كيف استنزف مانشستر يونايتد المدرب تن هاغ؟

تشيلسي يعود لدوامة الهزائم بالسقوط أمام وولفرهامبتون

مات دوهرتي  يسجل هدف ولفرهامبتون الثاني في مرمى تشيلسي (رويترز)
مات دوهرتي يسجل هدف ولفرهامبتون الثاني في مرمى تشيلسي (رويترز)
TT

كيف استنزف مانشستر يونايتد المدرب تن هاغ؟

مات دوهرتي  يسجل هدف ولفرهامبتون الثاني في مرمى تشيلسي (رويترز)
مات دوهرتي يسجل هدف ولفرهامبتون الثاني في مرمى تشيلسي (رويترز)

أعاد وولفرهامبتون ضيفه تشيلسي إلى دوامة الهزائم بفوزه عليه 2 - 1 في ختام منافسات المرحلة الثامنة عشرة من الدوري الإنجليزي التي لن تخلد منافساته للراحة سوى يوم واحد على أن تستأنف بالمرحلة التاسعة عشرة الثلاثاء.

وافتتح الغابوني ماريو ليمينا التهديف لفريقه وولفرهامبتون في الدقيقة الـ51، وأضاف البديل الآيرلندي مات دوهرتي الثاني في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، وقلّص تشيلسي الفارق عبر البديل المهاجم الفرنسي كريستوفر نكونكو في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع.

وفشل تشيلسي؛ الذي مُني بخسارته الثامنة هذا الموسم، في تحقيق فوزه الثاني توالياً في الدوري بعد إسقاطه شيفيلد يونايتد 2 - 0 في المرحلة الماضية، والثالث في مختلف المسابقات بعدما حجز مقعده لنصف نهائي كأس الرابطة بفوزه على نيوكاسل بركلات الترجيح 4 - 2 بعد تعادلهما في الوقت الأصلي 1 - 1.

وعاد وولفرهامبتون إلى سكة الانتصارات بعد خسارته بثلاثية نظيفة أمام وستهام، وصعد للمركز الحادي عشر برصيد 22 نقطة متساوياً مع تشيلسي العاشر، علماً بأن الأخير يتأخر بفارق 18 نقطة عن آرسنال المتصدر برصيد 40 نقطة.

وكاد تشيلسي، الذي أهدر كثيراً من الفرص في الشوط الأول، يفتتح التسجيل في الدقيقة الـ33 عندما قطع رحيم ستيرلينغ الكرة من البرازيلي جواو غوميز وتوغل في المنطقة، إلا إنه قرر التسديد بدلاً من التمرير للسنغالي نيكولاس جاكسون أو كول بالمر، ليسارع الحارس البرتغالي جوزيه سا إلى الخروج من مرماه ويصد الكرة بقدمه اليسرى.

وردّ وولفرهامبتون عبر لاعبه الكوري الجنوبي هوانغ هي تشان بعد تمريرة طويلة، إلا إن تسديدته مرت فوق العارضة في الدقيقة الـ44. واستهل وولفرهامبتون الشوط الثاني بتسديدة من البرازيلي غوميز اصطدمت بيد الفرنسي ليسلي أوغوتشوكو داخل المنطقة وأكد عدم احتسابها حكم الفيديو المساعد (في إيه آر)، قبل أن ينجح في افتتاح التسجيل إثر ركنية نفذها الإسباني بابلو سارابيا وتابعها ليمينا رأسية على يمين الحارس الصربي دجوردجي بيتروفيتش.

وأجرى الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب تشيلسي تبديلين لإنعاش تشكيلته، فأخرج أوغوتشوكو والألباني آرماندو بروخا وزج بمواطن الأول كريستوفر نكونكو والأوكراني ميخايلو مودريك في الدقيقة الـ59، فنجح في رهانه؛ إذ هدد مرمى مضيفه مرتين في الدقيقتين الـ63 والـ65 توالياً، بداية عبر نكونكو من كرة أنقذها البرتغالي توتي غوميز قبل أن تدخل المرمى، وثم ستيرلينغ الذي سدد من مسافة قريبة كرة ارتمى لها المدافع المخضرم غريغ داوسون.

