ميسي… حينما أظهر وجه الشيطان!

ليونيل ميسي نجم إنتر ميامي (غيتي)
ليونيل ميسي نجم إنتر ميامي (غيتي)
TT

ميسي… حينما أظهر وجه الشيطان!

ليونيل ميسي نجم إنتر ميامي (غيتي)
ليونيل ميسي نجم إنتر ميامي (غيتي)

بعد وقت قصير من خسارة إنتر ميامي في مباراة الذهاب من ربع نهائي دوري أبطال الكونكاكاف أمام مونتيري المكسيكي، بدأت التقارير تتحدث عن حدوث شجار في النفق بعد المباراة في ملعب تشيس بإنتر ميامي.

كانت النتيجة 2 - 1 قد وضعت الفريق المكسيكي على بعد خطوة واحدة من لقبه السادس في دوري أبطال الكونكاكاف، لكن الشجار في الملعب احتل مركز الصدارة قبل مباراة الإياب المرتقبة على ملعب مونتيري مساء الأربعاء.

ذكرت تقارير من وسائل إعلام مختلفة أن ليونيل ميسي، الذي لم يكن في الفريق حيث واصل تعافيه من إصابة في أوتار الركبة، وزملاءه في فريق إنتر ميامي جوردي ألبا ولويس سواريز، بالإضافة إلى مدرب إنتر ميامي تاتا مارتينو، واجهوا حكم المباراة. أثناء خروجه من الملعب ودخوله إلى منطقة غرفة تبديل الملابس.

جيراردو مارتينو مدرب إنتر ميامي (غيتي)

من الصعب معرفة ما إذا كانت حادثة ما قد أشعلت المواجهة، ولكن يوجد احتمال واحد ملحوظ. في الدقيقة 86، شعر لاعبو إنتر ميامي ومقاعدهم بالغضب عندما لوح الحكم الغواتيمالي والتر لوبيز بمتابعة اللعب بعد لمسة يد مفترضة داخل منطقة جزاء مونتيري. لم تتم مراجعة اللعبة عبر حكم الفيديو المساعد ولم تتم إعادة تشغيلها من خلال البث المباشر. ثم سجل مونتيري هدف الفوز بعد بضع دقائق.

ومع ذلك، فقد تورط الحكم دون علمه بوصفه مخربا محتملا قبل بدء المباراة.

قبل ثلاثة أيام من مباراة الذهاب خلال مقابلة مع سانتياغو فوركيد، وهو صحافي أرجنتيني مقيم في المكسيك، ألمح مدرب مونتيري فرناندو أورتيز إلى أن المواجهة ضد فريق إنتر ميامي الباهظ الثمن والذي يرأسه أحد أفضل اللاعبين على الإطلاق سوف تتأثر بـ«أعمال كرة القدم».

خلال المقابلة التي استمرت لمدة ساعة تقريباً، والتي أشار فيها أورتيز إلى ميسي على أنه «غير قابل للفك»، اقترح أورتيز أيضاً أن مكانة إنتر ميامي بوصفه محبوباً جديداً في الدوري الأميركي لكرة القدم، إلى جانب تأثير ميسي، ستفيد فريق الدوري الأميركي.

وقال أورتيز لفوركيد: «(لاعبو فريقي) عليهم أن يفهموا أن هذا مجرد خصم آخر، وأن (ميسي) مجرد لاعب آخر. لأنه هناك كل شيء آخر. الحكم، الجو. هذا الطفل ليونيل يهتم أكثر بكل ما يحدث ولا يلعب بالقدر نفسه. كل ما يحيط بميسي يمكن أن يؤدي إلى قرارات رياضية وغير رياضية على حد سواء. هل كنت واضحا؟».

