علي الحمادي: كل الظروف كانت ضدي ومررت بالكثير من المحن والصعوبات

مهاجم ويمبلدون الشاب يروي قصة هروبه مع والدته من العراق عندما كان عمره عاماً واحداً

الحمادي (وسط) خلال المواجهة بين ويمبلدون ونورثهامبتون في فبراير الماضي (غيتي)
الحمادي (وسط) خلال المواجهة بين ويمبلدون ونورثهامبتون في فبراير الماضي (غيتي)
TT

علي الحمادي: كل الظروف كانت ضدي ومررت بالكثير من المحن والصعوبات

الحمادي (وسط) خلال المواجهة بين ويمبلدون ونورثهامبتون في فبراير الماضي (غيتي)
الحمادي (وسط) خلال المواجهة بين ويمبلدون ونورثهامبتون في فبراير الماضي (غيتي)

يقول المهاجم العراقي الشاب علي الحمادي عن رحلته حتى الآن: «لا أستطيع أن أقول إنني سلكت طريقاً تقليدية». وُلد مهاجم نادي «إيه إف سي ويمبلدون»، البالغ من العمر 21 عاماً، في محافظة ميسان بالعراق، لكنه فرَّ من البلد الذي مزَّقته الحروب مع والدته الشابة آنذاك، أسيل، عندما كان عمره عاماً واحداً. وقبل ذلك ببضعة أشهر، كان والده، إبراهيم، الذي يحمل ندوباً من التعذيب الذي تعرض له في السجن تحت حكم صدام حسين بسبب احتجاجه على نظام حكمه الديكتاتوري، قد حصل على حق اللجوء في ليفربول.

يقول الحمادي: «أشعر بأن هذه التجربة الخاصة بي هي التي تمنحني ميزة عن الآخرين، فلديَّ رغبة أكبر وأنظر إلى الأمور من منظور أوسع بسبب التضحيات التي كان يتعين على عائلتي تقديمها. هذه الأمور لا تغادر ذهني مطلقاً». نشأ الحمادي في أحد العقارات التابعة للمجلس المحلي في توكستيث، وقضى طفولته في صقل مهاراته الكروية في الشوارع. إنه لا يزال يتذكر كيف كان يتسلق الجدران ويبحث عن الكرة تحت السيارات، ويقول: «في بعض الأيام لم يكن لدينا أي شيء نأكله، لكنَّ والدي كان يُحضر لنا ما يستطيع. لقد كان الأمر صعباً دائماً، لكن لديَّ ذكريات سعيدة، لأنه بغضّ النظر عن كل ذلك، كان والداي يحاولان دائماً تقديم كل ما في وسعهما من أجلي».

ويضيف: «ليفربول مدينة مذهلة وتعشق كرة القدم حقاً. إنني أسمع كبار اللاعبين يقولون طوال الوقت إنهم مع تقدمهم في السن قد لا يشاهدون كرة القدم كثيراً وقد يفضّلون لعب الغولف، لكنني أعشق كرة القدم فقط. إنني دائماً ما أشاهد كرة القدم أو أتعلم أشياء تتعلق بها أو أستمتع بها أو أقرأ عنها، فهذه هي الطريقة التي نشأت بها».

لا يفصل بين تشيلسي وويمبلدون سوى خمسة أميال ونصف، لكنْ هناك فرق شاسع بين الناديين اللذين التقيا في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، التي انتهت بفوز «البلوز» بهدفين مقابل هدف وحيد. إن تعاقد تشيلسي مع مويسيس كايسيدو من برايتون مقابل 115 مليون جنيه إسترليني، في صفقة قياسية في تاريخ كرة القدم البريطانية، يعني أن النادي قد أنفق ما يقرب من مليار جنيه إسترليني على ضم اللاعبين الجدد منذ الاستحواذ على النادي من تحالف بقيادة تود بوهلي مقابل 4.25 مليار جنيه إسترليني في مايو (أيار) من العام الماضي.

في ذلك الوقت، كان الحمادي معاراً إلى بروملي من ويكومب، و«يتعرض للضرب في دوري الدرجة الخامسة». وبعد شهرين، كسر نادي ويمبلدون الرقم القياسي المتواضع لأغلى صفقة في تاريخه وتعاقد مع جوش دافيسون من تشارلتون مقابل 200 ألف جنيه إسترليني تقريباً. وقبل مباراة تشيلسي، لم يكن ويمبلدون قد خسر أي مباراة في ذلك الموسم، وتغلب في الجولة الماضية من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة على كوفنتري سيتي، الذي تأهل لملحق الصعود لدوري الدرجة الأولى الموسم الماضي.

يقول الحمادي: «دعونا نكُنْ صادقين ونتفق على أن اللعب أمام فريق يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز خارج ملعبنا قد يكون شيئاً يحدث لهؤلاء اللاعبين مرة واحدة فقط في حياتهم. لقد كنت أشعر بالقشعريرة بمجرد الحديث عن ذلك. إننا من مناطق مختلفة تماماً، لذا فإن وجودنا معاً في مباراة واحدة يعد شيئاً مميزاً للغاية».