تن هاغ ظهر منهكا فاقدا للحيل المنقة لتدهور يونايتد (د ب ا)cut out

ونجح وولفرهامبتون في مضاعفة النتيجة بفضل البديل دوهرتي الذي استفاد من اصطدام الكرة بالبديل الآخر الفرنسي بنوا بادياشيل داخل المنطقة، ليسددها بقدمه اليمنى على يسار الحارس في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، قبل أن يقلّص تشيلسي النتيجة بعد 3 دقائق برأسية نكونكو غير المراقب إثر عرضية من ستيرلينغ. وهي المباراة السابعة توالياً التي يحافظ فيها وولفرهامبتون على سجله خالياً من الخسارة على أرضه في الدوري (4 انتصارات مقابل 3 تعادلات).

إلى ذلك، دعا لوك شو؛ مدافع مانشستر يونايتد، زملاءه إلى مراجعة أنفسهم للتعرف على جذور المعاناة أمام المرمى وإهدار الفرص السهلة، في أعقاب الخسارة أمام وستهام صفر - 2 السبت، في وقت يبدو فيه المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ كما لو كان استنفد قواه وفقد القدرة على تغيير الحال المزرية لفريقه.

وسيطر مانشستر على مجريات اللعب أمام وستهام، لكنه عجز عن التسجيل، ليخسر في النهاية بهدفي جاردون بوين ومحمد قدوس.

وفشل مانشستر في تسجيل أي أهداف في آخر 4 مباريات، ويرى شو أن أزمة اللمسة الأخيرة قد ترجع إلى تضاؤل الثقة بالنفس، ولكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة استمرار الإيجابية في سبيل تغيير الأمور، بقوله: «أعتقد أننا ربما لا ننتج ما يكفي، وعندما نفعل ذلك لا نتمكن من الحسم. أعتقد أنه ربما يكون ذلك بسبب انعدام الثقة في الوقت الحالي، أحياناً يكون هذا أمراً طبيعياً في كرة القدم، وهو ما يحدث».

وأضاف: «لكن علينا أن نبقى إيجابيين. لدينا مباراة كبيرة أخرى أمام آستون فيلا، لذلك لا يمكننا أن نشعر بالأسف على أنفسنا، علينا أن نجمع قوانا وننطلق مرة أخرى. إنها مباراة على أرضنا ولا يمكننا الاستمرار في خسارة النقاط. علينا الفوز بالمباريات».

وواصل: «إنه مانشستر يونايتد؛ أحد أكبر الأندية في العالم، وما نقوم به الآن، والنتائج، ليس جيداً بما يكفي، ونحن نعلم ذلك. علينا أن ننظر إلى أنفسنا في المرآة ونسأل أنفسنا وننطلق من هناك حقاً...».

وختم : «الأمر ليس جيداً بما يكفي. علينا الفوز بالمباريات وهذا كل شيء. نواصل خسارة المباريات وخسارة النقاط ونجعل الأمر صعباً للغاية على أنفسنا».

وكانت الهزيمة أمام وستهام رقم 13 ليونايتد في جميع المسابقات هذا الموسم في أسوأ بداية للفريق منذ عام 1930. وتراجع يونايتد إلى المركز الثامن بفارق 8 نقاط عن المربع الذهبي، بعدما فشل في التسجيل في 4 مباريات متتالية بجميع المسابقات لأول مرة منذ موسم 1992 - 1993. وسجل الفريق 18 هدفاً فقط في الدوري في عدد المباريات نفسه، ووحده شيفيلد يونايتد متذيل الترتيب الذي سجل عدداً أقل. وفي 18 مباراة بالدوري فشل يونايتد في هز الشباك في سبع.