ثم سأل فوركيد أورتيز عما إذا كانت الإجراءات اللامنهجية للمباراة ستؤذي مونتيري خلال مباراة الذهاب والإياب، أو ما إذا كانت لعبة المصالح التجارية المزعومة لكرة القدم ستعيق النادي المكسيكي عن التقدم. أجاب أورتيز، البالغ من العمر 46 عاماً، والذي لعب مدافعاً لسبعة أندية أرجنتينية وثلاثة فرق من الدوري المكسيكي خلال مسيرة امتدت لـ16 عاماً، بلا مبالاة.

وقال أورتيز: «لا أعرف ما إذا كان ذلك سيؤذينا، لكن هذا هو المسار الذي ستتخذه كرة القدم. الجميع يعرف ذلك. أنا لا أقول شيئاً لا نعرفه جميعاً بالفعل. وأنا أفهم ذلك، لكنني لا أتغاضى عنه».

لقد كان هذا أمراً شائناً بشكل واضح، ولكن عندما تم طرح نظرية المؤامرة خلال المقابلة مع أورتيز، لم يرفضها مدرب مونتيري تماماً.

وأضاف: «الجميع يعلم أن كرة القدم هي تجارة. سوف نفوز على الجانب الرياضي. لا أستطيع السيطرة على أشياء أخرى».

في الأرجنتين، كان رد فعل المراسلين والمشجعين على وسائل التواصل الاجتماعي على تعليقات أورتيز بازدراء. واتهم المشجعون أورتيز باستفزاز ميسي بحماقة. وقال آخرون مازحين إنهم لم يسمعوا قط عن أورتيز حتى الآن.

يعد المراسل مارتن أريفالو من أبرز الصحافيين الذين يغطون أخبار منتخب الأرجنتين. رد فعله على منصة «إكس»، رسم أورتيز على أنه غير مخلص لبلده.

وكتب أريفالو: «أورتيز أرجنتيني. ولهذا السبب من الغريب جداً بالنسبة له أن يلمح إلى ما فعله خلال تلك المقابلة مع سانتياغو فوركيد. (أورتيز) رفع درجة حرارة تلك المباراة بالحديث عن شؤون كرة القدم ومصالح أولئك الذين يسيطرون عليها. الأسوأ والأخطر الجزء الأكثر حزنا هو ما قاله ضمنيا فيما يتعلق بكأس العالم».

وأكد فوركيد في وقت لاحق التقارير التي تفيد بأن ميسي واجه أورتيز في نفق ملعب تشيس. وقع هذا الحادث في نهاية الشوط الأول. ثم تصاعدت الحجج بعد المباراة بشكل ملحوظ مع تورط ألبا وميسي ومارتينو مع أعضاء طاقم مونتيري. قال فوركيد لاحقاً إن أعضاء أمن إنتر ميامي طالبوا أولئك الذين استخدموا جوالاتهم لتسجيل المشاجرات اللفظية بحذف مقاطع الفيديو.

وقال فوركيد خلال ظهوره على قناة «آر جي لا ديبورتيفا» المكسيكية: «لقد تم التوقيع على هذا من قبل مسؤولي الكونكاكاف الذين كانوا حاضرين». وقال أيضاً إن مارتينو سُمع وهو يصرخ: «هذا غير مقبول بين الأرجنتينيين!». ورفض إنتر ميامي واتحاد الكونكاكاف التعليق. وسرعان ما سيتم إلقاء قطعة خشب أخرى على النار.

وفي يوم الأحد، تسربت رسالة صوتية عبر تطبيق «واتساب» من مساعد مدرب مونتيري نيكولاس سانشيز، وهو أرجنتيني آخر، إلى الصحافة المكسيكية. وفي الرسالة التي أكد أنها رسالته، يصف سانشيز ما حدث في النفق من وجهة نظره.

ويُسمع سانشيز يقول: «نعم، ميسي أراد قتالي. لا أعتقد أنه أراد أن يضربني لأنه كان سيفعل ذلك. لقد وضع قبضته على بعد سنتيمتر واحد من وجهي. كان يتطلع ليرى كيف سيكون رد فعلي، وليس ضربي».

