مانشستر يونايتد في حالة فوضى لا يريد أحد تحمل مسؤوليتها

مشكلات الفريق المتراكمة كانت ستبقى واضحة حتى لو نجح في خطف الفوز على آرسنال

الهزيمة أمام توتنهام قبل الخسارة امام ارسنال تؤكدان استمرار معاناة  يونايتد أمام الكبار خارج "أولد ترافورد" (إ.ب.أ)
الهزيمة أمام توتنهام قبل الخسارة امام ارسنال تؤكدان استمرار معاناة يونايتد أمام الكبار خارج "أولد ترافورد" (إ.ب.أ)
TT

مانشستر يونايتد في حالة فوضى لا يريد أحد تحمل مسؤوليتها

الهزيمة أمام توتنهام قبل الخسارة امام ارسنال تؤكدان استمرار معاناة  يونايتد أمام الكبار خارج "أولد ترافورد" (إ.ب.أ)
الهزيمة أمام توتنهام قبل الخسارة امام ارسنال تؤكدان استمرار معاناة يونايتد أمام الكبار خارج "أولد ترافورد" (إ.ب.أ)

من المؤكد أن الوضع كان سيختلف تماما لو لم يتم إلغاء الهدف الذي أحرزه أليخاندرو غارناتشو في مرمى آرسنال بداعي التسلل بعد العودة لتقنية الفار، التي رأت أن المهاجم الأرجنتيني كان متقدما بفارق ضئيل للغاية عن غابرييل ماغالهايس، حيث كان مانشستر يونايتد سيحقق فوزا قاتلا على آرسنال على ملعب الإمارات. ولو حدث ذلك، كنا سنتحدث الآن عن الهوامش الدقيقة بين مانشستر يونايتد وآرسنال، وعن نجاح إريك تن هاغ أخيرا في تحقيق الفوز على أحد الأندية الكبرى خارج ملعبه. لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفا تماما، حيث تم إلغاء الهدف الذي أحرزه غارناتشو بداعي التسلل، وسجل آرسنال هدفين في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، ليفوز بالمباراة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.

في الحقيقة، يمكن أن تكون النتائج خادعة للغاية، وخير مثال على ذلك المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على وولفرهامبتون بهدف دون رد، على الرغم من أن وولفرهامبتون كان هو الفريق الأفضل والمسيطر على مجريات اللقاء تماما. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن النقطة الوحيدة التي حصل عليها مانشستر يونايتد خارج ملعبه الموسم الماضي أمام الفرق التي أنهت الموسم ضمن المراكز التسعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز كانت أمام توتنهام، الذي خسر أمامه مانشستر يونايتد بالفعل هذا الموسم! ولا يمكن لأحد أن يزعم أن مانشستر يونايتد قد لعب بشكل جيد أمام آرسنال يوم الأحد.

لقد اعترض تن هاغ - كما يفعل كثير من المديرين الفنيين في الوقت الحالي - على التحكيم، وهو الأمر الذي كان مربكاً للغاية بالنسبة لأولئك الذين سمعوا جمهور آرسنال وهو يعلن عن غضبه الشديد من تعيين الحكم أنتوني تايلور لهذه المباراة، لأنه من منطقة ويثينشو بمقاطعة مانشستر الكبرى، كما أنه كان السبب في إلغاء ركلة جزاء صحيحة لآرسنال بعد العودة إلى تقنية الفار. وبالتالي، فمن الواضح أن كل طرف من الطرفين يؤمن بنظرية المؤامرة!

لكن ما يهم حقا هو أن تن هاغ قد تم استدراجه إلى هذا الهراء. إن تصريحه بأنه قد تم الاعتماد على «الزاوية الخاطئة» عند اتخاذ القرار المتعلق بالهدف الذي أحرزه غارناتشو هو ببساطة سوء فهم لكيفية عمل تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) في القرارات المتعلقة بحالات التسلل. ومن المؤكد أن تن هاغ يعرف ذلك جيدا، وهو ما يعني أحد أمرين: إما أنه يلعب لعبة خطيرة للغاية لتشتيت انتباه جماهير مانشستر يونايتد بعد هذه الخسارة، أو أنه أصيب بجنون الشك الذي يصيب المديرين الفنيين الذين يواجهون صعوبات كبيرة، حتى لو كان ذلك فقط في أعقاب مباراة استقبل فيها فريقه هدفين في الوقت المحتسب بدلا من الضائع!

