كيف استفاد تشابي ألونسو من اللعب تحت قيادة بينيتيز ومورينيو وغوارديولا؟

المدرب الإسباني تعلم من مديرين فنيين عظماء ويطبق ما تعلمه الآن مع باير ليفركوزن

تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)
تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)
TT

كيف استفاد تشابي ألونسو من اللعب تحت قيادة بينيتيز ومورينيو وغوارديولا؟

تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)
تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)

من حسن الحظ أن كرة القدم عبارة عن لعبة يتم تحديد الفوز أو الخسارة فيها عن طريق الصدفة في بعض الأحيان. وعندما تلتقي أفضل الفرق معاً، أعتقد أن نسبة فوز أحدهما على الآخر تصل إلى 20 في المائة، في حين أن التعادل يزيد من عامل الحظ أكثر، وهذا شيء جميل لأنه يجعل من الممكن أن نرى فائزاً جديداً وغير متوقع.

لقد أوقعت القرعة مانشستر سيتي وريال مدريد وجهاً لوجه في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وهي المواجهة الأكثر إثارة في كرة القدم الأوروبية منذ ثلاث سنوات. ومرة أخرى، أوفت هذه المواجهة بكل وعودها واستمتعنا جميعاً ورأينا أهدافاً رائعة. وفي مباراة الإياب، طلب كارلو أنشيلوتي من جميع لاعبيه اللعب بشكل دفاعي، وقال إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تعطي الفرصة لريال مدريد للصعود إلى الدور التالي. وقد لعبت العوامل النفسية دوراً كبيراً في حسم ركلات الترجيح للنادي الملكي.

ولو كان هناك تصنيف عالمي للأندية في كرة القدم مثل الموجود في لعبة التنس، فسيكون من الواضح تماماً من هو صاحب المركز الأول. فخلال السنوات الخمس الماضية، حصل مانشستر سيتي على أكبر عدد من النقاط في الدوري الإنجليزي الممتاز وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا العام الماضي. ويقدم الفريق، بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، مستويات استثنائية تتسم بالدقة وثبات المستوى. وسيكون ريال مدريد في المركز الثاني. لقد فاز هذا النادي العملاق بلقب دوري أبطال أوروبا 14 مرة، وكان أول من فاز بثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا على التوالي، وهو الأمر الذي كان يبدو مستحيلاً في السابق. والآن، يعيد الفريق اكتشاف نفسه مرة أخرى تحت قيادة أنشيلوتي. ولو كان هناك تصنيف كما هو الحال في التنس، فسيكون مانشستر سيتي وريال مدريد هما الأحق بالوصول إلى المباراة النهائية.

من المؤكد أن جميع مقومات كرة القدم موجودة الآن في مانشستر سيتي وريال مدريد: بعض من أفضل اللاعبين في العالم، وأفضل المديرين الفنيين القادرين على بناء الفريق بشكل مميز على مر السنين. وفي الدوري الألماني الممتاز، يعد تشابي ألونسو هو أفضل مدير فني. لقد كان لاعباً بارزاً وقائداً داخل الملعب. والآن، وفي أول موسم كامل له مع باير ليفركوزن، قام ببناء فريق رائع يستحق أن يكون بطلاً لألمانيا.

لقد تعلم ألونسو في الأندية الكبرى: ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونيخ. وهناك، تعلم الكثير من اللعب تحت قيادة مديرين فنيين عظماء. لقد كان رافاييل بينيتيز وجوزيه مورينيو يعملان على إغلاق المساحات أمام المنافسين بحيث لا يصلون إلى المرمى، مع تحقيق أقصى استفادة من اللحظة التي يستحوذ فيها الفريق على الكرة. أما غوارديولا فكان يعتمد دائماً على اللعب الهجومي، وكان استحواذ فريقه على الكرة في نصف ملعب المنافس يتطلب درجة أعلى من التنظيم.

والآن، يمكن رؤية بينيتيز ومورينيو وغوارديولا وهم يتجسدون جميعاً في ألونسو، الذي يمنح لاعبيه الأمان والثقة بالنفس. لقد نجح ألونسو في أن يساعد فلوريان فيرتز، الذي ربما يمتلك كل المقومات التي تجعله مهاجماً متميزاً، على أن يصل لمستويات استثنائية. وعلاوة على ذلك، من المؤكد أن جوناثان تاه يشعر بالامتنان الشديد لألونسو الذي ساعده أيضاً في التطور بهذا الشكل الملحوظ. يمكننا أن نرى جميعا أن تاه، ومنذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره، يمكن أن يصبح مدافعاً جيداً للغاية، لكنه اختفى لفترة طويلة. والآن، ومع وصوله إلى الثامنة والعشرين من عمره، عاد للظهور من جديد، وهو الأمر الذي يعكس مدى أهمية المدير الفني بالنسبة للاعب كرة القدم.

