كيف أصبح بورنموث نموذجاً يحتذى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

حصد الفريق بقيادة المدرب أندوني إيراولا 16 نقطة من آخر 6 مباريات في ثاني أفضل سجل بأوروبا

سولانكي هداف بورنموث يحتفل بعد أن سجل ثلاثية في مرمى فورست (د.ب.أ)
سولانكي هداف بورنموث يحتفل بعد أن سجل ثلاثية في مرمى فورست (د.ب.أ)
TT

كيف أصبح بورنموث نموذجاً يحتذى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

سولانكي هداف بورنموث يحتفل بعد أن سجل ثلاثية في مرمى فورست (د.ب.أ)
سولانكي هداف بورنموث يحتفل بعد أن سجل ثلاثية في مرمى فورست (د.ب.أ)

حقق بورنموث نتائج رائعة خلال الأسابيع الماضية؛ لكنه لم يحصل على ما يستحق من الثناء والإشادة، بسبب اتجاه كل الأنظار إلى أشياء أخرى، مثل المستويات الاستثنائية التي يقدمها أستون فيلا التي جعلته مرشحاً بقوة لإنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز؛ وتراجع نتائج مانشستر سيتي، وظهور كثير من نقاط الضعف في أدائه؛ فضلاً عن فوز هاري مغواير بجائزة أفضل لاعب في الشهر، بعد فترة من الاضطراب في مانشستر يونايتد!

طوال هذه الفترة، كان بورنموث يعمل بهدوء، ويحصد النقاط. في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فاز على نيوكاسل يونايتد وشيفيلد بفارق واضح. وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول)، فاز على كريستال بالاس، وكان على بُعد دقيقة واحدة من فعل الشيء نفسه أمام أستون فيلا. ومع ذلك، لم يكن أحد يتحدث عن كل هذه النتائج الرائعة، حتى تمكن بورنموث من تحقيق الفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» للمرة الأولى في تاريخه الممتد لـ124 عاماً، ثم فاز على فورست 3-2 السبت.

لقد جذب الانتصار على يونايتد أنظار الجميع إلى ما يقدمه بورنموث الذي تسيَّد اللقاء تماماً، وكان صاحب العدد الأكبر من التسديدات على المرمى، والعدد الأكبر من الأهداف المتوقعة، كما واجه سوء حظ عندما اصطدمت إحدى الكرات بالعارضة، وأُلغي له هدف بعد العودة إلى تقنية «الفار». سيتم النظر إلى أي مباراة يخسرها مانشستر يونايتد بثلاثية نظيفة على ملعبه على أنها الفصل الأخير في موسم كارثي للنادي؛ لكن بورنموث بدأ يحصل أخيراً على التقدير الذي يستحقه.

إن ما يقدمه بورنموث حالياً يعد واحداً من أفضل العروض؛ ليس فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن في كل الدوريات الأوروبية أيضاً. لقد حصد بورنموث 16 نقطة من مبارياته الست الأخيرة، وهو ما يعني أنه لا يتفوق عليه أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد، ولم يحصد هذا العدد من النقاط خلال الفترة نفسها إلا ناديان فقط، هما أستون فيلا وليفربول.

وفي أوروبا، فإن باريس سان جيرمان هو النادي الوحيد الذي يمتلك سجلاً أفضل من هذا خلال مبارياته الست الماضية، ولم يحصد عدد النقاط نفسه الذي حصده بورنموث سوى إنتر ميلان وجيرونا ويوفنتوس. وبالتالي، فإن بورنموث يستحق إشادة كبيرة للغاية على ما يقدمه وما يحققه من نتائج.

لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى يصل الفريق لهذا المستوى، تحت قيادة المدير الفني المميز أندوني إيراولا؛ ربما كان وقتاً أطول مما كان سيسمح به كثير من مالكي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز! لكن قرار بورنموث التخلي عن خدمات غاري أونيل صاحب الشعبية الكبيرة في الصيف الماضي كان جريئاً ومحسوباً بعناية. وبالتالي، لم يكن النادي مستعداً لإقالة إيراولا بعد فترة قصيرة رغم تراجع النتائج.

