كيف استطاع أستون فيلا أن يقلب نموذج الدوري الإنجليزي رأساً على عقب؟

لاعبو أستون فيلا وفرحة الإطاحة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)
لاعبو أستون فيلا وفرحة الإطاحة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

كيف استطاع أستون فيلا أن يقلب نموذج الدوري الإنجليزي رأساً على عقب؟

لاعبو أستون فيلا وفرحة الإطاحة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)
لاعبو أستون فيلا وفرحة الإطاحة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)

يمر أستون فيلا بأوقات رائعة حالياً. لقد كان الجميع يعتقدون بأن الفريق كان يقدم أداءً ضعيفاً لا يتناسب مع إمكاناته الحقيقية تحت قيادة المدير الفني السابق ستيفن جيرارد، لكن في الحقيقة لم يكن أحد يتخيل على الإطلاق أن يقدم الفريق هذه المستويات الاستثنائية تحت قيادة أوناي إيمري. لا يقتصر الأمر على احتلال أستون فيلا المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق نقطتين عن المتصدر ليفربول، لكنه يمتد إلى حقيقة أنه فاز في المباراتين الأخيرتين على أول فريقين في جدول الترتيب الموسم الماضي، وهما مانشستر سيتي وآرسنال.

هناك افتراض بأن أستون فيلا لن يكون قادراً على مواصلة السير بالقوة نفسها، وسوف يتراجع ويتعثر في مرحلة ما، وهو الافتراض الذي يتطرق إليه أي شخص يتحدث عن فرص أستون فيلا في المنافسة على اللقب، لكن سواء حدث ذلك أم لا فإن الشيء المؤكد هو أن الأداء القوي الذي قدّمه أستون فيلا في المباراة التي فاز فيها على مانشستر سيتي كان أحد أفضل المستويات التي يقدمها أي فريق في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق.

وعلى الرغم من أن المباراة انتهت بفوز أستون فيلا بهدف واحد فقط دون رد، فإنه تفوق على مانشستر سيتي تماماً (إحصائية الأهداف المتوقعة تصب في مصلحة أستون فيلا بـ2.33 مقابل 0.86 لمانشستر سيتي). لم يكن الأمر يتعلق باللعب بذكاء، والتفوق في الهجمات المرتدة السريعة، أو الصمود أمام موجات متواصلة من الضغط، لكن الحقيقة تتمثل في أن أستون فيلا سيطر على اللقاء تماماً، باستثناء نحو 15 دقيقة مع بداية الشوط الثاني (وهي الفترة التي لم ينجح فيها مانشستر سيتي حتى في تسديد أي كرة على المرمى). ومن المؤكد أنه لم يسبق لأي فريق أن تلاعب بمانشستر سيتي بهذا الشكل في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وعلى هذا النحو، هناك شعور بأن أستون فيلا قد قلب نموذج الدوري الإنجليزي الممتاز رأساً على عقب. كان يُقال دائماً إنه يتعين على أي فريق أن يكون متكاملاً ومثالياً حتى يتمكّن من الفوز على مانشستر سيتي، وألا يكون لاعبو جوسيب غوارديولا في مستوياتهم المعتادة، لكن أستون فيلا حقق الفوز على الرغم من إهدار عديد من الفرص المحققة أمام المرمى، وتألق حارس مرمى سيتي وإنقاذه عدداً كبيراً من الفرص. يشير البعض إلى أن مانشستر سيتي كان يفتقر لخدمات عدد من لاعبيه الأساسيين، لدرجة أنه اعتمد على كل من جون ستونز، ومانويل أكانجي في خط الوسط، لكن رغم كل ذلك فإنه لا يمكن إنكار أن أستون فيلا قدم أداءً استثنائياً في تلك المباراة. في الحقيقة، لا ينبغي لأحد أن يشعر بالتعاطف مع مانشستر سيتي بحجة أن هذا الفريق الذي يتمتع بقدرات مالية كبيرة لم يتعاقد مع عدد كافٍ من اللاعبين في كل مركز، خصوصاً أن لاعبي خط الوسط كالفين فيليبس، وماتيوس نونيس، وماتيو كوفاسيتش، الذين تعاقد معهم النادي مقابل 125 مليون دولار، كانوا يجلسون على مقاعد البدلاء!

