كيف سيخوض ريال مدريد مباراة الإياب ضد مانشستر سيتي؟

يسعى ريال مدريد لاستعادة الثقة قبل مواجهة الإياب أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
يسعى ريال مدريد لاستعادة الثقة قبل مواجهة الإياب أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
TT

كيف سيخوض ريال مدريد مباراة الإياب ضد مانشستر سيتي؟

يسعى ريال مدريد لاستعادة الثقة قبل مواجهة الإياب أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
يسعى ريال مدريد لاستعادة الثقة قبل مواجهة الإياب أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (إ.ب.أ)

بعد التعادل المثير 3 - 3 مع مانشستر سيتي على ملعب سانتياغو برنابيو، يسافر فريق كارلو أنشيلوتي إلى ملعب الاتحاد لخوض إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا؛ بغية تحقيق الانتصار والاقتراب أكثر من إضافة لقب إلى رقمهم القياسي البالغ 14 لقباً في المسابقة. الخسارة ستكون بمثابة ضربة كبيرة، حتى لو كانوا في طريقهم للفوز بالدوري الإسباني هذا الموسم.

فهل سيعود إيدير ميليتاو لتعزيز خط دفاع ريال مدريد؟ هل سيُسكت جود بيلينغهام أولئك الذين شككوا في أدائه في مباراة الذهاب في ربع النهائي الأسبوع الماضي؟ يستكشف كاتبا ريال مدريد في شبكة «ذا أتليتك»، غييرمو راي وماريو كورتيجانا، الأسئلة الرئيسية.

يقول غييرمو راي: أنا في مطار باراخاس بمدريد في انتظار السفر إلى مانشستر. ومن المتوقع أن يسافر حوالي 3 آلاف من مشجعي ريال مدريد لدعم فريق أنشيلوتي في ملعب الاتحاد.

وقال ماريو كورتيجانا: لقد مررت بالتجربة نفسها العام الماضي في مباراة الإياب في الدور نصف النهائي، ولكن ربما يكون من الأفضل عدم التفكير فيما حدث بعد ذلك.

فالفيردي أنقذ الريال بالهدف الثالث في مرمى سيتي (غيتي)

سيسافر أوريليان تشواميني أيضاً مع الفريق، على الرغم من أنه لن يتمكن من اللعب بسبب الإيقاف (حصل على البطاقة الصفراء الثالثة له في المسابقة في مباراة الذهاب ضد السيتي). بقي تيبو كورتوا وديفيد ألابا في مدريد لمواصلة التعافي من إصابتهما، على الرغم من رغبتهما في دعم زملائهما في ملعب مانشستر.

سجل تشواميني هدف فوز فريقه من مسافة بعيدة ضد ريال مايوركا في نهاية الأسبوع، فكيف تعتقد أن غيابه يمكن أن يؤثر على الأمور؟

راي: أكثر بكثير مما كنا نعتقد قبل مباراة السبت.

واستطرد راي: اعتقدت أن ميليتاو سيكون متاحاً ضد مايوركا بعد تعافيه من إصابة في الرباط الصليبي الأمامي، لكنه شارك فقط في الدقيقة 90. أتفهم أن البرازيلي لن يكون قادراً على البدء ضد السيتي مع وقت لعب قليل جداً منذ عودته، الأمر الذي سيؤثر على مدريد في التحولات الدفاعية.

وما لم تكن هناك مفاجأة، فسيضطر أنشيلوتي إلى اللجوء إلى ناتشو. قدم قائد النادي أداءً جيداً في مايوركا، وقام بتدخل لإنقاذ الأهداف، لكن الإيطالي لا يثق به كثيراً.

وجاء رد كورتيجانا: فاجأت مشاركة ميليتاو المحدودة البعض، نظراً لأن وسائل الإعلام الإسبانية ذكرت أنه سيبدأ أساسياً.

مصادر النادي - التي، مثل كل من نتحدث عنهم هنا، ستبقى مجهولة لحماية العلاقات - أخبرتني أن ميليتاو لن يبدأ في الاتحاد. يبدو الأمر منطقياً؛ نظراً لأنه لا يتمتع بالإيقاع التنافسي لمثل هذه المباراة الصعبة.

