هرم كرة القدم بأكمله وراء نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز... ومطالب بعدالة في الإيرادات

العرض المقدم من بطولة النخبة لأندية الدوريات الأدنى غير كافٍ للدور الذي تلعبه في اكتشاف النجوم وتنمية اللعبة

نادي غريمسبي يقود مبادرة "اللعبة العادلة" بهدف توزيع أكثر عدالة لإيرادات البث التلفزيوني (غيتي)
نادي غريمسبي يقود مبادرة "اللعبة العادلة" بهدف توزيع أكثر عدالة لإيرادات البث التلفزيوني (غيتي)
TT

هرم كرة القدم بأكمله وراء نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز... ومطالب بعدالة في الإيرادات

نادي غريمسبي يقود مبادرة "اللعبة العادلة" بهدف توزيع أكثر عدالة لإيرادات البث التلفزيوني (غيتي)
نادي غريمسبي يقود مبادرة "اللعبة العادلة" بهدف توزيع أكثر عدالة لإيرادات البث التلفزيوني (غيتي)

سلطت مبادرة «اللعبة العادلة»، التي تلتزم بتعزيز وتحسين إدارة كرة القدم، ويعد نادي غريمسبي أحد أعضائها المؤسسين، الضوء أخيراً على «اقتراح مسرّب» يوضح تفاصيل التسوية المالية المقترحة من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الدوريات الأدنى في البلاد؛ بهدف تحقيق توزيع أكثر عدالة لجزء من إيرادات البث التلفزيوني السنوية، البالغة 3.19 مليار جنيه إسترليني، التي يحصل عليها الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن شأن الاتفاق الجديد أن يمنح (بشكل مشروط) 130 مليون جنيه إسترليني إضافية إلى الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بموجب الترتيبات الحالية، فإن نسبة 75 في المائة من هذا المبلغ ستذهب إلى أندية دوري الدرجة الأولى.

وفي محاولة لقياس رد الفعل العام على ذلك، أجرت مبادرة «اللعبة العادلة» دراسة استقصائية، أسفرت عن نتيجة مؤكدة: أعربت نسبة ساحقة بلغت 99.4 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 1252 شخصاً، عن معارضتها للاتفاق المقترح، والحاجة الملحة للتوصل إلى حل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاحتمال المتزايد لإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة - كيان يتمتع بدعم سياسي نادر.

يُعد الدوري الإنجليزي الممتاز، بلا شك، أحد أهم الأصول الثقافية والاقتصادية في المملكة المتحدة. لكن التركيز، من وجهة نظر محايدة، يجب أن ينصب على إيجاد الحل الصحيح، وليس الحل السريع. فالدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من مكانته وقوته، فإنه يُجسد تشوهاً كبيراً للغاية في السوق، حيث يتم التقليل من قيمة المساهمات التاريخية للأندية واللاعبين، وغالباً ما يكون التركيز والتأثير المجتمعي مهمشاً وثانوياً، في الوقت الذي يجني فيه أصحاب المصلحة الحاليون مكاسب اقتصادية بشكل غير متناسب على الإطلاق، وغالباً ما يتجاهلون الإرث الكامل الذي قام عليه نجاحهم في المقام الأول.

لقد تأسس نادي غريمسبي تاون في سبتمبر (أيلول) عام 1878، تحت اسم «غريمسبي بيلهام»، قبل أن يغير اسمه بعد عام واحد. وكانت أصول النادي المتواضعة تهدف في البداية إلى مساعدة الناس على ممارسة هوايتهم خلال أشهر الشتاء عندما تكون لعبة الكريكيت، التي كانت الهواية الأساسية، في فترة توقف.

وخلال الشهر الماضي، احتفلنا بإنجاز رائع - 145 عاماً من الوجود المستمر لهذا النادي - أثناء استضافة فريق كراولي على ملعب «بلونديل بارك». يذكر أيضاً أن أصول نادي كراولي تعود إلى عام 1896. وشهدت مباراة كراولي حضور عدد كبير من اللاعبين السابقين البارزين، بمَن في ذلك المدير الفني الأكثر نجاحاً في تاريخ النادي، آلان باكلي. وكان أبرز ما حدث لي شخصياً هو فرصة مقابلة غاري بيرتلز، الذي قاد نوتنغهام فورست للفوز ببطولة كأس أوروبا مرتين، وكان لاعباً دولياً بارزاً في صفوف المنتخب الإنجليزي، وأحد أعظم اللاعبين الذين ارتدوا قميص النادي الشهير باللونين الأبيض والأسود خلال المباريات الـ96 التي لعبها بين عامي 1989 و1991.

عندما كنت في التاسعة من عمري، كنت أضع بكل فخر ملصقاً لغاري من مجلة «شوت» على جدار غرفة النوم التي كنت أُقيم فيها مع إخوتي الثلاثة. لذلك، عندما خضعت لفترة اختبار في النادي في عام 1989، شعرت بسعادة غامرة للتدريب جنباً إلى جنب مع لاعبي الفريق الأول، والأهم من ذلك، أنني شاهدت المهارات الاستثنائية لغاري بشكل مباشر. لقد شعرت بالذهول وأنا أرى لمساته ومهاراته الرائعة، ووجدت نفسي عاجزاً عن الكلام في حضوره.

