مشاركة جورجيا وألبانيا في «يورو 2024» مؤشر على تطور منتخبات شرق أوروبا

وجود 11 منتخباً من أصل 24 في البطولة يؤكد استعادة الجزء الشرقي للقارة العجوز قوته وعافيته كروياً

جاسر أسيان وسيفيري نجمان من البانيا يتطلعان للتوهج في كأس اوروبا (رويترز)
cut out
جاسر أسيان وسيفيري نجمان من البانيا يتطلعان للتوهج في كأس اوروبا (رويترز) cut out
TT

مشاركة جورجيا وألبانيا في «يورو 2024» مؤشر على تطور منتخبات شرق أوروبا

جاسر أسيان وسيفيري نجمان من البانيا يتطلعان للتوهج في كأس اوروبا (رويترز)
cut out
جاسر أسيان وسيفيري نجمان من البانيا يتطلعان للتوهج في كأس اوروبا (رويترز) cut out

في 14 يوليو (تموز)، سيصعد الفائز ببطولة كأس الأمم الأوروبية إلى منصة التتويج في برلين. لا أحد بالطبع يتوقع أن تفوز دولة شيوعية سابقة باللقب في المدينة التي كان تقسيمها يرمز ذات يوم إلى الحرب الباردة، لكن أخيراً وبعد مرور 35 عاماً على سقوط جدار برلين، بدأ الجزء الشرقي من القارة يستعيد قوته وعافيته من منظور كرة القدم.

وبعيدا عن ألمانيا (اثنان من لاعبيها في القائمة الأولية ولدا في الشرق)، سيكون 11 منتخبا من أصل 24 منتخبا في بطولة كأس الأمم الأوروبية من الكتلة السوفياتية السابقة، مقابل ثمانية منتخبات في نسختي 2020 و2016. وحتى مع إضافة البلدين المضيفين، بولندا وأوكرانيا، فإن خمسة منتخبات فقط من أصل 16 منتخبا كانت من الشرق في بطولة عام 2012، مقابل خمسة منتخبات في بطولات 2008 و2004 و1996 وأربعة منتخبات في بطولة 2000.

وقدمت بعض هذه المنتخبات أداء مثيرا للإعجاب - جمهورية التشيك في عام 1996 وربما أفضل من ذلك في عام 2004، وروسيا في 2008، وكرواتيا أكثر من مرة - لكن هذه هي المرة الأولى منذ ذروة كأس أوروبا الوسطى (كأس ميتروبا) التي تشكل فيها بلدان الكتلة السوفياتية ما يقرب من نصف عدد الدول المشاركة في أي بطولة كبرى.

ربما يعود السبب في ذلك جزئيا إلى زيادة عدد الدول المشاركة في البطولة إلى 24 فريقا - لا يغيب عن البطولة عدد كبير من دول أوروبا الغربية. وعلاوة على ذلك، تقدم بطولة دوري الأمم الأوروبية طريقاً مختصراً لأي منتخب يمر بطفرة سريعة ويقدم مستويات جيدة ويسعى للتأهل لبطولة اليورو، بدلا من الاضطرار إلى التحسن والتطور ببطء، والتقدم من دور إلى آخر قبل أن يصطدم بفريق قوي في القرعة ويفشل في الوصول إلى كأس الأمم الأوروبية.

وقد جاء ذلك في مصلحة البلدان الأصغر (لكن ليس الدول الصغيرة تماماً) التي لديها تاريخ كروي وتنتمي في الغالب إلى كيان أكبر، لكن من دون تعداد سكاني يسمح لها بتحقيق النجاح باستمرار، وهو ما ينطبق على مقدونيا الشمالية في المرة الأخيرة، والآن على جورجيا.

ومهما كان تأثير التغييرات التي حدثت في نظام البطولة، فإن ارتفاع عدد منتخبات الكتلة الشرقية بأكثر من الثلث عما كان عليه قبل أربع سنوات ليس بالأمر الهين على الإطلاق. لكن حتى الحديث عن دول ما بعد الحقبة الشيوعية ككتلة واحدة هذه الأيام يبدو أمراً عفا عليه الزمن. وحتى لو كان الوضع في بولندا أو رومانيا في السابق به الكثير من القواسم المشتركة مع الوضع في سلوفينيا أو أوكرانيا، وهو الأمر الذي أصبح محلاً للجدال والنقاش، فإن الأمر لم يعد كذلك الآن.

