التشيكية (أ.ف.ب)
رونالدو طالب زملاءه مراراً بالكرات العرضية داخل منطقة الجزاء التشيكية (أ.ف.ب)
TT

التشيك انشغلت بإبطال مفعول رونالدو وسقطت بقدم كونسيساو

رونالدو طالب زملاءه مراراً بالكرات العرضية داخل منطقة الجزاء التشيكية (أ.ف.ب)
رونالدو طالب زملاءه مراراً بالكرات العرضية داخل منطقة الجزاء التشيكية (أ.ف.ب)

دفعت التشيك ثمن النهج الحذر الذي يهدف إلى الحد من خطورة كريستيانو رونالدو عندما سجل البديل فرانسيسكو كونسيساو الذي شارك قرب النهاية هدفاً في الوقت بدل الضائع، ليمنح البرتغال الفوز (2 - 1) في مستهل مشوار الفريقين ببطولة أوروبا لكرة القدم 2024، الثلاثاء.

وبدا أن المقامرة التشيكية، بترك الاستحواذ على الكرة والاعتماد على التكتل الدفاعي، ستؤتي ثمارها بحصد نقطة ثمينة في مباراتها الأولى بالمجموعة، لكن نصف ساعة كارثية من المدافع روبن هراناك جعلتها تغادر مدينة لايبزيغ خالية الوفاض.

وربما لم يعد رونالدو يتمتع بالسرعة وقد فطن المدافعون لحيله في المراوغة لكنه لا يزال يجيد ضربات الرأس وكان يطلب من زملائه منذ البداية إرسال التمريرات العرضية داخل منطقة الجزاء.

وكانت التشيك تعرف بالضبط ما يريد أن يفعله وبدا أن خطة لعبها بأكملها تركز على منعه من التسجيل. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في أغلب الفترات.

واعتمد المدرب إيفان هاسيك على خط دفاع مكون من خمسة لاعبين، وأحياناً ستة، على أن يتولى لاعب واحد رقابة اللاعب المستحوذ على الكرة ثم يعود مسرعاً لموقعه لسد الثغرة التي عادة ما يستغلها رونالدو.

وأصر مهاجم النصر (39 عاماً) على طلب التمريرات العرضية والبينية لكن الهجمات البرتغالية المتتالية لم تتحل بالفاعلية لصلابة دفاع التشيك.

وعلى الرغم من عدم تهديد مرمى البرتغال طوال المباراة، تقدمت التشيك بطريقة ما بعد تسديدة رائعة من لوكاش بروفود في الدقيقة 62، لكن بدلاً من تحلي اللاعبين بالهدوء بدا أن الهدف جعلهم يفقدون رباطة جأشهم تماماً وبعدما فرط العقد كان رونالدو حاضراً في المشهد.

كان قائد البرتغال يترقب الموقف من مسافة قريب حين ارتدت الكرة من الحارس يندريخ ستانيك نحو ساقي هراناك لتدخل الشباك.

وارتدت ضربة رأس للقائد رونالدو من القائم تابعها ديوغو غوتا وبدا أنه هدف الفوز، لكن حكم الفيديو المساعد تدخل وألغى الهدف لتسلل مهاجم النصر السعودي الذي استمر في الركض وطلب الكرة واثقاً من سقوط التشيك وهو ما حدث في النهاية.

وجاء هدف الفوز في الوقت بدل الضائع عندما أخطأ هراناك في إبعاد الكرة، ومع تركيز مدافعي التشيك على رونالدو ومحاصرته وضع كونسيساو، الذي شارك قبل دقيقتين فقط بدلاً من فيتينيا، الكرة في الشباك.

ورغم خسارة فريق المدرب هاسيك في الوقت المحتسب بدل الضائع فإن الطريقة الخاصة به ستصبح نموذجاً لأي فريق يحاول التغلب على البرتغال في بطولة أوروبا بعدما أظهرت الخطة فعاليتها.

وسيطرت البرتغال على المباراة، إذ استحوذت على الكرة بنسبة 70 في المائة وكان لها 13 ركلة ركنية وأطلقت 19 تسديدة، لكنها احتاجت لهدف عكسي وخطأ دفاعي لتحقيق الفوز.

