فرانز بيكنباور... لاعب سابق لعصره جعل كرة القدم تتطور معه

كان موهوباً بشكل مذهل ويرى أشياء داخل الملعب لا يراها آخرون

كان الناس دائماً ينظرون إلى بيكنباور ويرون أنه لاعب قادم من عصر آخر (أ.ب)
كان الناس دائماً ينظرون إلى بيكنباور ويرون أنه لاعب قادم من عصر آخر (أ.ب)
TT

فرانز بيكنباور... لاعب سابق لعصره جعل كرة القدم تتطور معه

كان الناس دائماً ينظرون إلى بيكنباور ويرون أنه لاعب قادم من عصر آخر (أ.ب)
كان الناس دائماً ينظرون إلى بيكنباور ويرون أنه لاعب قادم من عصر آخر (أ.ب)

قال هيلموت شون، أحد أبرع وأشهر مدربي ألمانيا الغربية على الإطلاق، عن فرانز بيكنباور في فبراير (شباط) عام 1965 بعد استدعائه إلى قائمة منتخب ألمانيا الغربية للمرة الأولى: «بالنسبة لي، إنه لاعب المستقبل، ربما ليس في خط الوسط، بل ربما في خط الهجوم». كان الناس دائماً ينظرون إلى بيكنباور ويرون أنه لاعب قادم من عصر آخر، وكان هذا يعني على مدار فترة طويلة أنه لم يكن أحد يعرف بالضبط كيف يمكن استغلال قدرات وإمكانات هذا اللاعب الفذ. لقد كان لاعباً وسيماً يمتلك كاريزما هائلة، كما كان يلعب بشكل أنيق للغاية من شأنه أن يثير غضب أولئك الذين يعتقدون أن كرة القدم هي صناعة تعتمد على المجهود البدني الكبير فقط في ذلك الوقت. لقد كان موهوباً من الناحية الفنية بشكل مذهل، وكان يرى أشياء داخل الملعب لا يراها الآخرون، كما كان يتمتع بالذكاء الحاد.

ومنذ أن كان طفلاً صغيراً، كان من الواضح أن بيكنباور سيكون لاعباً فذاً على أعلى المستويات. لكن المشكلة الحقيقية كانت تتمثل في المركز الذي يناسب قدراته وإمكاناته داخل الملعب، ولم يتمكن أي شخص من إيجاد حل لهذه المشكلة. لذلك، يمكن القول إن بيكنباور اخترع دوراً لنفسه. يُنظر إلى بيكنباور الآن على أنه أفضل من لعب في مركز الليبرو، لكنه لم يكن ليبرو بالمعنى الإيطالي المعروف، فلم يكن يكتفي بالوقوف خلف مهاجمي الفرق المنافسة وصناعة الهجمات بتمريرات طويلة من الخلف للأمام. وقال بيكنباور نفسه إنه لو كان يشبه أي لاعب في فريق إنتر ميلان العظيم تحت قيادة هيلينيو هيريرا، الذي كان أول من بدأ الاعتماد على الليبرو خلال الفترة التي فاز فيها ببطولتين لكأس أوروبا، فإنه يشبه المدافع الأيسر جياسينتو فاكيتي، وهو مدافع يجيد التقدم إلى الأمام واختراق صفوف المنافسين والانضمام إلى خط الهجوم.

بيكنباور... قاد المنتخب الألماني للفوز بكأس العالم عام 1974 (أ.ب)

لقد كانت مسيرة بيكنباور المبكرة عبارة عن قصة لاعب يبحث عن دور له داخل الملعب. فعندما ظهر لأول مرة مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ في عام 1964 عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً، في ملحق الصعود ضد سانت باولي، لعب في مركز الجناح الأيسر. وفي مباراته التالية، التي كانت أمام تسمانيا برلين، عاد للخلف لكي يلعب قلب دفاع عندما تقدم المهاجم راينر أولهاوزر للأمام في الوقت الذي كان يبحث فيه بايرن ميونيخ عن إحراز هدف التعادل، وقدم بيكنباور أداءً جيداً جعله يلعب مرة أخرى أمام بوروسيا نيونكيرشن. وفي مباراة المجموعة الثانية ضد سانت باولي، شارك بيكنباور في التشكيلة الأساسية لاعب خط وسط، ثم عاد للخلف للمساعدة في الحد من خطورة التوغولي غاي أكولاتسي لاعب خط الوسط (أول لاعب أسمر يلعب في ألمانيا)، وانتهى به الأمر باللعب مهاجماً صريحاً، بينما كان بايرن ميونيخ يسعى لإحراز هدف الفوز.

