لماذا ازدادت أهمية المديرين الرياضيين في أندية النخبة لكرة القدم؟

تعيين مانشستر يونايتد عمر برادة مديراً تنفيذياً خطوة أولى في مشروع راتكليف لإعادة الفريق إلى طريق الألقاب

راتكليف بدأ مشروعه لإعادة تأسيس كرة القدم في يونايتد بتغيير الكوادر الإدارية (رويترز)
راتكليف بدأ مشروعه لإعادة تأسيس كرة القدم في يونايتد بتغيير الكوادر الإدارية (رويترز)
TT

لماذا ازدادت أهمية المديرين الرياضيين في أندية النخبة لكرة القدم؟

راتكليف بدأ مشروعه لإعادة تأسيس كرة القدم في يونايتد بتغيير الكوادر الإدارية (رويترز)
راتكليف بدأ مشروعه لإعادة تأسيس كرة القدم في يونايتد بتغيير الكوادر الإدارية (رويترز)

تعيين مانشستر يونايتد عمر برادة رئيساً تنفيذياً جديداً للنادي، وذلك عقب استقالته من منصبه رئيسَ عمليات كرة القدم لدى جاره اللدود سيتي، يؤكد الدور المتعاظم للمديرين الرياضيين في أندية النخبة بعد سنوات كان يسيطر فيها المدير الفني على كل شيء.

عندما كنت ألعب في صفوف المنتخب الإنجليزي للسيدات، كان دان أشورث موجوداً دائماً، حيث كان يحضر الاجتماعات ويشاهد المباريات من الملعب ويحضر الدورات التدريبية بصفته مديراً لتطوير النخبة في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لكنه لم يتدخل أبداً في أي شيء على الملأ، وكان يحتفظ بكل ما يشاهده لنفسه. في ذلك الوقت كنت أتساءل عما كان يفعله بالضبط، لكن كان بإمكانك أن ترى بشكل تدريجي التأثير الذي أحدثه عندما تحسن كل شيء في إنجلترا.

واصل أشورث تحقيق النجاحات الكبيرة نفسها مع برايتون ونيوكاسل بطريقته البسيطة بصفته مديراً رياضياً. في الحقيقة، غالباً ما كان يُساء فهم هذا الدور في المملكة المتحدة، لكن الأندية بالخارج كانت تعتمد على هذا الدور بشكل كبير، لأنه جزء مهم جداً من هيكل أي نادٍ. ويعد أشورث واحداً من المديرين الرياضيين الذين أظهروا أهمية التعاقد مع شخص يشرف على ما يحدث داخل النادي، وهو الأمر الذي يمنح النادي رؤية طويلة المدى بالشكل الذي ينعكس على الأداء داخل الملعب.

لقد ولَّت تلك الأيام التي كان يتحكم فيها المدير الفني في كل شيء. لقد كان السير أليكس فيرغسون وأرسين فينغر رائعين خلال فترة وجودهما مع مانشستر يونايتد وآرسنال، وكانا يتحكمان في كل شيء، بدءاً من التعاقدات الجديدة وحتى اختيار التشكيلة الأساسية للفريق، لكن محاولة تكرار ذلك في العصر الحديث يكاد يكون مستحيلاً. لقد عملا في مانشستر يونايتد وآرسنال لفترة طويلة جداً، وكانا قادرين على بناء أنظمة دقيقة وعلاقات عمل قوية للمساعدة في إبقائهما كصانعي القرار.

إن إدارة نادٍ من أندية النخبة يُعدُّ أمراً مرهقاً للغاية، ويمكن للمدير الرياضي أن يساعد في تخفيف ذلك. إن وجود شخص يشرف على فرق الشباب والفريق الأول ويسلط الضوء على اللاعبين الذين من الممكن أن يتعاقد معهم النادي لتدعيم صفوفه، يزيل عبئاً كبيراً من على كاهل المدير الفني، وهو الأمر الذي يُمكن المدير الفني من التركيز على التدريب، واختيار التشكيلة الأساسية، وتحسين الأجواء داخل غرفة خلع الملابس، وتطبيق فلسفته وأفكاره داخل المستطيل الأخضر.

كان مانشستر يونايتد يبحث في السوق عن مدير رياضي، وقد ربطته التقارير ببعض من أفضل المديرين الرياضيين في عالم كرة القدم.

