كان أبرز ما يُميز فترة نجاح منتخب مصر، في كأس الأمم الأفريقية في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، المهاجمون، الذين يبدو أنهم كانوا يفكرون في شيء واحد فقط أثناء النزول إلى أرض الملعب، وهو الذهاب إلى مرمى المنافسين. في كأس الأمم الأفريقية عام 2006، سجل الثنائي أحمد حسن وعماد متعب ثمانية أهداف من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها منتخب الفراعنة في البطولة، البالغ عددها 12 هدفاً. وبعد ذلك بعامين، سجل كل من حسني عبد ربه ومحمد أبو تريكة وعمرو زكي أربعة أهداف. وفي عام 2010، ظهر أحمد حسن مرة أخرى، جنباً إلى جنب مع البديل الاستثنائي محمد ناجي جدو، الذي سجل هدفاً كل 35 دقيقة في المتوسط.
وفي الوقت الحالي، يمتلك المنتخب المصري أفضل هداف له على الإطلاق، وهو محمد صلاح. لكن العقلية التي يلعب بها منتخب مصر تغيرت إلى حد ما، ولم يسجل صلاح سوى 6 أهداف فقط في ثلاث نسخ لكأس الأمم الأفريقية، بواقع هدفين في كل مسابقة. وعندما نضع في الاعتبار حقيقة أنه يتم النظر إلى صلاح باعتباره الهداف الأول لمنتخب مصر، فإن هذا يوضح شيئاً واحداً، وهو أن صلاح بحاجة إلى المساعدة. ومنذ الجيل الذهبي للفراعنة في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وصلت مصر إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية مرتين، فخسرت عام 2017 أمام الكاميرون، ثم أمام السنغال في 2022. وخلال البطولتين، لعبت مصر بطريقة دفاعية بحتة ساعدتها على الوصول إلى المباراة النهائية، لكنها لم تمكنها من الحصول على اللقب في نهاية المطاف.
هذا لا يعني أن كرة القدم الدفاعية سيئة، ففي بعض الأحيان يكون من الضروري اللعب بهذه الطريقة. وتتمثل الحقيقة الواضحة للغاية في بطولات كرة القدم الكبرى في أن الذكاء الخططي والتكتيكي غالباً ما يكون ضرورياً لمواصلة التقدم للأدوار النهائية. وفي الحقيقة، لم يكن أي مصري سيتحدث عن الطريقة التي لعب بها المنتخب المصري لو تمكن صلاح ورفاقه من الفوز بأي من البطولتين. لكن الخسارة في المباراتين النهائيتين تُظهر بوضوح أن المنتخب المصري بحاجة للعب بقدر أكبر من التوازن بين الدفاع والهجوم.
صحيح أن الاستقرار الدفاعي قد يجعلك تصل إلى أدوار متقدمة، لكن يجب أن يكون لديك مهاجمون قادرون على إحراز الأهداف واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى وقت اللزوم. وإذا كانت مصر تتوجه إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية مرة أخرى وهي تعتمد على محمد صلاح فقط فيما يتعلق بإحراز الأهداف، فمن المرجح أن ينتهي الأمر بالطريقة المألوفة نفسها التي انتهى بها في المرتين اللتين فشل فيهما في الفوز باللقب.
يتكون خط الهجوم الأساسي لمنتخب مصر في الوقت الحالي من محمد صلاح ومحمود حسن تريزيغيه جناحين، ومصطفى محمد لاعب نانت الفرنسي مهاجماً صريحاً. ويقدم الثلاثة لاعبين مستويات جيدة مع أنديتهم، لكن هناك لاعباً آخر يمكن أن يظهر كتهديد هائل على مرمى المنافسين ويرفع بعض الضغط من على كاهل محمد صلاح، وهو عمر مرموش. يتألق اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً بشكل لافت للأنظار منذ انتقاله إلى أينتراخت فرانكفورت الصيف الماضي، ليحل محل راندال كولو مواني، الذي لا يمكن تعويضه في حقيقة الأمر. ويعد مرموش هو الهداف الأول لأينتراخت فرانكفورت في الوقت الحالي، حيث سجل سبعة أهداف وصنع ثلاثة أهداف أخرى في 14 مباراة بالدوري، ليعادل بذلك أفضل حصيلة تهديفية له خلال موسم واحد بالدوري.
وقدم مرموش أفضل مستوياته على الإطلاق هذا الموسم في المباراة التي سحق فيها أينتراخت فرانكفورت بايرن ميونيخ بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، حيث سجل اللاعب المصري هدفاً وصنع هدفين آخرين، لكن الحقيقة أن إنتاجه التهديفي يكون أكثر إثارة للإعجاب عندما ننظر إلى تنوع الأهداف التي يحرزها، حيث سجل من تسديدات بعيدة المدى، أو بعد مراوغة المدافعين، وهو ما يثبت أنه لاعب قادر على نقل فريقه إلى مستويات أخرى.