ما لم تكن هذه كلها استراتيجية لمفاجأة السيتي، فهذا يعني أن شراكة قلب الدفاع ستكون أنطونيو روديغر وناتشو، مع داني كارفاخال وفيرلاند ميندي في مركز الظهيرين الأيمن والأيسر.

وقال راي: في مباراة الإياب قبل النهائي العام الماضي، خاطر أنشيلوتي بإشراك إدواردو كامافينغا في مركز الظهير الأيسر عندما أصيب الفرنسي - الأمر الذي أثر على الفريق لأنه لم يكن جاهزاً بنسبة 100 في المائة.

لكن كارفاخال وميندي جاهزان تماماً ولعبا بشكل جيد في مباراة الذهاب. علاوة على ذلك، آخر مرة خسر فيها السيتي على أرضه في دوري أبطال أوروبا كانت في سبتمبر (أيلول) 2018... عندما شارك ميندي أساسياً في الفوز 2 - 1 لناديه السابق ليون.

أما كورتيجانا فقال: الشيء الآخر الذي أخطأ فيه أنشيلوتي العام الماضي هو ثنائي قلب الدفاع. كان روديغر في حالة أفضل من ديفيد ألابا لكن النمساوي بدأ جنباً إلى جنب مع ميليتاو.

وقد أعجب روديغر في آخر مباراتين لمدريد ضد السيتي واستمتع بمعركته مع إيرلينغ هالاند. لقد فشل النرويجي في التسجيل في تلك المباريات الثلاث ضد لوس بلانكوس، لكن من الصعب رؤيته من دون أهداف في أربع مباريات بهذه الأهمية.

لاعب رئيسي آخر بهذا المعنى هو حارس المرمى أندريه لونين. لقد تعافى من الخطأ المبكر في مباراة الذهاب، عندما سمح لبرناردو سيلفا من ركلة حرة في الدقيقة الثانية، لكنه ليس معتاداً على هذا النوع من الأخطاء.

روديغر مدافع الريال (يمين) حدّ كثيراً من خطورة هالاند ذهاباً (رويترز)

وقال راي: ليس من المتوقع إجراء أي تغييرات في خط الوسط منذ مباراة الذهاب - عندما لعب كامافينغا وتوني كروس أدواراً ثابتة في خطة مدريد 4 - 4 - 2 مع تراجع فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام لاعبي خط وسط عندما كان الفريق يدافع.

بدأ السيتي بلاعبي خط وسط أكثر عمقاً هما رودري وماتيو كوفاسيتش في تلك المباراة، في حين أنهم عادة ما يلعبون بلاعب بواحد. وفقاً لطاقم تدريب أنشيلوتي، فإن هذا يعني أن ريال مدريد لم يكن غارقاً تماماً بين الخطوط.

لقد استمتعوا أيضاً بالنجاح في الهجوم، حيث انجرف رودريغو إلى اليسار، وتحرك فينيسيوس جونيور في الوسط، وقام بيلينغهام بدور صانع الألعاب. توقع تكرار هذا النظام ليلة الأربعاء.

وجاء رد كورتيجانا: لعب رودريغو على اليسار كان أمراً جديداً في مباراة الذهاب، ولدي شعور بأن أنشيلوتي سيفعل الشيء نفسه مرة أخرى مع البرازيلي.

لقد سلطت المحادثات التي أجريتها في ملعب تدريب الفالديبيباس في مدريد الضوء على ما ذكرته: مدى رضاهم عن أسلوب مباراة الذهاب.

وطلب أنشيلوتي من لاعبيه إظهار الشجاعة والإقدام قبل تلك المباراة، ويعتقد الإيطالي أن ذلك لقي صدى في غرفة تبديل الملابس.

يبدو أيضاً أن رودريغو في حالة أفضل من بيلينغهام، حتى لو كان الموجودون في النادي غير مهتمين بأداء اللاعب الإنجليزي.

وهنا استطرد راي: هناك مقولة من أنشيلوتي تلخص كيف يرى ريال مدريد وضع بيلينغهام. وعندما سُئل عما إذا كان مستوى لاعب خط الوسط قد انخفض في مباراة الذهاب من ربع النهائي بالطريقة نفسها التي تراجع بها كيليان مبابي لاعب باريس سان جيرمان أو هالاند، وجه الإيطالي تحذيراً.