وأضاف سانشيز أنه قبل أن يشتعل الغضب، كان يبحث عن ميسي لالتقاط صورة معه، ولكن عندما ظهر ميسي أخيراً، وصفه سانشيز بأنه «عصبي بشكل لا يصدق»، وأن مارتينو وميسي كانا في حالة من الفوضى. وقال سانشيز: «لقد أراد أن يأكلني حياً».

ما قاله سانشيز بعد ذلك ضاع في الترجمة - أشار المدرب إلى ميسي باسم «القزم»، ولكن في أميركا اللاتينية، يتم استخدام المصطلح بالعامية للإشارة إلى شخص قصير القامة. غالباً ما يشير إليه أقرب زملاء ميسي في المنتخب الأرجنتيني بهذه الطريقة.

وتابع سانشيز: «(ميسي) كان ممسوساً، كان لديه وجه الشيطان. لقد وضع قبضته بجانب وجهي وقال: من تظن نفسك؟ ولكن لأنني لم أنظر إليه، كنت أنظر بعيدا، ولم أرد أبدا، مما جعل الأمور أسوأ». كما أشار سانشيز إلى مارتينو على أنه «أحمق».

وقال سانشيز في مقطع فيديو اعتذاري نُشر بعد التسريب: «كان بإمكاني الاختباء وراء بيان، لكنني أردت أن أجعل نفسي مسؤولاً عن الكلمات التي تخرج من فمي. هذا هو صوتي. إنه وصف تفصيلي لما حدث ليلة الأربعاء بعد المباراة... لقد أرسلت الصوت إلى دائرتي الحميمة، الدائرة الأقرب والأكثر خصوصية بالنسبة لي... ولكن كان خطأي. سأتعلم من هذا. أنا أتفهم ذلك. لأنه نظراً لأن هذا الصوت أصبح علنياً، فقد يشعر الكثير من الأشخاص بالإهانة، جيراردو مارتينو شخص لا أعرفه وقد أشرت إليه بطريقة غير محترمة. أقدم له اعتذاراً وآمل أن يفهم أنني أرجنتيني مثلهم وسأدافع دائماً عن النادي».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قدم مونتيري شكوى رسمية إلى الكونكاكاف بشأن الشجار.

وجاء في بيان النادي جزئيا: «نأمل أن يتخذ الكونكاكاف الإجراءات اللازمة». ولم يستجب مونتيري على الفور لطلب التعليق.

ونأى أورتيز بدوره بنفسه عن الدراما عند عودته إلى المكسيك. وقال لوسائل الإعلام: «ما حدث سيبقى هناك. لن أقول أي شيء. لن أتحدث عن هذه القضية. لقد حدث ذلك هناك. كان لدي أفضل النيات».

المواجهات في النفق مألوفة في كرة القدم، ولكن في هذه الحالة، أضاف الفخر الوطني واللاعب الأكثر شعبية في العالم شرارة ستستمر بالتأكيد إلى مباراة الإياب الحاسمة الأربعاء في المكسيك.


مقالات ذات صلة

السنغال تطالب بتحقيق دولي بسبب «شبهات فساد» بعد سحب كأس أفريقيا ومنحه المغرب

رياضة عالمية السنغال رفضت بشكل قاطع هذه المحاولة غير المبررة لتجريدها من لقبها (أ.ف.ب)

السنغال تطالب بتحقيق دولي بسبب «شبهات فساد» بعد سحب كأس أفريقيا ومنحه المغرب

طالبَت الحكومة السنغالية اليوم الأربعاء بفتح تحقيق دولي بسبب «شبهات فساد داخل الهيئات القيادية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)».