ومن المثير للاهتمام حقاً أن باير ليفركوزن، بالتحديد من بين جميع الفرق، هو الذي أنهى هيمنة بايرن ميونيخ على لقب الدوري الألماني الممتاز لمدة 11 عاماً. لقد أدرج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند وآينتراخت فرانكفورت ضمن قائمة الأندية العشرين صاحبة أعلى معدل دوران للاعبين في أوروبا (الأندية التي تتخلص من لاعبيها القدامى وتأتي بلاعبين جدد). ولم يكن باير ليفركوزن ضمن هذه القائمة. لقد كان إيمرسون، ومايكل بالاك، ولوسيو، وزي روبرتو، وبيرند شنايدر يلعبون هناك عندما وصل النادي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في عام 2002. واليوم، لم يعد هذا النادي مناسباً لمثل هؤلاء النجوم البارزين، الذي يفضلون الانتقال إلى أندية أكبر من باير ليفركوزن. إن قيمة الفريق الحالي لباير ليفركوزن كانت تبلغ نحو نصف قيمة لاعبي بايرن ميونيخ قبل بداية هذا الموسم.

ألونسو تألق لاعباً ونجح مدرباً (إ.ب.أ)

ولهذا السبب فإن فوز باير ليفركوزن باللقب ذكرني بعض الشيء بفوز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2016. ولم يعد هذا ممكناً الآن، لأن المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز زادت بسرعة كبيرة منذ ذلك الحين، ليس فقط بسبب استثمار الكثير من الأموال في مانشستر سيتي وليفربول فحسب، ولكن أيضاً لأن هذه الأندية تعمل وفق خطط مدروسة جيدة من قبل مديرين فنيين بارعين. ويفعل آرسنال الآن الشيء نفسه تحت قيادة تلميذ غوارديولا، ميكيل أرتيتا. وإلى وقت قريب تنافست 3 فرق على الفوز بلقب الدوري هذا الموسم. لكن الدوري الألماني الممتاز يفتقر للمنافسة على هذا المستوى.

ولهذا السبب يبرز فريق باير ليفركوزن، بقيادة ألونسو، في الدوري الألماني الممتاز: لديه فكرة جيدة عن كيفية اللعب، وهو الأمر الذي يميزه عن باقي المنافسين. وتركز دول أخرى، وخاصة المديرين الفنيين الإسبان والإيطاليين في الوقت الحالي، بشكل أكبر على الهيكلة والنظام، في حين تعتمد كرة القدم الألمانية دائماً على العقلية فقط.

وهذا أيضاً هو السبب الذي يجعل لاعبين مثل جود بيلينغهام وكاي هافيرتز وإيرلينغ هالاند يرحلون من الدوري الألماني الممتاز ليصبحوا نجوماً من الطراز العالمي. وهو السبب أيضاً الذي يجعل لاعباً مثل جوشوا كيميتش يفقد ثقته بنفسه بمرور الوقت. أتذكر جيداً كيف استفاد من اللعب تحت قيادة غوارديولا عندما لعب مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ للمرة الأولى قبل ثماني سنوات. والآن، من المفترض أن يكون كيميتش في أفضل حالاته، لكنه يلعب في مركز الظهير الذي لا يناسب قدراته وإمكانياته.

كرة القدم الألمانية لديها الكثير من المميزات الأخرى، فالدوري الألماني الممتاز يتسم أيضاً بالشراسة والتركيز وقوة المنافسة وعدم الاستسلام، واللعب دائماً من أجل خلق الفرص. ويتميز بايرن ميونيخ على وجه الخصوص بأنه لا يمكن التنبؤ بما سيفعله أبداً، لكن بوروسيا دورتموند يقدم مستويات تتسم بالصعود والهبوط، ولا يمكن دائماً تفسير نجاحاته بشكل كامل، وهذه ليست الطريقة المناسبة لتصبح الفريق رقم واحد على مستوى العالم.

إن وصول بايرن ميونيخ إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا وبلوغ بوروسيا دورتموند الدور النهائي يثبت مرة أخرى أن الدوري الألماني الممتاز لديه الكثير من الموارد والإمكانيات التي يمكن الاعتماد عليها. إنه ثاني أقوى دوري من الناحية المالية في العالم، كما أن ألمانيا هي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أوروبا الغربية، وهو أمر مهم بشكل خاص في عالم كرة القدم. وهنا يتبادر إلى ذهني فرانز بيكنباور، فبعد فوز ألمانيا الغربية بكأس العالم عام 1990. قال إنه إذا توحدت ألمانيا الغربية مع ألمانيا الشرقية فإن ألمانيا ستكون منتخباً لا يُقهر لعقود قادمة. لم تسر الأمور على هذا النحو تماماً، لكن من الواضح أن كرة القدم الألمانية أصبحت أكثر قوة من ذي قبل.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بايرن يبدأ تحضيرات الموسم الجديد منتصف الشهر المقبل

رياضة عالمية فينسينت كومباني سيقود بايرن ميونيخ في الموسم الجديد (د.ب.أ)

بايرن يبدأ تحضيرات الموسم الجديد منتصف الشهر المقبل

يبدأ فريق بايرن ميونيخ استعداداته للموسم الجديد تحت قيادة مدربه الجديد فينسنت كومباني يوم 15 يوليو المقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ماتس هوميلز ودع دورتموند وما زال ينتظر ناديه الجديد (أ.ف.ب)

