عودة تن هاغ لإرث مانشستر يونايتد تؤتي ثمارها بانتصار ثان على التوالي

المدرب الهولندي استعان بالشباب المتميزين ونجح في مستهل رحلة الدفاع عن لقبه بكأس الرابطة الإنجليزية

غارناتشو خريج اكاديمية يونايتد يسجل هدف فريقه الاول في مرمى كريستال بالاس (رويترز)
غارناتشو خريج اكاديمية يونايتد يسجل هدف فريقه الاول في مرمى كريستال بالاس (رويترز)
TT

عودة تن هاغ لإرث مانشستر يونايتد تؤتي ثمارها بانتصار ثان على التوالي

غارناتشو خريج اكاديمية يونايتد يسجل هدف فريقه الاول في مرمى كريستال بالاس (رويترز)
غارناتشو خريج اكاديمية يونايتد يسجل هدف فريقه الاول في مرمى كريستال بالاس (رويترز)

أعرب الهولندي إريك تن هاغ مدرب مانشستر يونايتد عن سعادته بالأداء الذي قدمه فريقه في المباراة التي انتهت بالفوز على كريستال بالاس 3 - صفر في مستهل رحلة الدفاع عن لقبه بطلاً لمسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم، خاصة الشباب الصاعد.

وخاض تن هاغ اللقاء بتشكيلة رديفة إلى حد ما شارك فيها كثير من خريجي أكاديمية النادي مثل لاعب الوسط التونسي حنبعل المجبري والجناحين الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، والأوروغواياني فاكوندو باليستري، ودفع بالشوط الثاني بلاعب الوسط الصاعد دانييل غور. كما شارك الوافد الجديد المغربي سفيان أمرابط أساسيا لأول مرة، فيما جلس القائد البرتغالي برونو فرنانديز وماركوس راشفورد على مقاعد البدلاء.

ويأمل تن هاغ أن يكون هذا الانتصار، وهو الثاني له على التوالي بعد ثلاث هزائم متتالية في مختلف المسابقات، بداية انتفاضة للفريق لتصحيح البداية المهتزة والعودة للمسار الصحيح، علما أنه مدعو لمواجهة كريستال بالاس مجددا السبت على ملعب «أولد ترافورد» في المرحلة السابعة من الدوري.

ويبدو أن الإصابات التي لحقت بكثير من اللاعبين وتراجع مستوى البعض الآخر قد دفعا تن هاغ للعودة إلى إرث مانشستر يونايتد الكبير فيما يتعلق بالاعتماد على اللاعبين الشباب المتميزين، وهو الأمر الذي أعطى ثماره في آخر مباراتين.

من الواضح للجميع أن أداء مانشستر يونايتد أمام بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» الأسبوع الماضي في دوري أبطال أوروبا (خسر 4-3) قد أثار الكثير من التساؤلات حول قدرة الفريق على المنافسة هذا الموسم، خاصة أنه خاض اللقاء بعد خسارة مباراتين متتاليتين في الدوري الإنجليزي.

التونسي حنبعل المجبري أكد جدارته في اللعب أساسيا بتشكيلة يونايتد (ا ف ب)

من المؤكد أن الإصابات والغيابات أجبرتا تن هاغ على تغيير سياسته والدفع باللاعبين الصغار، حتى البدلاء كبار السن كانوا أيضا من خريجي أكاديمية مانشستر يونايتد التي تربت على أهمية تحقيق الفوز في كل مناسبة.

ومن المفارقة أن اثنين من البدلاء كبار السن، وهما توم هيتون وجوني إيفانز، يبلغ عمرهما معا 72 عاماً، وهو الأمر الذي ربما يُعد رابطا مفيدا لحقبة سابقة من النجاح، حتى لو كانا كبيرين بما يكفي ليكونا والدين لبعض زملائهما الحاليين في الفريق من اللاعبين الشباب! وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد يجب أن يكون سعيداً لأن اللاعبين المخضرمين ما زالوا مؤثرين في النادي، فإن التركيز أمام كريستال بالاس في مباراة كأس الرابطة كان على مجموعة من الشباب المميزين الذين يتطلعون للسير على خطى هؤلاء المخضرمين.