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية نائل العيناوي (رويترز)

سطو مسلَّح على منزل الدولي المغربي نائل العيناوي لاعب روما

تعرَّض لاعب الوسط المغربي الدولي في صفوف روما، نائل العيناوي، وعائلته، لسطو مسلَّح نفذته عصابة من 6 رجال مقنَّعين في منزل العائلة، بمنطقة كاستيل فوزانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم سباقاً مع الزمن من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي (رويترز)

إسبانيا تفاوض منتخب مصر لإجراء مباراة ودية نهاية مارس

يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم، بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، سباقاً مع الزمن، من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي في مارس.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية إيلينا ريباكينا (إ.ب.أ)

تصنيف التنس: ريباكينا وصيفة لسابالينكا… ومدفيديف يعود إلى العشرة الأوائل

تقدمت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا للمركز الثاني على حساب البولندية إيغا شفيونتيك.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )

مدرب الجزائر يستدعي 6 لاعبين جدد... ويرفع راية التحدي أمام الأرجنتين

فلاديمير بيتكوفيتش (الاتحاد الجزائري)
فلاديمير بيتكوفيتش (الاتحاد الجزائري)
TT

مدرب الجزائر يستدعي 6 لاعبين جدد... ويرفع راية التحدي أمام الأرجنتين

فلاديمير بيتكوفيتش (الاتحاد الجزائري)
فلاديمير بيتكوفيتش (الاتحاد الجزائري)

استدعى فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني للمنتخب الجزائري لكرة القدم، 27 لاعباً، بينهم 6 جدد؛ استعداداً للمباراتين الوديتين اللتين يلتقي فيهما «الخُضر» نظيريه منتخبي غواتيمالا وأورغواي يومَي 27 و31 مارس (آذار) بإيطاليا.

وكشف بيتكوفيتش، في مؤتمر صحافي عُقد مساء الأربعاء، عن أسماء اللاعبين الجدد ويتعلق الأمر بالحارسين كيليان بلعزوق ( رين الفرنسي)، وملفين ماستيل (لوزان السويسري)، والمدافع أشرف عبادة (اتحاد الجزائر)، ولاعب خط الوسط عادل عوشيش (شالكه الألماني)، وفارس غجميس (فروسينوني الإيطالي)، وأحمد النذير بن بوعلي (جيور المجري).

كما سجَّل عدد من اللاعبين عودتهم إلى «الخُضر» بعد غيابهم عن الفريق ببطولة كأس أمم أفريقيا لأسباب مختلفة، ويتعلق الأمر بالمدافع صهيب ناير(جانجان الفرنسي)، ولاعب خط الوسط ياسين تيطراوي (شارلوروا البلجيكي)، وحسام عوار (الاتحاد السعودي)، والمهاجمَين أمين جويري (مرسيليا الفرنسي)، وأمين شياخة (كوبنهاغن الدانماركي).

وفي المقابل، خرج من القائمة 12 لاعباً، وهم الحارس أسامة بن بوط، المعتزل دولياً، والمدافعون يوسف عطال، وجوان حجام، وسمير شرقي، بداعي الإصابة.

ولاعبو خط الوسط حيماد عبدلي، وإسماعيل بن ناصر، وأدم زرقان، وإيلان قبال، والمهاجمون بغداد بونجاح، ورضوان بركان ومنصف بكرار، لأسباب فنية على ما يبدو.

وبرَّر بيتكوفيتش، خياراته برغبته في التحضير للمستقبل وتجريب لاعبين جدد خلال المعسكر المقبل، خصوصاً في ظلِّ عدم جاهزية البعض إما لافتقارهم للنسق، أو لمعاناتهم من الإصابات.

كما شدَّد على أهمية وصول اللاعبين إلى نهائيات كأس العالم في أفضل حال.

وأضاف: «المهمة لن تكون سهلةً في المونديال. مجموعتنا صعبة جداً، سنواجه بطل العالم، والجميع لا يرشحنا للفوز، لكن يجب أن ندخل المباراة دون التفكير في أننا خسرنا مسبقاً».

وأكمل: «الأردن يتطور ولا يخسر كثيراً، وهو منتخب يستحق الاحترام. منتخب النمسا تطوَّر كثيراً في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، بفضل العمل القاعدي ومدرسة ريد بول التي تخرِّج كثيراً من اللاعبين».

