كيف أصبح الشعور المستمر بالفوضى في مانشستر يونايتد أمراً لا يمكن تحمله؟

المساحات الواسعة بين خطوط الفريق تخلق شعوراً مستمراً بالفوضى قرب نهاية الموسم الثاني لتن هاغ
المساحات الواسعة بين خطوط الفريق تخلق شعوراً مستمراً بالفوضى قرب نهاية الموسم الثاني لتن هاغ
TT

كيف أصبح الشعور المستمر بالفوضى في مانشستر يونايتد أمراً لا يمكن تحمله؟

المساحات الواسعة بين خطوط الفريق تخلق شعوراً مستمراً بالفوضى قرب نهاية الموسم الثاني لتن هاغ
المساحات الواسعة بين خطوط الفريق تخلق شعوراً مستمراً بالفوضى قرب نهاية الموسم الثاني لتن هاغ

من المؤكد أننا جميعاً مررنا بالتجربة التالية من قبل: يبدو الباب ثقيلاً للوهلة الأولى، لذلك تدفعه بقوة، لتجد أن المقاومة المتوقعة ليست موجودة على الإطلاق، فتتعثر وتسقط على وجهك! هذا هو بالضبط ما يفعله المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، مع المنافسين! ومن المثير للدهشة أن ليفربول وقع ضحية لهذه الحيلة يوم الأحد الماضي، وللمرة الثانية خلال 3 أسابيع. ففي المرة الأولى خرج ليفربول من الكأس، وفي المرة الثانية كلَّفه التعادل أمام مانشستر يونايتد خسارة صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وكان هدف التعادل الذي أحرزه مانشستر يونايتد هو التجسيد المثالي لذلك؛ حيث جاء الهدف الذي سجله برونو فرنانديز من على بُعد 45 ياردة في مرمى حارس ليفربول كاويمين كيليهر، من أول تسديدة لمانشستر يونايتد على المرمى، والتي كانت بعد مرور 5 دقائق من بداية الشوط الثاني! وفي المقابل، صنع ليفربول 17 فرصة قبل ذلك؛ لكن النتيجة أصبحت تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق.

وكان تن هاغ قد قال بعد التعادل في المرحلة 30 أمام برنتفورد، في المباراة التي كانت من جانب واحد تماماً، إنه لم يكن منزعجاً من عدد التسديدات على مرمى فريقه، ما دام قد حقق نتيجة إيجابية في نهاية المطاف. قد يعتقد الأشخاص العاديون أن هناك علاقة بين عدد التسديدات التي يسددها الفريق على المرمى وعدد الأهداف التي يسجلها؛ لكن تن هاغ لا ينظر إلى الأمور من هذا المنظور. لقد سدد ليفربول 87 تسديدة خلال 3 مباريات أمام مانشستر يونايتد هذا الموسم؛ لكنه لم يفز بأي منها.

ومنذ أن بدأت الفرق تلعب بتنظيم شديد في منتصف الستينات من القرن الماضي، أصبحت كرة القدم تتمحور دائماً حول المساحات؛ لكن الفلسفة السائدة كانت تدور دائماً حول كيفية خلق المساحة لنفسك وحرمان الخصم منها. لكن تن هاغ يتعامل مع الأمر بشكل مختلف تماماً، ويترك المساحات الشاسعة للمنافسين. لقد اعتاد اللاعبون على مستوى النخبة التعرض للضغط من قبل المنافسين؛ لكن لاعبي مانشستر يونايتد، وخصوصاً في خط الوسط، لا يمكنهم التعامل مع ذلك؛ لأنهم يتمركزون بشكل خاطئ، ولا يجيدون القيام بالضغط المضاد، وغيرهما من عناصر كرة القدم الحديثة.