وجاء تعيين عمر برادة رئيساً تنفيذياً للنادي ليكشف خطط يونايتد لضرورة تحسين واقع فريق كرة القدم، خاصة بعد نجاح الأخير اللافت مع سيتي مديراً لكرة القدم.

وأشار يونايتد إلى أن تعيين عمر الخطوة الأولى، والنادي عازم على الارتقاء بكرة القدم على كل المستويات من الأكاديميات إلى الفريق الأول من أجل الفوز بالألقاب.

ويشكّل هذا التعيين إحدى الخطوات الرئيسة الأولى، التي اتخذها الملياردير البريطاني جيم راتكليف منذ استحواذه على حصة قدرها 25 في المائة من أسهم يونايتد مقابل 1.3 مليار دولار. ظل نادي «الشياطين الحمر» من دون رئيس تنفيذي دائم منذ رحيل ريتشارد أرنولد في نهاية العام الماضي.

وكان برادة استقال من منصبه رئيساً لعمليات كرة القدم في مجموعة سيتي، التي تسيطر على بطل الدوري، وكان برادة انضم إلى «سيتي» قادماً من برشلونة الإسباني في عام 2011، حيث عمل جنباً إلى جنب مع الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي لكرة القدم الإسباني فيران سوريانو ومدير كرة القدم مواطن الأخير تشيكي بيغيريستين.

عمر برادة يأمل نقل نجاحه في سيتي إلى الجار يونايتد (غيتي)

ويعود الفضل للثلاثي في تطوير «سيتي» في مجال العمليات التجارية خارج الملعب، التي ساهمت في نجاح النادي خلال حقبة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا.

ويدرك مانشستر يونايتد أهمية اختيار مديرين لديهم رؤية لما يحدث في عالم كرة القدم ويفهمون كيفية التعامل مع سوق اللاعبين، وكذلك المديرين الفنيين. ويتفهم المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ ومارك سكينر (مدرب فريق السيدات) الضغوط التي يتعرض لها من يدير نادياً كبيراً بحجم مانشستر يونايتد، وبالتالي فإذا سمح لهما بالتركيز على ما يقدمه الفريق داخل الملعب فإن ذلك سيكون مفيداً للغاية. في الواقع، كان مانشستر يونايتد منذ فترة بحاجة إلى مدير رياضي يعرف مهام ومسؤوليات مركزه جيداً، ويكون على دراية كبيرة بالسوق ككل.

ينبغي أن يركز المدير الفني على الإعداد للمباراة التالية، فيما يُمكن للمدير الرياضي أن يساعد في وضع استراتيجية واضحة. وتتمثل مهمة المدير الرياضي في ضمان أن يكون لدى النادي أفضل الإمكانات، فيما يتعلق بتحليل أداء اللاعبين، واكتشاف اللاعبين الجدد، والتعاقد مع اللاعبين الذين يمكن أن يقدموا الإضافة المطلوبة للفريق. في كثير من الأحيان يتم الحكم على أندية كرة القدم بناءً على مستوى اللاعبين الذين يتم التعاقد معهم، لكني أعتقد أنه يجب أن يتم الحكم عليها بناءً على الموظفين والمسؤولين الذين يتم جلبهم. ويجب على النادي أن يسأل نفسه «من هنا قادر على أن يجعل هذا الفريق أفضل؟ لأنني لا أعرف كل شيء!» من المهم لأي مدير فني أن يحيط نفسه بأفضل الأشخاص، لأن البنية التحتية بأكملها يديرها أشخاص، فإذا قمت بتعيين المسؤولين بشكل صحيح، فإنك ستختار اللاعبين بشكل صحيح، وبالتالي ستحقق نتائج جيدة داخل الملعب.

لا يوجد شيء ثابت ومؤكد في كرة القدم عندما يتعلق الأمر بمستوى اللاعبين والإصابات التي من الممكن أن يتعرضون لها، وهو ما يعني أن حتى أفضل الأندية تعاني من تراجع في المستوى في بعض الفترات، وأن بعض النتائج السيئة يمكن أن تضع المدير الفني تحت ضغط كبير. إن وجود خطة طويلة المدى يمكن أن يساعد في التغلب على هذه المشكلات، لأنه في كثير من الأحيان تكون هناك ردود أفعال غير محسوبة، سواء كان ذلك يتعلق بإقالة المدير الفني أو دفع مبالغ مالية طائلة للتعاقد مع لاعب قد تكون لديه القدرة على تغيير مسار الموسم. وغالباً ما يكون للتفكير قصير المدى تأثير سلبي على النادي، ويمكن أن يكون مكلفاً للغاية من حيث الأداء أو من الناحية المالية.