وعلاوة على ذلك، هناك نقطة في دورة حياة كل فريق عظيم يتوقف عندها المنافسون عن الشعور بالخوف عند مواجهته. كان مانشستر سيتي قد تعادل 3 مرات على التوالي قبل الخسارة أمام أستون فيلا، وهي النتائج التي يبدو أنها قللت كثيراً من الهالة التي كانت تحيط بمانشستر سيتي. هذا لا يعني أن مانشستر سيتي غير قادر على المنافسة على لقب الدوري، أو الفوز باللقب للمرة السادسة في 7 سنوات، أو أن الفريق في حالة من التراجع لن يتمكن من العودة بعدها إلى مستوياته السابقة، لكن هذا يعني أنه، على الأقل لفترة من الوقت، لم تعد كثير من الفرق تدخل مبارياتها أمام مانشستر سيتي وهي تتقبل، حتى ولو بشكل لا شعوري، الهزيمة بهدفين أو بثلاثة أهداف.

سيلعب مانشستر سيتي عدداً من المباريات السهلة نسبياً خلال الفترة المقبلة - نيوكاسل هو الفريق الوحيد حالياً في النصف العلوي من جدول الترتيب الذي سيواجهه مانشستر سيتي قبل ديربي مانشستر في بداية مارس (آذار) - لكن تلك المباريات قد تكون أكثر قوة وتنافسية مما كان عليه الأمر في السابق.

وعلى الرغم من فوز أستون فيلا على آرسنال بالنتيجة نفسها بهدف دون رد، فإن المباراة كانت مختلفة تماماً. فبعد أن تقدم أستون فيلا بهدف مبكر، أصبح الفريق يلعب تحت ضغط كبير لفترات طويلة، لكن حارس المرمى، الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز كان في قمة مستواه وذاد عن مرماه بشكل رائع، وربما كان آرسنال يستحق الحصول على ركلة جزاء عندما ركل دوغلاس لويز الجزء السفلي من حذاء غابرييل جيسوس عندما ركض الاثنان نحو كرة مرتدة من الحارس، كما أحرز آرسنال هدفاً وتم إلغاؤه بعد أن لمست الكرة يد كاي هافرتز. ومع ذلك، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها آرسنال بلا أنياب حقيقية أمام المرمى في المباريات التي يخوضها خارج ملعبه.

هل يستطيع إيمري قيادة فيلا إلى المنافسة على اللقب هذا الموسم؟ (أ.ب)

لقد خسر آرسنال صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن ربما كان هناك بعض العزاء في حقيقة أنه على الرغم من أن رحلتيه لمواجهة أستون فيلا ولوتون تاون هذا الأسبوع انتهتا بالنتيجة نفسها لمباراتي مانشستر سيتي أمام الفريقين ذاتهما (الهزيمة بهدف واحد، والفوز بفارق هدف واحد)، فإن آرسنال بدا أكثر قوة من مانشستر سيتي في كلتا المباراتين.

أما بالنسبة لأستون فيلا، فقد تكون هناك بعض المخاوف بشأن الإرهاق الذي ظهر على لاعبي الفريق قرب نهاية مباراته أمام آرسنال. وإذا كان أستون فيلا يريد مواصلة المنافسة على لقب الدوري، فيتعين عليه أن يطوّر ويحسّن مستواه في المباريات التي يخوضها خارج ملعبه. لقد فقد الفريق 13 نقطة في المباريات التي لعبها خارج ملعبه هذا الموسم، على الرغم من أن هذه سمة مشتركة مع الفرق الكبرى: فقد آرسنال 8 نقاط خارج ملعبه، وفقد ليفربول، الذي كان بعيداً تماماً عن مستواه المعتاد في المباراة التي فاز فيها على كريستال بالاس، يوم السبت، 11 نقطة، وهو عدد النقاط التي فقدها مانشستر سيتي أيضاً.