في الحقيقة، لم يكن ليفربول وحده من وجد صعوبة في التعامل مع المساحات الكبيرة والغريبة الموجودة في دفاعات مانشستر يونايتد. ففي آخر 14 مباراة، تعرض مانشستر يونايتد لـ308 تسديدات على المرمى، أي بمعدل 22 تسديدة في كل مباراة. ومع ذلك، لم يخسر مانشستر يونايتد إلا 3 مباريات فقط من تلك المباريات! تتمثل القاعدة الأساسية في تاريخ كرة القدم في أن كل 9 تسديدات تسفر عن هدف؛ لكن مانشستر يونايتد الذي تهتز شباكه في المتوسط بمعدل 2.5 هدف تقريباً في كل مباراة، لم يستقبل إلا 1.71 هدف في كل مباراة من تلك المباريات الـ14.

ومع ذلك، فإن كل الأسباب وكل السوابق تشير إلى أن هذا العدد الكبير من التسديدات سوف يسفر عن عدد أكبر من الأهداف في مرمى مانشستر يونايتد في نهاية المطاف. وربما هذا هو ما حدث بالفعل في الهدفين اللذين دخلا مرماه في الوقت المحتسب بدل الضائع، في المباراة التي خسرها أمام تشيلسي في المرحلة الـ31 بأربعة أهداف مقابل ثلاثة؛ لكن لا يزال مرمى الحارس الكاميروني أندريه أونانا يعيش فترة ساحرة!

وفي الوقت نفسه، يمتلك مانشستر يونايتد عدداً من اللاعبين القادرين على تقديم لحظات من التألق والسحر في الجزء الهجومي من الملعب. فرغم سلوكيات وردود أفعال برونو فرنانديز المثيرة للجدل، فإنه استغل الفرصة التي أتيحت له بشكل رائع. وجاء الهدف الرائع الذي أحرزه كوبي ماينو نتيجة نجاحه في إيجاد مساحة وتمرير الكرة إلى أليخاندرو غارناتشو، ثم مواصلة الركض لإيجاد المساحة مرة أخرى داخل منطقة الجزاء، قبل أن يضع الكرة في المرمى بشكل مذهل.

هناك أسباب تجعل مانشستر يونايتد يشعر بالتفاؤل، ومن بينها –بالتأكيد- وجود لاعبين شباب رائعين مثل ماينو وغارناتشو وراسموس هويلوند. لكن من الناحية الواقعية، فإن الافتقار إلى التماسك، والمساحات الواسعة بين خطوط الفريق المختلفة، تخلق شعوراً مستمراً بالفوضى قرب نهاية الموسم الثاني لتن هاغ، على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، وهي الفوضى التي لا يمكن تحملها أو استمرارها لأكثر من ذلك. ومن المثير للسخرية أن عدد الهجمات التي اعترضها حكم اللقاء أنتوني تايلور (هجمتان) يساوي عدد الهجمات التي اعترضها وأفسدها ثلاثي خط وسط مانشستر يونايتد مجتمعين!

لكن الأمر لا يتعلق فقط بمانشستر يونايتد، ولا يتعلق بحسن حظه وبنجاحه في تلقي ضربات الخصم، قبل توجيه لكمات حاسمة في أوقات قاتلة؛ لكنه يتعلق أيضاً بليفربول، وبفشل لاعبيه في استغلال الفرص التي تتاح لهم في المباريات المهمة. وكما أشار المدير الفني لـ«الريدز» يورغن كلوب، كان ينبغي على فريقه أن يحسم نتيجة هذه المباراة قبل نهاية الشوط الأول. ومن الواضح أيضاً أنه كان ينبغي على ليفربول أن يفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «آنفيلد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما سدد لاعبو ليفربول 34 تسديدة على المرمى؛ لكن المباراة انتهت بالتعادل السلبي. وعلاوة على ذلك، سيطر ليفربول على فترات كبيرة من مباراتيه على ملعبه، أمام كل من آرسنال ومانشستر سيتي؛ لكن المباراتين انتهتا بالتعادل 1-1.

