كلوب وَرِث شغف فينغر بكرة القدم لكنه أحسن اختيار تقويت الرحيل

المدير الفني لليفربول سيغادر آخر الموسم وسط حسرة جماهيره الباكية... والفرنسي ترك آرسنال قبل أن يتم طرده

كلوب صدم جماهير ليفربول بقرار الرحيل لكنه ترك بصمة في قلوب محبيه (أ.ب)
كلوب صدم جماهير ليفربول بقرار الرحيل لكنه ترك بصمة في قلوب محبيه (أ.ب)
TT

كلوب وَرِث شغف فينغر بكرة القدم لكنه أحسن اختيار تقويت الرحيل

كلوب صدم جماهير ليفربول بقرار الرحيل لكنه ترك بصمة في قلوب محبيه (أ.ب)
كلوب صدم جماهير ليفربول بقرار الرحيل لكنه ترك بصمة في قلوب محبيه (أ.ب)

عرف عن الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال السابق بحثه الدائم على الكمال، وكل خسارة كان يتعرض لها مثل ندبة في قلبه، وهو الأمر الذي ينطبق على الألماني يورغن كلوب المدير الفني لليفربول.

بالنسبة لفينغر، سواء بصفته شخصاً عادياً أو مديراً فنياً، فإن شغفه في البحث الذي لا نهاية له عن الكمال الذي لا يمكن تحقيقه هو ما يُحدد حياته حتى ولو سبب له الكثير من المعاناة. ويورغن كلوب لا يقل حماسة وشغفاً في البحث عن المجد عن المدير الفني الفرنسي، لكنه يبدو أكثر مرونة قليلاً، فقد قال المدير الفني الألماني ذات مرة: «إذا كنت مؤمناً بالله فعليك أن تترك الأبواب مفتوحة».

كلوب فاجأ جمهور كرة القدم وبخاصة فريقه ليفربول بإعلانه الرحيل بنهاية الموسم بعد 9 سنوات بالنادي، وهناك شعور بالصدمة والألم والحسرة بين مشجعيه الإنجليز، ووصل الأمر لدرجة أن البعض يتصلون بالبرامج الإذاعية الرياضية وينهارون في البكاء.

وفي المقابل، رحل فينغر عن آرسنال قبل أن يتم طرده وهو في حالة ذهول من الملل واللامبالاة بعد 22 ساعة حافلة مع «المدفعجية».

وقال أحد مشجعي ليفربول عن رحيل كلوب، وهو يبكي على تطبيق «تيك توك»: «ربما يكون هذا أسوأ يوم في حياتي».

وفي المقابل، كانت اللافتة الشهيرة في ملعب هاوثورنز في عام 2014 تقول: «آرسين، شكراً على الذكريات الجميلة، لكن حان الوقت للرحيل».

وبينما كان آرسنال الذي بناه فينغر يستعد لاستضافة الفريق الذي بناه يورغن (المباراة التي انتهت بفوز آرسنال على ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد)، يتعين علينا التفكير في الأسباب التي جعلت جمهور الناديين يتعاملان مع رحيل كلوب وفينغر بهذا الشكل المختلف.

فينغر استمر 22 عاماً في آرسنال فأصاب الملل جماهيره مع تراجع النتائج (أ.ب)

في ظاهر الأمر، هناك قدر كبير من التشابه بين الإرث الذي تركه كل من فينغر وكلوب. وهناك إجماع على أن كلا المدربين ينتمي إلى قائمة أفضل خمسة مديرين فنيين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب السير أليكس فيرغسون، وجوزيه مورينيو، وجوسيب غوارديولا.

يمكننا تحقيق قدر من التوازن والتوافق بين مزايا الفوز بدوري أبطال أوروبا في مقابل الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز دون التعرض لأي خسارة، أو اللعب بطريقة برغماتية، مقابل تقديم كرة قدم جميلة وممتعة، أو تأثير الضغط العالي والمتواصل على الفريق المنافس والاعتماد على مدرب متخصص في تنفيذ رميات التماس في مقابل تأثير التمريرات السريعة والقصيرة.

