رفض بن وايت الانضمام لمنتخب إنجلترا يُظهر أن الولاء يتحول تجاه الأندية

اللاعبون يحصلون على أموال فلكية من أنديتهم والمشاركة الدولية مغامرة شبه تطوعية

بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟
بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟
TT

رفض بن وايت الانضمام لمنتخب إنجلترا يُظهر أن الولاء يتحول تجاه الأندية

بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟
بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟

يسعى كثيرون الآن للوصول إلى تفسير منطقي لرفض بن وايت الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي، قبل ثلاثة أشهر من نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024. في الحقيقة، ربما يكون الشيء الأكثر إثارة للدهشة بشأن هذا القرار هو أن هذا الأمر لم يحدث بشكل علني في كثير من الأحيان، بمعنى أن كثيرا من اللاعبين كانوا يرفضون الانضمام لمنتخبات بلادهم في السابق لكنهم كانوا يتحججون بأشياء أخرى مثل الإصابة أو غيرها، لكن الأمر مختلف تماما هذه المرة مع بن وايت.

سوف يُلقي البعض باللوم على المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، ويتهمونه بالفشل في التواصل مع اللاعبين بشكل جيد. لكن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي أننا سنشهد خلال السنوات المقبلة قيام كثير من اللاعبين برفض الانضمام إلى منتخبات بلادهم!

ويجب الإشارة هنا إلى أن ساوثغيت تحدث بصراحة مع بداية توليه مسؤولية المنتخب الإنجليزي عن الحاجة إلى الاستمرار في تحفيز اللاعبين من أجل القدوم واللعب. وإذا عدنا إلى العقود الماضية، فسنجد أن كثيرا من اللاعبين كانوا يرفضون الانضمام إلى المنتخب الإنجليزي بحجة الإصابة. لقد اعتزل بول سكولز اللعب الدولي مع منتخب إنجلترا وهو في التاسعة والعشرين من عمره، لا لشيء إلا لأنه لم يعد يستمتع به بعد الآن! ولم ينضم رحيم سترلينغ إلى المنتخب الإنجليزي أكثر من مرة، قبل أن يتم استبعاده بشكل متواصل مؤخرا.

لكن الفرق هذه المرة هو أن بن وايت وساوثغيت لا يشعران بأي تذمر أو غضب. لقد أوضح اللاعب مسبقاً من خلال ناديه أنه لا يريد أن يتم اختياره ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي. وقد أعلن ساوثغيت عن الأمر هذه المرة بنفسه، وتحدث بتفصيل كبير مؤخرا عن الطريقة التي رفض بها بن وايت الانضمام، موضحاً أن هذا القرار خاص ببن وايت، وأنه بذل كل ما في وسعه من أجل تحفيزه وحثه على الانضمام للمنتخب.

هناك أسباب وجيهة جعلت ساوثغيت يخرج على الملأ لتوضيح الأمر هذه المرة، لعل أهمهما هو أن بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال، وبالتالي فإن استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي كان سيثير الكثير من علامات الاستفهام. والأهم من ذلك، أن غياب بن وايت يمثل ضربة موجعة للمنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي. صحيح أن كايل ووكر يظل هو الخيار الأول في مركز الظهير الأيمن، لكن بن وايت يقدم مستويات جيدة أيضا، بالإضافة إلى أنه أفضل من ووكر في النواحي الهجومية، وهناك تفاهم كبير بينه وبين بوكايو ساكا في هذه الجهة، لأنه يلعب بجواره في آرسنال.

والأهم من ذلك أن بن وايت يلعب أيضاً قلب دفاع. صحيح أنه لا يلعب في هذا المركز بشكل منتظم في الوقت الحالي، لكنه لا يزال يلعب كل أسبوع مع متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتمتع بلياقة بدنية كبيرة ويجيد الاستحواذ على الكرة ويمتلك شخصية قوية. وبالتالي، كان من السهل للغاية أن يحجز بن وايت مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي على حساب هاري ماغواير، الذي لا يملك أيا من هذه الإمكانات، ليشكل ثنائيا دفاعيا قويا مع جون ستونز.

