كلوب وغوارديولا يسدلان الستار على حقبة تاريخية لكرة القدم الإنجليزية

المديران الفنيان لليفربول ومانشستر سيتي ساعد كل منهما الآخر على تقديم أفضل ما لديه

رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)
رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)
TT

كلوب وغوارديولا يسدلان الستار على حقبة تاريخية لكرة القدم الإنجليزية

رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)
رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)

كانت مباراة ليفربول ومانشستر سيتي على ملعب آنفيلد، والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، صراعاً بين التناقضات: يورغن كلوب بشخصيته المتفتحة وقبعة البيسبول التي يرتديها وطريقة 4 - 3 - 3 التي يعتمد عليها مع ليفربول المميز بزيه الأحمر التقليدي من جهة، وجوسيب غوارديولا بشخصيته العبقرية الانطوائية ولحيته المميزة وملابسه المصممة بعناية، وطريقة اللعب الفوضوية التي يعتمد عليها مع مانشستر سيتي المميز بزيه الأزرق السماوي من جهة أخرى. فعلى مدى السنوات الثماني الماضية، كانت هذه هي المواجهة التي رسمت ملامح كرة القدم الإنجليزية، وصعدت بها إلى آفاق جديدة وغير مألوفة.

والآن، جاءت النهاية. فعلى الرغم من العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي على مر السنين، فإن كلوب وغوارديولا لم يكره أحدهما الآخر، بل على العكس تماماً كان هناك دائماً احترام متبادل وإعجاب شديد من كل منهما بالآخر. وقال كلوب الأسبوع الماضي عن غوارديولا: «إنه المدير الفني المتميز في حياتي»، في حين قال غوارديولا عن كلوب: «إنه أفضل منافس واجهته في حياتي».

لم يكن من المفترض أن يكون الأمر بهذه الطريقة بالطبع. فعندما وصل غوارديولا إلى مانشستر سيتي في عام 2016، كان الجميع يتحدث آنذاك عن تجدد العداء بين غوارديولا والمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي تولى قيادة مانشستر يونايتد في الصيف نفسه. وكان ليفربول قد أنهى الموسم السابق في المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يتولى كلوب المسؤولية خلفاً لبريندان رودجرز في أكتوبر (تشرين الأول).

وبالتالي، لم تكن هذه المنافسة الشرسة بين ليفربول ومانشستر سيتي موجودة من الأساس آنذاك. وبالنسبة لغوارديولا وكلوب ومورينيو وأنطونيو كونتي وغيرهم، كان بناء فريق قوي يتطلب بعض الوقت، وكانت المهمة الأولى هي التفوق على ليستر سيتي، الذي كان قد توّج للتو بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015 - 2016.

ربما كان ينبغي لنا أن نتنبأ آنذاك بما سيحدث في المستقبل، بالنظر إلى الطريقة التي كانت عليها المنافسة الشرسة بين بايرن ميونيخ بقيادة غوارديولا وبوروسيا دورتموند بقيادة كلوب خلال المواسم الثلاثة التي قضياها معاً في الدوري الألماني الممتاز، وبالنظر إلى أن الفلسفة التدريبية لغوارديولا تقوم على الاستحواذ على الكرة، في حين يركز كلوب على استغلال المساحات داخل الملعب بأفضل طريقة ممكنة. لكن المنافسة بين مانشستر سيتي وليفربول لم تتشكل حقاً إلا خلال النصف الأول من عام 2018، عندما تعرض بطل الدوري مانشستر سيتي للخسارة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يخسر بثلاثية نظيفة في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.

رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)

بالنسبة لغوارديولا، فإن التصدي لهجمات ليفربول المرتدة السريعة، وإيقاف ذلك الثلاثي الهجومي الخطير، كان هو الهاجس الرئيسي الذي حدد الطريقة التي بنى بها فرقه اللاحقة. وقد قاده ذلك إلى إحياء الفكرة التي ابتكرها يوهان كرويف، وهي الدفع بالظهيرين إلى خط الوسط عندما يكون فريقه مستحوذاً على الكرة. لقد تطورت هذه الفكرة إلى ما هو أبعد من ذلك في وقت لاحق، وبلغت ذروتها بالدفع بجون ستونز ومانويل أكانجي في مركز يجمع بين اللعب كقلب دفاع ومحور ارتكاز خلال الموسم الماضي. وقال غوارديولا عن كلوب: «لقد ساعدتني الفرق التي يتولى تدريبها على أن أصبح مديراً فنياً أفضل. وهذا هو السبب وراء بقائي في هذا العمل حتى الآن. هناك بعض المديرين الفنيين الذين يتحدونك لكي تتقدم خطوة أخرى إلى الأمام».