كانت فرق ألمانيا الغربية في تلك الأيام تميل إلى اللعب بطريقة 3-2-2-3، التي كانت تعرف آنذاك باسم «دبليو إم»، بحيث يتراجع خلالها أحد لاعبي خط الوسط لكي يلعب خلف المدافعين و«ينظف» الهجمات، لكن مثل هذا اللاعب لم يكن يقوم بهذا الدور على نحو مبدع، على عكس ما كان يحدث في إيطاليا. بدلاً من ذلك، كان قلب الدفاع يراقب المهاجم الصريح للمنافس، لكن لم يكن مسموحاً له بالتقدم كثيراً للأمام، على الرغم من أنه يعرف أن هناك لاعباً آخر يغطي المساحة الخالية من خلفه. ثم جاء بيكنباور ليقوم بهذا الدور بشكل مختلف عن أي لاعب قبله.

فشل بايرن ميونيخ في الصعود بفارق نقطة واحدة في ذلك الموسم، لكنه صعد إلى الدوري الألماني الممتاز في الموسم التالي، وكان بيكنباور يلعب كقلب دفاع، على الرغم من الحديث المستمر في الصحف عن أنه من الأفضل أن يلعب في خط الوسط لأنه لاعب مبدع. يبدو أن زلاتكو كايكوفسكي، المدير الفني لبايرن ميونيخ آنذاك، كانت لديه شكوك مماثلة، وتعاقد في ذلك الصيف مع ديتير دانزبيرغ ليلعب قلب دفاع، وهو ما سمح لبيكنباور بالتقدم إلى الأمام. لكن دانزبيرغ حصل على بطاقة حمراء في المباراة الافتتاحية للموسم التالي، التي كانت أمام ميونيخ 1860، وتم إيقافه لمدة ثمانية أسابيع. عاد بيكنباور للعب في مركز قلب الدفاع بدلاً من دانزبيرغ، ولم يتركه بعد ذلك أبداً، وقاد بايرن ميونيخ للوصول إلى المباراة النهائية لكأس ألمانيا ضد إس في ميدريتش عام 1966.

تم تقييد القدرات الهجومية لبيكنباور بسبب ضرورة بقائه في الخلف للتعامل مع المهاجم الخطير روديغر ميلكي، لكن قبل نهاية المباراة بثماني دقائق، وبينما كانت النتيجة تشير إلى تقدم بايرن ميونيخ بثلاثة أهداف مقابل هدفين، استعاد أولهاوزر الكرة وأدرك فجأة أن بيكنباور قد انطلق للأمام، ومرر له الكرة ليسجل الهدف الحاسم من على حافة منطقة الجزاء ويقتل المباراة تماماً. أصبح بيكنباور يلعب في مركز الليبرو بشكل مستمر، وفي ظل وجود جورج شوارزنبيك في مركز قلب الدفاع بجانبه، قاد بيكنباور بايرن ميونيخ لتحقيق العديد من النجاحات خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي.

وعلى مستوى المنتخب الوطني، كان المركز الذي يلعب به بيكنباور أكثر إثارةً للجدل. ففي فبراير (شباط) 1965، وفي مباراة ودية ضد تشيلسي، لعب بيكنباور في خط الوسط، حيث قام شون بتجربة اللعب بأربعة لاعبين في الخط الخلفي. وبخلاف مباراتين في جولة الفريق في أمريكا الجنوبية والوسطى عام 1968، عندما تم الاعتماد على ويلي شولتز كقلب دفاع وبيكنباور كليبرو، ظل بيكنباور يلعب في خط الوسط حتى عام 1971 عندما وافق شون أخيراً على السماح لبيكنباور بالعودة واللعب في مركز الليبرو.