من المؤكد أن كل هذا يُعد شيئاً رائعاً بالنسبة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. إن إمكانية السقوط، والشعور بأنه لا يوجد شيء مضمون وأنه يجب القتال من أجل كل نقطة، هو ما يحافظ على قوة وندية وإثارة الدوري. من غير المرجح أن يحسم أي فريق اللقب مبكراً، لكن استمرار ثلاثة فرق، أو أكثر، في المنافسة على اللقب حتى بداية شهر مايو (أيار) سيكون أمراً نادراً. لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل سيكون أستون فيلا أحد الفرق التي تتنافس على اللقب حتى النهاية؟ هناك شكوك حول قدرة الفريق على القيام بذلك؛ بسبب قائمته الضعيفة نسبياً، أو بسبب احتمال استغلال الفرق المنافسة مصيدة التسلل التي يعتمد عليها الفريق، لكن الأداء القوي الذي قدمه أستون فيلا أمام مانشستر سيتي يعني أنه لا يمكن لأحد استبعاد أي شيء!


مقالات ذات صلة


أونديكا: الصبر سبب تألقي مع منتخب [انيجيريا

رافائيل أونديكا يحتفل بتسجيله الهدف الثالث لنيجيريا (أ.ف.ب)
رافائيل أونديكا يحتفل بتسجيله الهدف الثالث لنيجيريا (أ.ف.ب)
TT

أونديكا: الصبر سبب تألقي مع منتخب [انيجيريا

رافائيل أونديكا يحتفل بتسجيله الهدف الثالث لنيجيريا (أ.ف.ب)
رافائيل أونديكا يحتفل بتسجيله الهدف الثالث لنيجيريا (أ.ف.ب)

أكد رافائيل أونديكا، لاعب منتخب نيجيريا، أن سنوات من الصبر والعمل والتحضير المتواصل بدأت تؤتي ثمارها مع منتخب بلاده، بعدما قاده إلى فوز كبير على أوغندا بنتيجة 3-1، ضِمن منافسات الجولة الثالثة من دور المجموعات لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المُقامة حالياً في المغرب.

وجرى اختيار أونديكا، البالغ من العمر 24 عاماً، رجل مباراة نيجيريا وأوغندا، بعدما سجل هدفيْ فريقه من أصل ثلاثة، مستفيداً من تمريرتين حاسمتين من زميله صامويل تشوكويزي.

وقال لاعب كلوب بروج البلجيكي، في تصريحاتٍ نقلها موقع «أفريكا سوكر»: «أشعر بسعادةٍ لا يمكن وصفها، إنها لحظة كنت أعمل من أجلها طوال حياتي، وأنا سعيد لأنها تحققت أخيراً».

وأوضح أونديكا أن هدفيه لم يكونا وليدي الصدفة، بل جاءا نتيجة تدريبات مكثفة ركزت على أدق التفاصيل، إلى جانب التفاهم الكبير الذي يجمعه بزميله تشوكويزي، مضيفاً: «هذا ما نعمل عليه دائماً في التدريبات، القرار يأتي في جزء من الثانية، وأحياناً لا تسير الأمور كما يتمناها اللاعب، لكن المهم أن تكون مستعداً في كل وقت».

وتابع: «أنا أعرف صامويل جيداً، فعندما ينطلق بالكرة يكون دائماً في بحث عن لاعب يتحرك في المساحة المناسبة ليمرر له، لذلك أحرص دائماً على الوجود في المكان الصحيح في اللحظة المناسبة».


خروج الملاكم أنتوني جوشوا من المستشفى عقب حادث سيارة في نيجيريا

الملاكم البريطاني أنتوني جوشوا (رويترز)
الملاكم البريطاني أنتوني جوشوا (رويترز)
TT

خروج الملاكم أنتوني جوشوا من المستشفى عقب حادث سيارة في نيجيريا

الملاكم البريطاني أنتوني جوشوا (رويترز)
الملاكم البريطاني أنتوني جوشوا (رويترز)

أعلنت السلطات النيجيرية أن الملاكم البريطاني أنتوني جوشوا غادر المستشفى بعد تلقيه العلاج إثر الحادث المروري الذي وقع مطلع الأسبوع الجاري، وأسفر عن وفاة اثنين من أصدقائه المقربين.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن سينا غامي، ولاتيف «لاتز» أيوديلي لقيا مصرعهما بعدما اصطدمت السيارة التي كانا يستقلانها برفقة جوشوا بشاحنة متوقفة على أحد الطرق الرئيسة قرب مدينة لاغوس، يوم الاثنين الماضي.