وهذا مهم جدا لأنه، حتى الآن، كان من الممكن دائماً الاعتقاد بأن تن هاغ يمتلك رؤية واضحة وشخصية قوية تساعده على إخراج مانشستر يونايتد من الفوضى التي يعاني منها النادي منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون. لكن اللجوء إلى التصرفات المثيرة للجدل نفسها التي كان يعتمد عليها المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو لن يساعد في ذلك!

ويمكن الإشارة إلى أن تن هاغ لا يزال - إلى حد ما - ضحية للقرارات التي تم اتخاذها قبل وقت طويل من وصوله إلى ملعب «أولد ترافورد». لقد أوضحت قائمتا مانشستر يونايتد وآرسنال للمباراة التي جمعت الفريقين يوم الأحد الفرق الكبير في فلسفة ورؤية الجانبين. فعلى الرغم من أن آرسنال يمتلك فريق شابا ويعاني من بعض الثغرات والمشكلات، فإنه على الأقل يتطلع إلى الأعلى ويحلم بغد أفضل، بينما لا يزال مانشستر يونايتد يعاني من أجل التخلص من شبح الماضي. فكيف لا يزال أنتوني مارسيال يشارك في التشكيلة الأساسية كمهاجم صريح؟ وكيف يمكن لإصابة واحدة (للاعب لم يبدأ الموسم بشكل جيد) أن تجعل مانشستر يونايتد يدفع بلاعبين بطيئين يبلغ عمر كل منهما 31 عاما في خط الوسط؟

يعد التعاقد مع جوني إيفانز البالغ من العمر 35 عاماً أمراً منطقياً كبديل على المدى القصير، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: لماذا يحتاج ناد مثل مانشستر يونايتد إلى بديل على المدى القصير في مركز قلب الدفاع؟ وكيف لم تنضح أكاديمية النادي للناشئين في إنتاج قلب دفاع من الطراز الرفيع منذ جوني إيفانز؟ وكيف يمكن أن ينهي مانشستر يونايتد المباراة وهو يعتمد على إيفانز وهاري ماغواير في خط الدفاع؟

إن عائلة غليزر الأميركية، التي يبدو أنها قررت الآن عدم بيع النادي، هي التي تتحمل معظم المسؤولية عن ذلك، نظرا لأن هناك نقصا في الاستثمار في البنية التحتية بالنادي، بدءا من الملعب وصولا إلى أكاديمية الناشئين. وبينما يتم إنفاق الأموال على التعاقدات الجديدة - صافي 410 ملايين جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث الماضية - إلا أن هذه الأموال لم تُنفق بشكل جيد. لقد أنفق النادي 80 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي على التعاقد مع الجناح البرازيلي أنتوني بناءً على إصرار تن هاغ، لكنه لم يقدم المستويات المتوقعة حتى الآن.

ولم يكن جادون سانشو، الذي تعاقد مع مانشستر يونايتد مقابل 70 مليون جنيه إسترليني، ضمن قائمة الفريق لمواجهة آرسنال يوم الأحد الماضي، وقال تن هاغ إن استبعاده جاء بسبب أدائه الضعيف في التدريبات. ورد سانشو على وسائل التواصل الاجتماعي ليقول إنه كان «كبش فداء»، ويبدو أن النادي يدعم تن هاغ وليس اللاعب. ومهما كانت الحقيقة، فإن الشيء المؤكد هو أن اللاعب لم يقدم المستويات المأمولة.

تساؤلات حول جدوى مشاركة مارسيال كمهاجم صريح (أ.ب.)

لكن ربما تكون أكبر مشكلة يواجهها النادي في الوقت الحالي هي خط الوسط الضعيف الذي يسمح للمنافسين بالمرور بسهولة. لقد نجح مانشستر يونايتد في سد هذه الفجوة لمدة 28 دقيقة أمام آرسنال، من خلال تمرير لاعبي الفريق للكرة فيما بينهم في الثلث الدفاعي الخاص بهم، لكن بمجرد كسر نمط ورتم المباراة بعد تقدم مانشستر يونايتد في النتيجة، انطلق مارتن أوديغارد دون رقابة، في الوقت الذي كان يصرخ فيه المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز في محاولة يائسة لإقناع كريستيان إريكسن بمراقبة اللاعب.