كما يمكننا الحديث عما إذا كان من العدل ألا يفوز فريق بلقب الدوري رغم حصوله على 97 نقطة (ليفربول في 2018-2019) أو الفوز باللقب بـ78 نقطة (آرسنال في موسم 1997-1998)، لكن الشيء المؤكد هو أن هذا الجدل في حد ذاته يعكس قيمة هؤلاء المديرين الفنيين العظماء والإنجازات الكبيرة التي حققوها.

ويمكن القول إن كلوب هو من ورث عباءة فينغر بوصفه ضمير كرة القدم الإنجليزية الذي لا ينتبه إليه أحد، فهو يشبه ذلك الشخص الحكيم الذي يخبرك بالحقيقة التي لا تريد سماعها.

وكما انتقد فينغر عدم المساواة في الإنفاق غير المحدود وتعرض للسخرية بوصفه «متخصصاً في الفشل» بسبب المشكلات التي يتسبب بها، بذل كلوب قصارى جهده للتنديد بالاستثمارات التي تضخها الدول في الأندية وزيادة عدد المباريات كل موسم، لكنه تعرض للكثير من الانتقادات لقيامه بذلك أيضاً.

لذلك، استمر ليفربول في العمل في ظل مانشستر سيتي، مدفوعاً قبل كل شيء بمبادئه وقيمه وإيمانه الراسخ بأن القيام بشيء ما بالطريقة الصحيحة لا يقل أهمية عن القيام به إذا كنت مدعوماً بالمال والأجهزة الفنية المتكاملة.

لماذا إذن يرحل كلوب وجماهير ليفربول تبكيه، بينما كان فينغر يُدفع دفعاً نحو الرحيل؟ في الحقيقة، يتعلق الأمر بتوقيت الرحيل نفسه إلى حدٍ كبير، فلو كان فينغر قد رحل في عام 2005، بعد تسع سنوات من توليه قيادة آرسنال، لكان من المحتمل أن يتذكره الجميع بشكل أفضل مما هو عليه الآن.

ومنذ أن رحل المدرب الفرنسي، أثيرت الكثير من التساؤلات عما إذا كان قد استمر في منصبه لفترة أطول من اللازم، وعما إذا كان هناك شيء ما قد انهار خلال السنوات التي تلت ذلك الموسم الاستثنائي الذي فاز فيه آرسنال بلقب الدوري دون التعرض لأي خسارة. إنه يشعر - وليس للمرة الأولى - بالذنب تجاه جوانب الحياة والعلاقات التي ضحى بها حتى يركز بشكل كامل في عمله مديراً فنياً.

لذا، فإنك تشك في أنه عندما وصف كلوب فينغر بأنه «مهووس بكرة القدم» في وقت مبكر من مسيرته التدريبية مع ليفربول، فإنه لم يكن يقصد الإشادة به بشكل كامل.

يعلمنا فينغر أنه يجب التضحية بحياتك من أجل كرة القدم، في حين يرى كلوب عكس ذلك، لأن الانغماس الكامل في العمل يجعلك بمرور الوقت غير قادر على الاستمرار بالطاقة نفسها، وهو الأمر الذي جعل المدرب الألماني يقرر الرحيل بعد أن أكد على أن طاقته قد نفدت!

على عكس فينغر الذي عاش زاهداً ولم يخرج أبداً قبل 48 ساعة من موعد أي مباراة، فإن كلوب يؤمن بأنه يتعين عليه أن يعيش حياته الطبيعية مع التركيز على عمله، وربما يفسر هذا السبب الذي يجعل الأخير محبوباً في نهاية عهده أكثر من فينغر في نهاية مسيرته التدريبية. لكن هذا يفسر أيضاً سبب عدم اقتراب أي مدير فني من مستوى النخبة من الاستمرار في نادٍ واحد لمدة 22 عاماً، كما فعل فينغر والسير أليكس فيرغسون.