وقبل الوصول لمباراة منتصف الموسم، يبدو أننا قد وصلنا بالفعل إلى المرحلة التي نقارن فيها إريك تن هاغ بغيره من المديرين الفنيين التاريخيين لمانشستر يونايتد. لم تعد التفاصيل الدقيقة مهمة؛ أين اختفى قلب الدفاع الفرنسي رافاييل فاران في فصل الخريف؟ وما الذي يزعج القائد البرتغالي برونو فرنانديز حقاً؟ وكيف لم يعد حارس المرمى الكاميروني آندريه أونانا قادراً على بناء الهجمات من الخلف بعدما كانت نقطة قوته الأساسية تتمثل في الاستحواذ الرائع على الكرة بقدميه وتقديم تمريرات طولية رائعة لزملائه في الأمام؟ وهل لا يزال أي شخص يتذكر جادون سانشو؟... لقد أصبح المدرب الحالي لمانشستر يونايتد مجرد فصل آخر في مرحلة التراجع التي يعاني منها النادي في حقبة ما بعد المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون.

تن هاغ المدير الفني رقم 25 في تاريخ مانشستر يونايتد، ويبدو من شبه المؤكد أنه سيكون المدير الفني رقم 22 الذي يفشل في الفوز بالدوري! أو ربما يؤدي استحواذ السير جيم راتكليف المحتمل على 25 في المائة من أسهم النادي إلى إحداث تحول ملحوظ وينضم تن هاغ إلى قائمة المديرين الفنيين الذين قادوا النادي للحصول على لقب الدوري، والتي تضم إرنست مانغنال والسير أليكس فيرغسون والسير مات بيسبي، لكن لا يبدو ذلك مرجحاً في الوقت القريب.

مانشستر يونايتد هو أكثر الأندية الإنجليزية فوزاً بلقب الدوري، لكن تاريخه مليء بفترات طويلة من الإحباط والفشل. لقد مر 41 عاماً (31 موسماً بسبب توقف النشاط الرياضي نتيجة الحربين العالميتين الأولى والثانية) بين آخر لقب للدوري يحصل عليه النادي تحت قيادة مانغنال وأول لقب يحصل عليه بيسبي، كما مر 26 عاماً بين آخر لقب للدوري تحت قيادة بيسبي وأول لقب تحت قيادة فيرغسون. ويمر النادي حالياً بثالث أطول فترة ابتعاد عن الفوز بلقب الدوري؛ من المؤكد أن هذه الفترة التي بدأت منذ آخر لقب تحت قيادة فيرغسون سوف تمتد لتصل إلى 11 عاماً في الصيف، بل ومن المرجح أن تمتد لما هو أكثر من ذلك بكثير؛ على الرغم من أن التقسيم المالي لكرة القدم الحديثة يساعد النادي على الاستمرار حتماً في النصف الأول من جدول ترتيب الدوري.

لقد أصبح مانشستر يونايتد يبدو وحشاً أسطورياً ضخماً هائجاً ومحبطاً، لا يمكن ترويضه إلا عبر بعض الأبطال الخارقين، كما يبدو أن حجمه، المتضخم بالتاريخ، يجعله غير قابل للسيطرة أو الإدارة.

لقد خرج مانشستر يونايتد من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، لكن الشيء المدمر حقاً لا يتمثل في الهزيمة نفسها بقدر ما يتمثل في التناقض مع الماضي. فقبل 24 عاماً من الآن، كان تأخر مانشستر يونايتد بنتيجة هدف دون رد أمام بايرن ميونيخ في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بمثابة مقدمة لأعظم نهاية في تاريخ المسابقة! لكن يبدو أن روح الإصرار والعزيمة قد اختفت من النادي الإنجليزي، فالموسم الحالي لدوري أبطال أوروبا لم يشهد عودة مانشستر يونايتد في المباريات بعد تأخره في النتائج بالشكل الذي كنا نراه في السابق، ولكنه شهد انهيارات سخيفة وفوضى عارمة وضعفاً كبيراً.