وعن مواجهتَي غواتيمالا والأروغواي، ودياً، أوضح بيتكوفيتش، أن ذلك يندرج ضمن «استراتيجية أساليب اللعب بهدف التأقلم مع مختلف الطرق».

ويلتقي المنتخب الجزائري منتخب غواتيمالا يوم 27 مارس الحالي على ملعب «لويس فيراريس» بمدينة جنوا، ثم أوروغواي، يوم 31 من الشهر نفسه على «أليانز ستاديوم » بمدينة تورينو.

يذكر أن قرعة نهائيات كأس العالم، أوقعت المنتخب الجزائري في المجموعة العاشرة رفقة الأرجنتين، حاملة اللقب، والنمسا والأردن.

وتضم قائمة منتخب الجزائر في حراسة المرمى: لوكا زيدان، وأنتوني ماندريا، وملفين ماستيل، وكيليان بلعزوق.

وفي الدفاع: أشرف عبادة، وريان آيت نوري، ورفيق بلغالي، وزين الدين بلعيد، ورامي بن سبعيني، ومهدي دورفال، وعيسى ماندي، وصهيب ناير.

أما في خط الوسط: هشام بوداوي، وياسين تيطراوي، ورامز زروقي، وحسام عوار، وعادل عوشيش، وفارس شايبي، وإبراهيم مازا.

وفي الهجوم: محمد أمين عمورة، وعادل بولبينة، وفارس غديجيميس، وأنيس حاج موسى، ورياض محرز، وأحمد النذير بن بوعلي، وأمين غويري، وأمين شياخة.


«كاس» كلمة الفصل… كم ينتظر السنغال لاستعادة لقب «كأس أفريقيا»؟

بمجرد تسجيل الاستئناف، تدخل القضية إلى مسارها القضائي داخل «كاس» (رويترز)
بمجرد تسجيل الاستئناف، تدخل القضية إلى مسارها القضائي داخل «كاس» (رويترز)
TT

«كاس» كلمة الفصل… كم ينتظر السنغال لاستعادة لقب «كأس أفريقيا»؟

بمجرد تسجيل الاستئناف، تدخل القضية إلى مسارها القضائي داخل «كاس» (رويترز)
بمجرد تسجيل الاستئناف، تدخل القضية إلى مسارها القضائي داخل «كاس» (رويترز)

يبدأ المشهد من لحظة غير اعتيادية في تاريخ كرة القدم الأفريقية، حين وجد منتخب السنغال نفسه، بين ليلة وضحاها، وقد خسر لقباً فاز به داخل الملعب بعد 120 دقيقة من اللعب، ليُمنح لاحقاً للمغرب بقرار إداري.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، لم يكن رد الفعل السنغالي متأخراً؛ إذ أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم مباشرة نيته التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضية، باعتبارها الجهة القضائية الأعلى في هرم العدالة الرياضية العالمية.

لكن هذا المسار، رغم وضوحه من حيث المبدأ، يخضع لسلسلة من الخطوات الإجرائية الدقيقة، التي تبدأ قبل تقديم الاستئناف نفسه.

أولى هذه الخطوات تتمثل في انتظار الإخطار الرسمي بقرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. فالاتحاد السنغالي لا يستطيع التحرك قانونياً بشكل كامل إلا بعد تسلّم الوثيقة الرسمية التي تتضمن حيثيات القرار الصادر عن لجنة الاستئناف. وبمجرد تسلم هذا الإخطار، تبدأ المهلة القانونية التي يحددها النظام، والتي تمتد إلى 21 يوماً، وهي الفترة التي يحق خلالها للسنغال تقديم استئنافه رسمياً أمام «كاس».

لقب السنغال سيحتاج إلى أشهر وربما عام ونصف لاستعادته عبر «كاس» (أ.ب)

خلال هذه المرحلة، لا يقتصر الأمر على تقديم طلب بسيط، بل يتطلب إعداد ملف قانوني متكامل، يتضمن الطعن في القرار، وتفنيد أسبابه، والاستناد إلى القوانين واللوائح المنظمة للعبة، إضافة إلى السوابق القضائية في قضايا مشابهة. هنا تبدأ المعركة الحقيقية، ليس فقط على مستوى الوقائع، بل على مستوى تفسير القوانين وحدود صلاحيات الهيئات الكروية.

