آرسنال ومانشستر سيتي وأهمية ترويض بقية «الستة الكبار»

آرسنال سجل رقماً قياسياً شخصياً ضد الكبار هذا الموسم (رويترز)
آرسنال سجل رقماً قياسياً شخصياً ضد الكبار هذا الموسم (رويترز)
TT

آرسنال ومانشستر سيتي وأهمية ترويض بقية «الستة الكبار»

آرسنال سجل رقماً قياسياً شخصياً ضد الكبار هذا الموسم (رويترز)
آرسنال سجل رقماً قياسياً شخصياً ضد الكبار هذا الموسم (رويترز)

قبل ثلاثة أسابيع كشف ميكيل أرتيتا عن تشبيه جديد. وهو متحدث لسبع لغات، وغالباً ما تحتوي لغته الإنجليزية على مقارنات حية، ولم يكن رأيه حول أساليب التحفيز قبل المباريات الكبيرة مختلفاً.

قال أرتيتا: «إن التحفيز ليس شيئاً يمكنك القيام به في يوم واحد، لتغيير نتائج الأسابيع الثلاثة المقبلة. إنه شيء تفعله يومياً».

وأردف: «أنا أسميه رذاذاً. إذا ذهبت إلى هناك ولم ترتد مظلة، فإنك تبتل باستمرار كل يوم، وقبل أن تعرف ذلك تبتل وأنت جاهز لأن ذلك عادة يومية».

يوم الأحد، كان على آرسنال أن يتحمل هطول أمطار غزيرة في مانشستر، لكنه غادر أولد ترافورد بفوزه 1 - 0، وتألقت سمعته المقاومة للماء، حيث حقق رقماً قياسياً للنادي في عدد النقاط في موسم واحد ضد «الستة الكبار».

قارن حضور آرسنال في المباريات الكبيرة الآن بالفريق الذي انضم إليه أرتيتا في يناير (كانون الثاني) 2011 في جزء من مشروع آرسين فينغر في أعقاب الهزيمة المذلة 8 - 2 أمام مانشستر يونايتد. كان يُنظر إليه على أنه فريق وديع، وكان يُضرب به عرض الحائط أمام منافسيه.

فلا عجب أنه سعى إلى إيلاء اهتمام إضافي لعلم النفس المحيط بهذه المباريات.

فقد قال قبل رحلة إلى أنفيلد في مارس (آذار) الماضي: «لا يمكنك تدريب اللاعبين في حديقة الحيوانات ثم الذهاب إلى الغابة»، مردداً النظرية القائلة بأن تعريض لاعبيه لكل الضغوط التي يمكن تصورها في التدريبات يؤهلهم لقوة المعركة.

فوز يوم الأحد يعني أن آرسنال حصد 22 نقطة من 30 نقطة أمام مانشستر سيتي وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام وتشيلسي.

لقد حوّل أرتيتا آرسنال إلى فريق عصري متكامل، لكن نفسيته تم إصلاحها أيضاً.

يبدو لاعبوه مرتاحين في لعب دور البطولة أو الهجوم المضاد. هناك ثقة بالنفس ظهرت هذا الموسم في هذه المباريات، والتي بدأت بالفوز بدرع المجتمع على السيتي في أغسطس (آب) الماضي.

في حين أن مدرب آرسنال استخدم في السابق أساليب خارج الصندوق في محاولة لحشد لاعبيه، إلا أنهم يبدون الآن فريقاً قادراً على تقييم مشاعرهم الذاتية دون الحاجة إلى توجيههم.

في الموسم الماضي، حقق آرسنال قفزة هائلة بحصده 19 نقطة من 10 مباريات ضد أندية النخبة في الدوري، ولكن بعد مرور عام، قفز الفريق إلى 22 نقطة، والأمر المثير للدهشة أنه حقق ذلك دون أن يتلقى هزيمة واحدة.

يمتلك السيتي الرقم القياسي حيث حصد 25 نقطة ضد الكبار في 2018 - 2019 (رويترز)

ويمتلك السيتي الرقم القياسي حيث حصد 25 نقطة في 2018 - 2019، ولكن حتى ذلك تلقى خسارة 2 - 0 أمام تشيلسي.

ومع ذلك، فقط فريق تشيلسي بقيادة خوسيه مورينيو في 2013 - 2014 وفريق مانشستر سيتي في 2018 - 2019 (كلاهما 24 نقطة) تفوقا على مجموع نقاط آرسنال هذا الموسم، بينما جمع فريق السيتي بقيادة روبرتو مانشيني في 2011 - 2012 وليفربول في 2019 - 2020 (22) نقطة أيضاً.

الفريقان الوحيدان اللذان لم يهزما في 10 مباريات كاملة هما تشيلسي في 2013 - 2014، وليفربول بقيادة يورغن كلوب في 2016 - 2017، و2021 - 2022. والغريب أنه في موسم 2016 - 2017، احتل ليفربول المركز الرابع فقط برصيد 76 نقطة.