خلال الموسم الماضي، بدا تن هاغ كأنه المدير الفني الذي يبحث عنه مانشستر يونايتد، بما يمتلك من رؤية ثاقبة ورغبة حقيقية في إعادة بناء الفريق، لكن يبدو أن النادي استنزفه تماماً كما استنزف كل مدير فني جديد وكل لاعب جديد يتعاقد معه!

في الموسم الماضي، تلقى تن هاغ إشادة كبيرة بعدما تحلى بالواقعية وتخلى عن طريقته المفضلة التي تتمثل في الضغط العالي والمتواصل على الفريق المنافس والاعتماد على حارس مرمى يجيد اللعب بقدمية وبناء الهجمات من الخلف، وقرر أن يلعب بدلاً من ذلك وفقاً لقدرات وإمكانات اللاعبين الموجودين لديه بالفعل. واتخذ المدير الفني الهولندي قرارات جريئة وتخلص من كريستيانو رونالدو والحارس ديفيد دي خيا، وأقنع النادي بإنفاق مبالغ مالية كبيرة على التعاقد مع الجناح البرازيلي أنتوني والمهاجم الدنماركي راسموس هويلوند والحارس الكاميروني آندريه أونانا. لكن بعد مرور 18 شهراً على توليه المسؤولية، لا يوجد حتى الآن فهم واضح للطريقة التي يريد أن يلعب بها، وهناك شعور بأن الفريق لا يحرز أي تقدم.

ولا يزال تن هاغ يعتمد بشكل أساسي على كل من هاري ماغواير وسكوت مكتوميناي، اللذين كان النادي يحاول بيعهما في فترة الانتقالات الصيفية الماضية. ولا يزال المهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال موجوداً في الفريق، على الرغم من محاولة كل المديرين الفنيين؛ بدءاً من جوزيه مورينيو فصاعداً، التخلص منه! وعاد المدافع المخضرم جوني إيفانز للمشاركة في المباريات، وكأنه يذكرنا بالعظمة السابقة للفريق. لكن هذا هو الشكل الحالي لمانشستر يونايتد: نقاط ضعف وفجوات وشقوق، ولاعبون يتم التعاقد معهم دون دراسة ثم يتم التخلص منهم! وفي الوقت الحالي، تبدو إعادة بناء الفريق كأنها مهمة مستحيلة لا يستطيع حتى هرقل القيام بها!

حصول تن هاغ على جائزة أفضل مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز الشهر الماضي يبدو كأنه «مزحة مضللة»؛ لأن السبب الرئيسي في هذه الجائزة هو جدول المباريات السهلة التي خاضها مانشستر يونايتد خلال تلك الفترة، والهدف الجميل الذي سجله اللاعب الأرجنتيني الشاب أليخاندرو غارناتشو، وفشل إيفرتون في استغلال الفرص السهلة التي أتيحت له على ملعبه، والتي كانت كفيلة بأن تجعله يحقق الفوز بدلاً من الخسارة بثلاثية!

الغريب أن النادي يقوم بتوقيع عقود طويلة مع لاعبين غير جيدين للحفاظ على قيمتهم السوقية، وأصبح التردد وعدم وجود رؤية واضحة سمتين مميزتين لهذا النادي على أي حال. لكن بينما ينتظر الجميع لمعرفة ما سيعنيه وصول راتكليف، فإن الأمر يتطلب فشلاً كارثياً حتى يُطاح تن هاغ. ويمكن القول إن مانشستر يونايتد هو النادي الوحيد في العالم الذي تستمر فيه «دوامة الموت»، إن جاز التعبير، وهو الأمر الذي قد يمنح تن هاغ بعض الأمل!