يعرف الجميع جيدا أن الفوارق البسيطة تكون حاسمة في البطولات الكبرى، وبالتالي فإن عدم القدرة على استدعاء أحد المدافعين القلائل المتاحين الذين يلعبون بانتظام في أحد أندية النخبة يُعد ضربة موجعة للمنتخب الإنجليزي، إذا كان يريد حقا المنافسة على لقب البطولة. ويأخذنا هذا للحديث مرة أخرى عن مسألة من المخطئ ومن يجب إلقاء اللوم عليه. لقد كانت قدرة ساوثغيت على احتواء اللاعبين وبث روح الحماس والقوة بداخلهم تمثل إحدى أبرز نقاط القوة للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي. لكن الحقيقة أنه لا توجد سابقة واضحة لرفض لاعب الانضمام لقائمة منتخب بلاده والمشاركة في بطولة كبرى، على الرغم من أنه من المرجح أن يكون أساسيا ولا يزال في منتصف العشرينات من عمره! فلماذا يحدث هذا الآن؟

غياب بن وايت يُعد ضربة حقيقية للمنتخب الإنجليزي (رويترز)

الجواب، كما هو الحال دائماً، يتمثل في النظام الذي تقوم عليه كرة القدم في الوقت الحالي، فكرة القدم على مستوى المنتخبات تخضع لنفس القوى التي تؤثر على كل جزء من صناعة هذه اللعبة الترفيهية العالمية، مثل الأموال وجدول المباريات. فإذا نظرنا إلى المشهد من كثب، سنجد أنه من المدهش حقا أن عددا كبيرا من اللاعبين لا يزالون قادرين على مواصلة اللعب مع منتخبات بلادهم بنفس القوة، على الرغم من ممارسة هذه اللعبة المنهكة للغاية على مستوى النخبة، والتي تتطلب من اللاعبين أن يكونوا في قمة مستواهم البدني والذهني باستمرار.

وهناك أيضاً شعور بتغير الاحتياجات وتغير الولاءات، بسبب الأموال الطائلة التي يحصل عليها اللاعبون من الأندية التي يلعبون لها. وعلى مدار فترة طويلة، كان اللعب باسم المنتخب يُعد خياراً عقلانياً وعاطفياً أيضاً، حيث كانت المشاركة الدولية تعني دخلا أكبر ومكانة متزايدة وتحسنا في حقوق الرعاية بالنسبة للاعبين. لكن الآن يحصل اللاعبون على أموال فلكية من أنديتهم، وبالتالي لم تعد هناك حاجة للمغامرة بالاشتراك في المباريات الدولية في مهمة شبه تطوعية كل صيف! في النهاية، كرة القدم على مستوى المنتخبات تتعلق ببساطة بالولاء والمشاعر، وكلنا نعرف أن المشاعر متقلبة وتتغير من وقت لآخر.

وفي الوقت الحالي، يبدو رفض بن وايت أمراً غريباً يمكن التغاضي عنه، لكنه ربما يعود في الوقت المناسب، وربما حتى بعد الصيف مباشرة إذا رحل ساوثغيت! لكن غيابه هو تذكير بهشاشة هذه الأشياء، وحقيقة أن كرة القدم على مستوى المنتخبات موجودة أساساً لأن الناس يريدونها، وأنها ستتوقف عندما يتوقف ذلك. كما أن غياب بن وايت يُعد ضربة حقيقية للمنتخب الإنجليزي الذي، على الرغم من كل نقاط قوته، لا يزال يعاني من نقاط ضعف حقيقية، ليس أقلها الثغرة الموجودة في قلب الدفاع والتي كان من الممكن أن يملأها لاعب مثل بن وايت!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


مكفارلين يلمح إلى عودة ريس جيمس وليفي كولويل أمام نوتنغهام

كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)
كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)
TT

مكفارلين يلمح إلى عودة ريس جيمس وليفي كولويل أمام نوتنغهام

كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)
كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)

ألمح كالوم مكفارلين، المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي، إلى إمكانية عودة الثنائي ريس جيمس وليفي كولويل إلى تشكيل الفريق في مواجهة نوتنغهام فورست ببطولة الدوري الإنجليزي، يوم الاثنين المقبل، لكنه أشار إلى أنه لن يتسرع في عودة أي منهما إلا في حال الجاهزية الكاملة.