وحتى لو كان مانشستر يونايتد قد نجح في تحقيق الفوز على آرسنال، فإن ذلك لم يكن بإمكانه إخفاء المشكلات المتعلقة بالاستثمار واللاعبين والجوانب الخططية والتكتيكية. لذا، كان هناك شخص واحد فقط يمكن توجيه أصابع الاتهام إليه وهو حكم اللقاء أنتوني تايلور لأنه من ويثينشو بمانشستر الكبرى! في مرحلة ما، سيتعين على شخص ما في مانشستر يونايتد أن يتحمل مسؤولية هذه الفوضى التي يعيشها النادي، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة حتى الآن!

ومن الدلائل الواضحة على ما يمر به مانشستر يونايتد هو تراجع قيمة النادي في بورصة نيويورك بأكثر من 700 مليون دولار، الثلاثاء، بعد تقرير إعلامي بريطاني أفاد بأنّ المالكين أوقفوا خطط بيع النادي. وذكرت تقارير إعلامية الأحد أنّ مالكي يونايتد، عائلة غلايزر، أخرجوا النادي من السوق بعد فشلهم في جذب عرض يلبي السعر المطلوب. وأدّى هذا الإعلان إلى انخفاض القيمة السوقية للمجموعة بنسبة 18.22% في يوم واحد، وهو أكبر انخفاض للإدراج في جلسة واحدة منذ الاكتتاب العام في عام 2012. ووفقا للصحافة البريطانية، فإن العارضَين الرئيسيين لشراء النادي - الملياردير البريطاني جيم راتكليف الذي أسس شركة الكيماويات العملاقة «إنيوس» والمصرفي القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني - قدما عرضين قدرا من خلاله قيمة يونايتد بنحو خمسة مليارات جنيه إسترليني، أو ما يوازي 6.3 مليار دولار.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
TT

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن البطولة تبتعد بشكل كبير عن كونها «آمنة وحرة ومتكاملة» كما وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الأصل.

ومع بقاء ما يزيد على عشرة أسابيع على انطلاق البطولة المقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل في المكسيك، قالت منظمة العفو إن الولايات المتحدة، التي ستستضيف ثلاثة أرباع المباريات، تشهد «حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان» بسبب حملات الترحيل الجماعي، والتشدد في قوانين الهجرة، والقيود المفروضة على الاحتجاجات.

وقال ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، لرويترز «هناك مخاطر كبيرة تحيط بهذه البطولة».

وأضاف «هذا لا يبدو كما لو أنه..كأس العالم الآمن والحر والمتساوي والشامل الذي وُعدنا به قبل ثماني سنوات عندما حصلت الولايات المتحدة على حق الاستضافة، بل قد يكون مختلفا تماما عما كان عليه الوضع قبل 18 شهرا فقط».

وتابع «نعيش في فترة مقلقة للغاية في الولايات المتحدة، وهو ما سيكون له تأثير على المشجعين الذين يرغبون في المشاركة في احتفالات كأس العالم».

وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة بشكل مشترك. وتم طلب تعليق من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

و قالت منظمة العفو الدولية إن أكثر من 500 ألف شخص تم ترحيلهم من الولايات المتحدة العام الماضي، وهو عدد يعادل أكثر من ستة أمثال سعة ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي سيستضيف المباراة النهائية.

وأوضحت المنظمة أن عمليات الاعتقال الجماعية والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وغيرها من الجهات، أدت إلى تمزيق المجتمعات المحلية، وقد تمتد آثارها إلى الاحتفالات المتعلقة بكأس العالم.

ودعت منظمة العفو الدولية الفيفا إلى استخدام «نفوذها الهائل» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحصول على ضمانات علنية بعدم تنفيذ أي إجراءات متعلقة بالهجرة في محيط الملاعب، ومناطق المشجعين، ومواقع مشاهدة المباريات أو أي فعاليات متعلقة بكأس العالم.

وقال كوكبيرن «نحتاج إلى ضمانات واضحة بعدم وجود إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حول ملاعب المباريات، حتى يتمكن الناس من الحضور دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترحيل».

كما طالب بضمان السماح بالاحتجاجات المخطط لها وتسهيلها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن حظر دخول المشجعين من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران يجب أن يُرفع، مع اتخاذ تدابير حماية خاصة للمشجعين من مجتمع الميم.

في المكسيك، حيث أعلنت السلطات نشر نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم 20 ألف جندي، حذرت المنظمة من أن العسكرة المكثفة للحدث قد تؤدي إلى انتهاكات وقمع الاحتجاجات.

وقال كوكبيرن إن المكسيك لديها تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالانتشار العسكري، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب.

وأشار إلى أن السكان بدأوا بالفعل الاحتجاج على التحسين الحضري وتهجير السكان، ونقص المياه المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم.

