على مر السنين، كان من الشائع بالنسبة لكرة القدم الأميركية أن تتعقب اللاعبين الموهوبين الإنجليز الشباب الذين يحملون أيضاً جوازات سفر أميركية. وبدءاً من أنتوني روبنسون لاعب فولهام وصولاً إلى يونس موسى لاعب ميلان، استفادت الولايات المتحدة من اللاعبين الذين يحصلون على تعليمهم في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. لكن يبدو أن العكس هو ما سيحدث مع النجم الشاب كريستيان ماكفارلين لاعب نادي نيويورك سيتي، في إشارة واضحة على التطور المتزايد لأكاديميات الناشئين في الدوري الأميركي لكرة القدم.
وُلد الظهير الأيسر الشاب في إنجلترا، لكنه انتقل إلى نيويورك عندما كان في الثالثة من عمره. وعلى مدار الـ18 شهراً الماضية، مثّل ماكفارلين المنتخبين الأميركي والإنجليزي على مستوى الشباب، وجعل كل الخيارات مفتوحة أمام تمثيله لأي من المنتخبين على مستوى الفريق الأول. ويحق للاعب البالغ من العمر 17 عاماً أيضاً اللعب لمنتخب جامايكا، لكن ما الذي يعقد الأمور أكثر من ذلك؟
يقول مات بيلكنغتون، المدير الفني للفريق الرديف بنادي نيويورك سيتي: «كلما استطاع التكيف أكثر، كان ذلك أفضل بالنسبة له. لقد قدم مستويات جيدة عندما أتيحت له تلك الفرص. اللعب لأي منتخب وطني يمثل فرصة خاصة، لكن اللعب لمثل هذا الفريق الذي يضم العديد من المواهب الرائعة يعد شيئاً استثنائياً، وأعتقد أنه قبل التحدي وكان على قدر المسؤولية وقام بعمل جيد. يمكن للبيئات المختلفة أن تخلق مواهب مختلفة، ولديه أكثر من خيار بشأن المنتخب الذي يريد أن يلعب له. نحن فخورون حقاً بالإنجازات التي حققها حتى الآن، ونأمل أن يتمكن من الاستمرار في المضي قدماً».
لم يشارك اللاعب الشاب في أي مباراة في الدوري الأميركي الممتاز حتى الآن، لكن تم اختياره ضمن قائمة الفريق الأول أربع مرات الموسم الماضي، على الرغم من أنه لم يشارك في أي مباراة تنافسية. يضم نيويورك سيتي لاعباً واحداً فقط في مركز الظهير الأيسر، وهو كيفن أوتول، وهو ما يعني أنه إذا حدث له أي شيء، فقد يكون ماكفارلين هو الخيار التالي.
وُلد ماكفارلين في باسيلدون بمقاطعة إسيكس، وترك إنجلترا وانتقل مع عائلته إلى نيويورك، وتم اكتشافه من قبل مسؤولي أكاديمية نيويورك سيتي للناشئين التي انضم إليها وهو في الحادية عشرة من عمره. وبعد ثلاث سنوات، تم توقيع عقد معه للانضمام للفريق الأول، ليكون بذلك ثالث أصغر لاعب في تاريخ الدوري الأميركي الممتاز يوقع على مثل هذا العقد.
يتحدث ماكفارلين بلهجة أميركية، لكنه أظهر انفتاحاً على فكرة اللعب للمنتخب الإنجليزي، وسجل هدفاً في مباراة المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاماً ضد المجر أخيراً. إن ما يميز ماكفارلين حقاً هو أنه لاعب متحرك وسريع ويجيد المرور من الخصم في المواقف الفردية. وعندما كان ماكفارلين أصغر سناً، كان يلعب بانتظام مع الفئات العمرية التي هي أكبر منه سناً؛ إذ كان يمثل فريق النادي تحت 17 عاماً عندما كان يبلغ من العمر 14 عاماً في محاولة لتسريع تطوره.
يقول بيلكنغتون: «كان يمتلك خبرات كبيرة من خلال اللعب مع الفئات العمرية الكبرى، وقد تعامل مع هذا الأمر بشكل جيد. غالباً ما نقيس الموهبة من خلال مدى قدرتها على التكيف مع المستوى الأعلى من الضغط والسرعة، وكان قادراً على القيام بذلك بشكل جيد للغاية، كما يمتلك قدرات بدنية كبيرة سمحت له باللعب مع من هم أكبر منه سناً».
وهناك شعور في نادي نيويورك سيتي بأن ماكفارلين سينتهي به الأمر في نهاية المطاف بالانتقال إلى إنجلترا للعب مع مانشستر سيتي. لقد كان هناك اهتمام من جانب بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ، لكن من الصعب للغاية أن تتخلى «مجموعة سيتي لكرة القدم» عن مثل هذه الموهبة. يُذكر أن «مجموعة سيتي لكرة القدم» تمتلك عدداً من الأندية التي يمكن للاعب الشاب اكتساب الخبرات اللازمة بها – ربما يكون جيرونا في الدوري الإسباني الممتاز هو الأقرب، إذا رحل ميغيل غوتيريز هذا الصيف.
ومنذ إنشائها في عام 2015، أنتجت أكاديمية نيويورك سيتي عدداً من لاعبي الفريق الأول، بمن في ذلك جيمس ساندز، الذي شارك أخيراً في مباراته رقم 100 مع النادي. وكان لاعب المنتخب الأميركي جيو رينا، قد لعب لفترة مع هذا النادي عندما كان صغيراً قبل انتقاله إلى بوروسيا دورتموند. وقد يكون ألفونسو ديفيز هو أبرز لاعب تخرج في أكاديميات الناشئين بالدوري الأميركي الممتاز حتى الآن. لقد تطور وارتقى في صفوف فانكوفر قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونيخ في عام 2018، وسيكون قريباً في صفوف ريال مدريد.
وما يساعد نادي نيويورك سيتي حقاً هو أنه مملوك لـ«مجموعة سيتي لكرة القدم»، وهو الأمر الذي يساعد في نقل النظام المتبع في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أكاديمية النادي للناشئين. وعلاوة على ذلك، فهناك طاقم تدريب على أعلى مستوى ولديه القدرة على إدارة العمل بسلاسة، مستعيناً بالخبرة من نادي مانشستر سيتي، الذي يعد واحداً من أفضل أندية العالم فيما يتعلق بتطوير وتحسين قدرات اللاعبين الشباب. لقد سافرت فرق الفئات العمرية المختلفة بنادي نيويورك سيتي إلى إنجلترا للمساعدة في تطوير إمكانات اللاعبين الشباب، وحتى يتمكن المدربون من تبادل المعرفة والخبرات. ويُعد ماكفارلين هو اللاعب البارز القادم في صفوف نيويورك سيتي، الذي لم يتوقف يوماً عن إنتاج المواهب الشابة المميزة.
* خدمة «الغارديان»