وإذا كان جمهور يونايتد قد تعرف على حنبعل المجبري وغارناتشو وباليستري من الموسم الماضي، إلا أن مواجهة كريستال بالاس كانت الفرصة الأولى لظهور دانييل غور الذي يُنظر إليه على أنه اللاعب المرشح بقوة لأن يكون له تأثير كبير مع الفريق الأول عاجلاً وليس آجلاً، بعد أن توج بلقب أفضل لاعب في فريق الشباب الموسم الماضي بعد التتويج بكأس إنجلترا. وشارك غور في بعض المباريات الودية خلال فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد لكنه ظل حبيسا لمقاعد البدلاء في المباريات الخمس الأولى ليونايتد هذا الموسم، ويأمل أن تكون مشاركته ضد كريستال بالاس في كأس الرابطة هي بداية انطلاقته لحجز مكان بين الكبار.

لقد تم تصعيد المدير الفني ترافيس بينيون ليتولى قيادة فريق الشباب تحت 21 عاماً، وهو الفريق الذي يراقبه تن هاغ عن كثب ويضع له سياساته مؤكدا للاعبين أن الفرصة متاحة لهم للارتقاء للفريق الأول مثل غور أو أوماري فورسون.

ولا يجب على غور أن يبحث بعيدا عن مصدر للإلهام والتفاؤل، لأن حنبعل المجبري قد حصل على فرصة المشاركة مع الفريق الأول خلال الأسابيع الأخيرة، ويشعر لاعب خط الوسط التونسي وكأنه لاعب قديم في مانشستر يونايتد، بعد أن شارك للمرة الأولى مع الفريق الأول في مايو (أيار) 2021، لكن مستواه تطور بشكل ملحوظ بعد فترة الإعارة التي قضاها في برمنغهام. وخلال المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام برايتون، تألق المجبري في الدقائق القليلة التي شارك فيها وسجل هدفا لحفظ ماء الوجه، وهو الأمر الذي جعله يحجز لنفسه مكانا في التشكيلة الأساسية في المباراة التي فاز فيها الفريق على بيرنلي، ثم على كريستال بالاس. وكان هذا دليلاً على أن تن هاغ، الذي اعتاد على العمل مع اللاعبين الشباب في بايرن ميونيخ وأياكس، مستعد للاعتماد على اللاعبين الشباب مجددا لحل أزمة يونايتد الحالية.

وكما هو الحال مع المجبري، فمن المؤكد أن غور قادر على إضفاء الطاقة والحيوية إلى أي فريق يلعب له، وهي السمة التي افتقدها يونايتد في بعض المباريات هذا الموسم. ويمتلك غور موهبة كبيرة من الناحية الفنية، ولديه رغبة هائلة في اللعب بالشراسة الموجودة في كرة القدم على مستوى النخبة.

دانييل غور موهبة صاعدة تنتظر الفرصة (رويترز)

يفتقر تن هاغ إلى اللاعبين الذين يتمتعون بالقدرة على إزعاج المنافسين والتفوق عليهم في وسط الملعب، وهو ما يجعل غور المرشح المثالي للمشاركة مع الفريق الأول، ولو لبعض الدقائق في البداية. لقد لعب المجبري آخر مباراتين ليونايتد بشكل كامل، جنباً إلى جنب مع زملائه الصاعدين أيضا من أكاديمية الناشئين بالنادي إيفانز وسكوت مكتوميناي وماركوس راشفورد، وهو ما يعكس حقيقة أن تأثير أكاديمية الناشئين في مانشستر يونايتد لا يزال قوياً. لقد لعب غور مرة أخرى مع أليخاندرو غارناتشو، زميله الفائز بكأس الشباب والذي أظهر قدرته على إحداث الفارق عندما يشارك مع الفريق الأول، وأثبت لتن هاغ أنه يستحق اللعب أساسيا أو لعدد أكبر من الدقائق.

ولا ينبغي أيضا إغفال اسم كوبي ماينو، النجم الصاعد بقوة والذي كان أحد عناصر فريق الشباب المتوج بالكأس تحت قيادة بينيون، والذي شارك لبعض الدقائق مع الفريق الأول خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد لكنه تعرض لإصابة أبعدته عن الملاعب خلال الجولات الأولى من هذا الموسم. وأكد تن هاغ على أن ماينو سيكون جزءاً من خططه عندما يعود ويستعيد لياقته البدنية.

وأبدى تن هاغ سعادته بالروح الجيدة للفريق في آخر مباراتين، وقال: «كان العمل الجماعي حاضرا دائما. يمكنكم أيضا رؤية هذا. لقد تقدمنا خطوة إلى الأمام، لا يزال هناك الكثير لنقوم به، لكننا نحرز تقدما».

