كيف تحوّل ماغواير قائد مانشستر يونايتد إلى لاعب غير مرغوب فيه؟

المدافع الإنجليزي الدولي المنضم في صفقة قياسية لم يعد أساسياً مع فريقه ويرفض الرحيل

ماغواير لم يرتق أبداً لعبارات المدح والثناء التي انهالت عليه من سولسكاير (إ.ب.أ)
ماغواير لم يرتق أبداً لعبارات المدح والثناء التي انهالت عليه من سولسكاير (إ.ب.أ)
TT

كيف تحوّل ماغواير قائد مانشستر يونايتد إلى لاعب غير مرغوب فيه؟

ماغواير لم يرتق أبداً لعبارات المدح والثناء التي انهالت عليه من سولسكاير (إ.ب.أ)
ماغواير لم يرتق أبداً لعبارات المدح والثناء التي انهالت عليه من سولسكاير (إ.ب.أ)

وصلت مسيرة المدافع الإنجليزي الدولي هاري ماغواير إلى منعطف غريب بعدما فقد مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد. ومع ذلك، لا يزال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يعدّ اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً ركيزة أساسية في خط دفاع منتخب «الأسود الثلاثة». وصل ماغواير إلى مانشستر يونايتد في أغسطس (آب) 2019 كمدافع شاب ينتظره مستقبل كبير، ويجيد الاستحواذ على الكرة، ويمتلك كل مقومات المدافع العصري. لكن السنوات اللاحقة أثبتت عكس ذلك تماماً، حيث لم يقدم الأداء المنتظر منه، ولم يسجل سوى 7 أهداف فقط في 175 مباراة خاضها مع الشياطين الحمر، وهو ما يثبت أنه لم يتفوق بشكل واضح في الكرات الهوائية في منطقة جزاء الفرق المنافسة.

لقد كانت هناك آمال عريضة في أن يتمكن ماغواير من تقديم الدعم اللازم لخط دفاع مانشستر يونايتد، لكن اتضح أن هذه الصفقة كانت بمثابة خطأ فادح في التقدير من قبل أولي غونار سولسكاير، المدير الفني الذي تعاقد معه، ولجنة التعاقدات بمانشستر يونايتد، التي كانت قد اعترضت على الصفقة عندما أراد جوزيه مورينيو ضم ماغواير من ليستر سيتي في الصيف السابق. وبعد إنهاء الصفقة بشكل رسمي، قال سولسكاير: «إنه بارع في قراءة المباريات، ويتمتع بحضور قوي على أرض الملعب، ولديه القدرة على الحفاظ على هدوئه تحت الضغط، إلى جانب قدرته على الاحتفاظ بالكرة، وتأثيره الكبير داخل منطقتي الجزاء».

لكن ماغواير لم يرتق أبداً لعبارات المدح والثناء التي انهالت عليه من المدير الفني النرويجي، بل على العكس تماماً كان يجد صعوبة في الاستحواذ على الكرة، وكان متردداً في اتخاذ القرارات المناسبة داخل المستطيل الأخضر، وكان يصاب بالذعر عندما يوضع تحت الضغط بالقرب من المرمى؛ كما كان يجد صعوبات كبيرة في بناء الهجمات من الخلف والاستحواذ على الكرة.

لا يجب أن تكون مدرباً له لكي تكتشف نقاط الضعف هذه، لكن سولسكاير أصرّ على الاعتماد على ماغواير، على الرغم من أدائه الكارثي في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام توتنهام بـ6 أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «أولد ترافورد» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. ونظراً لأن هذه المباراة أقيمت من دون جمهور بسبب القيود التي كانت مفروضة آنذاك نتيجة تفشي وباء «كورونا»، فقد تم تسليط الضوء على نقاط ضعفه بشكل أكثر وضوحاً. في البداية، أعاد ماغواير الكرة بشكل ضعيف إلى حارس مرمى فريقه ديفيد دي خيا، ما سمح لتانغوي ندومبيلي بإحراز هدف التعادل. وبعد ذلك، ارتكب خطأ ضد هاري كين بالقرب من منطقة جزاء فريقه، وهو الخطأ الذي أحرز منه توتنهام هدفه التالي. وظهر ماغواير، الذي كان سولسكاير قد عينه قائداً للفريق قبل 9 أشهر، بشكل متواضع للغاية، وتسبب في حالة ارتباك شديد في خط دفاع الفريق، وساهم بشكل كبير في خسارة فريقه بهذه النتيجة المذلة.