أما بالنسبة لكلوب، فإن المعايير المذهلة التي وضعها مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا أقنعته بأن ليفربول في حاجة إلى التطور بشكل أكبر وفي حاجة إلى إيجاد طرق مختلفة لاختراق دفاعات الفرق المنافسة إذا كان يريد حقاً المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لذلك؛ كان هناك صراع شرس بين الفريقين، وكان هذا الصراع يصبح أكثر وضوحاً خلال المباريات التي تجمع الفريقين ضد بعضهما بعضاً. في بعض الأحيان، كان أحد الفريقين يقضي على خطورة الفريق الآخر تماماً؛ وفي أوقات أخرى كان خوفهما من بعضهما بعضاً يجعلهما يلعبان بطريقة تكتيكية غريبة، وخير مثال على ذلك ما فعله غوارديولا عندما دفع بجاك غريليش في مركز المهاجم الوهمي – وهو المركز الذي لم يلعب به أبدًا من قبل مع مانشستر سيتي – في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق على ملعب آنفيلد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ولا ننسَ أيضاً عندما اعتمد غوارديولا على جواو كانسيلو وفيل فودين في مركز الظهير المتقدم بعد عام، وهو القرار الذي جاء بنتيجة عكسية وأدى لخسارة مانشستر سيتي بهدف دون رد. وفي أبريل (نيسان) الماضي، شنّ كلوب هجوماً شاملاً على مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد مستغلاً افتقاد سيتي لخدمات مهاجمه النرويجي العملاق إرلينغ هالاند، لكن الأمر جاء بنتيجة عكسية أيضاً بالنسبة لكلوب وخسر ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد بعد أن فقد السيطرة تماماً على خط الوسط.

وبغض النظر تماماً عن النجاح الكبير الذي حققه كل من غوارديولا وكلوب – تحقيق أعلى أربع عدد من النقاط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، والظهور في خمس من آخر ست مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا، وتحويل المنافسة بين الستة الكبار إلى منافسة حصرية بينهما – فإن الأمر الأكثر بروزاً في هذا العصر هو الطريقة التي كرسا بها المبادئ التي لم تكن موجودة قبل وصولهما إلى إنجلترا – أو كانت في أفضل الأحوال محل نزاغ.

وبفضل غوارديولا وكلوب، أصبح الجميع الآن يمارسون الضغط العالي على المنافسين، وأصبح الجميع الآن يدركون أن أفضل وقت لاستعادة الكرة هو عندما تفقدها للتو، بل ووصل الأمر لدرجة أن فرق الهواة أصبحت تعتمد الآن على حارس المرمى لتمرير الكرة وبناء الهجمات من الخلف للأمام. وكانت النتيجة تجانساً كبيراً في اللعب، وتطويراً هائلاً لثقافة كرة القدم. لكن ليس خطأ كلوب وغوارديولا أنهما كانا جيدين للدرجة التي جعلت الجميع يشعر بالحاجة إلى تقليدهما.

لقد جعلا السنوات الثماني الماضية تبدو حقاً وكأنها عصر ذهبي لكرة القدم الإنجليزية. ومثلما هيمن ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على الدوري الإسباني الممتاز خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فقد هيمن غوارديولا وكلوب على الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانا مثل الضوء الساطع الذي يجعل كل شيء من حوله يبدو عديم الأهمية.