وبعد عام 1989، فقدت أكاديميات الناشئين التي كانت تديرها الدولة وكانت تنتج لاعبين بارزين، مصدر تمويلها. وكانت منتخبات رومانيا وبلغاريا في عام 1994، وكرواتيا عامي 1996 و1998، وحتى فريق دينامو كييف الذي وصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، تعتمد على مؤسسات الدولة، حيث كانت تتمحور بشكل أساسي حول آخر اللاعبين الذين تلقوا تدريباتهم في الأكاديميات التي كانت تديرها الدولة. وبعد ذلك حدث تراجع هائل، لكن الآن بدأت دول الكتلة الشرقية تظهر مرة أخرى، وإن كان بمعدل بطيء.

ربما كان صعود المجر هو الأكثر دراماتيكية، حتى لو لم يكن السبب وراء ذلك أنها صعدت من أدنى مستوى لها. وكان العصر الذهبي للمجر عندما وصلت إلى المباراة النهائية لكأس العالم مرتين في عامي 1938 و1954 قد انهار منذ فترة طويلة بسبب الهجمات على اثنين من المصادر العظيمة للثقافة التي ساهمت في إنتاج ذلك: أغلقت الحكومة اليمينية المتطرفة نادي إم تي كيه بودابست في عام 1940 لأنه كان يُنظر إليه على أنه نادٍ يهودي، وقام الشيوعيون، بعد تأميم كرة القدم في عام 1949، بتخفيض مستوى نادي فيرينكفاروس عمداً، لأنه كان يُنظر إليه على أنه نادي الطبقات العاملة الألمانية العرقية.

وعندما انشق فيرينك بوشكاش، وساندور كوتسيس، وزولتان تشيبور، بالإضافة إلى جميع لاعبي منتخب تحت 21 عاماً، نتيجة للقمع السوفياتي الوحشي للانتفاضة في عام 1956، لم يكن هناك من يحل محلهم.

ومن خلال الإعفاءات الضريبية إلى حد كبير، شجع رئيس الوزراء الاستبدادي، فيكتور أوربان، الاستثمار في كرة القدم وأنشأ أكاديمية في قريته فيلكسوت. ومنذ عودته إلى السلطة في عام 2010، تم بناء أو تجديد أكثر من 40 ملعباً، بما في ذلك ملعب بوشكاش الذي يتسع لـ 65 ألف متفرج والذي سيستضيف المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في عام 2026، في حين تم إنشاء 1590 ملعباً جديداً وتجديد 2800 ملعب آخر.

وكانت النتيجة حدوث تحسن ملحوظ. ففي عام 2016، وصلت المجر إلى أول بطولة كبرى لها منذ 30 عاماً، وتأهلت لبطولتي كأس الأمم الأوروبية اللتين أقيمتا منذ ذلك الحين، كما ارتقى الدوري المجري من المركز 32 إلى المركز 24 في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا).

لاعبو المنتخب الجورجي يتطلعون لإثبات تواجدهم بين كبار القاره في يورو 2024 (ا ف ب)

ولا يختلف الوضع في صربيا كثيراً عن ذلك. فقد حصل الناديان الكبيران في بلغراد، رد ستار وبارتيزان، على دعم كبير من الدولة خلال السنوات الأخيرة. واستفاد رد ستار أيضاً من صفقة الرعاية المربحة مع شركة «غازبروم»، وركز الناديان على أكاديميات الناشئين.

وكانت النتيجة أنه في عام 2021، صنف المركز الدولي للدراسات الرياضية (سي آي إي إس) صربيا في المرتبة السادسة عالمياً من حيث إنتاج اللاعبين، على الرغم من تراجعها قليلاً منذ ذلك الحين. لكن الدوري الصربي الممتاز يحتل المركز التاسع عشر في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومع ذلك، لا يزال معظم اللاعبين المميزين في صربيا ينتقلون للاحتراف في الخارج.

وستكون جورجيا المنتخب الأقل تصنيفا في بطولة كأس الأمم الأوروبية بألمانيا، وحتى لو أنهت مجموعتها في التصفيات خلف إسبانيا وأسكوتلندا والنرويج، فإنه لا ينبغي التقليل على الإطلاق من تأهلها من خلال دوري الأمم الأوروبية.

وكجزء من التركيز العام على تنمية وتطوير اللاعبين الشباب، استضافت جورجيا بطولتي كأس الأمم الأوروبية تحت 19 عاماً وتحت 21 عاماً خلال السنوات السبع الماضية. وقد زاد عدد اللاعبين الذين يمارسون اللعبة بمقدار 2.5 مرة خلال تلك الفترة (كما زاد عدد اللاعبات بمقدار 10 مرات)، حيث أدى الاستثمار، الذي جاء بعضه في صورة منح من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إلى تحسين المرافق والمنشآت الرياضية. ومع ذلك، يحتل الدوري الجورجي الممتاز المرتبة 46 من بين 55 دورياً في أوروبا، وهو ما يشير إلى أنه لا يزال هناك طريق طويل يجب قطعه في هذا الصدد.