وسيكون ذلك بمثابة جرس الإنذار بالنسبة لمدرب البرتغال روبرتو مارتينيز. لكن لا يزال بإمكان رونالدو ترك بصمته على نتائج المباريات، إلا أن إمكانية تقييده بهذه السهولة قد تعني معاناة فريقه.


مقالات ذات صلة

«يويفا» يحقق في سلوكيات موراتا ورودري أثناء الاحتفال بلقب «اليورو»

رياضة عالمية «يويفا» يحقق في عبارات رددت أثناء احتفالات لاعبي إسبانيا بلقب اليورو (أ.ب)

«يويفا» يحقق في سلوكيات موراتا ورودري أثناء الاحتفال بلقب «اليورو»

يجري الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً مع ثنائي المنتخب الإسباني ألفارو موراتا ورودري، وذلك بسبب سلوكهما.

«الشرق الأوسط» (نيون)
رياضة عالمية أوناي سيمون بطل أوروبا سيغيب لأربعة أشهر (أ.ف.ب)

الإصابة تغيّب أوناي سيمون لأربعة أشهر

من المقرر أن يغيب حارس مرمى أتلتيك بلباو أوناي سيمون عن الملاعب لمدة أربعة أشهر بعد خضوعه لعملية جراحية في المعصم.

ذا أتلتيك الرياضي (بلباو)
رياضة عالمية غراهام بوتر (د.ب.أ)

بوتر يرفض الحديث عن ترشيحه لتدريب إنجلترا

تفادى غراهام بوتر، مدرب سابق لفريقي تشيلسي وبرايتون، التحدث عن التكهنات التي تربط اسمه بتولي تدريب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دوسان تاديتش (أ.ف.ب)

تاديتش قائد صربيا يعتزل اللعب دولياً

أعلن دوسان تاديتش قائد منتخب صربيا اعتزاله دولياً الخميس، بعد مسيرة استمرت 16 عاماً مع المنتخب الوطني ليصبح اللاعب الأكثر مشاركة في المباريات الدولية.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
رياضة عالمية تباينت ردود الفعل حول استقالة غاريث ساوثغيت من تدريب منتخب إنجلترا لكرة القدم (أ.ب)

ستارمر: شكراً ساوثغيت… كنت مرشداً للمواهب الإنجليزية

تباينت ردود الفعل حول استقالة غاريث ساوثغيت من تدريب منتخب إنجلترا لكرة القدم، بعد الخسارة 1 - 2 أمام إسبانيا في نهائي بطولة أوروبا لكرة القدم 2024.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أولمبياد 1992»: تألق عربي بقيادة الجزائرية حسيبة بولمرقة

الجزائرية حسيبة بولمرقة تألقت في أولمبياد برشلونة (الأولمبية الدولية)
الجزائرية حسيبة بولمرقة تألقت في أولمبياد برشلونة (الأولمبية الدولية)
TT

«أولمبياد 1992»: تألق عربي بقيادة الجزائرية حسيبة بولمرقة

الجزائرية حسيبة بولمرقة تألقت في أولمبياد برشلونة (الأولمبية الدولية)
الجزائرية حسيبة بولمرقة تألقت في أولمبياد برشلونة (الأولمبية الدولية)

خيّمت عبارة «أولا أولا» الترحيبية طيلة أيام ألعاب دورة برشلونة الأولمبية 1992، التي استقطبت اهتمام البشرية، وعُدّت تحوّلاً بارزاً في الحركة الرياضية العالمية.

شهدت الدورة عودة جنوب أفريقيا بعد غياب 32 عاماً، وكوبا بعد غياب 20 عاماً، وجاءت ألمانيا موحّدة بعد سقوط جدار برلين، وكذلك اليمن، وودّعت أسرة الدول المستقلة الألعاب، حيث شاركت بوصفها مجموعةً واحدةً للمرّة الأخيرة.

وجاءت جمهوريات البلطيق الثلاث (إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا)، التي استقلت بعد زوال الاتحاد السوفياتي في ديسمبر (كانون الأول) 1991.

وفي حين عادت ألبانيا بعد عزلة في ظل القيادة الستالينية، حضرت جمهوريات الاتحاد اليوغوسلافي كل على حدة بعد تفكّكه، ووحده وفد صربيا ومونتينيغرو سار خلف الراية الأولمبية، فالكيان الجديد لم يكن بلور بعد مدى محيطه وحدوده في ظل النزاع الناشب مع البوسنة، والعقوبات الدولية التي تحاصره.