كان مرموش يلعب في الأساس جناحاً، لكن المدير الفني لأينتراخت فرانكفورت، دينو توبمولر، يجعله يقوم بأدوار هجومية أكبر بالقرب من مرمى المنافسين. وقد ساعدته قدرته على القيام بأكثر من دور داخل المستطيل الأخضر، سواء من خلال اللعب مهاجماً وحيداً أو ضمن خط هجوم مكون من لاعبين اثنين، على تطوير قدرته على إحراز الأهداف. وقال توبمولر بعد فوز أينتراخت فرانكفورت على يونيون برلين بثلاثية نظيفة، وهي المباراة التي سجل فيها مرموش أول هدفين: «عمر لاعب جيد للغاية، وقد اكتشف الآن كيفية تسجيل الأهداف. نحن نعمل معه على هذا الأمر. الأهداف التي يسجلها في الوقت الحالي هي مجرد مكافأة على العمل الشاق الذي يقوم به من أجلنا». وأضاف: «بسبب سرعته الفائقة، فإنه دائماً ما يخلق مشكلات غير مريحة للمدافعين عندما يركض بهذه الطريقة في العمق. لكنه الآن أصبح لديه إحساس بكيفية التمركز في مناطق الخطورة بشكل أكبر، كما يساعدنا بطريقته المميزة في اللعب».
وقد جذب هذا التطور الهائل في مستوى مرموش أنظار المدير الفني لمنتخب مصر، روي فيتوريا، الذي أشار في الآونة الأخيرة إلى أن مرموش ومصطفى محمد يمثلان التهديد الأكبر لمرمى المنافسين، وهو ما يطرح سؤالاً حول ما إذا كان من الممكن الدفع بمرموش في مركز جديد. يلعب مصطفى محمد مهاجماً صريحاً ويجيد ألعاب الهواء وضربات الرأس، وهو ما سيعطي المنتخب المصري ميزة كبيرة في الكرات العرضية والضربات الثابتة، كما يعمل بلا كلل من أجل التفوق على المدافعين الذين يواجههم. ومع ذلك، قد يجد مصطفى محمد نفسه معزولاً بين مدافعي الفريق المنافس. وفي المقابل، فإن مرموش، الذي يتفوق على مصطفى محمد وتريزيغيه من حيث متوسط عدد التسديدات على المرمى وخلق الفرص لكل 90 دقيقة، يمكنه العودة للخلف والمراوغة في المساحات الضيقة، وخلق الفرص لمن حوله، مثل صلاح.
لقد أصبحت لدى المنتخب المصري أخيراً خيارات واضحة في الخط الأمامي، وهو ما لم تكن عليه الحال منذ أكثر من عقد من الزمن. ويتمثل الأمل الآن في أن يعرف فيتوريا كيف يسخر القدرات والإمكانات الفردية لهؤلاء اللاعبين من أجل الفريق، ويتصرف وفقاً لذلك. ومنذ فوز مصر بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الأخيرة عام 2010، وهي تمر بفترة غريبة. غالباً ما يتم ترشيح مصر أحد المرشحين للفوز بكأس الأمم الأفريقية بسبب خبرتها الكبيرة على الساحة الأفريقية وبسبب وجود صلاح، لكن الحقيقة أن المنتخب المصري لم يقدم مستويات جيدة في النسخ الأخيرة من البطولة. تخشى المنتخبات الأخرى مصر وتلعب أمامها بطريقة دفاعية، لكن لأن المنتخب المصري نفسه لم يكن يمتلك الخيارات الهجومية القوية في السنوات الأخيرة فإنه كان يلعب هو الآخر بشكل دفاعي.
كانت النتيجة، في أحسن الأحوال، هي 90 دقيقة من الملل الشديد للجماهير المصرية التي لم تكن تستحق مثل هذا العناء، خصوصاً مع فشل الفراعنة في الحصول على اللقب في نهاية المطاف. وفي ساحل العاج، لا يزال بإمكاننا أن نتوقع الأداء نفسه المتعثر الذي قدمته مصر خلال العقد الماضي، لكننا ربما نرى هذه المرة أداءً هجومياً أفضل في الثلث الأخير من الملعب بالشكل الذي يذكرنا ببعض مما كان يقدمه الجيل الذهبي لكرة القدم المصرية خلال الفترة بين عامي 2006 و2010.
يُعد صلاح منذ فترة طويلة هو النجم الأبرز في صفوف الفراعنة، ومن المرجح أن يظل على هذا النحو لبعض الوقت. لقد كان دائماً في دائرة الضوء منذ ظهوره الأول، وقد تحمل عبء قيادة فريق متوسط المستوى من حوله، لكن يبدو أن الأمور قد تغيرت مؤخراً. ونظراً لأن كل لاعب كبير يجب أن يحصل على دعم مناسب، فمن الممكن أن يكون مرموش هو من يقوم بهذا الدور إذا أتيحت له الفرصة!
*خدمة «الغارديان»