باختصار، كان ماغواير لاعباً متوسط المستوى في الدوري الإنجليزي الممتاز في فريق من المفترض أنه يسعى للحصول على الألقاب والبطولات. لقد أدرك إريك تن هاغ، الذي خلف سولسكاير على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد بشكل دائم، هذا الأمر، وأبعد ماغواير عن التشكيلة الأساسية للفريق بمجرد توليه المسؤولية. كان ذلك في أغسطس (آب) قبل الماضي عندما أظهرت الهزيمتان أمام برايتون (بهدفين مقابل هدف وحيد) وبرينتفورد (برباعية نظيفة) كيف يفتقر ماغواير إلى الرؤية التي كان من المفترض أن تساعده في المواقف الصعبة، والتي كان يملكها لاعب مثل جون تيري، وجعلته أفضل مدافع في جيله.

فقد ماغواير مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد، وبحلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وبالتحديد قبل أن يسافر اللاعب مع المنتخب الإنجليزي إلى كأس العالم في قطر، أوصى تن هاغ إدارة مانشستر يونايتد بضرورة بيعه. لكن المشكلة الأساسية كانت تتمثل في استرداد أكبر قدر ممكن من المبلغ القياسي الذي دفعه مانشستر يونايتد للتعاقد مع اللاعب، والبالغ 80 مليون جنيه إسترليني. تلقى مانشستر يونايتد عرضاً من وستهام لضم اللاعب مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، لكن الصفقة انهارت تماماً قبل حوالي أسبوعين. وكانت هذه الصفقة، في حال إتمامها، تعني أن مانشستر يونايتد سيخسر خسارة فادحة من الناحية المالية، وتعكس بما لا يدع مجالاً للشك أن ماغواير لم يكن أبداً الصفقة المناسبة لمانشستر يونايتد.

وبعدما كان ماغواير قائداً لمانشستر يونايتد، تحول إلى لاعب غير مرغوب فيه، وهناك شعور على نطاق واسع بأنه لن يستمر في مانشستر يونايتد إلا بسبب سياسة التعاقدات المشوشة الموجودة في النادي منذ رحيل المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون. ولكي نفهم المهزلة التي أدت إلى التعاقد مع ماغواير، يتعين علينا أن نعود بالذاكرة إلى صيف عام 2018. كان مورينيو يريد التعاقد مع قلب دفاع، وكان ماغواير على رأس قائمته، الأمر الذي تسبب في حدوث خلاف خطير مع إد وودوارد، الرئيس التنفيذي للنادي آنذاك، ومع لجنة التعاقدات التي اعترضت على ضم ماغواير، وعلى ضم لاعبين آخرين مثل ياري مينا.

وأبلغ المسؤولون مورينيو بأن ماغواير، الذي قدم مستويات جيدة مع المنتخب الإنجليزي وقاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم في روسيا في ذلك الصيف، لن يكون أفضل من المدافعين الموجودين بالفعل في الفريق؛ فيكتور ليندلوف، وإيريك بايلي، وكريس سمولينغ، وفيل جونز، وماركوس روخو. خاصة أن سعره سيصل إلى 70 مليون جنيه إسترليني. استشاط مورينيو غضباً، وتم إقالته بحلول فترة أعياد الميلاد. وفي الموسم التالي، لا بد أن مورينيو كان يشعر بالحيرة عندما وافقت لجنة التعاقدات بالنادي على ضم ماغواير، تحت قيادة سولسكاير، على الرغم من استمرار المدافعين الخمسة الذين أشرنا إليهم سابقاً في صفوف الفريق.

ما زال ساوثغيت يعد ماغواير ركيزة أساسية في خط دفاع منتخب إنجلترا! (غيتي)

لقد أكد المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر أنه لا ينبغي ضم أي لاعب كرة قدم بناء على ما يقدمه مع منتخب بلاده في كأس العالم فقط، رغم أن الدور الرئيسي الذي لعبه ماغواير في وصول إنجلترا إلى الدور نصف النهائي للمونديال لأول مرة منذ 28 عاماً كان عاملاً رئيسياً في تحرك مانشستر يونايتد لضمه. لكن مانشستر يونايتد أدرك متأخراً أنه كان مخطئاً في هذا القرار. في ذلك الوقت، بدا التعاقد مع ماغواير وكأنه بمثابة خطوة ثورية للنادي، كان جوسيب غوارديولا يريده في مانشستر سيتي، لكن ماغواير ظل يرتكب الأخطاء واحداً تلو الآخر، ويكلف فريقه كثيراً من النقاط المهمة.

لكن هل كان ماغواير سيقدم الأداء نفسه لو انتقل إلى مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا؟ وهل كان سيقدم مستويات أفضل لو لعب في مانشستر سيتي الذي يمتلك فريقاً قوياً في جميع الخطوط، بدلاً من اللعب في مانشستر يونايتد الذي يعاني بشدة؟ لكن مانشستر يونايتد تعاقد مع ماغواير ليكون خطوة كبيرة في عملية إعادة بناء الفريق، على غرار ما حدث مع المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك عندما تعاقد معه ليفربول، لكن من الواضح أنه لم يكن في نفس الفئة! من المؤكد أن غوارديولا كان سيسعى للتخلص من ماغواير بمجرد أن يدرك أنه مدافع من الطراز التقليدي القديم، الذي كان يلعب في فترة لا تعتمد فيها كرة القدم على الضغط العالي والسرعة الفائقة.