وأشار المهاجم العراقي إلى أن مدافع بايرن ميونيخ كيم مين غاي، الملقب بـ«الوحش»، هو أقوى خصم واجهه، وقال وهو يضحك: «إنه يستحق هذا اللقب بكل تأكيد. لقد لعبت ضده في تصفيات كأس العالم مع منتخب العراق. لقد حاولتُ أن أدفعه من الخلف، لكنه كان سريعاً بما يكفي للبقاء ومواصلة الركض معي، وعندما كنت أتسلم الكرة كان يقوم بكل شيء في توقيت مثالي».

لقد كانت رحلة الحمادي في عالم كرة القدم بمثابة ملحمة كروية. لقد انضم إلى ترانمير في سن الرابعة عشرة، ثم إلى سوانزي في أثناء الدراسة، ثم إلى ويمبلدون قادماً من ويكومب في يناير (كانون الثاني) الماضي. لعب الحمادي أول مباراة له مع منتخب العراق ضد سوريا قبل عامين، وبعد بضعة أشهر سافر والده إلى لبنان لمشاهدته وهو يلعب. وأكد الحمادي أن والده كان مصدر إلهامه ومثله الأعلى خلال نشأته. ويقول عن ذلك: «هناك بعض المشاعر في الحياة التي لا يمكنك تفسيرها. لقد كانت لحظة فخر لوالديّ، حيث انتقلت إلى هنا منذ صغري لكنني ما زلت متمسكاً بجذوري وألعب في المكان الذي وُلدت فيه، والذي وُلد والداي فيه أيضاً».

ويضيف: «في كل مرة أرتدي فيها قميص كرة القدم، ينتابني شعور رائع. ينظر الناس في بعض الأحيان إلى كرة القدم على أنها مسألة حياة أو موت، لكنني أستمتع بها قدر المستطاع، لأن كل الظروف كانت ضدي للوصول إلى هذه المرحلة، وأسعى لمواصلة التغلب على هذه التحديات».

الحمادي بقميص ويكومب قبل الانتقال الى ويمبلدون في يناير الماضي (ويكومب واندرز) Cutout

وفي مارس (آذار) الماضي، لعب الحمادي مع منتخب العراق في سان بطرسبرغ، وكانت أول مباراة لروسيا على أرضها منذ غزو أوكرانيا. وخلال العام الماضي، كان الحمادي جزءاً من فريق بروملي الذي فاز على ريكسهام، في ملعب ويمبلي، ليرفع كأس التحدي لاتحاد كرة القدم الإنجليزي. وقبل انضمامه إلى ويكومب، خاض الحمادي فترات اختبار في بورنموث ونوتنغهام فورست وديربي كاونتي، عندما كان واين روني مديراً فنياً للفريق، لكن الظروف المالية الصعبة التي كان يمر بها النادي قضت على آماله في الانضمام.

يقول الحمادي: «لقد مررت بالكثير من المحن والصعوبات، وأنا متأكد من أنه سيكون هناك المزيد في المستقبل. لقد لعبت مباراة خماسية ضد روني، ولم أكن أصدق ذلك على الإطلاق. عندما أفكر في الأمر مرة أخرى أكاد أُصاب بالجنون!»، وفي أثناء زيارته والديه في ميرسيسايد خلال فصل الصيف، استعاد الحمادي مرة أخرى ذكريات الطفولة بعد رؤية بطل رياضي استثنائي في صالة الألعاب الرياضية. يقول الحمادي: «كنت أقول: يا إلهي، هذا جون سينا يقوم بتمارين الضغط في صالة الألعاب الرياضية! أعتقد أنه كان يصوّر فيلماً في ليفربول». ويختتم الحمادي حديثه قائلاً: «لقد كانت لحظة مجنونة حقاً. اعتدت أن أرتدي قمصاناً تحمل صورته، وعصابات الرأس التي كان يرتديها وهو يصارع. كنت أطلب من والدي أن يوقظني في الساعات الأولى من الليل حتى أتمكن من مشاهدة مباريات المصارعة التي كان يلعبها سينا».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


غيابات تضرب سان جيرمان قبل 3 أيام من مواجهة بايرن

البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

غيابات تضرب سان جيرمان قبل 3 أيام من مواجهة بايرن

البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

يغيب لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا، والقائد البرازيلي ماركينيوس، عن مواجهة باريس سان جيرمان وضيفه أنجيه، السبت، ضمن الدوري الفرنسي لكرة القدم، وذلك قبل 3 أيام من مواجهة بايرن ميونيخ الألماني، في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

وتأكَّد غياب فيتينيا، الجمعة، عقب البيان الطبي الصادر عن النادي الباريسي: «يشهد الالتهاب في كعب فيتينيا الأيمن تحسناً، وهو يواصل برنامج العمل الفردي»، علماً بأنه خرج مصاباً، الأحد، أمام ليون (خسارة 1-2).

وغاب البرتغالي أيضاً عن مباراة الأربعاء أمام نانت، شأنه شأن مواطنه نونو منديز الذي عاد بدوره إلى قائمة الفريق الباريسي لمواجهة أنجيه، السبت، ضمن المرحلة الـ31 من الدوري المحلي.