وقال: «اهدأ، اهدأ». «ربما لم يقدموا أفضل ما لديهم في مباراة الذهاب، لكن الآن هناك مباريات أخرى قادمة... كن حذراً».

فقال كورتيجانا: يعترف هؤلاء في الفالديبيباس بأن بيلينغهام يلعب دور البطولة بشكل أقل مقارنة بما كان عليه في وقت سابق من الموسم، لكنهم ليسوا قلقين، وشددوا على مدى أهمية عمله خارج الكرة ضد السيتي.

مباراة الأربعاء هي بالضبط النوع نفسه الذي وقع عليه - مباراة خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا، في وطنه، ضد فريق كان أكبر منافسي مدريد على توقيعه الصيف الماضي.

ريال مدريد يبحث عن الثأر من سيتي الذي أقصاه بالدور نصف النهائي الموسم الماضي (نادي ريال مدريد)

أنشيلوتي خرج من مباراة الذهاب أقوى. على الرغم من وجود بعض الغيابات الملحوظة لدى السيتي، فإنه ليس من السهل مفاجأة بيب غوارديولا أو اللعب بهذه الثقة ضد أبطال أوروبا. لكن ملعب الاتحاد مكان مهيب، ولا يستطيع مدرب ريال مدريد تحمل تكاليف الاسترخاء.

هزيمة أخرى مثل العام الماضي ستسبب له الكثير من الضرر، على الرغم من أنني لا أعتقد أنها ستغير خطط النادي على الإطلاق.

وقال راي: كان أنشيلوتي شجاعاً في مباراة الذهاب والشيء الوحيد الذي يمكن أن تنتقده عليه هو تغييراته، والتي يمكن القول إنها كانت متحفظة للغاية - لقد سحب رودريغو بدلاً من بيلينغهام أو من فينيسيوس جونيور، وكلاهما بدا متعباً أكثر.

هزيمة مثل العام الماضي أمر لا يمكن تصوره، لكن كما تقول، هذه المباراة لن تحدد مستقبل أنشيلوتي. ويتقدم ريال مدريد بثماني نقاط على برشلونة في الدوري الإسباني، ولا ننسى أن الإيطالي وافق على تمديد العقد حتى عام 2026 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكد كورتيجانا: كما ذكرنا سابقاً، يقول العاملون في النادي إنهم يخططون على المديين المتوسط والطويل، دون الانجراف إلى النتائج الفورية.

كان الدوري الإسباني على وشك الانتهاء، وفاز فريق أنشيلوتي أيضاً بكأس السوبر الإسبانية في يناير (كانون الثاني) بالسعودية، بفوزه على أتلتيكو مدريد في نصف النهائي، وسحق برشلونة في النهائي.

واختتم راي حديثه: لكن الفوز على السيتي في ملعب الاتحاد سيكون بمثابة إعلان نيات كبير؛ نظراً لأنهم لم يفوزوا أبداً على هذا الملعب، هناك المرة الأولى لكل شيء.


مقالات ذات صلة

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة (رويترز)

الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة

يطرح خروج برشلونة من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا تساؤلات عدة حول مستقبل الفريق ومدربه هانز فليك.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية خروج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

ليفربول خارج أوروبا: أداء مشجّع ونتيجة قاسية

خرج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا بعد خسارته أمام باريس سان جيرمان في مواجهة حملت مزيجاً من الأداء القتالي وخيبة الأمل.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية آدم بيتي (رويترز)

بيتي يرى تحسناً بعد فوزه بلقب 100 متر لسباحة الصدر

قال آدم بيتي إنه يسعى لمواصلة تحسين أدائه بعد فوزه بسباق 100 متر لسباحة الصدر في «بطولة بريطانيا»، حيث يتطلع إلى المشاركة لرابع مرة في «دورة الألعاب الأولمبية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
TT

اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)

يستعد نادي يوفنتوس لتأمين مستقبل نجمه مانويل لوكاتيلي على المدى الطويل، وذلك من خلال التوصل لاتفاق من أجل تمديد عقده حتى عام 2030.