وإذا كان صعود المجر، وبدرجة أقل صربيا وجورجيا، يبدو مستداماً لأنه يقوم على أسس متينة، فإن صعود ألبانيا لا يبدو كذلك، حيث لم تحقق سوى انتصار وحيد في 11 مباراة لعبتها في عام 2022، لكنها تستمد مصدر إلهامها من مديرها الفني، الظهير السابق لآرسنال سيلفينيو، الذي قام بتصعيد عدد من اللاعبين الذين لم يكونوا معروفين في السابق، وقاد ألبانيا لخوض ثماني مباريات من دون هزيمة لتحتل صدارة مجموعتها في التصفيات.

يأتي الدوري الألباني الممتاز في المركز الـ 47 في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. إن أعظم شهادة على مدى التقدم الذي أحرزته كتلة ما بعد الشيوعية هي كيفية تنوع حالات هذه الدول بشكل ملحوظ، رغم أنها كانت تواجه مشكلات مماثلة قبل ثلاثين عاما.

لقد انتهى النموذج القديم المتمثل في سيطرة الدولة على النواحي الرياضية، وبينما عادت أشكال استثمار الدولة في بعض المجالات، فقد تم إيجاد طرق جديدة للتمويل. لكن مع تراجع شبح السيطرة السوفياتية إلى الماضي، فإن الجانب الأكثر إثارة للدهشة في التصفيات الـ 11 في حقبة ما بعد الشيوعية هو مدى قلة القواسم المشتركة بينها!


مقالات ذات صلة

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

رياضة عالمية الحكم طرد ألميرون بسبب تغطيته فمه (رويترز)

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عدم تطبيق القاعدة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء مخاطبة المنافسين.

The Athletic (لوزان)
رياضة عالمية سانتي كاسورلا (رويترز)

اعتزال الإسباني سانتي كاسورلا عن 41 عاماً

قرر سانتي كاسورلا، صانع ألعاب آرسنال الإنجليزي ومنتخب إسبانيا سابقاً، اعتزال كرة القدم عن 41 عاماً، وفق ما أعلن، الخميس، واضعاً بذلك حداً لمسيرة دامت 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة عالمية ألمانيا استضافت كأس أوروبا 2024 (وكالة قنا)

محققون يفتشون مقر الاتحاد الألماني لكرة القدم بشأن تذاكر «يورو 2024»

داهم محققون ألمان، الأربعاء، عدداً من المواقع في أنحاء البلاد، من بينها مكاتب الاتحاد الألماني لكرة القدم، ضمن تحقيقات تتعلق بشبهات مخالفات في توزيع التذاكر.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية جوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

سيكون للاتحاد الإيطالي لكرة القدم رئيس جديد يوم الاثنين، من المرجح جدا أن يكون جوفاني مالاغو الرئيس السابق للجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)

«ركلة مبابي» ألهمت مصر… فيديو قصير سبق التأهل التاريخي

صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)
صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)
TT

«ركلة مبابي» ألهمت مصر… فيديو قصير سبق التأهل التاريخي

صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)
صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)

كشفت لقطات مصورة عن تفصيل لافت سبق فوز منتخب مصر على منتخب أستراليا بركلات الترجيح (4-2)، والتأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعدما استعان الجهاز الفني بمقطع فيديو لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي قبل بدء ركلات الترجيح مباشرة.

وأظهرت اللقطات بحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية أحد أعضاء الجهاز الفني للمنتخب المصري، بحضور المدرب حسام حسن، وهو يعرض على منفذي الركلات، وبينهم محمد صلاح، مقطعاً لركلة جزاء سجلها مبابي بقميص ريال مدريد أمام ليفانتي في يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما ظهر صلاح يوقف المقطع ويعيد تشغيله لمتابعة تفاصيل التنفيذ.

وكان الهدف من عرض اللقطة دراسة الطريقة التي خدع بها مبابي الحارس الأسترالي ماثيو رايان، الذي دخل بديلاً في الدقيقة 118 خصيصاً لخوض ركلات الترجيح بدلاً من الحارس الأساسي باتريك بيتش.