منذ طفولته كان من الواضح أن بيكنباور سيكون لاعباً فذاً (غيتي)

وفي العام التالي، كان بيكنباور ضمن تشكيلة منتخب ألمانيا الغربية الذي فاز على إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على «ملعب ويمبلي» في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لكأس الأمم الأوروبية عام 1972، وقدم أداءً مذهلاً على مدار نصف ساعة. وقالت صحيفة «ليكيب» إن ما قدمه بيكنباور «ينتمي لكرة القدم التي ستُلعب عام 2000». لكن الحقيقة هي أنه مهما بدت ألمانيا الغربية متقدمة مقارنة بالمنتخب الإنجليزي تحت قيادة ألف رامسي، فقد كانت كرة القدم التي تلعبها تنتمي إلى أوائل السبعينات من القرن الماضي وليس عام 2000!

يُقال إن محاولة المنتخب الألماني اللعب بشكل مستمر في ظل المدرج الرئيسي بسبب درجة الحرارة الشديدة في ليون خلال كأس العالم 1970 هي التي علمت ألمانيا الغربية كيفية الاستحواذ على الكرة، بالإضافة إلى أن الحرية التي يتمتع بها بيكنباور في التقدم من الخلف للأمام ليكون لاعباً إضافياً في خط الوسط كانت حاسمة في السماح لألمانيا الغربية في اللعب بهذه الطريقة. ونجحت ألمانيا الغربية بهذه الطريقة، التي يمكن وصفها بأنها شكل من أشكال «الكرة الشاملة» لكن بدون الضغط المتواصل على المنافس، في الفوز بكأس الأمم الأوروبية عام 1972 وكأس العالم 1974. لكن الزمن نجح أخيراً في أن ينال من الرجل القادم من المستقبل ليعتزل كرة القدم. وعندما اتجه للعمل في مجال التدريب، كان بيكنباور مدرباً محافظاً. وقال: «الموقف الدفاعي يتوافق مع طبيعة ألمانيا. إننا ندرس طريقة لعب المنافس ثم نفرض أسلوب لعبنا عليه».

وعندما أشار مساعده كلاوس أوجنثالر إلى ضرورة الاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، أصر بيكنباور على أن «شخصيتنا ونظامنا» يعتمدان على الليبرو، بالإضافة إلى مدافعين يراقبون مهاجمي الفريق المنافس. لقد قاد بيكنباور منتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم مرتين، في عامي 1986 و1990، وفاز باللقب عام 1990، لكن ربما أدى تأخير الاعتماد على طريقة الضغط العالي على المنافسين إلى ما يمكن وصفه بالعقد الضائع في التسعينات من القرن الماضي (على الرغم من الفوز بكأس الأمم الأوروبية عام 1996).

لكن لماذا كان بيكنباور مُنظِّراً عظيماً؟ ولماذا كان، كمدير فني، من بين أفضل المديرين الفنيين فيما يتعلق بالتطوير الخططي والتكتيكي؟ يعود السبب في ذلك إلى أنه كان اللاعب الذي غيّر الطريقة التي تُلعب بها كرة القدم، بعدما ظهر كلاعب سابق لعصره ليجعل كرة القدم كلها تتكيف مع ما يقدمه، وليس العكس!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

رينا سعيد بالعودة للتسجيل قبل إعلان قائمة أميركا للمونديال

رياضة عالمية جيو رينا لاعب بوروسيا مونشينغلادباخ ومنتخب أميركا (رويترز)

رينا سعيد بالعودة للتسجيل قبل إعلان قائمة أميركا للمونديال

أكد جيو رينا أنه سعيد بتسجيله هدفاً بعد ابتعاد منذ بداية العام عن التهديف، وذلك في ظل سعيه لضمان موقع في قائمة منتخب الولايات المتحدة خلال كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)
رياضة عالمية  كاثلين كروغر عضوة مجلس إدارة هامبورغ (نادي بايرن ميونيخ)

كروغر لاعبة بايرن السابقة تنضم لإدارة هامبورغ

تعتزم كاثلين كروغر الرحيل عن نادي بايرن ميونيخ لتنضم إلى هامبورغ كعضوة في مجلس إدارة الرياضة.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة عالمية جوان غادو (نادي بوروسيا دورتموند)

دورتموند يتعاقد مع المدافع الفرنسي غادو حتى 2031

أعلن نادي بوروسيا دورتموند الألماني، في بيان له، الثلاثاء، ضم المُدافع الفرنسي جوان غادو (19 عاماً)، من ريد بول سالزبورغ النمساوي.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)
رياضة عالمية ألكسندرا بوب (د.ب.أ)

