من المؤكد أن الوضع كان سيختلف تماما لو لم يتم إلغاء الهدف الذي أحرزه أليخاندرو غارناتشو في مرمى آرسنال بداعي التسلل بعد العودة لتقنية الفار، التي رأت أن المهاجم الأرجنتيني كان متقدما بفارق ضئيل للغاية عن غابرييل ماغالهايس، حيث كان مانشستر يونايتد سيحقق فوزا قاتلا على آرسنال على ملعب الإمارات. ولو حدث ذلك، كنا سنتحدث الآن عن الهوامش الدقيقة بين مانشستر يونايتد وآرسنال، وعن نجاح إريك تن هاغ أخيرا في تحقيق الفوز على أحد الأندية الكبرى خارج ملعبه. لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفا تماما، حيث تم إلغاء الهدف الذي أحرزه غارناتشو بداعي التسلل، وسجل آرسنال هدفين في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، ليفوز بالمباراة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
في الحقيقة، يمكن أن تكون النتائج خادعة للغاية، وخير مثال على ذلك المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على وولفرهامبتون بهدف دون رد، على الرغم من أن وولفرهامبتون كان هو الفريق الأفضل والمسيطر على مجريات اللقاء تماما. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن النقطة الوحيدة التي حصل عليها مانشستر يونايتد خارج ملعبه الموسم الماضي أمام الفرق التي أنهت الموسم ضمن المراكز التسعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز كانت أمام توتنهام، الذي خسر أمامه مانشستر يونايتد بالفعل هذا الموسم! ولا يمكن لأحد أن يزعم أن مانشستر يونايتد قد لعب بشكل جيد أمام آرسنال يوم الأحد.
لقد اعترض تن هاغ - كما يفعل كثير من المديرين الفنيين في الوقت الحالي - على التحكيم، وهو الأمر الذي كان مربكاً للغاية بالنسبة لأولئك الذين سمعوا جمهور آرسنال وهو يعلن عن غضبه الشديد من تعيين الحكم أنتوني تايلور لهذه المباراة، لأنه من منطقة ويثينشو بمقاطعة مانشستر الكبرى، كما أنه كان السبب في إلغاء ركلة جزاء صحيحة لآرسنال بعد العودة إلى تقنية الفار. وبالتالي، فمن الواضح أن كل طرف من الطرفين يؤمن بنظرية المؤامرة!
لكن ما يهم حقا هو أن تن هاغ قد تم استدراجه إلى هذا الهراء. إن تصريحه بأنه قد تم الاعتماد على «الزاوية الخاطئة» عند اتخاذ القرار المتعلق بالهدف الذي أحرزه غارناتشو هو ببساطة سوء فهم لكيفية عمل تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) في القرارات المتعلقة بحالات التسلل. ومن المؤكد أن تن هاغ يعرف ذلك جيدا، وهو ما يعني أحد أمرين: إما أنه يلعب لعبة خطيرة للغاية لتشتيت انتباه جماهير مانشستر يونايتد بعد هذه الخسارة، أو أنه أصيب بجنون الشك الذي يصيب المديرين الفنيين الذين يواجهون صعوبات كبيرة، حتى لو كان ذلك فقط في أعقاب مباراة استقبل فيها فريقه هدفين في الوقت المحتسب بدلا من الضائع!
وهذا مهم جدا لأنه، حتى الآن، كان من الممكن دائماً الاعتقاد بأن تن هاغ يمتلك رؤية واضحة وشخصية قوية تساعده على إخراج مانشستر يونايتد من الفوضى التي يعاني منها النادي منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون. لكن اللجوء إلى التصرفات المثيرة للجدل نفسها التي كان يعتمد عليها المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو لن يساعد في ذلك!