المدرب إيراولا صنع فريقاً قوياً لبورنموث (رويترز)

لكن المباريات التسع الأولى كانت صعبة للغاية؛ حيث كان الفريق يعاني بشدة، سواء من الناحية الدفاعية أو الهجومية. وعندما استغل أونيل الذي يتولى الآن القيادة الفنية لنادي ولفرهامبتون، الثغرات الموجودة في طريقة لعب بورنموث التي تعتمد على الضغط العالي وفاز عليه بهدفين دون رد، ثم خرج على شاشة التلفزيون في برنامج «كرة القدم مساء الاثنين» ليشرح للجميع كيف تمكن من القيام بذلك، ربما كان إيراولا يريد أن تنشق الأرض وتبتلعه!

لقد تطور الفريق بشكل كبير منذ الخسارة أمام ولفرهامبتون قبل شهرين. في البداية، صعد من المركز التاسع عشر في جدول الترتيب إلى الحادي عشر، وبفارق 10 نقاط عن منطقة الهبوط. لقد أصبح بورنموث يبدو كأنه فريق مختلف تماماً، عندما بدأت أفكار المدير الفني تترسخ بالكامل، وبدأ اللاعبون يطبقون طريقة الضغط العالي بشكل ممتاز وبدأوا يستغلون الفرص التي تتاح لهم أمام مرمى المنافسين، ويسجلون من أنصاف الفرص.

ويجسد دومينيك سولانكي الفعالية الهجومية للفريق في الوقت الحالي؛ حيث سجل 8 أهداف في آخر 9 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما يقوم بعمل رائع في الضغط على دفاعات الفرق المنافسة من الأمام. كان سولانكي هو الهداف الأول للفريق في الدوري الموسم الماضي برصيد 7 أهداف؛ لكنه تجاوز هذا الرقم بالفعل خلال الموسم الجاري.

ويأتي خلفه ريان كريستي ولويس كوك، ثنائي خط الوسط الذي يصول ويجول داخل الملعب، ويبذل مجهوداً خرافياً لإفساد هجمات المنافسين. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه في مباراة أستون فيلا وحدها، تمكن كريستي من قطع الكرة 6 مرات بطريقة التاكلينغ، كما أفسد هجمتين، ليتفوق على جميع لاعبي الفريق في هذا الأمر، بما في ذلك جون ماكجين. وفي وقت سابق من الموسم، قال إيراولا عن كريستي: «إنه اللاعب الأفضل من الناحية التكتيكية في الفريق. إنه يعرف ما يحدث في جميع الأوقات».

ويقدم ميلوس كيركيز الذي عاد مؤخراً إلى التشكيلة الأساسية، مستويات رائعة على الجهة اليسرى، ولا يتوقف عن التقدم للأمام والعودة إلى الخلف بطول الملعب.

ويمر إيليا زابارني بفترة ذهبية في الفريق؛ حيث يتفوق تماماً في الصراعات الثنائية في خط دفاع يلعب بطريقة الدفاع المتقدم.

ببساطة، أصبح بورنموث يُمثل كابوساً لأي فريق يلعب ضده؛ حيث سيعاني الفريق المنافس من الإرهاق الشديد، فاللعب لمدة 90 دقيقة أمام بورنموث يشبه العَدْو في سباق حواجز! لقد بدأت طريقة الضغط العالي التي يعتمد عليها الفريق تؤتي ثمارها: فقد اهتزت شباك الفريق 3 مرات فقط في مبارياته الخمس الأخيرة.