لقد أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز هو المكان الذي يتعين على المديرين الفنيين العمل به لإثبات أنهم جيدون. ووافق مديرون فنيون عظماء على تولي مناصب أقل من مكانتهم في عالم التدريب في محاولة يائسة للتشبث بهذا العالم - كارلو أنشيلوتي مع إيفرتون، ومانويل بيليغريني مع وستهام، ومورينيو وكونتي مع توتنهام. فهل سيظل هذا هو الحال بعد خمس سنوات، وبعد رحيل غوارديولا، وبعد إعادة بناء ليفربول، وبعد الدعاوى القضائية وعمليات إعادة التنظيم؟

سيواصل غوارديولا عمله مع مانشستر سيتي في الوقت الراهن، لكنه أيضاً أقرب إلى النهاية منه إلى البداية. ربما سيلتقي هذان المديران الفنيان مرة أخرى، إما في كأس الاتحاد الإنجليزي أو في دوري آخر، أو ربما حتى في كرة القدم الدولية على مستوى المنتخبات ذات يوم. لكن بمجرد إطلاق صافرة النهاية لمباراة ليفربول ومانشستر سيتي في الجولة الثامنة والعشرين من المسابقة، أصبح كل هذا مجرد ذكرى، فقد أُسدل الستار، ليس فقط على مسيرة مدير فني أو منافسة بين فريقين، بل على ما يبدو وكأنه حقبة كاملة من كرة القدم الإنجليزية!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«يوروبا ليغ»: بيتيس يعود بتعادل ثمين من براغا في ذهاب ربع النهائي

من المواجهة التي جمعت ريال بيتيس وبراغا في لشبونة (إ.ب.أ)
من المواجهة التي جمعت ريال بيتيس وبراغا في لشبونة (إ.ب.أ)
TT

«يوروبا ليغ»: بيتيس يعود بتعادل ثمين من براغا في ذهاب ربع النهائي

من المواجهة التي جمعت ريال بيتيس وبراغا في لشبونة (إ.ب.أ)
من المواجهة التي جمعت ريال بيتيس وبراغا في لشبونة (إ.ب.أ)

عاد ريال بيتيس الإسباني بتعادل ثمين من ميدان مضيفه براغا البرتغالي 1 – 1، الأربعاء، في ذهاب أولى مباريات الدور ربع النهائي من مسابقة الدوري الأوروبي لكرة القدم «يوروبا ليغ».

وافتتح براغا التسجيل عبر لاعب وسطه فلوريان غريليتش (5)، وهو الهدف الثاني توالياً للنمساوي في المسابقة، بعدما سبق له هزّ شباك فيرينتسفاروش المجري في إياب ثمن النهائي (4 - 0).

وألغى الحكم الألماني فيليكس تسفاير بعد العودة إلى حكم الفيديو المساعد «في إيه آر»، هدفاً لبيتيس حمل توقيع المدافع مارك بارترا بداعي التسلل (7).

وأعاد المهاجم الكولومبي كوتشو هرنانديس الأمور إلى نقطة البداية، بإدراكه التعادل للضيوف من ركلة جزاء في الدقيقة 61.

وتُقام مباراة الإياب بين الفريقين الخميس المقبل في إسبانيا.

ويواجه المتأهل من هذه المواجهة في نصف النهائي، الفائز بين فرايبورغ الألماني وسلتا فيغو الإسباني اللذين يلتقيان ذهاباً الخميس في ألمانيا.

وتُستكمل الخميس مواجهات ربع النهائي، فيلعب بولونيا الإيطالي أمام ضيفه أستون فيلا الإنجليزي في أبرزها، بينما يحلّ نوتنغهام فوريست الإنجليزي أيضاً ضيفاً على بورتو البرتغالي.


تألق نوير ورايا يمنح البايرن وآرسنال الأفضلية قبل إياب ربع النهائي

نوير تألق في الزود عن مرمى بايرن ميونيخ في مواجهة الريال لتعود المطالبة بعودة لمنتخب المانيا (ا ب)
نوير تألق في الزود عن مرمى بايرن ميونيخ في مواجهة الريال لتعود المطالبة بعودة لمنتخب المانيا (ا ب)
TT

تألق نوير ورايا يمنح البايرن وآرسنال الأفضلية قبل إياب ربع النهائي

نوير تألق في الزود عن مرمى بايرن ميونيخ في مواجهة الريال لتعود المطالبة بعودة لمنتخب المانيا (ا ب)
نوير تألق في الزود عن مرمى بايرن ميونيخ في مواجهة الريال لتعود المطالبة بعودة لمنتخب المانيا (ا ب)

كان للحارسين مانويل نوير وديفيد رايا الدور الأبرز في الانتصار المهم لفريقيهما بايرن ميونيخ الألماني وآرسنال الإنجليزي خارج الديار على ريال مدريد الإسباني 2-1 وسبورتنغ البرتغالي 1-0 وقطع خطوة كبيرة نحو نصف نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