بمجرد تسجيل الاستئناف، تدخل القضية إلى مسارها القضائي داخل «كاس»، وهو مسار قد يتخذ أكثر من شكل. ففي بعض الحالات، يمكن التعامل مع القضايا على أنها «عاجلة»، خصوصاً إذا كانت مرتبطة ببطولة قائمة أو استحقاق وشيك. في هذه الحالة، يمكن للمحكمة تسريع الإجراءات بشكل كبير، وقد تُصدر قراراً خلال فترة قصيرة نسبياً، لضمان عدم تعطيل المنافسات.

لكن في غياب عنصر الاستعجال، وهو السيناريو الأقرب في هذه القضية، فإن الأمور تسير بوتيرة مختلفة تماماً. فالإجراءات الاستئنافية العادية أمام «كاس» تستغرق في المتوسط ما بين 6 إلى 9 أشهر، وهي فترة تشمل دراسة الملف، تبادل المذكرات بين الأطراف، عقد جلسات الاستماع، ثم المداولة قبل إصدار الحكم النهائي.

وفي بعض الحالات، إذا تم التعامل مع الملف ضمن إطار التحكيم الكامل وليس الاستئنافي فقط، فقد تمتد المدة إلى ما بين 12 و18 شهراً، وهو ما يعكس طبيعة هذه القضايا المعقدة التي تتطلب فحصاً دقيقاً لكل التفاصيل.

ومع ذلك، لا يعني طول الإجراءات أن الأطراف تبقى مكتوفة الأيدي طوال هذه الفترة. فهناك أداة قانونية بالغة الأهمية يمكن اللجوء إليها، وهي طلب اتخاذ «تدابير مؤقتة». يتيح هذا الإجراء لـ«كاس» إمكانية التدخل بسرعة، خلال فترة قصيرة، لإصدار قرار مؤقت يقضي بتعليق تنفيذ القرار محل النزاع.

بمعنى آخر، يمكن للمحكمة الرياضية الدولية أن تقرر تجميد قرار سحب اللقب من السنغال إلى حين الفصل النهائي في القضية. وهذا الخيار، إن تم اعتماده، سيكون له تأثير كبير على المشهد، لأنه يعيد الوضع إلى ما كان عليه مؤقتاً، ويمنع تثبيت آثار القرار المثير للجدل قبل حسم النزاع بشكل نهائي.

هكذا، يتحول الملف من مجرد قرار إداري إلى قضية قانونية متعددة المراحل، تبدأ بإخطار رسمي، تمر بمهلة 21 يوماً للتقديم، ثم تدخل في مسار قد يمتد لأشهر طويلة، مع إمكانية تدخل سريع عبر إجراءات مؤقتة.

وفي نهاية هذا المسار، يبقى قرار «كاس» هو الفيصل، ليس فقط في تحديد بطل «الكان 2025»، بل في رسم حدود السلطة بين الهيئات الكروية والقضاء الرياضي، في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في تاريخ اللعبة داخل القارة الأفريقية.


محمد صلاح يعود للحياة في «أنفيلد»؟

محمد صلاح عاد إلى الحياة في «أنفيلد» (رويترز)
محمد صلاح عاد إلى الحياة في «أنفيلد» (رويترز)
TT

محمد صلاح يعود للحياة في «أنفيلد»؟

محمد صلاح عاد إلى الحياة في «أنفيلد» (رويترز)
محمد صلاح عاد إلى الحياة في «أنفيلد» (رويترز)

عاد محمد صلاح إلى الحياة في «أنفيلد»، لكن ليس طوال المباراة، بل في 17 دقيقة فقط من الشوط الثاني، كانت كافية لتغيير كل شيء، وكأنها عرض خاص يعيد إلى الواجهة نسخة «صلاح القديمة» التي افتقدها هذا الملعب طويلاً.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، لم تكن هذه ليلة صلاح الكاملة، بل كانت «دقائق صلاح»، لكنها كانت الدقائق الحاسمة في مواجهة دوري أبطال أوروبا التي انتهت بفوز ليفربول (4 - 0) على غالطة سراي، وهي الدقائق التي يتحول فيها «أنفيلد» إلى مساحة مختلفة؛ حيث تنقلب التفاصيل وتظهر لحظات لا يمكن تفسيرها بسهولة.