وبينما يندفع لاعبو بورنموث بقوة كبيرة داخل الملعب، فإن إيراولا يراقب بهدوء ما يحدث من الخارج، وذراعاه مطويتان في كثير من الأحيان، وعقله يفكر دائماً في كثير من الحسابات. ولا يتوقف المدير الفني الشاب البالغ من العمر 41 عاماً، والذي نشأ على بُعد نصف ساعة بالسيارة من ميكيل أرتيتا وأوناي إيمري في إقليم الباسك، عن التطور والتحسن طوال الوقت. إن أسلوبه الخططي والتكتيكي المتميز الذي تعلمه نتيجة اللعب تحت قيادة مارسيلو بيلسا، في نادي أتلتيك بلباو، وصقله وأتقنه خلال تدريب رايو فايكانو في الدوري الإسباني الممتاز، بدأ يحقق نجاحات كبيرة على الساحل الجنوبي لإنجلترا، وهو ما يجعل بورنموث منافساً شرساً في كل مباراة يلعبها، مهما كان المنافس.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


كانتي... عودة إلى «البريميرليغ» أم محطة أوروبية جديدة؟

كانتي وقع للاتحاد تزامنا مع قدوم نخبة من النجوم العالمية إلى الدوري السعودي على رأسها رونالدو (الشرق الأوسط)
كانتي وقع للاتحاد تزامنا مع قدوم نخبة من النجوم العالمية إلى الدوري السعودي على رأسها رونالدو (الشرق الأوسط)
TT

كانتي... عودة إلى «البريميرليغ» أم محطة أوروبية جديدة؟

كانتي وقع للاتحاد تزامنا مع قدوم نخبة من النجوم العالمية إلى الدوري السعودي على رأسها رونالدو (الشرق الأوسط)
كانتي وقع للاتحاد تزامنا مع قدوم نخبة من النجوم العالمية إلى الدوري السعودي على رأسها رونالدو (الشرق الأوسط)

بينما تشتعل المنافسة الأوروبية على خدمات الأيقونة الفرنسية نغولو كانتي، ما زال ناديه الحالي الاتحاد متمسكاً بسياسة الصمت والتحفظ على مستقبل النجم المخضرم، وسط مطالبات جماهيرية بالإعلان على نحو صريح فيما يتعلق بوجود نية لفتح أبواب الرحيل للاعب أو التمسك به حتى نهاية عقده.

وكانت المنافسة الأوروبية قد اشتعلت على ضم الفرنسي نغولو كانتي خلال سوق الانتقالات الشتوية الحالية، في ظل اهتمام متزايد من أندية أوروبية عدة، على رأسها فنربخشه التركي، مقابل محاولات متأخرة من أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، أبرزها وست هام يونايتد وإيفرتون، لإعادته إلى «البريميرليغ».

وبحسب ما أكده الصحافي الإيطالي فابريزيو رومانو، فإن فنربخشه بات الأقرب لحسم الصفقة، بعدما وصل إلى مراحل متقدمة من الاتفاق مع اللاعب، وبانتظار التفاهم النهائي مع ناديه الحالي الاتحاد.

وأوضح رومانو أن أندية إنجليزية تواصلت بالفعل مع وكلاء كانتي خلال الأيام الماضية، إلا أن التحرك جاء متأخراً، في وقت يواصل فيه النادي التركي الضغط لإغلاق الملف سريعاً.

وقال رومانو عبر قناته الرسمية إن «فنربخشه يصرّ على الصفقة لأنه يعلم أن بعض أندية الدوري الإنجليزي حاولت الاستفسار عن إمكانية الدخول على خط المفاوضات، لكن الاتفاق مع اللاعب بات شبه منجز، ولم يتبقَّ سوى بعض التفاصيل البسيطة».

النجم الفرنسي في مفترق طرق على صعيد مسيرته الكروية (موقع النادي)

وفي سياق متصل، أشارت الصحافة التركية إلى أن إدارة الاتحاد حدّدت سقفاً مالياً واضحاً للموافقة على رحيل اللاعب؛ حيث كشفت تقارير، نقلاً عن الصحافي الإسباني ماتيو موريتو، أن النادي السعودي يطالب بمبلغ يتراوح بين 12 و15 مليون يورو للتخلي عن خدمات كانتي خلال يناير (كانون الثاني) الحالي. وأضافت التقارير أن المفاوضات ما زالت مستمرة، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن القيمة المالية.