وإذا لم يفز ليفربول بالدوري هذا الموسم، فسوف يشير –وله الحق تماماً في ذلك– إلى هدف لويس دياز الصحيح تماماً في مرمى توتنهام الذي تم إلغاؤه بداعي وجود خطأ. لكن يتعين على ليفربول أن يدرك أيضاً أن لاعبيه يتحملون قدراً كبيراً من المسؤولية؛ لأنهم يهدرون فرصاً سهلة ومحققة في اللحظات الحاسمة أمام منافسيهم المباشرين. وعلاوة على ذلك، يميل لاعبو ليفربول في بعض الأحيان إلى تقليل ضغطهم على المنافسين، أو يحصلون على بعض الوقت للدخول في أجواء المباريات، ولهذا السبب يجد الفريق نفسه متأخراً في النتيجة في كثير من الأحيان.

في الواقع، تكاد تكون العيوب الموجودة في ليفربول ضئيلة للغاية؛ لكنها قد تكون حاسمة في سباق على اللقب بهذا القدر من القوة والشراسة. وفي هذه الأثناء، يواصل مانشستر يونايتد بقيادة تن هاغ إعادة اختراع اللعبة، متحدياً المنطق وكل التقاليد المعروفة!


مقالات ذات صلة


نصف نهائي «يوروبا ليغ»: نوتنغهام يتغلب على أستون فيلا

فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)
فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)
TT

نصف نهائي «يوروبا ليغ»: نوتنغهام يتغلب على أستون فيلا

فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)
فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)

قاد النيوزيلندي كريس وود فريقه نوتنغهام فوريست إلى الفوز على مواطنه وضيفه أستون فيلا 1-0 الخميس، في ذهاب نصف نهائي الدوري الأوروبي لكرة القدم «يوروبا ليغ».

وسجل وود هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة 71.

ورفع المهاجم النيوزيلندي رصيده إلى خمسة أهداف في موسم عانى فيه من كثرة الإصابات، ليقود فورست إلى الاقتراب خطوة كبيرة من بلوغ أول نهائي أوروبي له منذ عام 1980.

ويعيش فريق المدرب البرتغالي فيتور بيريرا سلسلة من تسعة انتصارات متتالية في جميع المسابقات، ما أبعده بفارق خمس نقاط عن منطقة الهبوط في الدوري الإنجليزي، وقاده إلى مشارف المباراة النهائية القارية.

وسيخوض فورست لقاء الإياب على بعد 50 ميلا فقط في ملعب "فيلا بارك" في السابع من أيار/مايو، على أن يواجه الفائز في النهائي، الفائز من براغا البرتغالي وفرايبورغ الألماني في إسطنبول في 20 أيار/مايو.

ويتقدّم براغا على فرايبورغ 2-1 بعد لقائهما في الذهاب على الأراضي البرتغالية.

وسيكون الوصول إلى إسطنبول بمثابة خاتمة درامية لموسم مليء بالتقلبات لنوتنغهام فورست، شهد تعاقب أربعة مدربين وصراعا محتدما لتفادي الهبوط.

وتوّج فورست بطلا لأوروبا عامي 1979 و1980 في حقبته الذهبية تحت قيادة براين كلوف، لكنه عانى شحّ الإنجازات خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويخوض فورست المنافسات الأوروبية للمرة الأولى منذ موسم 1995-1996، باحثا عن أول لقب كبير له منذ فوزه بكأس الرابطة الإنكليزية عام 1990.

كما لم يبلغ أي نهائي كبير منذ خسارته أمام مانشستر يونايتد في نهائي كأس الرابطة عام 1992.

ويمتلك مدرب فيلا الإسباني أوناي إيمري سمعة راسخة كأحد أبرز اختصاصيي الدوري الأوروبي، بعدما أحرز اللقب ثلاث مرات مع إشبيلية ومرة مع فياريال، إضافة إلى حلوله وصيفا مع أرسنال.

لكن فيلا أخفق في تخطي نصف النهائي تحت قيادة إيمري، بخسارته في المربع الأخير أمام أولمبياكوس اليوناني في مسابقة كونفرنس ليغ 2024، وأمام كريستال بالاس في نصف نهائي كأس إنكلترا 2025.

وفي المباراة الثانية التي لُعبت في براغ، سجل لأصحاب الأرض التركي ديمير تيكناز (8) والأوروغوياني رودريغو مارتينيس (45+2 بالخطأ في مرماه) ولفرايبورغ الإيطالي فينتشينسو غريفو (16).