ويمكن الإشارة إلى أن تن هاغ لا يزال - إلى حد ما - ضحية للقرارات التي تم اتخاذها قبل وقت طويل من وصوله إلى ملعب «أولد ترافورد». لقد أوضحت قائمتا مانشستر يونايتد وآرسنال للمباراة التي جمعت الفريقين يوم الأحد الفرق الكبير في فلسفة ورؤية الجانبين. فعلى الرغم من أن آرسنال يمتلك فريق شابا ويعاني من بعض الثغرات والمشكلات، فإنه على الأقل يتطلع إلى الأعلى ويحلم بغد أفضل، بينما لا يزال مانشستر يونايتد يعاني من أجل التخلص من شبح الماضي. فكيف لا يزال أنتوني مارسيال يشارك في التشكيلة الأساسية كمهاجم صريح؟ وكيف يمكن لإصابة واحدة (للاعب لم يبدأ الموسم بشكل جيد) أن تجعل مانشستر يونايتد يدفع بلاعبين بطيئين يبلغ عمر كل منهما 31 عاما في خط الوسط؟
يعد التعاقد مع جوني إيفانز البالغ من العمر 35 عاماً أمراً منطقياً كبديل على المدى القصير، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: لماذا يحتاج ناد مثل مانشستر يونايتد إلى بديل على المدى القصير في مركز قلب الدفاع؟ وكيف لم تنضح أكاديمية النادي للناشئين في إنتاج قلب دفاع من الطراز الرفيع منذ جوني إيفانز؟ وكيف يمكن أن ينهي مانشستر يونايتد المباراة وهو يعتمد على إيفانز وهاري ماغواير في خط الدفاع؟
إن عائلة غليزر الأميركية، التي يبدو أنها قررت الآن عدم بيع النادي، هي التي تتحمل معظم المسؤولية عن ذلك، نظرا لأن هناك نقصا في الاستثمار في البنية التحتية بالنادي، بدءا من الملعب وصولا إلى أكاديمية الناشئين. وبينما يتم إنفاق الأموال على التعاقدات الجديدة - صافي 410 ملايين جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث الماضية - إلا أن هذه الأموال لم تُنفق بشكل جيد. لقد أنفق النادي 80 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي على التعاقد مع الجناح البرازيلي أنتوني بناءً على إصرار تن هاغ، لكنه لم يقدم المستويات المتوقعة حتى الآن.
ولم يكن جادون سانشو، الذي تعاقد مع مانشستر يونايتد مقابل 70 مليون جنيه إسترليني، ضمن قائمة الفريق لمواجهة آرسنال يوم الأحد الماضي، وقال تن هاغ إن استبعاده جاء بسبب أدائه الضعيف في التدريبات. ورد سانشو على وسائل التواصل الاجتماعي ليقول إنه كان «كبش فداء»، ويبدو أن النادي يدعم تن هاغ وليس اللاعب. ومهما كانت الحقيقة، فإن الشيء المؤكد هو أن اللاعب لم يقدم المستويات المأمولة.

لكن ربما تكون أكبر مشكلة يواجهها النادي في الوقت الحالي هي خط الوسط الضعيف الذي يسمح للمنافسين بالمرور بسهولة. لقد نجح مانشستر يونايتد في سد هذه الفجوة لمدة 28 دقيقة أمام آرسنال، من خلال تمرير لاعبي الفريق للكرة فيما بينهم في الثلث الدفاعي الخاص بهم، لكن بمجرد كسر نمط ورتم المباراة بعد تقدم مانشستر يونايتد في النتيجة، انطلق مارتن أوديغارد دون رقابة، في الوقت الذي كان يصرخ فيه المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز في محاولة يائسة لإقناع كريستيان إريكسن بمراقبة اللاعب.
وحتى لو كان مانشستر يونايتد قد نجح في تحقيق الفوز على آرسنال، فإن ذلك لم يكن بإمكانه إخفاء المشكلات المتعلقة بالاستثمار واللاعبين والجوانب الخططية والتكتيكية. لذا، كان هناك شخص واحد فقط يمكن توجيه أصابع الاتهام إليه وهو حكم اللقاء أنتوني تايلور لأنه من ويثينشو بمانشستر الكبرى! في مرحلة ما، سيتعين على شخص ما في مانشستر يونايتد أن يتحمل مسؤولية هذه الفوضى التي يعيشها النادي، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة حتى الآن!
ومن الدلائل الواضحة على ما يمر به مانشستر يونايتد هو تراجع قيمة النادي في بورصة نيويورك بأكثر من 700 مليون دولار، الثلاثاء، بعد تقرير إعلامي بريطاني أفاد بأنّ المالكين أوقفوا خطط بيع النادي. وذكرت تقارير إعلامية الأحد أنّ مالكي يونايتد، عائلة غلايزر، أخرجوا النادي من السوق بعد فشلهم في جذب عرض يلبي السعر المطلوب. وأدّى هذا الإعلان إلى انخفاض القيمة السوقية للمجموعة بنسبة 18.22% في يوم واحد، وهو أكبر انخفاض للإدراج في جلسة واحدة منذ الاكتتاب العام في عام 2012. ووفقا للصحافة البريطانية، فإن العارضَين الرئيسيين لشراء النادي - الملياردير البريطاني جيم راتكليف الذي أسس شركة الكيماويات العملاقة «إنيوس» والمصرفي القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني - قدما عرضين قدرا من خلاله قيمة يونايتد بنحو خمسة مليارات جنيه إسترليني، أو ما يوازي 6.3 مليار دولار.
*خدمة «الغارديان»