وعن الظهور الأول لسفيان أمرابط، قال تن هاغ: «قلت من قبل إنه لاعب إذا احتاجه الفريق، فسوف يلعب في أي مركز. فور مشاركته ساهم مع الفريق. هو يمتلك الجودة الكافية ويجلب الكثير من الطاقة والديناميكية».

وعن سبب خروج ميسون ماونت ومشاركة فيكتور ليندلوف بدلا منه مع بداية الشوط الثاني أمام كريستال بالاس، بالمباراة التي سجل فيها غارناتشو وكاسيميرو وأنطوني مارسيال الثلاثية، أوضح تن هاغ: «لقد استبدلناه كإجراء احترازي. إنه عائد للتو من الإصابة، اتفقنا على ذلك. نريد تجنب أي انتكاسة. أعتقد أنه قدم مباراة جيدة للغاية».

وعن أداء البرازيلي كاسيميرو، قال مدرب مانشستر يونايتد: «تعرفون صفات كاسيميرو، إنه يضيف الكثير للفريق. لطالما كانت ضرباته الرأسية تشكل تهديدا».

لقد تراجع التفاؤل الذي كان يشعر به جمهور مانشستر يونايتد خلال الموسم الأول لتن هاغ، لكن ضخ دماء جديدة من اللاعبين الشباب المميزين قد يُظهر أن مستقبل النادي على المدى الطويل أكثر إشراقاً مما يعتقد البعض!


مقالات ذات صلة

تن هاغ يشيد بقيادة يونايتد بسبب التعاقدات المبكرة

رياضة عالمية تن هاغ (د.ب.أ)

تن هاغ يشيد بقيادة يونايتد بسبب التعاقدات المبكرة

قال إريك تن هاغ مدرب مانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي إن التعاقد مع ليني يورو وجوشوا زيركزي تحقق بسبب سرعة قيادة النادي في اتخاذ قرارات سريعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو... صفقة ناجحة لمانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كيف بدأت استراتيجية التعاقدات في مانشستر يونايتد تتغير نحو الأفضل؟

يُعد تعاقد مانشستر يونايتد مع المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو، البالغ من العمر 18 عاماً، مقابل 52.1 مليون جنيه إسترليني بمثابة تغيير هائل في قواعد اللعبة

«الشرق الأوسط» (لندن: )
رياضة عالمية أربلاستر لاعب شيفيلد يونايتد (يمين) في صراع على الكرة مع ماينو لاعب مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

لاعبون هبطوا من «الممتاز» قد يعودون للأضواء مرة أخرى

هبطت أندية لوتون تاون وبيرنلي وشيفيلد يونايتد إلى دوري الدرجة الأولى، لكن بعض لاعبيها يستحقون البقاء وباتوا محط اهتمام فرق أخرى بالدوري الإنجليزي الممتاز

بن ماكالير (لندن:)
رياضة عالمية المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو... صفقة ناجحة لمانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كيف بدأت استراتيجية التعاقدات في مانشستر يونايتد تتغيّر نحو الأفضل؟

يبدو أن أيام إهدار أموال طائلة على التعاقد مع لاعبين كبار في السن بمقابل مادي كبير ولّت بغير رجعة.

رياضة عالمية مينغي مدافع لوتون تاون ... هل تسرع مانشستر يونايتد عندما أستغنى عنه (غيتي)

لاعبون هبطوا من «الممتاز» قد يعودون للأضواء مرة أخرى

قد يعتقد البعض أنه لا يمكن الإشادة بالمدافع سوزا الذي اهتزت شباك فريقه 104 مرات هذا الموسم


«طواف فرنسا»: بوغاتشر يتوّج للمرة الثالثة في مسيرته... ويحقق ثنائية تاريخية

بوغاتشر محمولاً على الأعناق عقب تحقيقه بطولة طواف فرنسا للدراجات الهوائية (أ.ف.ب)
بوغاتشر محمولاً على الأعناق عقب تحقيقه بطولة طواف فرنسا للدراجات الهوائية (أ.ف.ب)
TT