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

يعمل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على تكثيف لقاءاته بسياسيين، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«مواصلة التشاور وتعزيز مسارات التوافق السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ليفربول يعبر مرحلة انتقالية دقيقة… ونغوموها عنوان الأمل

 ريو نغوموها (أ.ب)
ريو نغوموها (أ.ب)
TT

ليفربول يعبر مرحلة انتقالية دقيقة… ونغوموها عنوان الأمل

 ريو نغوموها (أ.ب)
ريو نغوموها (أ.ب)

في مشهد يعكس تحوّلاً عميقاً في ملامح ليفربول، بدت لحظة انتقال «العصا» بين جيلين واضحة للعيان؛ من محمد صلاح إلى الموهبة الصاعدة ريو نغوموها، في مؤشر صريح على بداية مرحلة جديدة داخل أروقة النادي الإنجليزي، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

لم يكن فوز ليفربول على فولهام بهدفين دون رد، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، مجرد نتيجة إيجابية، بل حمل في طيّاته مشهداً عاطفياً مؤثراً، حين وقف أندي روبرتسون وصلاح أمام مدرج «الكوب» يتلقيان تحية الجماهير، فيما بدا وكأنه بداية وداع طويل لنجمين شكّلا جزءاً محورياً من حقبة ذهبية.

وتتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة أمام برينتفورد في 24 مايو (أيار)، حيث يُنتظر أن يكون الظهور الأخير للثنائي على ملعب «أنفيلد». ويخسر ليفربول برحيلهما رمزين لم يقتصر تأثيرهما على المستطيل الأخضر، بل امتد إلى ترسيخ معايير احترافية عالية داخل وخارج غرفة الملابس؛ ما يفرض على الجيل الجديد تحمّل مسؤولية ملء هذا الفراغ.

وقال روبرتسون، الذي أكد رحيله بنهاية عقده هذا الموسم، في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «كنت أعلم أن جماهيرنا ستردد اسمي مرات عدة. هذا النادي يعني لي كل شيء؛ لقد صنعني، وأنا مدين له بالكثير. سأحاول الاستمتاع بكل دقيقة أقضيها هنا».

ومع اقتراب الصيف، لن يتبقى من التشكيلة التي تُوّجت بلقب نهائي دوري أبطال أوروبا 2019 أمام توتنهام هوتسبير في مدريد، سوى الثلاثي: القائد فيرجيل فان دايك، والحارس أليسون بيكر، والمدافع جو غوميز، وجميعهم تنتهي عقودهم في 2027.

ويحمل هذا التغيير في طيّاته قدراً كبيراً من الغموض، في ظل تساؤلات حول قدرة الفريق على إنقاذ موسمه المتعثر، خصوصاً مع المواجهة الأوروبية المرتقبة أمام باريس سان جيرمان، في محاولة لقلب تأخره بهدفين في الذهاب. كما يثار الجدل حول مستقبل المدرب آرني سلوت، ومدى استمراره في قيادة الفريق خلال هذه المرحلة الانتقالية.

وعانى ليفربول في الأسابيع الأخيرة من تراجع لافت، بعد ثلاث هزائم متتالية أثّرت على حظوظه في إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى، وأقصته من كأس الاتحاد الإنجليزي، ووضعته على أعتاب الخروج من دوري الأبطال. كما طالت الشكوك جودة بعض الصفقات الجديدة، وتراجع الدعم الجماهيري للمدرب تحت وطأة النتائج.

وخلال مواجهة فولهام، بدا الفريق عاجزاً عن ترجمة استحواذه إلى فرص حقيقية، قبل أن يستعيد الضيوف توازنهم تدريجياً. وجاء الأداء باهتاً، انعكس أيضاً على أجواء المدرجات، التي خلت من الأعلام واللافتات احتجاجاً على قرار مجموعة «فينواي سبورتس غروب» المالكة، برفع أسعار التذاكر، حيث علت هتافات الغضب من الجماهير.

لكن في خضم هذا التوتر، برز اسم الشاب ريو نغوموها، الذي قلب موازين اللقاء. الجناح البالغ 17 عاماً راوغ بمهارة قبل أن يسدد كرة متقنة في الزاوية البعيدة، مسجلاً اسمه كأصغر هدّاف لليفربول على ملعب «أنفيلد» بعمر 17 عاماً و225 يوماً، متجاوزاً الرقم الذي كان بحوزة رحيم ستيرلينغ منذ 2012.