ترمب عن مشاركة إيران في المونديال: إذا قال إنفانتينو ذلك فلن أمانع

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب عن مشاركة إيران في المونديال: إذا قال إنفانتينو ذلك فلن أمانع

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الخميس، إنه «لا يمانع» مشاركة إيران في نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في أميركا الشمالية في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضاوي لدى سؤاله عن تصريحات لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بهذا الشأن: «إذا قال جاني (إنفانتينو) ذلك فأنا لا أمانع». وأضاف: «أعتقد أنه يجب أن نتركهم يلعبون».

وكان إنفانتينو رئيس (الفيفا) أكد أن إيران ستخوض مبارياتها في كأس العالم بالولايات المتحدة، وجاء حديثه خلال افتتاح مؤتمر الفيفا، الخميس، في غياب ​الوفد الإيراني، الذي يسلط الضوء على التوترات والتحديات المحيطة بالبطولة.

وقال إنفانتينو: «بالطبع ستشارك إيران في كأس العالم 2026. وبالطبع ستلعب إيران في الولايات المتحدة. والسبب في ذلك بسيط للغاية، علينا أن نتحد. هذه مسؤوليتي، مسؤوليتنا».


شائعة كلوب تعود إلى أوساط «المدريديين»

كلوب (أ.ف.ب)
كلوب (أ.ف.ب)
TT

شائعة كلوب تعود إلى أوساط «المدريديين»

كلوب (أ.ف.ب)
كلوب (أ.ف.ب)

يسير المدرب الألماني يورغن كلوب ونادي ريال مدريد في مسارين مختلفين، حيث يركز المدير الفني على إمكانية تدريب منتخب بلاده في المستقبل، بينما تضع إدارة النادي الإسباني في حساباتها مدربين آخرين لتولي قيادة الفريق.

ويضع ذلك حداً للشائعات المستقبلية بشأن كلوب والريال، حسبما ذكرت صحيفة «آس» الإسبانية.

ويتوق المشجعون والصحافيون لمعرفة البديل القادم للمدرب ألفارو أربيلوا بأسرع وقت ممكن، بل إن هناك ترقباً واضحاً يحيط بمستقبل مدرب ريال مدريد، وقد أدى هذا الوضع إلى ظهور قوائم عديدة بأسماء المرشحين المحتملين، حيث يتم النظر بعين الاعتبار إلى العديد من المدربين. والحقيقة أن بعض هذه الأسماء لم تكن حتى جزءاً من المناقشات التي جرت في ريال مدريد لهذا الغرض. بينما تم طرح أسماء أخرى بطرق مختلفة، في إطار لعبة مزدوجة يمارسها وكلاء اللاعبين لجذب اهتمام أندية أخرى.

وتعد الحالة الأشهر بينهم هي طرح اسم يورغن كلوب، المدرب الذي يحظى بتقدير ريال مدريد، لكنه لم يكن بين المرشحين في عملية مفتوحة لا يوجد فيها تسرع من أجل تحديد اسم المدرب الذي سيقع عليه الاختيار، كما اتضح عندما غادر الفرنسي زين الدين زيدان مقعد تدريب ريال مدريد في عام 2021، ولم يتم الانتهاء من وصول أنشيلوتي إلا بعد بضعة أسابيع.

ولطالما كان احتمال تولي المدرب الألماني تدريب ريال مدريد موضوعاً مكرراً على مدار 14 عاماً، منذ أن التقى الفريقان في دوري أبطال أوروبا، حين كان بوروسيا دورتموند يزخر بنجوم لم يكونوا معروفين آنذاك، مثل ليفاندوفسكي ورويس وغوتزه. ومنذ ذلك الحين، برز اسم المدرب في وسائل الإعلام بوصفه مرشحاً محتملاً لتدريب ريال مدريد. وهذه المرة، عادت الشائعات للظهور، لكن إدارة الريال، لم تفكر في التعاقد معه لقيادة الفريق.