وقال مكفارلين، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لناديه: «ريس جيمس عاد إلى التدريبات، وكذلك ليفي كولويل».

وأضاف: «كلاهما يبدو في حالة جيدة، وهذا رائع، ما زلنا بعيدين عن مباراة الاثنين، لذلك سنرى مدى تحسن أدائهما في التدريبات المقبلة، لكن الأمر يبدو أنه واعد».

وتابع مدرب تشيلسي المؤقت: «لا تزال هناك مباريات متبقية، لكننا لا نريد الضغط عليهما كثيراً، لذلك سنتعامل مع الأمر يوماً بيوم، ونأمل أن يتعافيا بشكل جيد».

وأوضح: «عانى ليفي كولويل إصابة لفترة طويلة، ولا نريد الضغط عليه، لكنهما يبدوان بحالة جيدة، ومن المحتمل أن يشاركا في مواجهة نوتنغهام فورست».

ويحتل تشيلسي المركز الثامن برصيد 48 نقطة في ترتيب الدوري الإنجليزي.


«دورة مدريد»: سينر إلى النهائي بسهولة

المصنف الأول عالمياً يانيك سينر إلى نهائي مدريد (د.ب.أ)
المصنف الأول عالمياً يانيك سينر إلى نهائي مدريد (د.ب.أ)
TT

«دورة مدريد»: سينر إلى النهائي بسهولة

المصنف الأول عالمياً يانيك سينر إلى نهائي مدريد (د.ب.أ)
المصنف الأول عالمياً يانيك سينر إلى نهائي مدريد (د.ب.أ)

تأهل المصنف الأول عالمياً يانيك سينر إلى نهائي بطولة مدريد المفتوحة للتنس، بفوزه 6 - 2، و6 - 4 على أرتور فيس، الجمعة، ليحافظ بذلك على حظوظه في تحقيق رقم قياسي بالفوز باللقب الخامس على التوالي في بطولات الأساتذة من فئة الألف نقطة.

وحقق سينر (24 عاماً) انتصاره 27 على التوالي في بطولات الأساتذة، بعد أن رفع الكأس في باريس، العام الماضي، وفي إنديان ويلز وميامي ومونت كارلو هذا العام.

كما أصبح سينر رابع لاعب في التاريخ يصل إلى نهائي جميع بطولات الأساتذة التسع، بعد روجر فيدرر ونوفاك ديوكوفيتش ورافائيل نادال، وهو أصغر لاعب يحقق هذا الإنجاز.

وقال سينر في مقابلة على أرض الملعب بعد المباراة: «أنا سعيد جداً بالأداء العام اليوم».

وأضاف: «أحاول أن ألعب بأفضل طريقة ممكنة في هذه اللحظة، وكان اليوم جيداً جداً».

وفي سعيه لتحقيق لقبه الثاني على الملاعب الرملية هذا الموسم، سيطر الإيطالي على تبادل الضربات من الخط الخلفي، ومزجها بالضربات القصيرة خلف الشبكة، ليكبد فيس خسارته الأولى على هذه الأرضية، هذا العام.

وقاوم اللاعب الفرنسي بشكل أكبر في المجموعة الثانية، وغيّر أسلوب لعبه للبقاء في المنافسة، لكن سينر حقق كسر الإرسال الحاسم، قبل أن ينهي المباراة بعد 85 دقيقة.

وقال سينر: «حاولت اللعب بأسلوب هجومي للغاية. شعرت براحة كبيرة في رد ضربات الإرسال. في المجموعة الثانية، بدأ يلعب ضربات الإرسال بشكل أفضل؛ لذلك أصبح الأمر صعباً بعض الشيء».

وأكمل: «لكنني كنت أعرف ذلك قبل المباراة، فهو أحد أفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي. أنا سعيد جداً؛ لأنني لعبت ضده. وهذا يعني الكثير بالنسبة لي».

وسيلعب سينر في النهائي، الأحد، ضد الفائز من مباراة قبل النهائي الثانية، التي ستجمع بين ألكسندر زفيريف، الذي حقق لقبين في مدريد، وألكسندر بلوكس.