الملاكم البريطاني أنتوني جوشوا بعد نجاته من حادث سيارة (رويترز)

وقال جبينغا أوموتوسو، مفوض ولاية لاغوس لشؤون المعلومات، إن جوشوا، بطل العالم السابق في الوزن الثقيل، تعرض لإصابات جراء الحادث، لكنه غادر المستشفى يوم الأربعاء بعد أن تحسنت حالته الصحية.

وفي بيان مشترك مع سلطات ولاية أوجون نُشر عبر منصة «إكس»، أوضح أوموتوسو أن جوشوا «اعتُبر لائقاً طبياً لمواصلة التعافي في منزله»، مشيراً إلى أن اللاعب ووالدته توجها بعد ظهر اليوم إلى دار جنازات في لاجوس لتقديم واجب العزاء الأخير لرفيقيه الراحلين، أثناء تجهيز جثمانيهما لإعادتهما إلى الوطن لاحقاً مساء ذلك اليوم.

وأضاف البيان أن غامي كان يعمل مدرباً للقوة، والإعداد البدني لجوشوا، فيما كان أيوديلي يعمل مدرباً ضمن طاقمه الفني، إلى جانب كونهما من أقرب أصدقائه منذ سنوات طويلة.

وكان جوشوا، المولود في واتفورد شمال غربي لندن لوالدين من أصول نيجيرية، يقضي عطلة في نيجيريا عقب فوزه على جاك باول في ميامي يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت شركة «ماتشروم بوكسينغ»، المنظمة لمبارياته، في تصريح لوكالة «أسوشييتد برس» اليوم الخميس، أن جوشوا «غادر المستشفى بالفعل الليلة الماضية، وسيبقى في نيجيريا خلال الأيام القليلة المقبلة».

ويُذكر أن جوشوا يتحدر من أصول عائلية نيجيرية، وقد التحق في طفولته لفترة وجيزة بمدرسة داخلية هناك، كما يحمل الجنسية النيجيرية إلى جانب جنسيته البريطانية.


أستون فيلا الإنجليزي يعلن عن ضم الجناح البرازيلي الشاب أليسون

البرازيلي الشاب أليسون إدوارد (رويترز)
البرازيلي الشاب أليسون إدوارد (رويترز)
TT

أستون فيلا الإنجليزي يعلن عن ضم الجناح البرازيلي الشاب أليسون

البرازيلي الشاب أليسون إدوارد (رويترز)
البرازيلي الشاب أليسون إدوارد (رويترز)

أعلن نادي أستون فيلا الإنجليزي لكرة القدم عن تعاقده رسمياً مع اللاعب البرازيلي الشاب أليسون إدوارد، قادماً من صفوف نادي جريميو البرازيلي، في إطار سعيه لتعزيز قائمته بالمواهب الشابة الواعدة.

وأوضح النادي عبر موقعه الرسمي أن اللاعب، البالغ من العمر 19 عاماً، انضم إلى صفوفه بعد أن تدرّج في الفئات العمرية لنادي جريميو، الذي يتخذ من ولاية بورتو أليغري مقرّاً له، قبل أن يُسجل ظهوره الأول مع الفريق الأول في يوليو (تموز) 2024.

ووصف أستون فيلا لاعبه الجديد بأنه «موهبة لافتة»، مشيراً إلى أن إدوارد كان عنصراً أساسياً في صفوف فريقه خلال الموسم الماضي؛ حيث شارك في 34 مباراة بمختلف المسابقات، وقدّم مستويات مميزة لفتت الأنظار داخل وخارج البرازيل.

ولم يكشف النادي الإنجليزي عن القيمة المالية للصفقة، إلا أن تقارير صحافية قدرتها بنحو 10.5 مليون جنيه إسترليني، كما لم يوضح ما إذا كان اللاعب سينضم مباشرة إلى الفريق الأول، أو ستتم إعارته إلى نادٍ آخر حتى نهاية الموسم الحالي لاكتساب مزيد من الخبرة.

ويحتل أستون فيلا حالياً المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 39 نقطة، بفارق نقطة واحدة خلف مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني، وبفارق 6 نقاط عن آرسنال المتصدر، في موسم يشهد منافسة قوية على المراكز الأولى.