سيجادل مسؤولو مانشستر يونايتد بأن هناك حاجة إلى ماغواير رغم كل شيء، لكن بالنسبة للاعب يجب طرح السؤال التالي؛ هل كان يتعين عليه قبول عرض وستهام بدلاً من السماح بانهيار صفقة انتقاله بسبب رغبته في الحصول على مبلغ قدره 7 ملايين جنيه إسترليني لتعويض النقص في الراتب؟ وقبل كل شيء، يتعين على ماغواير أن يقاتل من أجل الحفاظ على مكانه في قائمة المنتخب الإنجليزي، رغم قلة مشاركاته مع ناديه، فكيف سيتمكن من القيام بهذه المعادلة الغريبة؟

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
TT

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)

تُوِّج النادي الأهلي السعودي بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي، وهو إنجاز يعزز مكانته القارية، لكنه في الوقت ذاته فرض حدوداً واضحة على عدد الأندية السعودية المشاركة في كأس العالم للأندية 2029.

فحسب نظام التأهل، لا يمكن أن يتجاوز عدد الأندية السعودية المشاركة ثلاثة فرق كحد أقصى. وبناءً على ذلك، قد تقتصر المشاركة على ناديين فقط، أو ترتفع إلى ثلاثة أندية، وذلك في حال نجح ناديان سعوديان مختلفان عن الأهلي في تحقيق لقب البطولة في نسختي 2027 و2028. أما في حال عدم تحقق هذا السيناريو، فسيبقى العدد أقل من ذلك.

ويعني هذا أن الأهلي ضمن حضوره في المونديال بصفته بطلاً، فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة من البطولة القارية، دون إمكانية وصول عدد الأندية السعودية إلى أربعة فرق، بغض النظر عن استمرار التفوق القاري.

ويختلف هذا الوضع عمّا حدث في نسخة 2025، حين سجلت البرازيل حضوراً استثنائياً بمشاركة أربعة أندية هي فلومينينسي وبالميراس وفلامينغو وبوتافوغو، بعد أن احتكرت أنديتها لقب كوبا ليبرتادوريس في السنوات الأربع التي سبقت البطولة.

وبذلك، فإن إنجاز الأهلي، رغم أهميته الكبيرة، رسم سقفاً محدداً للمشاركة السعودية في كأس العالم للأندية، ليجعل الحد الأقصى ثلاثة أندية فقط، في معادلة تعتمد على نتائج السنوات المقبلة من البطولة الآسيوية.


أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
TT

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

في قلب هذه الحكاية يبرز اسم أمير العماري، لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي، كأحد الوجوه التي جسّدت روح هذا الإنجاز. من الملاعب الأوروبية إلى قميص العراق، حمل العماري الرقم 16 بطموحٍ كبير، وساهم في إعادة «أسود الرافدين» إلى كأس العالم، واضعاً بصمته في لحظة طال انتظارها، ليصبح جزءاً من قصة كروية تتجاوز حدود الرياضة إلى ذاكرة وطن.

حمل شارة القيادة في اللحظات الحاسمة لم يكن مجرد تفصيل عابر بالنسبة لأمير، بل كان تعبيراً واضحاً عن شخصيته داخل الملعب. يصف تلك اللحظة بفخر كبير، خاصة أنها جاءت في الدقائق الأخيرة من المباراة، حين كانت المسؤولية مضاعفة والضغط في أعلى مستوياته. ويؤكد أنه بطبيعته لاعب «يحب تحمّل المسؤولية»، ويرى في مثل هذه المواقف «فرصة لإثبات قدرته على قيادة زملائه ومساندتهم». ويشير إلى أن ارتداء شارة القائد في تلك اللحظة «نابع من رغبته في أن يكون حاضراً عندما يحتاجه الفريق»، وأن يقف إلى جانب زملائه كأخ وقائد في آن واحد، معتبراً أن ما حدث شكّل مسؤولية كبيرة عليه، لكنه كان مستعداً لها ذهنياً ونفسياً.

العماري حمل الرقم 16 بطموحٍ كبير (الاتحاد العراقي)

أما عن مساهمته في ثلاثة أهداف خلال ثلاث مباريات في الملحق الآسيوي، فيتحدث عنها بنوع من الدهشة والاعتزاز في الوقت نفسه. يوضح أنه دائماً يسعى إلى مساعدة الفريق سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، لكن تحقيق هذا الرقم في مباريات مصيرية يحمل طابعاً استثنائياً بالنسبة له. ورغم تسجيله العديد من الأهداف خلال التصفيات، فإن صناعة ثلاثة أهداف في هذه المرحلة الحاسمة تعني له الكثير، لأنها جاءت في توقيت حساس وتحت ضغط كبير، مؤكداً أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق والعمل الجماعي.