في المقابل، لم يتم استدعاء ماركينيوس الذي شارك أساسياً الأربعاء لمباراة السبت. وعند اتصال «وكالة الصحافة الفرنسية» بالنادي، لم يرد بطل فرنسا وأوروبا في الحال على أسباب غياب اللاعب البرازيلي، الذي غالباً ما تتم إراحته في مباريات الدوري الفرنسي.


مبابي يعاني من إجهاد في العضلة الخلفية

مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي (رويترز)
مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي (رويترز)
TT

مبابي يعاني من إجهاد في العضلة الخلفية

مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي (رويترز)
مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي (رويترز)

تعرّض مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي لـ«إجهاد عضلي» في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر خلال تعادل فريقه 1-1 مع ريال بيتيس في الدوري الإسباني لكرة القدم، وفق ما أفاد مصدر في النادي «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

وطلب مبابي الاستبدال في الدقائق العشر الأخيرة من المباراة، ما ترك فريقه متخلفاً بفارق ثماني نقاط عن المتصدر برشلونة الذي يحل السبت على خيتافي.

ولا يبدو أن مشكلة قائد المنتخب الفرنسي خطيرة، بانتظار فحوص إضافية، ما يخفف أي مخاوف محتملة قبل كأس العالم هذا الصيف.

وقال المدرب ألفارو أربيلوا عندما سُئل من الصحافيين عن حالة هدافه بعد المباراة: «لا أعرف شيئاً (عن حالة مبابي)، شعر ببعض الانزعاج وسنرى كيف ستتطور الأمور في الأيام المقبلة».

ويحلّ ريال مدريد ضيفاً على إسبانيول في الثالث من مايو (أيار)، قبل مواجهة الكلاسيكو المرتقبة مع برشلونة بعد ذلك بأسبوع.

وسجّل مبابي 24 هدفاً في 28 مباراة بالدوري هذا الموسم.

كما يُنتظر أن يكون عنصراً أساسياً في صفوف المنتخب الفرنسي خلال كأس العالم هذا الصيف. وتستهل فرنسا، وصيفة النسخة الأخيرة من المونديال، مشوارها في البطولة في 16 يونيو (حزيران) بمواجهة السنغال.

وكان جناح برشلونة المراهق لامين جمال قد تعرض الأربعاء لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ، أنهت موسمه، رغم أنه من المتوقع أن يكون جاهزاً للمشاركة مع إسبانيا في كأس العالم.


أربيلوا: كنا نستحق الفوز على بيتيس

ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني (أ.ب)
ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني (أ.ب)
TT

أربيلوا: كنا نستحق الفوز على بيتيس

ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني (أ.ب)
ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني (أ.ب)

أكد ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، أن فريقه كان يستحق الفوز على ريال بيتيس، وذلك بعد انتهاء المباراة التي جمعتهما الجمعة في الدوري الإسباني بالتعادل 1-1.

وقال أربيلوا في تصريحات نشرها الموقع الرسمي الإلكتروني للنادي عقب المباراة: «من الواضح أننا تعرضنا لإحباط جديد في اللحظات الأخيرة، كما حدث لنا في مرات كثيرة، وهذه نتيجة أعتقد أننا لا نستحقها لأن كثيراً من الفرص أتيحت لنا. هناك أيضاً ركلة جزاء واضحة جداً في الشوط الأول كان يمكن أن تحسم المباراة».

وأضاف: «أعتقد أنني قلت ذلك. ركلة جزاء واضحة جداً، بيد مفتوحة، ليست ملتصقة بالجسم، في تسديدة إبراهيم. إنها لقطة واضحة جداً مثل اللقطة الأخيرة. ميندي كان في وضعية أفضل، وأي محاولة جذب أو لمس بسيط للذراع بالنسبة لي هذا أمر أساسي جداً في عالم كرة القدم، ولكن ليست هذه أول مرة يحدث لنا شيء من هذا القبيل، وأعتقد أن هاتين الحالتين أثرتا كثيراً على المباراة».

وعن هدف التعادل لبيتيس الذي جاء في الوقت بدل الضائع للمباراة، قال: «خطأ أنطوني ضد ميندي في لقطة التعادل بالنسبة لي هي واضحة جداً. لا يتطلب الأمر الكثير، ففي مثل هذه الحالات التي تستخدم فيها الجسم، يكفي أن تتم زعزعتك قليلاً لتسقط أرضاً. ولكن لفهم ذلك يجب أن يكون لديك معرفة بكرة القدم، وهو أمر أعتقد أننا نعاني منه؛ حيث إن الكثيرين -خصوصاً أولئك الذين يقررون في مثل هذه المواقف- لا يعرفون ولا يفهمون».

وعند سؤاله عن أسباب تلقي الفريق للأهداف في اللحظات الأخيرة، قال: «لو كان لدينا سبب واضح لكُنَّا قد صححناه. عندما تكون النتائج متقاربة جداً فمن الطبيعي أن تحدث مثل هذه المواقف، ومن الواضح أننا أيضاً لم نحظ بكثير من الحظ».