لا يزال النجم البرازيلي الشاب إندريك يبلغ من العمر 17 عاماً فقط، لكن من الواضح للجميع أنه ينتظره مستقبل مشرق، وأنه يمتلك الموهبة، والقدرات، والإمكانيات التي تؤهله لأن يكون لاعباً من الطراز الرفيع خلال السنوات القليلة المقبلة. لم يلعب إندريك حتى الآن أي موسم كامل مع الفريق الأول، وتتمثل أهم إنجازاته مع الفريق الأول حتى الآن في إحراز هدف رائع خلال العام الحالي مع نادي بالميراس البرازيلي، بالإضافة إلى هدف آخر أحرزه العام الماضي وتتم مشاهدته بشكل كبير على موقع «يوتيوب». لكن بمجرد مشاهدته وهو يركض ويحرك الكرة بين قدميه خلال المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي أمام نظيره البرازيلي بهدف دون رد على ملعب ويمبلي فإنك تؤمن تماماً بأن هذا اللاعب الشاب يستحق كل الإشادة والتقدير، وأنه يمتلك موهبة فذة.
يمتلك إندريك مهارة كبيرة وسرعة فائقة، فضلاً عن قدرته على الإبداع في المساحات الضيقة. سوف ينتقل بالفعل إلى ريال مدريد في يوليو (تموز) المقبل، وسيكون بحاجة إلى الوقت من أجل أن يتطور ويتحسن ويشق طريقه، تماماً كما فعل مواطنه فينيسيوس جونيور في بداية مسيرته مع النادي الملكي. لقد أصبح إندريك الآن أصغر لاعب يسجل هدفاً دولياً على ملعب ويمبلي. ورغم صغر سنه، فإنه تحدث بالفعل عن الضغوط التي يتعرض لها، وعن ردود الفعل، والعداء على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن يتعين عليه أن يعرف أن هذه هي ضريبة الشهرة في عالم كرة القدم.
لكن لا تزال لحظة إحراز إندريك لهدفه في مرمى المنتخب الإنجليزي لحظة جميلة ورائعة، فبعد تسع دقائق فقط من دخوله، وبينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، انطلق فينيسيوس بين خط دفاع المنتخب الإنجليزي المفتوح بشكل غريب وسدد الكرة ليبعدها جوردان بيكفورد وتصل إلى إندريك الذي واصل الركض ووضع الكرة داخل الشباك الخالية، ليقود راقصي السامبا للفوز على منتخب إنجلترا في عقر داره.
هناك مقولة في أميركا الجنوبية مفادها بأن «الفقر لا يفيد إلا صناعة لاعبي كرة القدم». والحقيقة أن البرازيل لا يزال لديها الكثير من الاثنين: الفقر ولاعبي كرة القدم المميزين! لقد قام هذا البلد المهووس بكرة القدم بتنظيم اللعبة التي لم تعد تعتمد على اللعب في الشوارع، بعدما تم تحويلها إلى خط إنتاج لتصدير اللاعبين المميزين في سن مبكرة جداً إلى أوروبا.
من المؤكد أن الأمر لا يقتصر على ظهور لاعب مثل إندريك، لأن كرة القدم البرازيلية ستنجب الكثير والكثير مثله، لكن كان يتعين على إندريك أيضاً أن يصعد إلى هذه النقطة للخروج من الفقر الحقيقي في بلاده. لقد كانت والدته بلا مأوى أثناء نشأته، وعاش في دار للأيتام لفترة من الوقت، ثم جاء نادي بالميراس ليتعاقد معه، ويعطي والده وظيفة بواب قبل أن يصل إلى ما وصل إليه الآن.

من المعروف أن إندريك كان يرغب في الانتقال إلى تشيلسي. لقد وجد له النادي الإنجليزي منزلاً، وأحب والداه مظهر الأراضي الوعرة في جنوب غربي لندن. لكن مالك تشيلسي، تود بوهلي، تراجع عن هذه الخطوة لأنه، على حد تعبير والد إندريك الذي يتمتع بروح الدعابة الساخرة، قلق بشأن «تضخيم السوق»!
قد يكون هناك مثال أفضل على الحماقة الصارخة المتمثلة في السماح لشخص ليست لديه أي خبرة في عالم كرة القدم بالعمل مديراً رياضياً ينفق الأموال بشكل غريب، لكن لا شيء يتبادر إلى الذهن في الوقت الحالي! ومن المؤكد أن إندريك لن ينسى أبداً تسجيله لهدف الفوز على المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي. لقد كانت هذه أول مباراة لدوريفال جونيور على رأس القيادة الفنية للمنتخب البرازيلي، بعدما عمل خلال 23 فترة مختلفة في 20 نادياً مختلفاً. لكن البرازيل كانت تستحق تماماً الفوز الذي حققته على هذا المنتخب الإنجليزي الذي، رغم ضعفه، لا يزال يُظهر تماسكه.
وعاد المنتخب البرازيلي من بعيد وقلب تأخره بهدفين أمام إسبانيا إلى تعادل قاتل 3 - 3 في مباراة دولية ودية أخرى على ملعب سانتياغو برنابيو في العاصمة الإسبانية مدريد، بعد ثلاثة أيام من فوزه على إنجلترا بهدف إندريك وزج جونيور مع بداية الشوط الثاني بالمراهق إندريك في أول ظهور له في عقر دار ناديه المستقبلي ريال مدريد، ولم ينتظر طويلاً لتسجيل هدفه الأول في العاصمة الإسبانية بتسديدة قوية انحرفت قليلا عن مسارها بعد ركلة ركنية. وقال إندريك بعد المواجهة أمام إسبانيا: «نحن نريد الفوز دائماً. نحن البرازيل ونحتاج للفوز دائماً للدفاع عن إرثنا». وأضاف اللاعب: «لن نعد (الجماهير) بأننا سنفوز في كل مباراة لكننا لن ندخر أي جهد ولن تقل رغبتنا».
*خدمة «الغارديان»