«طواف فرنسا»: بوغاتشر يتوّج للمرة الثالثة في مسيرته... ويحقق ثنائية تاريخية

بوغاتشر محمولاً على الأعناق عقب تحقيقه بطولة طواف فرنسا للدراجات الهوائية (أ.ف.ب)
بوغاتشر محمولاً على الأعناق عقب تحقيقه بطولة طواف فرنسا للدراجات الهوائية (أ.ف.ب)

توّج السلوفيني تادي بوغاتشر بطواف فرنسا للدرّاجات الهوائية للمرة الثالثة في مسيرته، بعدما أنهى النسخة الـ111 في الصدارة عقب المرحلة الحادية والعشرين الأخيرة التي فاز فيها، وكانت ضد الساعة لمسافة 33.7 كيلومتر بين موناكو، حيث يقيم، ونيس.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، دخل بوغاتشر (25 عاماً) المرحلة الختامية متقدماً بفارق 5:14 دقيقة على بطل النسختين الماضيتين الدنماركي يوناس فينغيغارد، و8:04 على البلجيكي ريمكو إيفينيبول، وذلك بعد فوزه بمرحلة السبت التي كانت الخامسة له في هذه النسخة.

وبعد المرحلة الختامية التي أقيمت على طول الكورنيش من موناكو إلى نيس، ونقلت مباشرة في أنحاء العالم، فاز بوغاتشر بالسباق السادس له في الطواف هذا العام، وباللقب للمرة الثالثة بعد عامي 2020 و2021، ليصبح أول درّاج، منذ الراحل الإيطالي ماركو بانتاني عام 1998، يحقق ثنائية تاريخية بفوزه بطوافي إيطاليا (غيرو) وفرنسا (تور دو فرانس) في العام ذاته.

وكان السلوفيني قد فاز بالمرحلة الرابعة أولاً، ثمّ الـ14 والـ15، قبل أن يُحقق الفوز في المراحل الثلاث الأخيرة.

واحتفظ قائد فريق الإمارات بالقميص الأصفر المخصص لمتصدر الترتيب منذ فوزه بالمرحلة الرابعة، في حين فاز الإرتيري بينيام غيرماي بالقميص الأخضر، الذي يُمنح لصاحب أكثر عدد من النقاط (387 نقطة).

بدوره، قال بوغاتشر: «(البريطاني) مارك كافينديش، ها أنا قادم»، في إشارة إلى تحقيق الأخير الرقم القياسي بعدد الانتصارات بـ35، علماً بأن السلوفيني حقق 15 فوزاً.

وأضاف: «إنه عامٌ أولمبي، كما أن هناك بطولة العالم أيضاً. أحب مسار بطولة العالم هذا العام. سويسرا بلدٌ جميل».

وبهذا الانتصار الذي تحقق بعد اكتفائه بالوصافة في النسختين الماضيتين خلف فينغيغارد، تحضر بوغاتشر بأفضل طريقة لخوض الألعاب الأولمبية المقامة أيضاً في فرنسا، وتحديداً العاصمة باريس بين 26 يوليو (تموز) و11 أغسطس (آب)، على أمل تحقيق نتيجة أفضل من طوكيو 2020 حين نال البرونزية في سباق الطرقات.

وانضم بوغاتشر إلى 3 درّاجين أحرزوا لقب الطواف الفرنسي 3 مرات، هم الأميركي غريغ لوموند (1986 و1989 و1990) والفرنسي لويزون بوبيه (1953 و1954 و1955) والبلجيكي فيليب ثيس (1913 و1914 و1920).

فيما يتشارك 4 دراجين الرقم القياسي بـ5 ألقاب لكل منهم، وهم الفرنسيان جاك أنكيتيل (بين 1957 و1964) وبرنار إينو (بين 1978 و1985) والبلجيكي إدي ميركس (بين 1969 و1974) والإسباني ميغيل إندورين (بين 1991 و1995) والبريطاني كريس فروم (بين 2013 و2017).

من جانبه، علّق غيرماي على كونه أصبح أوّل إفريقي يفوز بالقميص الأخضر في طواف فرنسا قائلاً: «إن الأمر لا يُصدّق».

وأضاف: «الفوز بالقميص هو أمر لا يُمكنك أن تحلم به. أذكر قبل أشهر قليلة كيف أنني لم أكن أفكّر بالأمر، إنه لا يُصدّق».

وبسبب قرب موعده من الألعاب الأولمبية التي تفتتحها العاصمة الجمعة المقبل، كانت نهاية الطواف الشهير بعيداً عن باريس لأول مرة في تاريخه.