ومن المنتظر أن يتم تمديد عقد اللاعب الدولي الإيطالي الحالي، الذي كان من المقرر أن ينتهي في عام 2028، لمدة عامين إضافيين، مع زيادة في راتبه من 3 ملايين يورو إلى 4 ملايين يورو في الموسم الواحد، وفقاً لموقع «كالتشيو ميركاتو».

ومن المتوقع إتمام عملية التوقيع الرسمية، الجمعة.

وانضم لوكاتيلي إلى يوفنتوس قادماً من ساسولو الإيطالي عام 2021، مقابل 37.5 مليون يورو، بعد أن تدرج في صفوف نادي ميلان.

ومنذ انضمامه إلى عملاق مدينة تورينو، شارك في 224 مباراة، مسجلاً 9 أهداف، ومساهماً بـ17 تمريرة حاسمة، ولعب دوراً محورياً في فوز نادي «السيدة العجوز» بكأس إيطاليا عام 2024.

وعلى الصعيد الدولي، مثّل لوكاتيلي المنتخب الإيطالي في 36 مباراة دولية، مسجلاً 3 أهداف، وكان ضمن التشكيلة الفائزة ببطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020).

ويعدّ تجديد عقد لوكاتيلي الأحدث في سلسلة من التجديدات المهمة ليوفنتوس، بعد تجديد عقود كينان يلدز، وويستون ماكيني، والمدرب لوتشيانو سباليتي.

وستتجه الأنظار الآن إلى مستقبل دوشان فلاهوفيتش، الذي ينتهي عقده الحالي مع يوفنتوس هذا الموسم، حيث لم يتم حسم أمره بعد.


دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
TT

دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)

تنازلت اللاتفية يلينا أوستابنكو عن لقب دورة شتوتغارت للتنس، بخسارتها في الدور الأول أمام الروسية الشابة ميرا أندرييفا المصنفة سادسة 7-5 و2-6 و4-6 الأربعاء.

وتخوض أندرييفا الدورة الافتتاحية للموسم الترابي بمعنويات مرتفعة بعد فوزها الأسبوع الماضي بلقب دورة لينتس (500 نقطة).

وستلتقي أندرييفا في الدور المقبل الأميركية أليشيا باركس الفائزة على الألمانية نوا أكوغيه 6-4 و6-2.

وتستهل البولندية إيغا شفيونتيك، بطلة عامي 2022 و2023، مشوارها في الدور الثاني بمواجهة الألمانية لاورا سيغموند في وقت لاحق الأربعاء.


مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
TT

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني، إثر توديعهما المسابقة على يد باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد المنتشيين على التوالي.

في ليفربول لن تكون نهاية حقبة النجم المصري محمد صلاح مع الفريق مشرقة تماماً كما أرادها في ظل تفاقم مشكلات النادي هذا الموسم على مختلف الجبهات، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت.

ووسط مشاهد الصدمة لجماهير ملعب «أنفيلد»، وهي ترى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي يصول ويجول ليقود فريقه سان جيرمان حامل اللقب لتجديد الفوز على ليفربول 2 - 0 في إياب ربع النهائي بتسجيله هدفي المباراة، كان هناك يقين بأن النادي الإنجليزي يمر في طريق مظلم بتوديع المسابقة للموسم الثاني توالياً على يد فريق العاصمة الفرنسية.

لكن المفارقة أن خروج ليفربول الموسم الماضي جاء عن طريق ركلات الترجيح وبمواجهة فريق تابع طريقه نحو التتويج باللقب. أما بعد 12 شهراً، تمكّن سان جيرمان من حسم المواجهة أمام ليفربول بسهولة تامة، إذ فاز 2 - 0 ذهاباً في «بارك دي برانس»، ثم كرر النتيجة نفسها في قلب «أنفيلد»، من دون أن يحتاج فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى رفع مستواه إلى الحدود القصوى.