بوب تأمل في إنهاء مسيرتها مع فولفسبورغ بالتتويج بلقب كأس ألمانيا

تحلم أسطورة كرة القدم الألمانية، ألكسندرا بوب، بإنهاء مسيرتها الحافلة مع نادي فولفسبورغ التي امتدت لـ14 عاماً بسيناريو مثالي، وذلك بالتتويج بكأس ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (فولفسبورغ)
رياضة عالمية دينيز أونداف هداف شتوتغارت (إ.ب.أ)

شتوتغارت يخطط لحسم تمديد عقد أونداف بعد نهاية الموسم

قال فابيان فولغموث، عضو مجلس إدارة نادي شتوتغارت الألماني للشؤون الرياضية، إن ناديه بصدد التفاوض مع دينيز أونداف مهاجم الفريق بعد انتهاء منافسات الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)

برشلونة يلوّح بمقاضاة فلورنتينو بيريز بعد تصريحات قضية «نيغريرا»

خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)
خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)
TT

برشلونة يلوّح بمقاضاة فلورنتينو بيريز بعد تصريحات قضية «نيغريرا»

خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)
خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)

ردّ نادي برشلونة على التصريحات الأخيرة لرئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، ملوّحاً بإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضده، بعد الاتهامات التي أعاد توجيهها للنادي الكاتالوني بشأن قضية نيغريرا.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن تصريحات فلورنتينو بيريز خلال مؤتمره الصحافي الأخير أثارت غضب إدارة برشلونة، بعدما وصف رئيس ريال مدريد القضية بأنها «أسوأ فضيحة في تاريخ كرة القدم»، مؤكداً أن ناديه تعرض للظلم في الدوري الإسباني، وأن «الحكام أنفسهم من حقبة نيغريرا ما زالوا يديرون المباريات حتى اليوم».

وأوضحت الصحيفة أن برشلونة، الذي سبق أن برأته محكمة في برشلونة من تهم فساد الحكام عام 2024، رد سريعاً عبر بيان رسمي جاء فيه: «القسم القانوني في النادي يدرس بعناية تصريحات واتهامات فلورنتينو بيريز، وهي تخضع حالياً للتحليل، كما نقوم بتقييم الخطوات المقبلة التي يمكن اتخاذها».

وأضاف البيان: «في الوقت المناسب، سنعلن بشكل مناسب عن المواقف والقرارات التي سيتم اعتمادها».

وأكدت «ليكيب» أن برشلونة لم يتخذ حتى الآن أي إجراء قضائي رسمي ضد فلورنتينو بيريز، لكنه أوضح بشكل صريح أن خيار اللجوء إلى القضاء مطروح، في حال اعتُبرت تصريحات رئيس ريال مدريد تشهيرية بحق النادي.

في المقابل، يواصل فلورنتينو بيريز تحركاته بشأن القضية، حيث أكد أنه يعمل على إعداد ملف كامل لتقديمه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لدعم اتهاماته المتعلقة بقضية نيغريرا.


أنشيلوتي: البرازيل لا تشارك في كأس العالم… بل تبحث عن اللقب

كارلو أنشيلوتي (رويترز)
كارلو أنشيلوتي (رويترز)
TT

أنشيلوتي: البرازيل لا تشارك في كأس العالم… بل تبحث عن اللقب

كارلو أنشيلوتي (رويترز)
كارلو أنشيلوتي (رويترز)

قبل أقل من شهر على انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بدا كارلو أنشيلوتي في كامل هدوئه المعتاد، وهو يتحدث بثقة وخبرة مدرب أمضى أكثر من ثلاثة عقود بين أكبر أندية العالم وغرف ملابسها الأكثر تعقيداً، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

المدرب الإيطالي البالغ 66 عاماً، خاض تجارب استثنائية مع أندية بحجم ميلان وتشيلسي وباريس سان جيرمان ونابولي وريال مدريد، وعمل تحت إدارة شخصيات نافذة مثل سيلفيو برلسكوني ورومان أبراموفيتش وفلورنتينو بيريز، كما أشرف على أجيال متعاقبة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، من رونالدو البرازيلي وزين الدين زيدان وكاكا إلى كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وغاريث بيل.