وفي إحدى عمليات الإحماء التي لا تُنسى، التي كان يتعين علينا خلالها أن نمرّ من بين أرجل بعضنا البعض ثم نقفز على ظهر أقرب لاعب، وجدت نفسي عن غير قصد متشبثاً بشدة بظهر غاري. وأدى هذا الموقف إلى المحادثة الوحيدة التي دارت بيننا، حيث قال: «انزل، أنت تخنقني». لقد أتاحت لي مباراة كراولي فرصة فريدة من نوعها للتعبير عن امتناني له لأنه أنهى مسيرته الكروية الرائعة هنا، ولكي أقدم له اعتذاراً كان ينبغي أن أقدمه له منذ زمن طويل.

وتتمثل إحدى الذكريات الرائعة عن الفترة التي قضاها غاري في غريمسبي تاون في تسجيله 3 أهداف (هاتريك) في مرمى ريكسهام في عام 1990، وهي المباراة التي تؤكد أيضاً «التقدم» الكبير في المشهد المالي لكرة القدم. من غير المتصور اليوم أن ينهي لاعب متوج ببطولة كأس أوروبا مرتين مثل غاري مسيرته الكروية فيما كان يعرف آنذاك باسم «دوري الدرجة الرابعة». ومع ذلك، ففي ذلك اليوم الرائع من عام 1990، واجه غاري فريق ريكسهام الذي كان يضم آلان كينيدي وجوي جونز، اللذين فازا أيضاً ببطولة كأس أوروبا مرتين مع ليفربول.

لقد وضع نجاح هؤلاء اللاعبين والفرق في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي الأساس للاعبين والقاعدة الجماهيرية والبنية التحتية والتاريخ الغني الذي بنيت عليه كل إنجازات اليوم. وكما هي الحال مع عديد من اللاعبين اليوم، بدأ غاري مسيرته الكروية مع نادي لونغ إيتون للهواة، وأكمل جوي جونز مسيرته عندما عاد إلى ريكسهام في التسعينات. في الحقيقة، غالباً ما تكون الأندية المنتشرة في جميع أنحاء الهرم الكروي بمثابة أرض خصبة لرعاية المواهب الناشئة، وهو ما يمنح اللاعبين الشباب الفرصة لصقل مهاراتهم واكتساب خبرة لا تقدر بثمن.

لقد أبلغني أحد الأشخاص المشاركين بشكل وثيق في مفاوضات التعاقد، أن ما وقّعه غاري في عام 1989 كان في البداية عبارة عن عقد فارغ، وبعد ذلك تفاوض على الشروط المالية بشكل مباشر مع المدير الفني. إن اللاعبين من أمثال غاري، بالإضافة إلى عديد من اللاعبين الآخرين الذين أنهوا مسيرتهم الكروية في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يفعلوا ذلك من أجل المال فقط، ولكن أيضاً بسبب الرغبة الكبيرة في مواصلة اللعب لأطول فترة ممكنة.

وهذا يقودنا إلى الجانب الأخير الذي يتطلب الاهتمام: الأموال التي تخرج من اللعبة من خلال وكلاء اللاعبين. سيكون من الظلم الادعاء بأنهم لا يضيفون قيمة للمحادثات والقدرة على حماية مصالح اللاعبين. ومع ذلك، ومن خلال تجربتي الشخصية، هناك عدد قليل من وكلاء اللاعبين الذين يبدو أنهم يعطون الأولوية لعمولاتهم الخاصة على حساب ما هو في مصلحة عملائهم.

يمكن للمرء بالتأكيد أن يجادل بأن جزءاً من مبلغ الـ320 مليون جنيه إسترليني المدفوع لوكلاء اللاعبين في موسم 2022 - 2023 كان من الممكن استخدامه بشكل أفضل إذا تم الاحتفاظ به داخل اللعبة. وتاريخياً، كان إدخال وكلاء اللاعبين بمثابة قوة إيجابية لدعم مصالح اللاعبين فيما يتعلق بالقيمة التي يقدمونها للأندية، وكان هذا صحيحاً بشكل واضح. وعند التفكير في القيمة التي أُضيفت على مدى العقود الثلاثة الماضية، فمن غير الواضح ما إذا كان ترك مثل هذا المبلغ الكبير يخرج من اللعبة أمراً منطقياً الآن!

في الحقيقة، يتقاسم هرم كرة القدم بأكمله مسؤولية نجاح الدوري الإنجليزي الممتاز. ويستحق هذا الإرث التاريخي أن يتم الاعتراف به وتذكُره في أي صفقة مقترحة. وعلاوة على ذلك، يجب أن يحتوي هذا الاتفاق على آليات للتحكم في التكاليف حتى لا تتجه الأموال الجديدة ببساطة إلى أجور أعلى وعمولات لوكلاء اللاعبين.