وعلى الرغم من كل أوجه التشابه بينهما كمدربين وقائدين، فإن ما يميز هذين الرجلين العظيمين في النهاية هو اختلاف نظرتهما للأمور، فينغر ما زال مهووساً باللعبة ومنذ ابتعاده عن آرسنال انشغل في منصبه رئيساً للجنة التطوير بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على استحداث بطولات وتغيير قوانين وهو منغمس بقوة في المنافسات، بينما كلوب لم يفصح عن وجهته المقبلة، وهل سينتقل لخوض مغامرة في دوري آخر أم سيخلد للراحة ولو مؤقتاً.

لقد خرج فينغر من آرسنال دون ضجيج، لكن قرار رحيل كلوب عن ليفربول نزل على جماهيره كدوي قنبلة، لذا سيعمل على توثيق الأشهر الأخيرة من عهده في فيلم يمنح المشجعين فرصة لإلقاء نظرة داخلية أكثر على ما يجعل هذا المدرب مميزاً للغاية.


مقالات ذات صلة


«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ)
																
						
					
Description
تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ) Description
TT

«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ)
																
						
					
Description
تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ) Description

يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد إطار تنظيمي جديد يسمح بإقامة مباريات من الدوريات المحلية خارج حدودها الجغرافية، لكن ضمن قيود محددة، أبرزها السماح لكل دوري بخوض مباراة واحدة فقط خارج أراضيه في الموسم، مع تحديد سقف أقصى بخمس مباريات للدولة المستضيفة، وذلك وفق مسودة لائحة اطّلعت عليها شبكة «The Athletic».

وتحمل الوثيقة، التي تمتد إلى 15 صفحة، عنوان «لوائح فيفا للموافقة على المباريات والمسابقات»، وقد تم تداولها في مارس الماضي، تمهيداً لإمكانية استبدال النظام الحالي المعمول به منذ عام 2014. وتشترط المسودة حصول أي دوري يرغب في نقل مباراة إلى الخارج على موافقات متعددة، تشمل اتحاده المحلي، والاتحاد القاري، إضافة إلى اتحاد الدولة المستضيفة واتحادها القاري، مع احتفاظ «فيفا» بالقرار النهائي.

وتضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الأولويات، من خلال تقييم تأثير السفر والإجهاد البدني، إلى جانب مراعاة جماهير الأندية المشاركة، سواء عبر تعويضهم مالياً عن فقدان مباراة على أرضهم أو تسهيل سفرهم لحضور اللقاء في الخارج. كما تُلزم اللوائح بتقديم الطلب قبل ستة أشهر على الأقل من موعد المباراة، مرفقاً بخطة تفصيلية لتوزيع العوائد المالية بين الأندية المشاركة، ومنافسيها المحليين، والجهة المستضيفة.

وتتضمن المسودة بنداً إضافياً قد يحد من حماس الدوريات، يتمثل في مبدأ «المعاملة بالمثل»، إذ يتعين على الدوري الذي ينقل مباراة إلى الخارج منح الدوري المستضيف فرصة تنظيم مباراة مماثلة داخل أراضيه. فعلى سبيل المثال، إذا قررت رابطة الدوري الإسباني إقامة مباراة في ميامي، سيكون عليها إتاحة الفرصة للدوري الأميركي لتنظيم مباراة في مدريد.

وفي المقابل، لا تشمل هذه القيود مباريات «السوبر» التي تقام تقليدياً خارج الحدود، باعتبارها افتتاحاً للموسم بين بطلي الدوري والكأس، وهو تقليد تتبعه عدة دوريات أوروبية منذ سنوات.

ولا تزال المقترحات بحاجة إلى اعتماد مجلس فيفا قبل دخولها حيز التنفيذ، في وقت لم يحدد فيه الاتحاد الدولي موعداً لطرحها للتصويت. وأكدت رابطة الدوري الإسباني أنها تتابع التطورات عن كثب، مشيرة إلى قناعتها بأهمية هذه الخطوة كفرصة اقتصادية وتسويقية لأنديتها، شريطة الالتزام باللوائح المعتمدة.