في اللغة السياسية، يتحدث المعلقون عن الأحزاب التي لديها «طريق ضيق للفوز». ويعني ذلك أنه على الرغم من أن الاحتمالات أمامهم صعبة، فإنهم إذا اتبعوا نمطاً استراتيجياً منضبطاً، فإن الحسابات قد توصلهم إلى السلطة.

عندما يكون الفريق غير قادر على إلحاق الضرر المباشر بمنافسيه، فإن ذلك يحد بشدة من فرصه في الفوز بالدوري. من خلال عدم الهزيمة في الدوري المصغر «الستة الكبار»، والحصول على أربع نقاط من ست نقاط أمام السيتي في هذه العملية، وسّع آرسنال هامش الخطأ قليلاً.

سيقول البعض إن جميع مباريات كرة القدم متساوية، وإن الحصول على نقطة واحدة من فولهام، وعدم الحصول على أي نقطة من أستون فيلا أمر لا يغتفر، ولكن في معظم المواسم تكون هذه الانتكاسات عادية.

ليفربول خسر الدوري مرتين بفارق نقطة واحدة عن سيتي (رويترز)

كان على ليفربول أن يصل إلى 99 نقطة ليضمن الفوز باللقب، حيث أثبت أن 97 و92 نقطة غير كافية في المواسم الأخرى.

في بداية شهر مارس، طُلب من أرتيتا تقدير عدد النقاط التي سيحتاجها فريقه لتجاوز خط النهاية بعد أن أثبت أن 84 نقطة تنقصه ست نقاط في الموسم الماضي.

قال: «دائماً ما تسألني هذا السؤال ولا أجيبك بشكل صحيح أبداً. قد يكون عليك الفوز في كل مباراة. لا أعرف. ليس لدي أي فكرة. هناك الكثير من المباريات وسيكون لدينا جميعاً جدول مباريات مجنون وقد يكون هذا الدوري مختلفاً عن الموسم الماضي. أعتقد أن أي شيء أقل من 90 نقطة سيكون صعباً للغاية».

تشير حساباته الرياضية إلى أن آرسنال سيحتاج إلى 32 نقطة من آخر 36 نقطة متاحة ليحظى بفرصة الفوز. إنهم في طريقهم للحصول على 31 نقطة، ولكن إذا فاز السيتي في آخر مباراتين، فلن يكون ذلك كافياً.

بالنسبة لعشاق آرسنال الذين يتطلعون إلى تحقيق مفاجأة عندما يواجه فريق المدرب أنجي بوستيكوغلو فريق توتنهام هوتسبير السيتي يوم الثلاثاء، هناك شيء من التفاؤل يمكن اكتسابه من الزيارات الأربع الماضية لفريق غوارديولا في الدوري إلى الملعب والتي انتهت جميعها بهزيمة دون أهداف.

مجموع نقاط الفريق الحالي 12 نقطة من أصل 27 نقطة ممكنة هذا الموسم هو أيضاً أسوأ ما حققه الفريق أمام الفرق الستة الكبار باستثناء أول موسمين لغوارديولا، حيث حصد الفريق ثماني و10 نقاط فقط على التوالي.

لقد فاز الفريق في مباراتين فقط من أصل تسع مباريات هذا الموسم، وعلى الرغم من أنهم قد يكونون قد حققوا بعض التقدم في الأشهر الأخيرة، فإن المباريات الثلاث التي تعادلوا فيها في 2024 كانت ضد ليفربول وتشيلسي وآرسنال.

تخلص آرسنال من عقدة النقص أمام السيتي بحصوله على أربع نقاط من ست نقاط وعدم استقباله أي هدف. أظهر ديكلان رايس المزاجية التي افتقدها آرسنال في الموسم الماضي عندما استعاد الزخم في أنفيلد، عندما بدا أن الفريق قد يغرق، بينما لخصت عرقلة ويليام ساليبا في آخر لحظة ضد أليخاندرو غارناتشو في أولد ترافورد الصلابة التي يمتلكها الفريق الآن.

هناك المزيد من الأمثلة من اللقاءات الأخرى، ولكن قدرة آرسنال على السباحة في المياه نفسها التي يسبح فيها منافسوه هي ما يمكن أن ينظر إليه على أنه الفارق الأساسي إذا ما تمكنوا من الحصول على الكأس.


مقالات ذات صلة

«إيطاليا الصغيرة» تعرضت لعقاب إسباني قاسٍ

رياضة عالمية كرة كالافيوري تسكن مرمى إيطاليا هدف فوز إسبانيا في المواجهة (أ.ب)

«إيطاليا الصغيرة» تعرضت لعقاب إسباني قاسٍ

اتفقت الصحف الإيطالية مع تقييم المدرب لوتشيانو سباليتي اللاذع لخسارة بلاده 1 - صفر من إسبانيا، الخميس.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لوكا يوفيتش سجل لصربيا في مرمى سلوفينيا في الوقت بدل الضائع (إ.ب.أ)