في تلك الفترة القصيرة، عاش الجمهور لمحة من «ذروة صلاح»، النسخة الكلاسيكية التي صنعت مجده. اللحظة الأبرز جاءت عندما صنع وسجل الهدف الرابع، بعدما تسلم الكرة على الجهة اليمنى، تبادلها مع فلوريان فيرتز، ثم أعادها لنفسه بلمسة ذكية قبل أن يطلق تسديدة مقوسة بقدمه اليسرى استقرت في الزاوية البعيدة.

محمد صلاح غادر ملعب «أنفيلد» وسط تصفيق حار من جماهير ليفربول (إ.ب.أ)

كرة بدت وكأنها معلَّقة في الهواء للحظة إضافية، قبل أن تستقر في الشباك، في لقطة أعادت الإحساس بـ«صلاح الذي نعرفه». لوّح بعدها للجماهير وقبّل الأرض، في مشهد بدا احتفالياً، لكنه حمل أيضاً إحساساً خفياً بالنهايات القريبة.

في الشوط الأول، مارس فريق آرني سلوت ضغطاً كثيفاً لكنه غير حاد على مرمى غالطة سراي؛ حيث سدد ليفربول 15 كرة، لكنه لم يسجل سوى هدف واحد، مع إهدار سلسلة من الفرص. كان الأداء أشبه بمشهد فوضوي، اندفاعات كثيرة دون دقة حقيقية في اللمسة الأخيرة.

وفي قلب هذا المشهد، بدا صلاح تائهاً. أهدر فرصة سهلة أمام المرمى بعد 20 دقيقة فقط، وظهر في بقية الشوط وكأنه خارج الإيقاع، بعيداً عن تأثيره المعتاد.

تقدم ليفربول جاء عبر دومينيك سوبوسلاي، قبل أن يحصل الفريق على ركلة جزاء مع نهاية الشوط الأول. تقدم لها صلاح، لكنه أهدرها بتسديدة ضعيفة منحت الحارس أوغورجان تشاكير فرصة سهلة للتصدي.

عند الاستراحة، كان من السهل تصور سيناريو مختلف، لا سيما في ظل الضغط الجماهيري والتوقعات العالية. لكن ما حدث بعد ذلك كان تحولاً كاملاً في إيقاع المباراة.

استيقظ صلاح... وغير كل شيء خلال 17 دقيقة حاسمة.

صلاح ساهم في 3 أهداف خلال مواجهة غالطة سراي (إ.ب.أ)

صنع الهدف الثاني بتمريرة عرضية قوية لهوغو إيكيتيكي، ثم ساهم في الهدف الثالث بعد تسديدة قوية انتهت بلمسة من رايان غرافنبرخ، قبل أن يختتم العرض بهدفه الخاص، ليكون حاضراً في ثلاث لقطات حاسمة خلال فترة قصيرة.

غادر الملعب وسط تصفيق حار، وكأن الجماهير تدرك أنها شاهدت شيئاً خاصاً ومحدود الزمن. كانت تلك الليلة أقرب إلى «أمسية تكريم» للاعب منح ليفربول الكثير، وساهم بشكل مباشر في حسم مباراة قادته إلى الدور ربع النهائي.

وفي النهاية، لم تكن مجرد مباراة انتهت بنتيجة (4 - 0). بل كانت تذكيراً مكثفاً خلال 17 دقيقة فقط بما كان عليه محمد صلاح... وربما بما تبقى منه.