في المقابل، تناولت الصحافة الإنجليزية الملف من زاوية مختلفة، مؤكدة أن وست هام وإيفرتون تقدما باستفسارات رسمية حول وضع اللاعب، وسط تقارير تفيد بأن «التوفيز» أبلغ ممثلي كانتي بعدم وجود مشكلة تتعلق برسوم الانتقال. كما لفتت تقارير بريطانية إلى أن إيفرتون يرى في كانتي إضافة خبرة قادرة على دعم الفريق في سباق المراكز الأوروبية، رغم أن إصابة جاك غريليش الأخيرة قد تدفع النادي لإعادة ترتيب أولوياته والتركيز على تدعيم الأطراف الهجومية.

ويبلغ كانتي 34 عاماً، وكان قد انضم إلى الاتحاد صيف 2023 قادماً من تشيلسي بعقد يمتد حتى يونيو (حزيران) 2026. وخاض مع الفريق السعودي 102 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 9 أهداف، وقدم 10 تمريرات حاسمة، محافظاً على مكانته أحد العناصر الأساسية في التشكيلة.


«أبطال أوروبا»: نيوكاسل وتشيلسي على مشارف التأهل المباشر

ويسي وغوردون تناوبا التسجيل لنيوكاسل (إ.ب.أ)
ويسي وغوردون تناوبا التسجيل لنيوكاسل (إ.ب.أ)
TT

«أبطال أوروبا»: نيوكاسل وتشيلسي على مشارف التأهل المباشر

ويسي وغوردون تناوبا التسجيل لنيوكاسل (إ.ب.أ)
ويسي وغوردون تناوبا التسجيل لنيوكاسل (إ.ب.أ)

تغلب نيوكاسل على ضيفه أيندهوفن الهولندي بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها الكونغولي الديموقراطي يوان ويسا (8) وأنتوني غوردون (30) وهارفي بارنز (65) ليعزز حظوظه في التأهل المباشر إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.

ورفع الفريق الإنجليزي رصيده إلى 13 نقطة في المركز السابع، بفارق الأهداف عن تشيلسي الثامن الذي تخطى ضيفه ضيفه بافوس القبرص بهدف الإكوادوري مويسيس كايسيدو (78).

وعاد أتلتيك بلباو الإسباني بانتصار من ميدان أتالانتا الإيطالي 3-2.

وسجّل جانلوكا سكاماكا (16) والمونتينيغري نيكولا كرستوفيتش (88) هدفي أتالانتا.

وجاءت ثلاثية بلباو عن طريق غوركا غوروسيتا (58) والبديل نيكو سيرانو (70) وروبرت نافارو (74).


«أبطال أوروبا»: اليوفي يحجز مقعداً في ثمن النهائي بفوزه على بنفيكا

تورام لدى تسجيله الهدف في شباك بنفيكا (إ.ب.أ)
تورام لدى تسجيله الهدف في شباك بنفيكا (إ.ب.أ)
TT

«أبطال أوروبا»: اليوفي يحجز مقعداً في ثمن النهائي بفوزه على بنفيكا

تورام لدى تسجيله الهدف في شباك بنفيكا (إ.ب.أ)
تورام لدى تسجيله الهدف في شباك بنفيكا (إ.ب.أ)

ضمن يوفنتوس لنفسه مكانا ​في ملحق دوري أبطال أوروبا بفوزه على أرضه 2-صفر على بنفيكا الأربعاء، وهو فوزه الثالث على التوالي بفضل هدفين في الشوط الثاني سجلهما كيفرين تورام وويستون ماكيني.

ورفع هذا ‌الفوز رصيد ‌يوفنتوس إلى 12 ‌نقطة ⁠في ​المركز ‌الخامس عشر في الترتيب ، بينما يحتل بنفيكا المركز 29 برصيد ست نقاط.

ويخوض يوفنتوس مباراته خارج أرضه أمام موناكو في الجولة الأخيرة من مرحلة الدوري الأربعاء المقبل، بينما يحتاج بنفيكا بقيادة مورينيو إلى الفوز ليحظى بأي ‌فرصة للبقاء في المنافسة عندما يستضيف ريال مدريد.