ليفاندوفسكي يواجه نهاية لا تليق بمسيرته الكروية

ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)
TT

ليفاندوفسكي يواجه نهاية لا تليق بمسيرته الكروية

ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي يكلل مسيرته مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني الموسم الماضي (أ.ف.ب)

بينما لا يمنح جدول مباريات كرة القدم المزدحم سوى لحظات قليلة للراحة، تُعدّ بطولة كأس العالم بمثابة استفتاء على تاريخ وإرث اللاعبين العظماء.

يتطلع ليونيل ميسي ولوكا مودريتش وكريستيانو رونالدو إلى مونديال هذا الصيف وهم يتوقعون أن تكون هذه مشاركتهم الأخيرة على أكبر مسرح في عالم الساحرة المستديرة. وقد يُنهي كيفن دي بروين وكاسيميرو مسيرتهما الدولية بالمشاركة في كأس العالم بالولايات المتحدة؛ أما نيمار فقد لا يحظى بالفرصة نفسها.

في الواقع، لا توجد نهاية أقسى لمسيرة أي نجم على المستوى الدولي من التعثر في المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم. لقد كان فشل الولايات المتحدة في تحقيق التعادل أمام ترينيداد وتوباغو عام 2017 بمثابة المباراة الدولية الأخيرة لثلاثة من أفضل لاعبي المنتخب: داماركوس بيزلي، وكلينت ديمبسي، وتيم هوارد.

وكان مشهد جيانلويجي بوفون وهو يذرف الدموع بعد خروج إيطاليا المفاجئ من تصفيات كأس العالم 2018 مؤلماً للغاية، لدرجة أن المنتخب الإيطالي استدعاه من اعتزاله الدولي لخوض مباراة ودية أخيرة بعد أربعة أشهر.

ثم هناك المعاناة الأخيرة التي يمر بها روبرت ليفاندوفسكي. حسناً، ربما يعتقد البعض أن الأمر ليس بهذا البؤس، خاصة أنه يتقاضى نحو 400 ألف يورو أسبوعياً في برشلونة!

لكن ربيع عام 2026 كان يمنح المهاجم البولندي الدولي فرصة لإكمال مسيرته الرائعة بالفوز بلقب قاري ثانٍ وقيادة بولندا إلى تجاوز دور الستة عشر في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1982. لكن بدلاً من ذلك، أدت خيبتا أمل إلى طرح تساؤلات غير مرغوب فيها حول مستقبل اللاعب البالغ من العمر 37 عاماً.

لن يحقق اللاعب البولندي لقباً ثانياً في دوري أبطال أوروبا، بعد خروج برشلونة من الدور ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد. ولن يُسهم أيضاً في حملة «الفيفا» التسويقية لكأس العالم القادمة. فما كان يُفترض أن يكون فترةً ذهبيةً تُعزز إرثه الكروي، انتهى فجأةً قبل أن يبدأ.

لا تُعدّ بولندا من القوى العظمى في عالم كرة القدم. كما أن تاريخها في التأهل لكأس العالم بعد الحرب العالمية الثانية مُقسّم إلى ثلاث فترات: من عام 1974 إلى 1986، بما في ذلك حصولها على المركز الثالث مرتين بفضل تألق غريغورز لاتو؛ ثم عامي 2002 و2006 بفضل دفاعها القوي وحراس مرماها المميزين؛ وبفضل ليفاندوفسكي وآخرين، وأخيرا عامي 2018 و2022.

إن القول بأن تلك البطولات لم تُلبِّ التوقعات لأحد أعظم مهاجمي تلك الحقبة هو بخسٌ للواقع. لقد خرجت بولندا من دور المجموعات في مونديال 2018، حيث فشل ليفاندوفسكي في تسجيل أي هدف، وتأهلت بصعوبة بالغة من دور المجموعات في مونديال قطر قبل أن تتغلب عليها فرنسا بسهولة في دور الستة عشر.

وبعد هدف ليفاندوفسكي الثاني في كأس العالم، والذي جاء من ركلة جزاء في الثواني الأخيرة ضد المنتخب الفرنسي، أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه آخر مشاركة له في كأس العالم.

وبعد أن هدد ليفاندوفسكي بالاعتزال في منتصف تصفيات هذا المونديال، غيّرت بولندا مديرها الفني. عاد ليفاندوفسكي وقاد منتخب بلاده للوصول إلى مباراة فاصلة ضد السويد. لكن السويديين تأهلوا بفضل تألق فيكتور غيوكيريس.