ورغم تلك المسيرة المليئة بالألقاب، تمثل تجربته الحالية مع المنتخب البرازيلي محطة مختلفة، بعدما أصبح أول مدرب أجنبي يقود «السيليساو» منذ أكثر من ستة عقود، في خطوة تعكس رغبة الاتحاد البرازيلي في استعادة الهيبة المفقودة والعودة إلى منصات التتويج العالمية.

ويستعد أنشيلوتي، الاثنين المقبل، للإعلان عن قائمته النهائية المشاركة في كأس العالم، مؤكداً أنه حسم بالفعل غالبية الأسماء، بينما تبقى المنافسة مفتوحة على عدد محدود من المقاعد.

وقال، في مقابلة مع شبكة «The Athletic»: «أعرف 24 لاعباً تقريباً من القائمة النهائية، أما الأصعب فهو حسم الأسماء المتبقية، لأن مستوى المنافسة مرتفع للغاية».

وأوضح المدرب الإيطالي أن جهازه الفني تابع أكثر من 70 لاعباً برازيلياً ينشطون في مختلف الدوريات حول العالم، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية لم تعد مرتبطة بتقييم الجودة الفنية بقدر ما ترتبط بمتابعة الحالة البدنية وتجنب الإصابات.

وأضاف: «أشعر بقلق كبير وأنا أشاهد المباريات، لأن أي إصابة الآن قد تغيّر الكثير».

وفقد المنتخب البرازيلي بالفعل خدمات بعض الأسماء بسبب الإصابات، من بينهم إيدير ميليتاو ورودريغو، فيما تبدو مشاركة جناح تشيلسي الشاب إستيفاو غير مؤكدة بعد تعرضه لإصابة عضلية.

ويبقى ملف نيمار الأكثر إثارة للجدل داخل البرازيل، في ظل تراجع جاهزيته البدنية منذ إصابته بقطع في الرباط الصليبي عام 2023، رغم استمراره في اللعب مع سانتوس.

وعلّق أنشيلوتي على الأمر قائلاً: «كنت أتوقع هذا السؤال».

وأضاف: «نيمار ضمن حساباتنا، لكن القرار النهائي سيتخذ بعد تقييم حالته بشكل كامل. لا أحد يشكك في موهبته، لكن المهم الآن هو جاهزيته البدنية».

وكشف أنشيلوتي أن اتصالاته مع الاتحاد البرازيلي بدأت منذ عام 2023، لكنه فضّل آنذاك الاستمرار مع ريال مدريد بعد تجديد عقده.

وقال: «أبلغتهم حينها أنه في حال عدم تجديد عقدي مع ريال مدريد، سأكون مستعداً لخوض التجربة. وفي النهاية جددت عقدي، لكنهم استمروا في الانتظار».

وتحدث المدرب الإيطالي أيضاً عن ريال مدريد، معترفاً بأن النادي الإسباني يعيش مرحلة انتقالية معقدة بعد رحيل مجموعة من قادته التاريخيين.

وقال: «ريال مدريد خسر أسماء مؤثرة مثل كاسيميرو وكروس ومودريتش وبنزيمة وناتشو، وهؤلاء كانوا يمثلون روح الفريق وشخصيته القيادية، ولذلك يحتاج النادي إلى وقت لإعادة بناء هذا التوازن».

ورفض أنشيلوتي بشدة الصورة المتداولة عن تحكم نجوم ريال مدريد في قرارات المدرب، مؤكداً أن العلاقة داخل الفريق كانت تقوم على الحوار وليس الفوضى.

وأضاف: «هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً. كنا نملك أفكاراً واضحة وخطة عمل محددة، لكنني كنت دائماً أؤمن بأهمية إشراك اللاعبين في النقاش. لا أريد لاعبين ينفذون التعليمات دون اقتناع، بل أريد لاعبين يؤمنون بما يقومون به داخل الملعب».

وعن فلسفته مع المنتخب البرازيلي، شدد أنشيلوتي على أن الموهبة وحدها لم تعد كافية للفوز بكأس العالم، معتبراً أن النجاح يتطلب توازناً واضحاً بين الجودة الفردية والانضباط الجماعي.

وقال: «الجميع يتذكر روماريو وبيبيتو أو رونالدو ورونالدينيو وريفالدو، لكن القليل يتذكر التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي الذي رافق تلك المنتخبات».