وفي يوم افتتاح البطولة في مكسيكو سيتي، تخطط جماعات نسوية للتظاهر للمطالبة بالعدالة لأقاربهم الذين اختفوا.

وقال كوكبيرن إن منظمة العفو الدولية تريد من الفيفا، وقوات الأمن والحكومة المكسيكية ضمان السماح بذلك وتسليط الضوء على هذه القضية.

وفي كندا، أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوف من أن تؤدي الاستعدادات لكأس العالم إلى تدهور أوضاع المشردين.

وتخشى المنظمة أن تؤدي محاولات «تجميل» فانكوفر وتورونتو إلى أبعاد المشردين قسرا عن مخيماتهم، على غرار ما حدث خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010.

وأشارت المنظمة إلى الإغلاق الأخير لمركز تدفئة شتوي كان يستخدمه المشردون في تورونتو، بعد حجز الموقع لأنشطة مرتبطة بالفيفا.

قال متحدث باسم البيت الأبيض «سيحقق هذا الحدث مليارات الدولارات من الإيرادات الاقتصادية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل في بلادنا. يركز الرئيس على جعل هذه أعظم كأس عالم على الإطلاق، مع ضمان أن تكون الأكثر أمانا وحماية في التاريخ».

وقال مكتب وزير السلامة العامة إن كندا ملتزمة باستضافة كأس عالم «تعكس قيمنا المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والاندماج وسيادة القانون».

وأضاف «نأخذ هذه القضايا على محمل الجد، ونواصل العمل بنشاط مع جميع مستويات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون، والمنظمات المجتمعية لضمان أن تكون البطولة آمنة وعادلة ومرحِّبة بالجميع».

ولم يصدر رد فوري من السلطات في المكسيك.

وقالت منظمة العفو الدولية إن على المشجعين أن يكونوا على دراية بالمخاطر وبحقوقهم قبل السفر.

وختم كوكبيرن قائلا «نحن لا نقول لا تذهبوا ولا نقول لا تستمتعوا. آمل حقا أن يذهب المشجعون ويستمتعوا، لكن الأمر يتعلق بإدراك الواقع واتخاذ القرارات (اللازمة)».


«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

أنهت السويد مشوارها في قاع مجموعتها بالتصفيات من دون تحقيق أي فوز، لكنها حجزت بطاقة التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم مساء الثلاثاء بعد انتصار مثير في الملحق على بولندا، في «الهروب الكبير» اللافت الذي قاده المدرب غراهام بوتر بعد خمسة أشهر فقط من توليه المسؤولية.

وسجل فيكتور يوكريش هدف الفوز قبل دقيقتين من النهاية ليكمل انتصارا مثيراً بنتيجة 3-2 في نهائي الملحق، ويقود السويد للعودة إلى كأس العالم بعد غيابها عن النسخة الماضية في قطر.

وكان طريق السويد في التصفيات كارثيا بالأرقام، إذ حصدت نقطتين فقط من ست مباريات في المجموعة الثانية، إلى جانب خسارة ودية أمام لوكسمبورغ خلال الفترة نفسها. وعلى النقيض، فازت إيطاليا، التي انتهت آمالها في بلوغ كأس العالم بخسارة في الملحق أمام البوسنة اليوم الثلاثاء، بست مباريات من أصل ثماني مباريات في التصفيات.

غير أن السويد امتلكت طوق نجاة، بعدما فتح لها الفوز بمجموعتها في دوري الأمم الأوروبية 2024-2025 طريقا بديلا نحو كأس العالم 2026 عبر الملحق.

وأقيل المدرب يون دال توماسون في أكتوبر تشرين الأول، وسط إجماع على أن فترته كانت فاشلة.

وأدى إصراره على تطبيق نظام دفاعي يعتمد على الرقابة الفردية إلى ترك الفريق يعاني دفاعيا، فيما تسبب اعتماده على التواصل باللغة الإنجليزية، رغم التقارب اللغوي مع لغته الأم الدنمركية، في نفور الجماهير ووسائل الإعلام على حد سواء.

ومهدت إقالته الطريق لعودة بوتر إلى البلد الذي قاد فيه أوسترسوند سابقا إلى التأهل للدوري الأوروبي. ونجح بوتر في كسب ثقة جمهور متشكك عندما تحدث في أول مؤتمر صحفي له باللغة السويدية بطلاقة.

ورغم الخسارة 4-1 أمام سويسرا في أول ظهور له، أرسل الاتحاد السويدي للعبة رسالة واضحة بتمديد عقد بوتر حتى عام 2030، قبل أسابيع فقط من الملحق، في تصويت مبكر على الثقة.