وقال ليفاندوفسكي بينما كان السويديون يحتفلون على أرض الملعب: «من الصعب أن تقول أي شيء بعد مباراة كهذه. لا أعرف إن كانت الكلمات التي أجدها ستعبر عما نشعر به أم لا. كرة القدم قاسية للغاية في بعض الأحيان».

ليفاندوفسكي وجائزة «اليويفا» لأحسن لاعب (يويفا)

إذن، لن يشارك ليفاندوفسكي في كأس العالم، رغم أن علاقته مع بولندا كانت متوترة منذ الخروج من دور المجموعات في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024. وسرعان ما أشار ليفاندوفسكي إلى أنه خاض مباراته الدولية الأخيرة مع منتخب بلاده، عائداً إلى برشلونة لكي يركز بشكل كامل على دوري أبطال أوروبا.

وقبل أربعة أشهر من بلوغه الثامنة والثلاثين من عمره، أصبح ليفاندوفسكي يلعب دور البديل ولا يشارك بشكل منتظم للمرة الأولى منذ موسمه الأول مع بوروسيا دورتموند، حين كان جديداً في غرفة خلع الملابس تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب بعد عامين مميزين مع ليخ بوزنان.

لا يزال ليفاندوفسكي قادرا على تسجيل الأهداف بالطبع، فقد أحرز 12 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز و17 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، بما في ذلك ثنائية في مرمى نيوكاسل أسعدت مديره الفني.

ومع ذلك، ومع تأخر برشلونة بهدف واللعب بنقص عددي أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، قام المدير الفني للبلوغرانا، هانسي فليك، باستبدال ليفاندوفسكي في الشوط الثاني من أجل إعادة ترتيب صفوف الفريق.

وبعد أسبوع، وفي مباراة الإياب، وبينما كان برشلونة بحاجة إلى إحراز هدف حتى تمتد المباراة إلى وقت إضافي، لم يدخل ليفاندوفسكي إلى أرض الملعب إلا في الدقيقة 68، وهو الوقت الذي لم يكن كافياً إلا لتسديد كرة واحدة فقط على المرمى.

في هذه المرحلة، يسيطر برشلونة إلى حد كبير على لقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن ألقاب الدوري لا تُضيف الكثير إلى رصيد ليفاندوفسكي هذه الأيام: فقد فاز بلقب للدوري مع ليخ بوزنان، ولقبين مع بوروسيا دورتموند، وثمانية ألقاب متتالية مع بايرن ميونخ، ولقبين بالفعل مع برشلونة.

وحتى لو فاز برشلونة بلقب الدوري في نهاية هذا الموسم، فإن لقب الدوري الرابع عشر لن يُضيف شيئاً يُذكر إلى إرثه الكروي، أكثر مما أضافته ألقابه الثلاثة عشر الأولى!

علاوة على ذلك، فإن مستقبله مع برشلونة أقل وضوحاً من مستقبله مع منتخب بولندا، وإن كان الفرق طفيفاً. ينتهي عقده مع العملاق الكاتالوني بنهاية الموسم الحالي، وتشير تقارير إلى أنه سيضطر إلى قبول تخفيض كبير في راتبه للبقاء في كاتالونيا.

وحتى مع ذلك، هل سيرضى هداف بالفطرة مثل ليفاندوفسكي بالمشاركة في دقائق معدودة كلاعب احتياطي؟ بالتأكيد، هذا هو كل ما قد يقدمه له برشلونة في المراحل الأخيرة من مسيرته الكروية.

يتميّز ليفاندوفسكي بصفات عدّة أبرزها قدرته الاستثنائية على التسجيل بكلتا القدمين والرأس (أ.ف.ب)

وبات مستقبل ليفاندوفسكي مع برشلونة يقترب من نقطة حاسمة، بعدما كشفت تقارير أن المهاجم المخضرم يتجه لرفض عرض التجديد المقدم من النادي الكاتالوني، ما يعني اقترابه من مغادرة الفريق عقب نهاية عقده في يونيو (حزيران) المقبل، ليصبح حراً في اختيار وجهته الجديدة.