وأضاف: «كرة القدم الحديثة لا تُحسم بالموهبة فقط، بل بالتوازن والعمل الجماعي والقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة».

ويرى أنشيلوتي أن البرازيل تملك القدرة على منافسة أقوى المنتخبات، لكنه لا يعتبرها منتخباً مكتملاً.

وقال: «هناك منتخبات قوية جداً مثل فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا وألمانيا والبرتغال. لا يوجد منتخب مثالي، والجميع يملك نقاط قوة وضعف».

كما كشف عن تركيز الجهاز الفني على تفاصيل مثل الكرات الثابتة وركلات الترجيح، موضحاً أن المنتخب بدأ بالفعل التحضير لهذه الجوانب منذ فترة التوقف الدولية الماضية، بمشاركة اختصاصي نفسي ضمن الطاقم الفني.

وأضاف: «لا يمكن الاعتماد على الحظ في ركلات الترجيح. اللاعب يجب أن يكون مستعداً ذهنياً ويعرف تماماً ما الذي سيفعله».

وفي ختام حديثه، أكد أنشيلوتي أن قيادة المنتخب البرازيلي تمثل مسؤولية استثنائية، لكنه يرى فيها أيضاً حافزاً إضافياً.

وقال: «البرازيل لا تدخل كأس العالم من أجل المشاركة فقط، بل من أجل الفوز باللقب. هذه هي طبيعة هذا المنتخب، وهذه هي المسؤولية التي نتحملها».


تيباس يهاجم رئيس ريال مدريد: لا يمكن الاستمرار بالكذب ولعب دور الضحية

خافيير تيباس (رويترز)
خافيير تيباس (رويترز)
TT

تيباس يهاجم رئيس ريال مدريد: لا يمكن الاستمرار بالكذب ولعب دور الضحية

خافيير تيباس (رويترز)
خافيير تيباس (رويترز)

هاجم رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، رافضاً الاتهامات التي وجهها الأخير إلى رابطة الليغا بشأن تمويل حملات إعلامية ضده، مؤكداً أن ما يقال «مجرد أكاذيب» وأنه لا يمكن الاستمرار بـ«لعب دور الضحية».

وبحسب صحيفة «آس» الإسبانية، جاءت تصريحات تيباس بعد نحو نصف ساعة فقط من المؤتمر الصحافي الذي عقده فلورنتينو بيريز، وذلك خلال مشاركته في فعالية بمدينة سانتاندير إلى جانب رئيس نادي راسينغ سانتاندير مانويل هيغيرا، ضمن لقاء مفتوح مع الجماهير نظمته الجامعة الأوروبية للأطلسي.

وخلال الفعالية، سُئل تيباس عن تصريحات بيريز الأخيرة، خصوصاً بعد إعلان رئيس ريال مدريد الدعوة إلى انتخابات جديدة وتمسكه بعدم الاستقالة، ليرد رئيس الليغا قائلاً: «يجب احترام ذلك، فهو رئيس النادي ويعرف وضعه أكثر من أي شخص آخر».

لكن تيباس كان أكثر حدة عندما تطرق إلى الاتهامات التي وجهها له بيريز، بعدما زعم رئيس ريال مدريد أن رابطة الليغا دفعت 25 مليون يورو لمنصة «ريليفو» الإعلامية من أجل انتقاده وتشويه صورته. ورد تيباس قائلاً: «هذا كذب. أحياناً يذكر رقماً، وأحياناً رقماً آخر. لقد أرسلونا حتى إلى المجلس الأعلى للرياضة بسبب هذه المزاعم. الأمر كذب مطلق. إنهم يعيشون على دور الضحية والأكاذيب».

وأضاف: «مع كل الاحترام لما يمثله فلورنتينو بيريز كرجل أعمال، وما قدمه لريال مدريد عبر تاريخه، أشعر بالحزن على ما يحدث للنادي.

أنا مشجع لريال مدريد، لكنني الآن في حالة سبات. لا يمكن الاستمرار بالكذب بشكل دائم».

وجاءت تصريحات تيباس في ظل حالة التوتر الكبيرة التي يعيشها ريال مدريد بعد خسارة لقب الدوري الإسباني، والأزمات المتتالية داخل النادي، سواء على المستوى الإداري أو داخل غرفة الملابس، إضافة إلى الجدل المثار عقب تصريحات فلورنتينو بيريز الأخيرة.