ولم يفز بايرن على النادي الملكي في مدريد منذ 2001 في ذهاب نصف نهائي المسابقة القارية الأم (0-1)، وقد خرج خاسراً من المواجهات الأربع الأخيرة بينهما، آخرها عام 2024 في نصف النهائي حين تعادلا ذهاباً 2-2 في ميونيخ وفاز النادي الملكي إياباً 2-1 بهدفين في الثواني الأخيرة من خوسيلو. أما آرسنال فقد عزَّز فوزه القاتل على غريمه البرتغالي من آمال الوصول لنصف النهائي والاقتراب خطوة من تحقيق حلم الفوز باللقب القاري لأول مرة في تاريخه.

وعقب ختام موقعة الذهاب في البرنابيو بمدريد خرج البلجيكي فينسان كومباني مدرب بايرن ميونيخ ليشيد بحارسه المخضرم مانويل نوير الذي تألق بشكل لافت وكان سببا في عودة الفريق بالانتصار الثمين من معقل ريال مدريد قبل مباراة الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ.

نوير تألق في الزود عن مرمى بايرن ميونيخ في مواجهة الريال لتعود المطالبة بعودة لمنتخب المانيا (رويترز)

ومنح هدفا الكولومبي لويس دياز والإنجليزي هاري كين متصدر الدوري الألماني أفضلية واضحة بعد أداء مسيطر، لكن الفرنسي كيليان مبابي قلّص الفارق لصالح ريال مدريد، في مباراة تألق فيها نوير بتصديه لسلسلة من الفرص الخطيرة خاصة بالشوط الثاني.

وتصدى الحارس المخضرم (40 عاماً) في أكثر من مرة لمحاولات مبابي متصدر ترتيب هدافي المسابقة، واختير أفضل لاعب في المباراة، وعلق كومباني على ذلك قائلاً: «إذا كان هو أفضل لاعب، فأنا سعيد بذلك أيضاً. أعتقد أنك تحتاج دائماً إلى أداءات خاصة على هذا المستوى وفي مثل هذه المباريات». وأضاف: «كان بإمكان البايرن الخروج بنتيجة أكبر، لقد سنحت لنا الكثير من الفرص لتسجيل المزيد من الأهداف، لذلك نأمل أن نواصل هذا المستوى الأسبوع المقبل، وأن يكون مهاجمونا هم أفضل اللاعبين في المباراة المقبلة».

وأثنى كومباني على طول المسيرة الاحترافية لنوير، الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين وبالدوري الألماني 12 مرة، قائلاً: «مانو واحد من القلة القليلة التي حافظت على المستوى العالي لسنوات طويلة. أن يواصل الأداء كما يفعل الآن، أعتقد أن هذا أمر لا يستطيع كثير من الحراس، حتى الكبار منهم، تحقيقه».

وقال كومباني الذي تقدم فريقه بهدفين قبل أن يقلص مبابي النتيجة في الدقيقة 74: «أنا راض عن الأداء والفوز، نحن سعداء بالنتيجة. أي فوز في برنابيو مدريد يعد نتيجة مهمة. هذا أمر يمكننا البناء عليه. سنلعب المباراة المقبلة على أرضنا، لدينا بالطبع احترام لجودة ريال مدريد وتاريخه في المسابقة التي فاز بها 15 مرة (رقم قياسي)... كانوا خطيرين جداً في بعض الفترات. لكن الأهم أننا بقينا خطيرين كذلك، والفكرة عندما نلعب المباراة المقبلة على أرضنا هي أن نحاول الفوز بها».

وسجل كين، صاحب هدف تأكيد الفوز، هدفه التاسع والأربعين في موسم رائع، وأعرب عن رضاه عن النتيجة، محذراً في الوقت نفسه من الاستهانة في مباراة الإياب.