وأشاد روبرتسون بزميله الشاب قائلاً: «كان مذهلاً. أحياناً لا تستمع لنصائح اللاعبين الأكثر خبرة! كنت أطلب منه التمرير، لكنه قرر الاختراق والتسجيل بطريقة رائعة. لديه مستقبل كبير».

ولا يتقدم على نغوموها من حيث صغر السن والتسجيل في مباراة بالدوري سوى واين روني وسيسك فابريغاس، في دلالة على حجم الموهبة التي يمتلكها.

وفي فريق يفتقر إلى الثقة والانسيابية، بدا نغوموها بمثابة «نسمة منعشة»، بفضل جرأته وسرعته وقدرته على التفوق في المواجهات الفردية. كما أسهم في الهدف الثاني، حين مرر الكرة إلى كودي غاكبو، الذي مهّدها بدوره إلى صلاح ليسجل الأخير هدفه الأول على «أنفيلد» في الدوري، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام أستون فيلا.

وقال سلوت: «كنت قد أشرت قبل شهرين إلى أن مشاركاته ستزداد، لأنه يتطور بدنياً وفنياً. يمتلك ميزة نادرة، وهي قدرته على حسم المواجهات الفردية، وهذا ما فعله في هدفه».

ومع اقتراب مواجهة باريس سان جيرمان، تتزايد المطالب بإشراك نغوموها أساسياً، رغم صعوبة القرار؛ إذ يحتاج الفريق إلى التوازن بين الهجوم والعمل الدفاعي، خصوصاً في ظل خطورة الظهير أشرف حكيمي.

وتاريخياً، لم ينجح ليفربول سوى مرتين في قلب تأخره بفارق هدفين أو أكثر في الذهاب ضمن المسابقات الأوروبية، أمام أوكسير عام 1991، وبرشلونة في 2019؛ ما يعكس صعوبة المهمة المقبلة، خصوصاً في ظل جاهزية باريس سان جيرمان الذي حصل على راحة إضافية بإعادة جدولة مباراته المحلية.

ورغم أن أداء ليفربول أمام فولهام لم يكن مقنعاً، فإنه منح سلوت متنفساً مؤقتاً، وأعاد الفريق إلى المركز الخامس. لكن الأهم كان في رمزية الهدفين، إذ سجلهما لاعبان يفصل بينهما 16 عاماً و75 يوماً، في أكبر فارق عمري بين هدّافين لليفربول في مباراة واحدة بالدوري.

وبينما يقترب محمد صلاح من طي صفحة مجده في «أنفيلد»، يعلن نغوموها عن نفسه كأحد أعمدة المستقبل، في لحظة تختصر تحوّل ليفربول من ماضٍ مجيد إلى أفق جديد لا يزال قيد التشكّل.


نوير جاد في اعتزاله دولياً... ويركز على مسيرته مع بايرن

مانويل نوير (إ.ب.أ)
مانويل نوير (إ.ب.أ)
TT

نوير جاد في اعتزاله دولياً... ويركز على مسيرته مع بايرن

مانويل نوير (إ.ب.أ)
مانويل نوير (إ.ب.أ)

أكد مانويل نوير حارس المرمى المخضرم لنادي بايرن ميونيخ الألماني أنه لا ينوي التراجع عن قرار اعتزاله اللعب الدولي، مشدداً على أنه لا يشعر بأي ضغوط نتيجة الجدل المستمر حول إمكانية عودته للمشاركة في كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأوضح نوير، الذي احتفل مؤخراً بعيد ميلاده الـ40، في تصريحات لشبكة «زد دي إف» التلفزيونية مساء السبت، أنه لن يعود لصفوف المنتخب الألماني، نافياً في الوقت ذاته وجود أي خلاف مع المدير الفني يوليان ناغلسمان.

وقال نوير: «كأس العالم ستقام، لكنني لست منخرطاً فيها على الإطلاق حالياً، ولست جزءاً من هذا الأمر، لذا سأكتفي بمتابعة البطولة من بعيد».