ورغم ارتباط اسم ليفاندوفسكي خلال الأشهر الماضية بإمكانية الانتقال إلى الدوري الأميركي، وتحديداً إلى «شيكاغو فاير»، الذي تقدم بعرض رسمي للاعب في فبراير (شباط) الماضي، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذا الخيار خرج تقريباً من حسابات النجم البولندي.

فبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر دون رد واضح من اللاعب، بدأت إدارة النادي الأميركي تفقد الأمل في إتمام الصفقة، وسط قناعة متزايدة بأن ليفاندوفسكي لم يعد يرى الانتقال إلى الدوري الأميركي خطوة مناسبة لمسيرته في هذه المرحلة.

وبحسب التقارير، فإن ليفاندوفسكي حصر خياراته في مسارين فقط: الاستمرار مع برشلونة حال حدوث تحول مفاجئ في المفاوضات، أو الانتقال إلى الدوري الإيطالي، الذي بات الوجهة الأكثر ترجيحاً إذا قرر بالفعل إسدال الستار على رحلته في ملعب «سبوتيفاي كامب نو».

الاهتمام بخدمات المهاجم المخضرم لا يقتصر على نادٍ واحد، إذ دخلت عدة أندية إيطالية على الخط، يتقدمها يوفنتوس، الذي عقد بالفعل محادثات مع ممثلي اللاعب، إلى جانب اهتمام واضح من ناديي إنتر ميلان وجاره ميلان، في ظل رغبة الأندية الثلاثة في استغلال خبراته الكبيرة وقدراته التهديفية التي لا تزال حاضرة رغم تقدمه في العمر.

يتميّز ليفاندوفسكي بصفات عدّة جعلته مهاجماً متكاملاً، أبرزها قدرته الاستثنائية على التسجيل بكلتا القدمين والرأس، تمركزه الذكي وتحركاته من دون كرة تجعله دائماً في المكان المناسب. إ

لى جانب بنيته الجسدية التي تساعده في مواجهة المدافعين والاحتفاظ بالكرة وانضباطه وتفانيه في التدريب، ما يجعله قدوة للاعبين الشباب. ويتمتع كذلك بقدرة عالية على قراءة مجريات المباراة واتخاذ القرارات السريعة والصحيحة.

ويحافظ ليفاندوفسكي على مستوى لياقة بدنية مرتفع، ما يساعده على الاستمرار في الأداء الرفيع المستوى رغم تقدمه في العمر.

ويُعتبر ليفاندوفسكي الهدّاف التاريخي في الدوريات الأوروبية الكبرى. تُظهر مسيرة ليفاندوفسكي التزاماً وإصراراً على تحقيق الإنجازات، ما يجعله واحداً من أعظم مهاجمي كرة القدم في التاريخ.

قاد ليفاندوفسكي بايرن ميونيخ للفوز بكثير من الألقاب المحلية والدولية (أ.ف.ب)

وقال ليفاندوفسكي لأحد الصحافيين أواخر الأسبوع الماضي: «لا يزال أمامنا بعض الوقت. النادي يعلم رأيي، وقد أتيحت لي فرصة للتفكير في الأمر. لا أريد الحديث عن العروض وعن مستقبلي، فالأهم هو المباريات المتبقية والأهداف التي نسعى لتحقيقها».

وكما هو الحال مع أقرانه من النجوم الذين يقتربون من نهاية مسيرتهم الكروية، يُطرح الدوري الأميركي لكرة القدم والدوري السعودي للمحترفين خيارين محتملين. فقد استمتع توماس مولر وباستيان شفاينشتايغر بالحياة في أميركا الشمالية، بينما يحصل كينغسلي كومان وكريم بنزيمة على عقود ضخمة في السعودية.

ومع ذلك، فإن اللعب في أي من هذين الدوريين لا يمنح أحد أعظم المهاجمين في تاريخ اللعبة نفس الهالة التي كانت سيحصل عليها في حال فوزه بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية أو الوصول إلى مراحل متقدمة في كأس العالم.

وكما قال ليفاندوفسكي نفسه، فإن «كرة القدم قاسية للغاية»، والدليل على ذلك أنه لا توجد خاتمة واضحة تُخلّد إرثه الكروي الكبير!

* خدمة «الغارديان»