لا يتطلب الأمر سوى إلقاء نظرة سريعة على الأندية ذات الهياكل القوية لمعرفة مدى نجاح النظام الذي تتبعه. يُعد مانشستر سيتي مثالاً واضحاً على ذلك، في ظل وجود جوسيب غوارديولا مديراً فنياً، وتكسيكي بيغيريستين مديراً لكرة القدم ومعه عمر برادة الرئيس التنفيذي لعمليات كرة القدم، وفيران سوريانو رئيساً تنفيذياً. كثيراً ما يؤكد غوارديولا على أنهم يقومون بدور لا يقل أهمية على الإطلاق عن الدور الذي يقوم هو به. إن الأندية الناجحة التي تعتمد على منصب المدير الرياضي وتعمل بفعالية، تقوم بذلك بطريقة يسودها التعاون والعمل المتفاهم، وليس التشتت وعمل كل مسؤول في اتجاه مختلف عن الآخرين. ويكون من الصعب للغاية جذب اللاعبين الموهوبين عندما تكون الأمور في النادي متقلبة وغير مستقرة.

بالإضافة إلى ذلك، يتعين على الأندية أن تخطط للعديد من الاحتمالات، بدءاً من رحيل المدير الفني وصولاً إلى الحاجة إلى التعاقد مع ظهير أيسر جديد، على سبيل المثال، وهي الأمور التي يجب أن يضع المدير الرياضي الخطط المناسبة لها. يجب أن يكون لدى هذا المدير الرياضي خطة واضحة لمن سيخلف المدير الفني في حال رحيله. لقد قام غراهام بوتر بعمل رائع مع برايتون، وعندما رحل إلى تشيلسي، حصل برايتون على مقابل مادي جيد وسمح له بالرحيل. وكان من الواضح أن برايتون لديه خطة واضحة للتعاقد مع المدير الفني الإيطالي الشاب روبرتو دي زيربي، وبالفعل سارت هذه العملية بسلاسة كبيرة. وفيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد، يقوم المدير الرياضي بمتابعة خمسة بدلاء محتملين لكل مركز، في حالة بيع أي لاعب أو في حال كان النادي يريد تدعيم أحد المراكز. ويكون لدى المدير الرياضي الوقت اللازم للقيام بذلك بشكل دقيق، حتى لا يترك أي شيء للصدفة.

إن وجود شخص منفصل عن بيئة غرفة خلع الملابس للإشراف على الأداء يكون مفيداً جداً للمدير الفني. من الممكن أن يرتبط المدير الفني بلاعبيه لدرجة تجعله لا يكون منفتحاً على التعاقد مع بديل للاعب معين، حتى لو تراجع مستواه ولم يعد يقدم الأداء المطلوب منه، وبالتالي فإن وجود مدير رياضي بعيد عن اللاعبين ويقدم النصيحة للمدير الفني يكون مفيداً للغاية في هذه الحالة.

من المؤكد أن التخطيط الدقيق لا يحدث بين عشية وضحاها، بل يحتاج إلى وقت حتى يؤتي ثماره. يتعين على الأندية أن تبتعد عن التفكير قصير المدى، وبالتالي فإن اختيار المدير الرياضي المناسب قد يكون أكثر أهمية من التفكير في التعاقد مع اللاعبين أنفسهم!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


الدوري الإنجليزي: نوتنغهام يسحق سندرلاند ويبتعد عن منطقة الهبوط

إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)
إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي: نوتنغهام يسحق سندرلاند ويبتعد عن منطقة الهبوط

إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)
إيغور جيسوس لاعب نوتنغهام يحتفل بهدفه في سندرلاند (رويترز)

ضاعف نوتنغهام فورست الضغط على منافسيه في منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز التي ابتعد عنها بفارق ثماني نقاط بفوزه الساحق 5-صفر على سندرلاند الجمعة.

وفتح هدف تراي هيوم العكسي في الدقيقة 17 الباب أمام سيل من الأهداف، إذ هز كل من كريس وود ومورجان جيبس وايت وإيجور جيسوس الشباك في ست دقائق مدمرة من الشوط الأول، مما دفع آلافا من مشجعي سندرلاند إلى مغادرة الملعب قبل الاستراحة.