كأس أوروبا 2024: ما سر الأهداف المتأخرة؟

أثبتت بطولة أوروبا لكرة القدم المقامة حاليا في ألمانيا أن المباريات لا تنتهي إلا بصفارة النهاية، إذ شهدت البطولة تسجيل ستة أهداف في الوقت المحتسب بدل الضائع.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مويس بومبيتو تعرّض لإهانات إلكترونية بعد تدخله ضد ميسي (يو.إس.إيه.توداي)

كندا تُحقق في إساءة عنصرية ضد أحد لاعبيها بعد مواجهة الأرجنتين

قال الاتحاد الكندي لكرة القدم إنه على اتصال بالاتحادات الإقليمية للعبة، بعد أن تعرّض أحد لاعبيه لإساءة عنصرية عبر الإنترنت بعد الخسارة صفر-2 أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية فيكتوريا أزارينكا رفقة ابنها في الملعب بعد انسحاب ريباكينا (أ.ب)

«دورة برلين»: أزارينكا إلى نصف النهائي بعد انسحاب ريباكينا

اضطرت الكازخستانية إيلينا ريباكينا إلى الانسحاب من مباراتها مع البيلاروسية فيكتوريا أزارينكا بسبب الإصابة... ما سمح للأخيرة ببلوغ الدور نصف النهائي لدورة برلين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ممفيس ديباي يرتدي عصابة الرأس الشهيرة (إ.ب.أ)

«اليورو 2024»: اهتمام خاص بعصابة رأس ديباي

أثارت عصابة الرأس التي يرتديها مهاجم منتخب هولندا ممفيس ديباي على جبينه خلال كأس أوروبا لكرة القدم المقامة حالياً في ألمانيا الاهتمام في بلاده.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

«إيطاليا الصغيرة» تعرضت لعقاب إسباني قاسٍ

كرة كالافيوري تسكن مرمى إيطاليا هدف فوز إسبانيا في المواجهة (أ.ب)
كرة كالافيوري تسكن مرمى إيطاليا هدف فوز إسبانيا في المواجهة (أ.ب)
TT

«إيطاليا الصغيرة» تعرضت لعقاب إسباني قاسٍ

كرة كالافيوري تسكن مرمى إيطاليا هدف فوز إسبانيا في المواجهة (أ.ب)
كرة كالافيوري تسكن مرمى إيطاليا هدف فوز إسبانيا في المواجهة (أ.ب)

اتفقت الصحف الإيطالية بالكامل مع تقييم المدرب لوتشيانو سباليتي اللاذع لخسارة بلاده 1 - صفر من إسبانيا، الخميس، في بطولة أوروبا لكرة القدم 2024، وهي نتيجة لم تعكس أبداً سيطرة إسبانيا المطلقة على المباراة.

ومنح هدف ريكاردو كالافيوري، مدافع إيطاليا، خطأً في مرمى فريقه، إسبانيا التفوق على مستوى النتيجة، لكن الفجوة في المستوى كانت واضحة للجميع، وبث فريق إسبانيا الشاب والممتع الرعب فيما وصفه سباليتي بإيطاليا المتعبة.

وجاء عنوان «إيطاليا الصغيرة» على صدر صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» التي استقبلت الإيطاليين، صباح الجمعة، وهو مؤشر واضح على الطريقة التي تغلبت بها إسبانيا على فريق سباليتي المتعثر.

وكُتب في الصحفة الأولى أن «إيطاليا لم تكن موجودة أبداً في المباراة»، وأن الحارس جيانلويجي دوناروما منع الانهيار التام للفريق عندما فرضت إسبانيا سيطرتها على إيطاليا، لكن الصحيفة تحلت بلمسة أمل بأن «التعادل مع كرواتيا سيكون كافياً» للتأهل إلى الدور الثاني.

وجاء في عنوان صحيفة «توتو سبورت»: «ما زال كل شيء يسير على ما يرام»، في إشارة واضحة إلى كيف أمطرت إسبانيا مرمى إيطاليا بعشرين تسديدة مقابل أربع تسديدات فقط لإيطاليا، لكن الفريق أفلت بطريقة ما وخسر بفارق ضئيل.

وكان عنوان «إعادة ضبط» من صحيفة «كورييري ديلو سبورت» بسيطاً وواضحاً، وقالت إن إيطاليا تحتاج لنسيان الخسارة من إسبانيا، في إشارة مرة أخرى إلى أن إيطاليا تحتاج إلى التعادل فقط لبلوغ دور الستة عشر.

وبعيداً عن وسائل الإعلام الرياضية، سيطر سقوط إيطاليا أيضاً على الصفحات الأولى للصحف اليومية، وكتبت صحيفة «لا ريبوبليكا»: «سيطرة على إيطاليا، إسبانيا متفوقة»، فيما أشارت صحافية «لا ستامبا» إلى «العقاب الإسباني».

وستضمن إيطاليا المركز الثاني في المجموعة الثانية إذا تعادلت مع كرواتيا في لايبزيغ يوم الاثنين المقبل، لكن الأداء أمام إسبانيا أدى إلى تراجع التوقعات بشدة في البلاد فيما يتعلق بالمدى الذي يمكن أن يصل إليه فريق سباليتي في بطولة أوروبا 2024.