تعرضت كرة القدم التركية لصدمة كبيرة الاثنين الماضي عندما هاجم فاروق كوجا رئيس نادي أنقرة جوجو المنافس في الدوري المحلي الممتاز الحكم خليل أوموت ميلر ووجه إليه لكمة في نهاية إحدى المباريات بينما قام بعض مسؤولي النادي بركل الحكم في رأسه بعد سقوطه على الأرض.
ووفقا لوكالة «رويترز»، بعد الحادث تأجلت مباريات جميع بطولات الدوري في تركيا بكل فئاتها لمدة أسبوع بينما عوقب كوجا بالإيقاف مدى الحياة وعوقب النادي بغرامة مالية قدرها 69 ألف دولار إلى جانب خوض خمس مباريات على أرضه من دون جمهور.
واستنكرت أطراف عدة في تركيا وخارجها الهجوم، من بينها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحاد التركي لكرة القدم ووسائل إعلام تركية، وارتفعت في الوقت نفسه أصوات مطالبة بتدخل حكومي وفرض عقوبات أكثر صرامة.
وربما يواجه كوجا، وهو سياسي سابق وصديق قديم للرئيس التركي عقوبة السجن لمدة تزيد على عشرة أعوام. واعتقل مسؤولان آخران أيضا لدورهما في الهجوم.
وجاء الهجوم بعد شهرين من حصول تركيا وإيطاليا على حقوق استضافة بطولة أوروبا 2032، ورغم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) يقول إن الحادث شأن داخلي تركي يتعين على الاتحاد التركي للعبة التعاطي معه فإن ما حدث بالتأكيد لا يفيد كثيرا صورة وسمعة أنقرة.
من جهته قال لاعب وسط تركيا وبشيكتاش السابق علي جولتكين: «مثل هذه الحوادث تسيء بصورة كبيرة ودائمة لقيمة الكرة التركية... الحادث ربما يكون غير مسبوق لكنه بالتأكيد لم يكن غير متوقع بالنظر إلى تفاقم الانتقادات والتهديدات التي توجه للحكام».
كما وافق سلجوك ديريلي الحكم الدولي السابق على أن الأزمة كانت متوقعة قائلا: «يتعين على الكرة التركية النظر في المرآة».
وتحدث الحكم الدولي السابق عن علاقة قوية جدا بين كرة القدم والسياسة في تركيا، مشيرا إلى وجود نفوذ حكومي كبير في جوانب مختلفة من الرياضة نتيجة تدخل الحكومة بصورة زائدة عن الحد في كل ما يتعلق بجوانب اللعبة الشعبية في البلاد. وأضاف: «فقدت كرة القدم استقلالها. السياسة تتدخل تماما في اختيار من يديرون الاتحاد التركي لكرة القدم. ولن نتمكن من معالجة المشكلات الفعلية في اللعبة دون معالجة النفوذ السياسي التركي في كرة القدم».
وزاد الحادث أيضا من القلق الناجم عن تراجع الاحترام للحكام عبر قارة أوروبا، وهو تحول تسبب تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد التي لا تروق للبعض في تفاقمه.
وتوترت العلاقات مع الحكام في تركيا بينما أصبحت التفاصيل الشخصية للمسؤولين، بما في ذلك الخلفيات والانتماءات وسجلات التحكيم، موضوعا للكثير من المتابعة والاهتمام العام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان هيو دالاس مسؤول تدريب الحكام في الدوري التركي في الملعب حين وقع الحادث ودعا الحكومة إلى التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة. وقال دالاس لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «يجب أن يكون هناك تشريعات وعقوبات على الأندية واللاعبين وملاكها أو أي شخص آخر عندما يتصرفون بهذه الطريقة لأنه بالتأكيد لا يمكن أن تستمر هذه الأوضاع».
واستقال الحكم البارز علي بالابيك الذي أدار مباريات في دوري أبطال أوروبا ومسابقات كبرى أخرى هذا العام رغم أن عمره 42 عاما بعد انتقادات علنية لأخطائه خلال المباريات. وقال بالابيك: «عدد الحكام في تركيا يتناقص يوما بعد يوم بسبب ضغوط الاتحاد. يجب أن نتعلم احترام الحكام وإلا فسيصبح من الصعب العثور على حكام لتكليفهم بإدارة المباريات».