لكن الرهان الأسترالي لم ينجح، إذ سجل كل من محمود صابر، ورامي ربيعة، ومحمد صلاح، وحسام عبد المجيد ركلاتهم بنجاح، من دون أن يتمكن رايان من التصدي لأي منها، ليحسم منتخب مصر بطاقة التأهل إلى ثمن النهائي في إنجاز تاريخي.

وبدا أن مشاهدة ركلة مبابي قبل دقائق من التنفيذ منحت اللاعبين المصريين تصوراً واضحاً لكيفية التعامل مع رايان، الذي سبق أن واجه النجم الفرنسي وتلقى منه هدفاً بالطريقة نفسها، لتتحول اللقطة إلى واحدة من أكثر الكواليس إثارة في البطولة.


ميسي يعزز رقمه القياسي في «كأس العالم» بمشاركته أساسياً أمام الرأس الأخضر

ليونيل ميسي (أ.ب)
ليونيل ميسي (أ.ب)
TT

ميسي يعزز رقمه القياسي في «كأس العالم» بمشاركته أساسياً أمام الرأس الأخضر

ليونيل ميسي (أ.ب)
ليونيل ميسي (أ.ب)

يعود القائد ليونيل ميسي إلى التشكيلة الأساسية للأرجنتين، في ​مباراة دور 32 من «كأس العالم لكرة القدم»، الجمعة، أمام منتخب الرأس الأخضر، الذي يشارك في البطولة للمرة الأولى.

وتُشكل المباراة علامة فارقة لمدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، الذي يحتفل بخوض المباراة رقم ‌100 على ‌رأس المنتخب منذ ​تولّيه المنصب ‌في عام ​2018.

ويصبح ⁠ميسي، الهدّاف التاريخي لـ«كأس العالم»، أول لاعب على الإطلاق يصل إلى 30 مشاركة في البطولة.

وينضم لاوتارو مارتينيز إلى ميسي في الهجوم، بينما يجلس خوليان ألفاريز على ⁠مقاعد البدلاء. ويبدأ لاعب ‌وسط الرأس ‌الأخضر تيلمو أركانجو، الذي ​كانت مشاركته في المباراة ‌محل شك بسبب إصابة في ‌الساق، المباراة على مقاعد البدلاء، أما زميله سيدني كابرال فقد عاد إلى التشكيلة، وسيبدأ الظهير الأيسر المباراة بعد أن ‌قضى عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة أمام السعودية، على أثر حصوله على إنذارين في مباراتيْ إسبانيا وأوروغواي.


«المونديال»: ليلة لا تُنسى… مصر تكسر العقدة وتبلغ ثُمن النهائي

محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)
محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)
TT

«المونديال»: ليلة لا تُنسى… مصر تكسر العقدة وتبلغ ثُمن النهائي

محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)
محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)

بلغت مصر ثُمن نهائي «مونديال 2026 لكرة القدم»، للمرة الأولى في تاريخها، بعدما أطاحت بأستراليا بركلات الترجيح 4-2 عقب تعادلهما في الوقتين الأصلي والإضافي 1-1، ضِمن دور الـ32، الجمعة، في أرلينغتون قرب دالاس.

وسجل البديل حسام عبد المجيد الركلة الترجيحية الرابعة الفائزة لمصر، بعدما أهدر هاري سوتار ولوكاس هيرينغتون ركلتين لأستراليا. وكانت مصر قد تقدمت مبكراً عبر رأسية إمام عاشور (13)، لكن «سوكروز» أدركوا التعادل مع انطلاق الشوط الثاني بهدف عكسيّ من محمد هاني (55).

وضربت مصر موعداً في الدور التالي مع المتأهل بين الأرجنتين حاملة اللقب والمفاجأة الرأس الأخضر لاحقاً، الجمعة، في ميامي.

ويُعد مونديال أميركا الشمالية الأنجح في مشوار «الفراعنة» خلال مشاركتهم الرابعة (1934 و1990 و2018 و2026)، حيث حققوا فوزهم الأول وتأهلوا، للمرة الأولى، إلى الأدوار الإقصائية، قبل أن يواصلوا الطريق نحو ثُمن النهائي.

وبدأ حسام حسن بقائد المنتخب محمد صلاح أساسياً، بعدما كان قد أثار الشكوك عشية المباراة بمشاركته بسبب معاناته من شدٍّ في العضلة الخلفية.

محمد صلاح وزميله مصطفى زيكو يحتفلان بعد الفوز بضربات الترجيح على أستراليا (أ.ب)

وأنهى صلاح دور المجموعات كثاني أكثر اللاعبين صناعة للفرص (11)، خلف البلجيكي لياندرو تروسار (13)، ما يبرز أهميته في الهجوم المصري.