هوميلز يسخر من شائعات انتقاله إلى ناد آخر

سخر ماتس هوميلز بشأن التكهنات الخاصة بمستقبله بعد عدم تجديد تعاقده مع فريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية ماركو روزه مدرب لايبزيغ (د.ب.أ)

«بوندسليغا»: روزه يُمدّد عقده مع لايبزيغ حتى 2026

مدّد المدرب ماركو روزه عقده مع لايبزيغ لعامٍ واحدٍ حتى 2026، وفقاً لما أعلنه النادي الألماني لكرة القدم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)
رياضة عالمية ماتس هوميلز يستعد لتوديع دورتموند والانتقال لروما (أ.ف.ب)

هوميلز يقترب من الانتقال لروما الإيطالي

ذكرت عدة تقارير إعلامية أن ماتس هوميلز مدافع فريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم سابقاً اقترب من الانتقال لفريق روما الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية فابيان هورزلر قاد سانت باولي للصعود للبوندسليغا (نادي سانت باولي)

هورزلر: الرحيل عن سانت باولي الأصعب في حياتي

أكد فابيان هورزلر أن قراره بالرحيل عن تدريب فريق سانت باولي لقيادة فريق برايتون الإنجليزي... كان أصعب قرار اتخذه في حياته.

«الشرق الأوسط» (برايتون)

ساوثغيت: الضغوط الجماهيرية خلف أداء إنجلترا الباهت

ساوثغيت في حديث مع كيران تريبير عقب نهاية المباراة أمام الدنمارك (رويترز)
ساوثغيت في حديث مع كيران تريبير عقب نهاية المباراة أمام الدنمارك (رويترز)
TT

ساوثغيت: الضغوط الجماهيرية خلف أداء إنجلترا الباهت

ساوثغيت في حديث مع كيران تريبير عقب نهاية المباراة أمام الدنمارك (رويترز)
ساوثغيت في حديث مع كيران تريبير عقب نهاية المباراة أمام الدنمارك (رويترز)

اعترف غاريث ساوثغيت،المدير الفني لمنتخب إنجلترا، بأن الظهور الباهت لفريقه في بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم (يورو 2024)، المقامة حالياً في ألمانيا، يأتي بسبب الضغوط الملقاة على عاتق نجومه في المسابقة القارية.

وأطلقت الجماهير صياحات الاستهجان على لاعبي منتخب إنجلترا عقب التعادل المخيب للفريق 1 / 1 مع منتخب الدنمارك مساء الخميس، في الجولة الثانية بالمجموعة الثالثة من مرحلة المجموعات للبطولة.

واستهل منتخب إنجلترا، الذي يتصدر الترشيحات للتتويج بلقب النسخة الحالية للمسابقة، مسيرته في المجموعة بالفوز 1 / صفر على صربيا في الجولة الأولى يوم الأحد الماضي.

وكان الفريق الملقب بـ(الأسود الثلاثة) مطالباً بالفوز على الدنمارك بالجولة الثانية للمجموعة من أجل ضمان الصعود للأدوار الإقصائية في البطولة، التي حصل على وصافتها في النسخة الماضية (يورو 2020)، وكذلك حسم صدارة المجموعة دون انتظار لقائه مع نظيره السلوفيني في الجولة الأخيرة.

وفشل المنتخب الإنجليزي في الحفاظ على تقدمه بهدف سجله نجمه المخضرم هاري كين، في المباراة التي أقيمت بمدينة فرانكفورت، بعدما استقبلت شباكه هدف التعادل من خلال مورتن هيولماند، لتطلق جماهير الفريق التي احتشدت في المدرجات صيحات الاستهجان.

وقال ساوثغيت، الذي يتعرض لانتقادات شديدة قبل لقاء الفريق الأخير بالمجموعة ضد سلوفينيا يوم الثلاثاء المقبل: «من الواضح أننا نشعر بخيبة أمل بسبب الأداء الذي قدمناه».

وأوضح المدرب الإنجليزي: «يتعين علينا أن نذهب ونحلل ذلك بعمق ونجد بعض الحلول لمعالجة المشكلات التي لدينا. خلال الأيام القليلة القادمة سنقضي الكثير من الوقت في القيام بذلك».

وشدد ساوثغيت: «ينبغي علينا أن نبقى هادئين داخل المجموعة ونجد حلولاً جيدة لتحسين الأوضاع».

وأتم حديثه قائلاً: «منتخب إنجلترا لم يؤد المطلوب منه كفريق أمام الدنمارك ولم نخجل من ردود الفعل السلبية من المدرجات».

يذكر أن منتخب إنجلترا يتصدر ترتيب المجموعة الثالثة برصيد 4 نقاط، بفارق نقطتين أمام أقرب ملاحقيه منتخبي الدنمارك وسلوفينيا، اللذين

يتقاسمان المركز الثاني، فيما يقبع منتخب صربيا في ذيل الترتيب بنقطة وحيدة.