وقال كين: «أعتقد أننا قدمنا أشياء جيدة جداً في هذه المباراة. نحن في وضع جيد، لكن كما هو الحال دائماً، إنها أفضلية هدف واحد ويمكن أن تتغير بسرعة. سنحاول أن نؤدي على ملعبنا الأسبوع المقبل كما فعلنا في مدريد». وبأدائه الذي فاق التوقعات، عاد نوير لإحياء النقاش حول إمكانية عودته إلى صفوف المنتخب الألماني قبل انطلاق كأس العالم في يونيو (حزيران) المقبل. وكان نوير قد اعتزل اللعب الدولي في عام 2024 بعد أن دافع عن عرين المنتخب لمدة 14 عاماً، لكن الجماهير ما زالت تطالب بعودته في ظل الاعتماد حالياً على أوليفر باومان كخيار أول لحراسة المرمى الألماني، وخروج مارك-أندريه تير شتيغن من الحسابات بعد تعرضه لإصابتين متتاليتين. ومع نهاية مواجهة البايرن والريال في مدريد انهالت الإشادات من المحللين الألمان على نوير، وطالب الكثير منهم بضمه إلى تشكيلة المنتخب في كأس العالم، حتى إن مدرب ريال مدريد ألفارو أربيلوا أشاد بأدائه وفضله في خروج فريقه فائزاً.

وقال أربيلوا: «أعتقد أن نوير استحق جائزة أفضل لاعب في المباراة. لاحت لنا عدة فرص لتسجيل المزيد من الأهداف، لكننا لم ننجح بفضل تألقه». ورغم ‌أن ألمانيا لم تعانِ تاريخياً من شح في حراس المرمى من الطراز العالمي، فإن ‌منتخبها الوطني واجه حالة من عدم الاستقرار في هذا المركز منذ اعتزال نوير ‌دولياً. ومع انطلاق كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في يونيو، وسعي ألمانيا إلى تحقيق نتائج جيدة بعد خروجها من الدور الأول في نسختي 2018 و2022، تتعالى الأصوات المطالبة بعودة نوير، رغم ما يتردد من علاقته المتوترة مع مدرب منتخب ألمانيا يوليان ‌ناغلسمان.

وعندما سُئل المدرب في مقابلة قبل أيام عما إذا كان قد هنأ اللاعب بعيد ميلاده الأربعين، قال إنه لم يكن لديه أي فكرة أن نوير قد بلغ الأربعين. كما استبعد مراراً أي إمكانية لإقناعه بالعودة من اعتزاله اللعب الدولي. ولكن عقب الأداء الرائع الذي قدمه نوير، سُئل الحارس مرة أخرى عن احتمالية عودته إلى المنتخب فقال: «لا داعي لطرح هذا الموضوع على الإطلاق، نحن لا نتحدث عن المنتخب الآن. لقد قلت ما لدي وأنا أركز مع بايرن هنا».

من جانبه، أعرب أربيلوا مدرب ريال مدريد عن ثقته في قدرة فريقه على قلب الطاولة في ميونيخ، وقال: «أعتقد أنها هزيمة كان من الممكن تجنبها ربما مع قليل من الحظ في الشوط الثاني. سجلنا هدفاً منحنا الأمل، والمؤسف أننا لم ننجح في استغلال المزيد من الفرص التي سنحت لنا. لن يكون الأمر سهلاً، لكن إذا كان هناك فريق قادر على الفوز في ميونيخ، فهو ريال مدريد».

رايا حارس أرسنال نال جائزة رجل المباراة أمام سبورتينغ (اب)cut out

رايا يتألق مع آرسنال

وما حدث مع نوير ينطبق على الإسباني ديفيد رايا حارس آرسنال الذي نال جائزة رجل المباراة بعد الفوز القاتل على سبورتنغ لشبونة في عقر دار الأخير 1-صفر.

وأشاد الألماني كاي هافيرتز صاحب هدف الفوز لآرسنال في الوقت بدلاً من الضائع (90+2) برايا واصفاً إياه بـ«أفضل حارس مرمى في العالم»، بعدما أسهم الثنائي في الانتصار الثمين للمدفعجية.

وصد رايا ثلاث كرات حاسمة أبقت آرسنال الذي عانى هجوميا، في أجواء المباراة على ملعب جوزيه ألفالادي في لشبونة.