وأضاف الحارس المتوج بلقب مونديال 2014 أن تركيزه ينصب حالياً وبشكل كامل على فريقه بايرن ميونيخ، مشيراً إلى أنه يستمتع كثيراً بالوجود ضمن صفوف الفريق والمنافسة على جميع الألقاب.

وتابع: «ينتظرنا كثير من المباريات المهمة والحاسمة، وأنا أحاول فقط الاستمتاع بتلك اللحظات مع الفريق في الوقت الراهن».

وكان نوير أعلن اعتزاله اللعب الدولي عقب بطولة أمم أوروبا 2024، لكن النقاشات تجددت حول إمكانية عودته بعد تعرض الحارس الأول الحالي مارك أندريه تير شتيغن لإصابات عدة، تزامناً مع استمرار مانويل نوير في تقديم مستويات عالية، كان آخرها في الفوز على ملعب ريال مدريد 2 - 1 في دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي.

ورداً على تصريحات القائد السابق لمنتخب ألمانيا لوثار ماتيوس التي أشارت إلى أن علاقته بالمدرب ناغلسمان ليست في أفضل حالاتها، قال نوير: «ليس لدينا علاقة سيئة، بل علاقتنا جيدة. ومهما قال الناس عن ذلك من الخارج، فلا أعتقد أنه يهتم، وأنا كذلك، ولهذا السبب أنا وهو هادئان تماماً حيال هذا الأمر».

وفيما يتعلق بمستقبله مع بايرن ميونيخ الذي يسعى إلى تحقيق الثلاثية، كرّر نوير تأكيده على أنه سيتخذ قراره بشأن تجديد عقده لموسم إضافي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مؤكداً أن النادي يبدو مستعداً لمنحه عقداً جديداً.

واختتم تصريحاته بالقول إنه يريد الاستمتاع بالمباريات المقبلة أولاً، ثم سيفكر في حالته البدنية والذهنية قبل اتخاذ القرار النهائي بالتنسيق مع النادي.


ماراثون باريس: لقب الرجال للإيطالي كريبا والسيدات للإثيوبية ديميز

يِمانبرهان كريبا (أ.ف.ب)
يِمانبرهان كريبا (أ.ف.ب)
TT

ماراثون باريس: لقب الرجال للإيطالي كريبا والسيدات للإثيوبية ديميز

يِمانبرهان كريبا (أ.ف.ب)
يِمانبرهان كريبا (أ.ف.ب)

أحرز الإيطالي من أصل إثيوبي يِمانبرهان كريبا ماراثون باريس الدولي في فئة الرجال، فيما ذهب لقب السيدات للإثيوبية شوره ديميز التي سجلت رقماً قياسياً لسباق العاصمة الفرنسية.

وحقق ابن الـ29 عاماً رقماً قياسياً شخصيا بتسجيله ساعتين و05:19 دقيقة، متقدماً على الإثيوبي بايلاين تيشاغر بفارق 5 ثوان، فيما جاء الكيني سيلا كيتبو ثالثاً بساعتين و05:29 دقيقة.وقال كريبا: «أنا سعيد جداً، جداً. بعد المرور بالكيلومتر الرابع والثلاثين، شعرت بأنه يومي. عندما رأيت أن الإرهاق بدأ يشق طريقه إلى الآخرين، اندفعت وابتعدت».

شوره ديميز (أ.ب)

وفي سباق السيدات، تألقت ديميز وأحرزت المركز الأول، محطّمة في طريقها الرقم القياسي للماراثون الباريسي، بفارق أكثر من دقيقة.وسجلت ابنة الثلاثين عاماً ساعتين و18:34 دقيقة، لتتقدم مواطنتها ميسغانه أليماييهو (2:19:08 س) والكينية ماغدالين مازاي (2:19:17 س). وكان الرقم القياسي السابق للسباق الباريسي باسم الكينية جوديث جيبتوم كورير حققته عام 2022، وقدره 2:19:48 س.