وأفادت وسائل إعلام سويدية بأن المنتخب استعاد روح الانسجام الجماعي التي كانت تشكل أساس كرة القدم السويدية لعقود، مع غياب التوتر العلني بين اللاعبين والجهاز الفني الذي طبع حقبة توماسون.

وكان التحول النفسي تحت قيادة بوتر واضحا بشكل خاص في الفوز 3-1 على أوكرانيا في الدور قبل النهائي يوم الخميس، إذ أظهر المنتخب السويدي هدوءا وحسما افتقدهما طوال مشوار التصفيات الذي أنهاه دون أي انتصار.

وكان هذا المشهد مختلفا تماما عن الهشاشة الذهنية والانهيارات المتكررة في الشوط الثاني التي عانى منها الفريق في عهد توماسون.

وأمام بولندا، تجلى هذا الهدوء بشكل أوضح، إذ عاد المنتخب السويدي إلى المباراة مرتين بعد تأخره في النتيجة، قبل أن يسجل هدفا متأخرا ويحسم تأهله إلى كأس العالم.

وقال أنتوني إيلانغا، الذي افتتح الأهداف، لوسائل إعلام سويدية بعد الفوز على بولندا «لدينا لاعبون جيدون جدا وقيادة قوية، وهذا ساعدنا كثيرا منذ مجيئهم. نحن نقدرهم كثيرا. لقد صنعوا بيئة نستطيع فيها ببساطة الاستمتاع بكرة القدم. نحن ندافع معا ونهاجم معا. أعتقد أن هذا هو الأمر الأهم».

وبدد فوز اليوم الثلاثاء أشباح عام 2022، حين أنهت الخسارة 2-صفر أمام بولندا في الملحق أحلام السويد في بلوغ كأس العالم.

وبقلب النتيجة هذه المرة، يكون فريق بوتر قد طوى واحدة من أكثر الفصول قتامة في تاريخ كرة القدم السويدية الحديثة.


غاتوزو باكياً: أعتذر لإيطاليا… لم نتمكن من التأهل للمونديال

غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)
غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)
TT

غاتوزو باكياً: أعتذر لإيطاليا… لم نتمكن من التأهل للمونديال

غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)
غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)

ظهر مدرب منتخب إيطاليا جينارو غاتوزو متأثراً إلى حد البكاء، عقب الخروج المؤلم من الملحق المؤهل لكأس العالم، مؤكداً تحمّله المسؤولية الكاملة عن الفشل في بلوغ البطولة.

وقال غاتوزو، بعد نهاية المباراة، وعيناه تدمعان وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت الإيطالية»: «اللاعبون لا يستحقون هذه الضربة، بالنظر إلى الأداء، والالتزام، والحب الذي قدموه داخل الملعب. أتيحت لنا ثلاث فرص محققة، لكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «أنا فخور جداً بما قدمه اللاعبون. هذا المونديال كان مهماً لنا، لعائلاتنا، لإيطاليا كلها، ولمنظومة كرة القدم لدينا. إنها صدمة قاسية جداً يصعب تقبّلها».

ورغم تحفظه على التحكيم، حاول المدرب الإيطالي تجنب الدخول في جدل مباشر، قائلاً: «لا أريد الحديث عن الحكم، لكن كرة القدم هكذا... أحياناً تفرح وأحياناً تتلقى ضربات مؤلمة».

وتابع: «الفريق فاجأني بما قدمه. منذ سنوات لم نشاهد منتخباً بهذا القلب. كنا قادرين على تسجيل الهدف الثاني، لكن ذلك لم يعد مهماً الآن».

وفي لحظة صريحة، وجّه غاتوزو اعتذاراً مباشراً للجماهير قائلاً: «أعتذر... لم أتمكن من قيادة إيطاليا إلى كأس العالم».

وختم حديثه بالإشارة إلى مستقبله، دون حسم: «الحديث عن المستقبل الآن ليس مهماً... ما أشعر به هو الألم فقط»، قبل أن يعود في المؤتمر الصحافي ليؤكد: «هناك أمور كثيرة في التحكيم لم تقنعني».

تصريحات غاتوزو تعكس حجم الصدمة داخل الكرة الإيطالية، ليس فقط بسبب الخروج، بل بسبب استمرار الغياب عن كأس العالم، في أزمة تتجاوز مباراة واحدة إلى واقع أعمق يحتاج إلى مراجعة شاملة.