وحوَّل الحارس الإسباني تسديدة قوية من المهاجم الدولي الأوروغواياني ماكسيميليان أراوخو إلى العارضة بعد دقائق من انطلاق المباراة، ثم تصدى لتسديدة المهاجم الموزمبيقي جيني كاتامو بعدها بدقائق قليلة، قبل أن يعود ويتألق مجدداً بإبعاد رأسية لكاتامو من مسافة قريبة في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني. ورغم ابتعاده عن مستواه الأفضل لفترات طويلة، استغل آرسنال الأداء اللافت لرايا الذي نال جائزة أفضل لاعب في المباراة، ووضع حداً لخسارتين متتاليتين محلياً. وسجَّل هافيرتز هدف الفوز بهدوء في الوقت بدل الضائع بعد تمريرة من البديل الآخر البرازيلي غابريال مارتينيلي، ليمنح آرسنال الأفضلية لبلوغ نصف النهائي، عندما يستضيف سبورتنغ الأربعاء المقبل.

وكانت عودة رايا إلى التشكيلة أساسية، بعدما أُريح في خسارة آرسنال نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي، وكذلك في الهزيمة المحرجة في ربع نهائي كأس إنجلترا أمام ساوثهامبتون من الدرجة الثانية.

وارتكب مواطنه البديل كيبا أريسابالاغا خطأً مكلفاً أدَّى إلى هدف مانشستر سيتي الافتتاحي في ويمبلي، في تناقض صارخ مع التألق اللافت لمواطنه في لشبونة.

وقال هافيرتز: «لا يمكن تصديق ذلك. أعتقد أنه لا يزال يحظى بتقدير أقل مما يستحق في عالم كرة القدم، لكن بالنسبة لي، خلال الموسمين الماضيين، هو أفضل حارس مرمى في العالم. إنه رائع، أنقذنا مرات عديدة، ونحن سعداء جداً بوجوده معنا». وحظي رايا أيضا بإشادة مدربه ومواطنه ميكل أرتيتا بعد أن حافظ على شباكه نظيفة للمرة السابعة في دوري الأبطال هذا الموسم. وقال أرتيتا: «في الوقت الحالي هو استثنائي ومذهل منذ انضمامه إلينا. نحن محظوظون جدا بوجوده. كانت لديه لحظتان تصدى فيهما لتسديدتين خطيرتين، وهذا هو دوري أبطال أوروبا، فالمباريات تحسم دائماً داخل منطقتي الجزاء، نظراً لما يوجد من جودة عالية».

واعتبر رايا أن تصديه الأول لتسديدة أراوخو كان لحظة التحول في اللقاء، إذ أبقى آرسنال صامداً خلال فترة صعبة. وأوضح: «أعتقد أنها لحظة فاصلة. كان انتقالاً سريعاً منهم وتسديدة رائعة، لكنني تمكنت من لمس الكرة بأطراف أصابعي لتحويلها إلى العارضة. إنها واحدة من تلك اللحظات التي يمكن أن تغير المباريات. هذا ما أكون موجوداً من أجله».

وأضاف: «أحاول مساعدة الفريق قدر الإمكان في كل لقطة، ليس فقط في الدفاع، بل أيضاً في التنظيم واللعب بالكرة. عليك أن تبقى مركزاً مهما كان ما تفعله، سواء لمست الكرة أم لا. أنا سعيد جداً بأدائي وبالطبع بالفوز». مطالب بعودة نوير لحراسة مرمى ألمانيا في المونديال بعد تألقه اللافت أمام الريال


يوروبا ليغ: فورست وفيلا يقودان الحملة الإنجليزية ضد بورتو وبولونيا

لاعبو بورتو يستعدون لمواجهة ثأرية ضد فورست (ا ب ا)
لاعبو بورتو يستعدون لمواجهة ثأرية ضد فورست (ا ب ا)
TT

يوروبا ليغ: فورست وفيلا يقودان الحملة الإنجليزية ضد بورتو وبولونيا

لاعبو بورتو يستعدون لمواجهة ثأرية ضد فورست (ا ب ا)
لاعبو بورتو يستعدون لمواجهة ثأرية ضد فورست (ا ب ا)

تستأنف منافسات الذهاب لربع نهائي مسابقة الدوري الأوروبي (يوربا ليغ) اليوم بثلاث مباريات تجمع نوتنغهام فورست الإنجليزي مع بورتو البرتغالي، وأستون فيلا الإنجليزي مع مضيفه بولونيا الإيطالي، وفرايبورغ الألماني مع ضيفه سلتا فيغو الإسباني.

ورغم أن نوتنغهام فورست يصارع من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فإن طموحة وراء أول لقب قاري للنادي منذ 46 عاماً يزداد في البطولة الأوروبية.