وبعد فوزه بلقب الدوري الممتاز في موسم سلوت الأول على رأس الفريق، عمد ليفربول لإنفاق 450 مليون جنيه إسترليني (605 ملايين دولار أميركي) في سوق الانتقالات، الأمر الذي كان من المفترض أن ينقل الفريق إلى مستوى أعلى، لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهي سفن ليفربول؛ خصوصاً بعد أن بدأ مشواره هذا الموسم بمأساة وفاة نجمه البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير في طريقه للانضمام إلى تحضيرات الفريق لانطلاق الموسم. لكن لا يمكن قياس حجم التأثير العاطفي الذي خلّفه فقدان زميل عزيز في الفريق، على ما يحدث من انهيار على أرض الملعب في موسم كارثي وضع مصير سلوت في مهب الريح.

من جهته، أسدل صلاح الستار على مسيرته قبل عام من انتهاء عقده الذي كان قد وقعه قبل 12 شهراً لمدة عامين. وكان الدولي المصري قد أطلق تصريحات غاضبة تجاه مدربه في ديسمبر (كانون الأول) بعد استبعاده من التشكيلة، قبل أن يبدأ مباراتي الذهاب والإياب أمام سان جيرمان من مقاعد البدلاء.

كما أعلن الاسكوتلندي أندي روبرتسون رحيله مع نهاية الموسم، ليبقى كل من الهولندي فيرجيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر وجو غوميز العناصر الوحيدة المتبقية من تشكيلة ليفربول التي تُوّجت بلقب دوري الأبطال عام 2019.

وفي ظل التوقعات بمرحلة انتقالية صعبة بعد أفول الفريق الذي بناه كلوب، حطّم ليفربول رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين خلال الصيف الماضي، إذ أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضم السويدي ألكسندر إيزاك والألماني فلوريان فيرتز. كما انضم الفرنسي أوغو إيكيتيكي والهولندي جيريمي فريمبونغ والمجري ميلوش كيركيز، لينفق ليفربول أكثر مما أنفقه أي نادٍ في تاريخ كرة القدم خلال سوق انتقالات واحدة. لكن لتمويل عملية إعادة البناء، كان عدد المغادرين أكبر من الوافدين. شكّل رحيل ترنت ألكسندر - أرنولد والكولومبي لويس دياز خسارتين كبيرتين للفريق، في حين تفاقمت مشكلة ضعف العمق في التشكيلة بفعل إصابات عديدة مؤثرة.

ديمبيلي يسجل في مرمى ليفربول ليؤكد تفوق سان جيرمان ذهابا وايابا (اب)

وللمرة الأولى، شاركت التعاقدات الخمسة الجديدة معاً في التشكيلة الأساسية خلال مباراة الإياب أمام سان جيرمان، لكن هذا التشكيل لم يصمد لأكثر من نصف ساعة، قبل أن يتعرض إيكيتيكي لإصابة في وتر أخيل تأكد أنها ستبعده عن المشاركة مع منتخب فرنسا في كأس العالم يونيو (حزيران) المقبل. وحاول سلوت تعليل ما حدث بقوله: «الإصابات أثرت علينا كثيراً هذا الموسم. لم يجتمع أليكس وأوغو وفلوريان معاً سوى لمدة 88 دقيقة قبل مباراة سان جيرمان. أضفنا 28 دقيقة أخرى، أهدرنا الكثير من الفرص بينما استغل المنافس ما أتيح له».

ويحتل ليفربول المركز الخامس في الدوري الإنجليزي راهناً، ولم يتبقَّ أمام فريق سلوت في الأسابيع المقبلة سوى القتال لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. ولحسن حظه، مع وجود خمسة مقاعد متاحة للأندية الإنجليزية، وفارق 4 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز السادس، تبدو فرص التأهل عالية. لكن مستقبل سلوت على رأس الجهاز الفني يبقى محل شك.

وردد مشجعو ليفربول اسم نجم الفريق السابق في خط الوسط الإسباني شابي ألونسو خلال خسارة الفريق 0 - 4 أمام مانشستر سيتي في كأس إنجلترا مطلع هذا الشهر. ويُعدّ ألونسو الذي غادر منصبه كمدرب لريال مدريد الإسباني في يناير (كانون الثاني)، المرشح الأبرز لتولي المهمة، إذا تقرر إنهاء حقبة سلوت، بعد عام واحد فقط من التتويج بالدوري الإنجليزي.