واختتم إليوت أندرسون التسجيل في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني.

وبهذا الفوز يرتفع رصيد نوتنغهام فورست، صاحب المركز 16 والذي لم يخسر في ست مباريات متتالية بالدوري، إلى 39 نقطة قبل أربع جولات من نهاية الموسم.

وألغى الحكم هدفا سجله دان بالارد لاعب سندرلاند في الشوط الثاني بعد أن قرر حكم الفيديو المساعد أن نوردي موكيلي عرقل حارس المرمى ماتز سيلز.


كونتي: هزيمة نابولي من لاتسيو أشعلت في لاعبيه رغبة الثأر

كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)
كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)
TT

كونتي: هزيمة نابولي من لاتسيو أشعلت في لاعبيه رغبة الثأر

كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)
كونتي يوجه لاعبيه خلال المباراة (روترز)

يشعر أنطونيو كونتي، مدرب نابولي، بالارتياح بعد فوز فريقه الساحق 4 / صفر على كريمونيزي، عقب تعافيه من الهزيمة القاسية أمام لاتسيو في نهاية الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات مع شبكة «دازن» بعد المباراة، نقلها موقع «توتو ميركاتو ويب»، بدا كونتي سعيدا بفضل أداء فريقه.

وقال المدرب: «لم يكن لدي أي شك في ردة فعل الفريق، لم نوفق في التسجيل أمام لاتسيو، ولم يسر أي شيء على ما يرام. اليوم، كان هناك تصميم كبير ورغبة عارمة في الثأر».

ويزعم كونتي أنه عقب مباراة لاتسيو، وجهت انتقادات لاذعة لفريقه الذي فاز بالدوري وكأس السوبر، ولا يزال يحتل المركز الثاني.

وأضاف: «على الرغم من أننا ما زلنا نفتقد أربعة لاعبين أساسيين مثل دي لورينزو، ونيريس، ولوكاكو، وفيرغارا».

واعترف بأن الموسم كان صعبا، لكنه قال: «أخبرت اللاعبين أننا بحاجة إلى إنهاء الموسم بأقوى ما يمكن، والعمل على تحسين التواصل بيننا».


نابولي يؤجل تتويج إنتر باللقب بعد رباعية في شباك كريمونيزي

لاعبو نابولي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (إ.ب.أ)
لاعبو نابولي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (إ.ب.أ)
TT

نابولي يؤجل تتويج إنتر باللقب بعد رباعية في شباك كريمونيزي

لاعبو نابولي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (إ.ب.أ)
لاعبو نابولي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (إ.ب.أ)

سيُجبر نابولي نظيره إنتر ميلان على الانتظار حتى الأسبوع المقبل على الأقل لحسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي، بعدما حقق فوزا كاسحا 4-0 على كريمونيزي الجمعة ضمن المرحلة الرابعة والثلاثين.

وقبل أربع جولات من نهاية الموسم، قلّص حامل اللقب الفارق مع إنتر إلى تسع نقاط، بفضل الأهداف التي تناوب على تسجيلها الاسكتلندي سكوت ماكتوميناي (3)، فيليبو تيراتشانو خطأ في مرماه (45)، البلجيكي كيفن دي بروين (45+3)، والبرازيلي أليسون سانتوس (52).

وكان بإمكان "نيراتسوري" حسم لقبه الـ21 رسميا خلال مواجهته أمام تورينو، في حال تعثر نابولي أمام كريمونيزي، الأخير الذي بات مهددا بالهبوط باحتلاله المركز الثامن عشر برصيد 28 نقطة، بفارق الأهداف عن ليتشي السابع عشر الذي يملك مباراة أقل.

ورغم ذلك، لا يزال إنتر بحاجة إلى أربع نقاط فقط من مبارياته الخمس المتبقية لضمان استعادة اللقب.

وفيما تبدو حظوظ نابولي في الاحتفاظ باللقب شبه مستحيلة، فإنه اقترب من تأمين مشاركته في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

ويتقدم فريق المدرب أنتونيو كونتي بفارق 11 نقطة عن كومو الخامس وروما السادس، حيث يلتقي الأخيران مع جنوى وبولونيا تواليا هذا الأسبوع.