وحصدت المجموعة المستقلة (روسيا، وأوكرانيا، وبيلاروسيا، والجمهوريات الآسيوية) 45 ذهبية، وتقدّمت على الولايات المتحدة التي نالت 37، وألمانيا التي نالت 33.

ونال كل فائز من المجموعة المستقلة 3 آلاف دولار فقط، وهذا ما دفع نجم الألعاب بطل الجمباز فيتالي شيربو إلى القول: «نحن في حاجة للمال أكثر من الشهرة والمجد». وبعد الألعاب تفرّق عشاق كثر من نجوم ومدربين، وهاجروا إلى بلدان تقدّم لهم الجنسية والفرص الذهبية.

أما الميداليات العربية، فتميزت بتتويج خليجي للمرة الأولى من خلال فوز القطري محمد سليمان ببرونزية سباق 1500 متر. في المقابل، استمرّ لقب سباق 10 آلاف متر مغربياً، إذ تسلم خالد السكاح الراية من إبراهيم بوطيب، وتألقت الجزائرية حسيبة بولمرقة في سباق 1500 متر، محققة إنجازاً ذهبياً غير مسبوق لبلادها.

وكان أوفر الرياضيين ألقاباً في برشلونة البطل البيلاروسي في الجمباز فيتالي شيربو الذي انتزع 6 ذهبيات، وحصد كل من السبّاحَين الروسي يفغيني سادوفيي، والمجرية كريستينا إيغيرسيغي 3 ذهبيات في سباقات 100 و200 متر ظهراً و400 متر متنوّعة، وحصد مواطنها تاماش دارنيي ذهبيتَي 200 و400 متر حرة، كما برز الروسي ألكسندر بوبوف على حساب الأميركي مات بيوندي في 50 و100 متر حرة.

وعوّض الأميركي الفذ كارل لويس استبعاده في سباقه المفضل 100 متر، بفوزه بذهبيتين، الأولى خلال احتفاظه بلقب الوثب الطويل للمرة الثالثة على التوالي، والثانية من خلال مشاركته فريق التتابع 4 مرات 100 متر في تحطيمه الرقم القياسي العالمي (37.40 ثانية)، رافعاً عدد ميدالياته الأولمبية الذهبية إلى 8 ميداليات.

وقهر البريطاني لينفورد كريستي الأميركيين في سباق 100 متر، وهو في الثانية والثلاثين من عمره!.

وسقط الأوكراني سيرغي بوبكا في القفز بالزانة، وفشل الكندي بن جونسون العائد سعياً للتكفير عن ذنوبه، في بلوغ نهائي 100 متر.

وتميّزت مسابقة الهوكي على العشب بوجود أندرياس كيلر ضمن المنتخب الألماني الذي حصد الميدالية الذهبية، إذ مثّل الجيل الثالث من «العائلة الأولمبية»، فجدّه أوين فاز بالفضية في دورة برلين 1936، ووالده فاز بالذهبية في دورة ميونيخ 1972. وحصد البريطاني ستيف ريدغريف ذهبيته الثالثة في التجديف بعد عامَي 1984 و1988.

وعلى صعيد الألعاب الجماعية، كانت مسابقة كرة السلة هذه المرة هي الأبرز، وبفضل فريق الحلم الأميركي «دريم تيم» تحوّل قصر الرياضة الذي استضاف المباريات إلى قصر الأحلام، إذ إن الحلم أصبح حقيقة، وأثبت لاعبو الولايات المتحدة المحترفون أن كرة السلة الحقيقية هي ما وراء الأطلسي، وقد سُرّ المنظمون لقاء نفاد البطاقات، أما الحضور فكان معظمهم يحمل آلات التصوير لترسيخ ذكرى تلك المباريات العالمية.

ومشاركة أقوى فريق عرفه تاريخ كرة السلة، الذي كان معجزة. ومثل هذه المعجزة لم تكن ممكنة قبل إلغاء الحواجز الأولمبية أمام المحترفين. وعدّ كثر أن مشروع جمع كبار لاعبي كرة السلة في الولايات المتحدة في منتخب حقيقي ضرب من الجنون، لأن إقناع نجوم يتقاضون مبالغ خيالية كل سنة لإطالة موسمهم، في مقابل إنجاز غير مضمون مادياً كان صعباً، مع العلم أن تقديم مباريات مجانية كان وارداً.