ومن خلال الاستثمار في الدوريات الأدنى، يمكن للدوري الإنجليزي الممتاز أن يضمن بقاء هرم كرة القدم قوياً، وأن تستمر الأندية مثل غريمسبي وكراولي وعديد من الأندية الأخرى، في المساهمة في إرث كرة القدم في البلاد، والأهم من ذلك، في مستقبلها.


مقالات ذات صلة


ماكرون يتوقع فوز سان جيرمان على بايرن ميونيخ 3-1

إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يتوقع فوز سان جيرمان على بايرن ميونيخ 3-1

إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

توقَّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فوز «باريس سان جيرمان»، حامل اللقب، على ضيفه «بايرن ميونيخ» الألماني 3-1، قبل مباراة ذهاب الدور نصف النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، الثلاثاء.

وصرّح الرئيس، رداً على أسئلة طلاب بإحدى المدارس خلال زيارة لإمارة أندورا: «أنا من مُشجعي مرسيليا، لكن، الليلة، يلعب باريس سان جيرمان، لذا فأنا أشجع باريس سان جيرمان».

وأكد: «أعتقد أنهم سيفوزون 3-1! 3-1!».

وعندما سُئل: هل من الممكن تحقيق الفوز في النهائي أيضاً؟ ألمح قائلاً: «الأمر ليس محسوماً مطلقاً، لكنهم فريق رائع، نعم!».

وأضاف: «وأعتقد أننا نملك منتخباً فرنسياً رائعاً أيضاً (لكأس العالم). لديَّ ثقة في (المدرب) ديدييه ديشان».


عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

إندريك (رويترز)
إندريك (رويترز)
TT

عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

إندريك (رويترز)
إندريك (رويترز)

يعود إندريك، المُعار لفريق ليون الفرنسي لكرة القدم لمدة ستة أشهر، إلى فريق ريال مدريد الإسباني، بعد انتهاء إعارته في صيف 2026.

ورغم أن هناك اهتمامات من بعض الأندية، مثل آرسنال، ترغب في ضمه، لكن فلورنتنيو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد يرغب في أن يعود اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 19 عاماً للفريق، بل إن مدرب ريال مدريد مستعدّ للتضحية بلاعب لإتاحة مكان لإندريك.

وذكرت إذاعة «كادينا سير» أن ريال مدريد يريد بيع جونزالو جارسيا، هذا الصيف، لإتاحة مكان لإندريك في قائمة الفريق.

وذكرت صحيفة «آس» الإسبانية أن السعر المبدئي يبلغ 60 مليون يورو. وعلى عكس الشتاء الماضي، حين جرى تفضيله على إندريك، لن يجري الإبقاء على المهاجم الإسباني، هذه المرة.

وأضافت المحطة الإذاعية الإسبانية أن ريال مدريد يسعى أيضاً للتعاقد مع مدافع ولاعب وسط بارزين.


«يويفا» يحذر من تعيين مفوض لرئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)
يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)
TT

«يويفا» يحذر من تعيين مفوض لرئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)
يعارض «يويفا» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» (رويترز)

يعارض «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بشدة تعيين مفوض لـ«الاتحاد الإيطالي» للعبة؛ الأمر الذي قد يعرض حق إيطاليا في استضافة «كأس الأمم الأوروبية (يورو 2032)» للخطر، بل ربما يؤدي لاستبعاد الأندية الإيطالية من المنافسات القارية، وفق تقرير إخباري، اليوم الثلاثاء.

ويتوقع «يويفا» عدم وجود أي تدخل سياسي في انتخابات رئاسة «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، المقرر إجراؤها في 22 يونيو (حزيران) المقبل.

وكانت فضيحة تحكيمية جديدة اندلعت في إيطاليا بعد أسابيع قليلة من استقالة رئيس «الاتحاد»، غابرييل غرافينا، في أعقاب خروج إيطاليا من الملحق المؤهل إلى «كأس العالم 2026»؛ مما دفع بوزير الرياضة الإيطالي، آندريا أبودي، إلى اقتراح اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل تعيين مفوض خارجي لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم».

ومع ذلك، ووفقاً لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، فإن مثل هذا السيناريو سيثير قلقاً بالغاً لدى «يويفا»، الذي حذر بأن أي تدخل سياسي في «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» قد يعرض إيطاليا لخطر فقدان حقها في المشاركة في استضافة «بطولة أمم أوروبا 2032»، بل وربما يؤدي إلى استبعاد الأندية الإيطالية من البطولات الأوروبية.

ويعني تعيين مفوض من «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، من جانب «اللجنة الأولمبية الإيطالية»، وضع «الاتحاد» فعلياً تحت الإدارة، وهو سيناريو يسعى «يويفا» إلى تجنبه.

ووفقاً للتقرير، فقد ناقش رئيس «رابطة الدوري الإيطالي»، إيزيو ماريا سيمونيلي، الأمر بالفعل مع السلوفيني ألكسندر تسيفرين، رئيس «يويفا».

ورغم عدم إصدار «يويفا» بياناً رسمياً بشأن هذا الموضوع، فإن موقفه واضح وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة على إيطاليا في حال تعيين مفوض بدلاً من رئيس جديد منتخب.