واحتاج حسن أيضاً إلى التعامل مع غياب لاعب الوسط مهند لاشين، الموقوف لنيله بطاقتين صفراوين، وغياب محمد عبد المنعم وأحمد فتوح للإصابة، ما اضطره إلى إجراء تعديلات عدة على تشكيلته التي عاد إليها حمدي فتحي بعد تعافيه من إصابة.

وكاد الأستراليون يُفاجئون «الفراعنة» بهدف السبق عبر كريستيان فولباتو، الذي سدد كرة ارتدّت من العارضة (5)، لكن الردّ جاء قوياً حين لعب صلاح كرة من ركلة حرة إلى عاشور، سدَّدها وارتدّت من الدفاع فعاد للتمركز بين اللاعبين المتقدمين، قبل أن تصله عرضية كريم حافظ ليتابعها برأسه في المرمى (13).

وقبل هذه المباراة، لم يكن حافظ قد شارك سوى في 7 دقائق فقط أمام بلجيكا.

وضجّ الملعب باحتفالات المصريين بهدف عاشور، الذي رفع رصيده إلى هدفين، بعدما كان قد صام عن زيارة الشِّباك في 29 مباراة دولية قبل «المونديال».

عماد عاشور يحتفل مع عمر مرموش بتسجيل هدفهم الأول (رويترز)

وكاد عمر مرموش يسجل الثاني بتسديدة داخل المنطقة صُدّت من الدفاع (16)، في حين حاول أليساندرو تشيركاتي بتسديدة من داخل المنطقة ارتدّت من الدفاع (33)، ومِثله عزيز بهيش، بتصويبة زاحفة سهلة عند الحارس مصطفى شوبير (35).

وجرّب فولباتو حظّه مجدداً بتصويبة بعيدة (45+2)، ونستوري إيرانكوندا برأسية ضعيفة (45+3)، لكن الشوط الأول انتهى بتقدم المنتخب المصري، وسط أهازيج الجمهور: «بص، شوف، مصر بتعمل إيه».

وفي مطلع الشوط الثاني، أهدر مرموش فرصة تسجيل الثاني حين تسلَّم كرة في منطقة الجزاء، وسدَّدها زاحفة إلى جانب القائم الأيسر (46).

وتوقّف اللعب لاحقاً حين سقط محمد هاني على أرض الملعب متأثراً بإصابة في الرأس على أثر التحامٍ مع لاعبَين أستراليين.

وفي الدقيقة 55 أخطأ هاني نفسه في تشتيت كرة أرسلها آيدن أونيل من ركلة حرة نحو منطقة الجزاء، ووضعها برأسه بالخطأ في مرماه، وهي المرة الثانية التي يسجل فيها هدفاً عكسياً بعدما فعلها أمام بلجيكا، علماً بأنه صنع هدفاً أمام نيوزيلندا أيضاً.

وكادت مصر تفعلها في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، حين لعب صلاح عرضية قابلها رامي ربيعة برأسه إلى المرمى، لكن الحارس باتريك بيتش أبعدها ببراعة، ثم جرّب صلاح بتسديدة نحو المرمى (90+4)، ومِن بعده البديل هيثم حسن، لكن الدفاع أبعد كرته (90+6).

محمد صلاح يحتفل بتسجيل ركلة جزاء ضد ماثيو رايان حارس أستراليا خلال ركلات الترجيح (رويترز)

وقبل الاحتكام إلى ركلات الترجيح، دفع المدرب الأسترالي بوبوفيتش بالحارس ماثيو راين في مواجهة تسديدات لاعبي مصر، في حين أقحم حسن محمود صابر، بدلاً من مروان عطية، لتنفيذ ركلة.

خيار كان في محلّه

إذ تفوّق بديل مصر على بديل أستراليا، وسجل ركلة «الفراعنة» الأولى، بعدما أهدر هاري سوتار لأستراليا. وتتابعت ركلات الجزاء، حيث سجل رامي ربيعة ومحمد صلاح على طريقة بانينكا لمصر، وجاكسون إيرفاين وأوير مابيل، قبل أن يهدر الشاب هيرينغتون الركلة الرابعة، ويسجل البديل عبد المجيد الركلة الرابحة.

وعلى أنغام «والله وعملوها الرجالة»، احتفل «الفراعنة» ورقصوا على أرض الملعب بإنجاز غير مسبوق للكرة المصرية.