في المقابل، أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفي فوز سان جيرمان، بزملائه في الفريق الفرنسي لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة على ملعب «أنفيلد»، وقال: «إنه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وفي ملعب كهذا، وحتى وإن فزنا 2 - 0 في مباراة الذهاب، كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة، لا توجد مباريات سهلة في دوري الأبطال. يجب أن تعاني إذا أردت الذهاب بعيداً في هذه المسابقة».

وأضاف ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي: «أعتقد أننا سيطرنا على المباراة في الشوط الأول، وباتت أكثر تعقيداً في الشوط الثاني لكننا حسمناها».

وغاب ديمبيلي عن جزء كبير من النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة، لكن ثنائيته أمام ليفربول رفعت رصيده إلى 16 هدفاً هذا الموسم ضمن جميع المسابقات، بينها 12 هدفاً في عام 2026.وبلغ سان جيرمان الآن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي منذ تولي المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق في 2023، بعدما كان قد وصل إلى هذا الدور ثلاث مرات فقط في تاريخه قبل قدوم مدرب برشلونة والمنتخب الإسباني السابق. وقال إنريكي: «أشعر بفخر كبير لأننا سيطرنا على المباراة ولعبنا في نصف ملعب الخصم، وهو أمر صعب جداً ضد منافس كهذا وفي هذه الأجواء».

لوكمان يحتفل بتسجيل هدف اتلتيكو ليؤمن لفريقه بطاقه في نصف النهائي (اب ا)cut out

(أتلتيكو يقترب من تحقيق حلمه الأوروبي)

وفي المباراة الثانية، أفلت أتلتيكو مدريد من «ريمونتادا» غريمه برشلونة وحجز بطاقة نصف النهائي رغم خسارته بملعبه 1 - 2 ومستفيداً من انتصاره ذهاباً 2 - صفر في «كامب نو».

وعلق الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو» عقب التأهل بأن فريقه بات جاهزاً أخيراً للفوز بدوري الأبطال، وقال: «ننتظر نصف النهائي سندخل المواجهة بكل آمالنا وبإيمان كامل. نعرف نقاط قوتنا ونعرف عيوبنا... نحن جاهزون للقتال من أجل ما كنا نسعى إليه منذ سنوات طويلة».

وقاد سيميوني: «أتلتيكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، لكن الفريق خسر اللقب بشكل مؤلم في المرتين أمام جاره وغريمه التقليدي ريال مدريد، وكانت آخر مرة بلغ فيها نصف النهائي في عام 2017».

وقال المدرب الأرجنتيني: «مرّ أربعة عشر عاماً الآن (على رأس القيادة الفنية)، ولا يزال يثير حماسي أن أرى الفريق يواصل المنافسة. تغيّر اللاعبون، واضطررنا إلى البدء من جديد مرات عديدة، وها نحن هنا مجدداً بين أفضل أربعة فرق في أوروبا».

من جهته، قال المهاجم الفرنسي المخضرم لفريق العاصمة الإسبانية أنطوان غريزمان، إن أتلتيكو كان يؤمن دائماً بقدرته على التأهل، رغم تلقيه هدفين مبكرين من برشلونة. وسجّل لامين جمال وفيران توريس هدفين لبرشلونة، بطل المسابقة خمس مرات، في الشوط الأول، لكن النيجيري أديمولا لوكمان قلص الفارق لأتلتيكو، وكان هدفه حاسماً للتأهل.

في المقابل قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة: «الفريق الذي ودّع المسابقة هو الذي كان يستحق بلوغ نصف النهائي، لكن علينا التعلم من تلك التجارب. لعبنا شوطاً أول رائعاً، وكان يجب تسجيل المزيد من الأهداف. وعلى عكس سير اللقاء استقبلنا هدفاً لم نكن نتوقعه في تلك اللحظة». وأضاف: «عندما تنظر إلى المباراتين معاً، كنا نستحق التأهل إلى نصف النهائي. أنا فخور بالعقلية والسلوك اللذين أظهرهما اللاعبون على أرض الملعب، والخروج من البطولة كان مخيباً للآمال».

وأنهى برشلونة المباراتين بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي في «كامب نو»، ثم إريك غارسيا في لقاء الإياب بالعاصمة الإسبانية.