ويبدو أن المدرب البرتغالي فيتور بيريرا يعطي أولوية لبقاء فورست في دوري الأضواء الإنجليزي على حساب موسمه الأوروبي الأول منذ 1995-1996، بعدما أراح عدداً من اللاعبين الأساسيين خلال فوز فريقه على ميدتيلاند الدنماركي بركلات الترجيح في ثمن النهائي، رغم أن الفريق يقدم أفضل مستوياته في المسابقة الأوروبية.

وسيكون المهاجم البرازيلي إيغور جيسوس الذي انضم إلى ملعب «سيتي غراوند» قادماً من بوتافوغو البرازيلي في فترة الانتقالات الصيفية، هو ورقة فورست الرابحة في زيارته لمعلب بورتو. وسجل المهاجم البالغ من العمر 25 عاماً ثلاثة أهداف فقط في 30 مباراة بالدوري الإنجليزي هذا الموسم، لكنه تألق في أمسيات الدوري الأوروبي، حيث يتقاسم صدارة ترتيب الهدافين مع المهاجم الصربي لفريق لودوغوريتس البلغاري بيتار ستانيتش برصيد سبعة أهداف.

وقال جيسوس: «الوصول إلى النهائي، والفوز بالدوري الأوروبي سيكونان حلماً يتحقق، خصوصاً إذا كنت هداف المسابقة، لكن مواجهة بورتو اختباراً صعباً لنا».

وفي حين يعاني فورست في المركز السادس عشر في الدوري الإنجليزي، بفارق ثلاث نقاط فقط عن منطقة الهبوط، يتصدر بورتو في المقابل ترتيب الدوري البرتغالي. ومع ذلك، يمكن للفريق الإنجليزي أن يستمد بعض الثقة من كونه الفريق الوحيد الذي ألحق الهزيمة ببورتو في المسابقات الأوروبية هذا الموسم، بعدما فاز عليه 2-0 على أرضه في نوتنغهام في الجولة الثالثة من دور المجموعة الموحدة في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بفضل ركلتي جزاء سجلهما مورغان غيبس-وايت، وإيغور جيسوس.

ويواجه أستون فيلا، الممثل الثاني لكرة القدم الإنجليزية في ربع النهائي، اختباراً صعباً أيضاً خارج أرضه أمام بولونيا، بطل كأس إيطاليا. وبعد خروج فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري من سباق اللقب محلياً (منطقياً)، بات الدوري الأوروبي فرصته الواقعية الوحيدة للتتويج بلقب هذا الموسم. وإذا كان هناك رجل قادر على قيادة فيلا إلى أول لقب له منذ عام 2001، فهو إيمري، الفائز باللقب أربع مرات خلال مسيرته التدريبية (3 مرات مع إشبيلية في 2014 و2015 و2016، ومرة واحدة مع فياريال في 2021)، وقاد فيلا الآن إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الثالثة توالياً في الدوري الأوروبي، ودوري أبطال أوروبا.

لكن بولونيا الذي أقصى منافسين أكثر ترشيحاً -مثل مواطنه روما في الدور السابق- يطمح إلى صناعة مفاجأة جديدة. وقال مدربه فينتشنزو إيتاليانو بعد الفوز 5-4 بمجموع المباراتين على روما في ثمن النهائي: «نواجه أستون فيلا مجدداً، لعبنا ضده مرتين (وخسرنا المباراتين) في الموسمين الماضيين. سنحاول مفاجأتهم هذه المرة».

وفي المباراة الثالثة ببرنامج ذهاب ربع النهائي اليوم يلعب فرايبورغ الألماني مع ضيفه سلتا فيغو الإسباني.

وفي مسابقة كونفرانس ليغ، تُعد مواجهة كريستال بالاس الإنجليزي على أرضه مع فيورنتينا الإيطالي الأبرز في ذهاب ربع النهائي الذي يقام اليوم أيضاً.

كما يلعب رايو فايكانو الإسباني مع ضيفه أيك أثينا اليوناني، وشاختار دونيتسك الأوكراني مع ألكمار الهولندي في مدينة كراكوف البولندية، فيما يحل ستراسبورغ الفرنسي ضيفاً على ماينز الألماني في مباريات الذهاب الأخرى لربع النهائي.