لكن المتحمسين للمشروع راهنوا على الغرور الأميركي الذي سيرضيه أن يتابعه ملايين المشاهدين، عبر شاشات التلفزة، ومناسبة للثأر من هزيمة ميونيخ عام 1972 أمام السوفيات الذين انتزعوا الميدالية الذهبية، ومن الإهانة التي لحقت بهم في سيول، إذ لم يحتل الأميركيون سوى المرتبة الثالثة.

منذ مباراة الافتتاح أمام أنغولا بدت الهوة سحيقة بين لاعبي الولايات المتحدة الذين بدوا كأنهم من كوكب آخر، والآخرين، فالفارق الواضح في مصلحة «دريم تيم» كان يزداد مثل البرق، وبلغت النتيجة النهائية 116 - 48.

وفي المباريات التالية، بدا وكأن الخصوم يواجهون جبالاً من العضلات والحديد، وهكذا سجّل المنتخب الأميركي أمام المنتخبات كلها أكثر من 100 نقطة، وحتى المنافس العنيد، المنتخب الكرواتي، لم ينجُ من هذا الرقم في المباراة النهائية (117 - 85).

وسجل مايكل جوردان 22 نقطة للمنتخب الأميركي في المباراة النهائية، وسجل كل من تشارلز باركلي وباتريك إيوينغ 17 نقطة.

وضمّ «فريق الحلم» ماجيك جونسون المصاب بالإيدز، الذي صفق له المتفرجون بحرارة وهو يلوح بالعلم الأميركي، وقال إن «لا شيء يوازي الميدالية الذهبية».

ألعاب دورة برشلونة الأولمبية 1992 (الأولمبية الدولية)

وخلال الألعاب، احتل أفراد «دريم تيم» فندق «أمباسادور» الذي خُصّص لهم ولأقاربهم، وكانوا يتسلّون بالتنزه في برشلونة، وبرياضة الغولف التي تألق فيها جوردان.

دراماتيكياً، كانت العدّاءة الأميركية غايل ديفرز مرشّحة لإحراز المركز الأول في سباق 100 متر حواجز، وهي انطلقت بقوّة وتصدّرت في الحاجز الرابع، لكنها اصطدمت بالحاجز الأخير وفقدت توازنها حتى خط النهاية، الذي وصلته بسقوطها على الأرض محتلة المركز الخامس.

وأُصيب البريطاني ديريك ريدموند أبرز المرشحين للفوز بسباق 400 متر، في الدور نصف النهائي وسقط على المضمار، بيد أنه نجح في الوقوف وحاول إكمال السباق مترنحاً والدموع في عينيه من شدة الآلام، وتوجّه والده جيم صوبه واتكأ عليه حتى الأمتار الأخيرة من السباق فتركه يدخل وحده إلى خط الوصول.

ولعل أبرز الحاضرين للدورة كان رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، خوان أنتونيو سامارانش، فهو على رأس الحركة الأولمبية وهرمها منذ عام 1980، ولا بد أن يفتخر باحتضان برشلونة، مسقط رأسه، دورة «الوحدة الأولمبية» التي استطاعت استيعاب التغيرات التي طرأت على الساحة السياسية العالمية، من تفكك دول وانهيار معسكرات والانفراط الدموي للاتحاد اليوغوسلافي... وليس من قبيل المغالاة القول إن اللجنة الأولمبية الدولية استطاعت أن تحقّق في «الأولمبياد الخامس والعشرين»، الذي أنهى عهداً من المقاطعات، ما عجزت عنه منظّمة الأمم المتحدة.

ودورة سيول 1988، سُمّيت حينذاك «دورة السوفيات والمنشطات». فقد تألق الرياضيون السوفيات فيها، وأيضاً تألق الذين دعّموا قدراتهم بمواد منشّطة. أما دورة برشلونة فالتألق فيها كان لاثنين: سامارانش وبرشلونة، فهي دورة العاصمة الكاتالونية وابنها البار.