وتأتي هذه التحركات في سياق نقاش متصاعد حول نقل مباريات الدوريات إلى أسواق خارجية، خاصة بعد محاولات سابقة لنقل مباريات من إسبانيا وإيطاليا إلى الولايات المتحدة وأستراليا، والتي واجهت معارضة من جماهير الأندية، ومخاوف تتعلق بسلامة اللاعبين، فضلاً عن اعتراضات سياسية ورياضية في أوروبا.

وكان جياني انفانتينو رئيس فيفا، قد أشار في وقت سابق إلى أن الهدف من هذه التنظيمات هو تجنب «فوضى مفتوحة» في إقامة المباريات خارج الحدود، في ظل قناعة متزايدة داخل «فيفا» بصعوبة منع هذه الظاهرة، مقابل الحاجة إلى ضبطها ووضع أطر واضحة تحكمها.


الدوري الإنجليزي: نوتنغهام يسحق سندرلاند ويبتعد عن منطقة الهبوط

إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)
إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي: نوتنغهام يسحق سندرلاند ويبتعد عن منطقة الهبوط

إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)
إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)

ضاعف نوتنغهام فورست الضغط على منافسيه في منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز التي ابتعد عنها بفارق ثماني نقاط بفوزه الساحق 5-صفر على سندرلاند الجمعة.

وفتح هدف تراي هيوم العكسي في الدقيقة 17 الباب أمام سيل من الأهداف، إذ هز كل من كريس وود ومورجان جيبس وايت وإيجور جيسوس الشباك في ست دقائق مدمرة من الشوط الأول، مما دفع آلافا من مشجعي سندرلاند إلى مغادرة الملعب قبل الاستراحة.

واختتم إليوت أندرسون التسجيل في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني.

وبهذا الفوز يرتفع رصيد نوتنغهام فورست، صاحب المركز 16 والذي لم يخسر في ست مباريات متتالية بالدوري، إلى 39 نقطة قبل أربع جولات من نهاية الموسم.

وألغى الحكم هدفا سجله دان بالارد لاعب سندرلاند في الشوط الثاني بعد أن قرر حكم الفيديو المساعد أن نوردي موكيلي عرقل حارس المرمى ماتز سيلز.


كونتي: هزيمة نابولي من لاتسيو أشعلت في لاعبيه رغبة الثأر

كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)
كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)
TT

كونتي: هزيمة نابولي من لاتسيو أشعلت في لاعبيه رغبة الثأر

كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)
كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)

يشعر أنطونيو كونتي، مدرب نابولي، بالارتياح بعد فوز فريقه الساحق 4 / صفر على كريمونيزي، عقب تعافيه من الهزيمة القاسية أمام لاتسيو في نهاية الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات مع شبكة «دازن» بعد المباراة، نقلها موقع «توتو ميركاتو ويب»، بدا كونتي سعيدا بفضل أداء فريقه.

وقال المدرب: «لم يكن لدي أي شك في ردة فعل الفريق، لم نوفق في التسجيل أمام لاتسيو، ولم يسر أي شيء على ما يرام. اليوم، كان هناك تصميم كبير ورغبة عارمة في الثأر».

ويزعم كونتي أنه عقب مباراة لاتسيو، وجهت انتقادات لاذعة لفريقه الذي فاز بالدوري وكأس السوبر، ولا يزال يحتل المركز الثاني.

وأضاف: «على الرغم من أننا ما زلنا نفتقد أربعة لاعبين أساسيين مثل دي لورينزو، ونيريس، ولوكاكو، وفيرغارا».

واعترف بأن الموسم كان صعبا، لكنه قال: «أخبرت اللاعبين أننا بحاجة إلى إنهاء الموسم بأقوى ما يمكن، والعمل على تحسين التواصل بيننا».