يتحدث العماري عن عائلته بحسٍّ عاطفي واضح، معتبراً وجودهم الدائم في المدرجات أحد أهم مصادر الدعم في مسيرته. ويؤكد أن هذا الحضور يمنحه توازناً خاصاً داخل الملعب، حيث يقول: «هذا الشيء يعني لي الثقة وراحة نفسية لما أشوفهم في الملاعب». ويوضح أن عائلته تحرص على الحضور كلما سمحت الظروف، مضيفاً: «إذا كان الوقت مناسب، دائماً يجي أبي وأمي وأخي الأكبر، وحتى صديق طفولتي يحاول أن يكون موجوداً». ويشدد على أن هذا الدعم ينعكس مباشرة على أدائه، قائلاً: «دائماً أحب أحس بثقة وفخر وراحة نفسية لما أشوفهم بالملعب».

وعن إمكانية وجودهم في كأس العالم، يكشف أن التحضيرات بدأت بالفعل رغم بعض التعقيدات، خاصة ما يتعلق بإجراءات التأشيرة، موضحاً: «جاي ننسق لكل شي، التذاكر والطيران والفندق، بس المشكلة بالفيزا لأميركا». ويعبّر عن تفاؤله بإمكانية حل هذه العقبة قريباً، مضيفاً: «إن شاء الله لما تخلص الفيزا، راح يكونوا موجودين بكأس العالم».

يتحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء، خاصة أنه يأتي بعد غياب طويل للمنتخب العراقي عن هذا المحفل العالمي. يختصر شعوره بكلمات صادقة، قائلاً: «يعني لي كل شيء». ويستعيد بداياته مع المنتخب، موضحاً: «من أول مرة لبست قميص منتخب العراق، كان هذا الهدف في بالي كل هالسنين». ويشدد على أن الحلم لم يكن شخصياً فقط، بل كان جماعياً يخص كل العراقيين، مضيفاً: «هذا مو بس حلمي، هذا حلم كل عراقي يشوف بلده في كأس العالم».

العماري أكد أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق (الاتحاد العراقي)

ويؤكد أن الفرحة التي تحققت اليوم تتجاوز حدود الملعب، حيث يرى أن ما تحقق هو إنجاز لكل الشعب العراقي داخل البلاد وخارجها، قائلاً: «الفرحة اللي رجعناها للجمهور العراقي تعني لي كل شيء، وهذا مو بس شغلي، هذا لكل العراق». ويعبّر عن اعتزازه بترك بصمة في تاريخ الكرة العراقية، مضيفاً: «أحسب بفخر إني كتبت اسمي في المسيرة الكروية العراقية لسنين طويلة».

وعن حلم اللعب في كأس العالم، يشير إلى أنه كان يرافقه منذ الطفولة، مثل أي لاعب كرة قدم، قائلاً: «طبعاً هذا حلم كل لاعب، من طفولتي كنت أشوف المونديال على التلفزيون وأتابع النجوم الكبار والتاريخ اللي يكتبوه». ويختم بنبرة طموحة تعكس تطلعات المرحلة المقبلة، مؤكداً: «اليوم صرت واحد منهم، وكتبنا تاريخ مع العراق، وسنذهب لكأس العالم ونرفع اسم العراق وكل بلد عربي».

يدرك صعوبة التحدي المنتظر في كأس العالم، لكنه يرفض الحديث عن الضغوط، مفضلاً التركيز على ما يمكن للمنتخب تقديمه داخل أرض الملعب. يؤكد أن المجموعة قوية وأن كل مباراة تحمل أهميتها الخاصة، قائلاً: «طبعاً مجموعة صعبة، لكن ما عنا ضغوطات، كل مباراة لها أهميتها». ويشدد على أن قوة المنتخب تكمن في تماسكه الداخلي، مضيفاً: «نحن نثق بنفسنا وببعض، وكمنتخب علينا نقدم أفضل ما عندنا ونكون على أعلى مستوى». ويرى أن الهدف يتجاوز النتائج، ليصل إلى تمثيل يليق بالعراق والعرب، موضحاً: «نريد نكون قدّ المسؤولية ونرفع مو بس رأسنا كلاعبين، بل رأس كل العراق وكل البلدان العربية».

وعن أصعب منافسي المجموعة، لا يتردد في اختيار المنتخب الفرنسي، مبرراً ذلك بجودة لاعبيه وانتشارهم في أعلى المستويات، حيث يقول: «فرنسا طبعاً، لأن عندهم لاعبين على مستوى عالٍ». ويضع بعدها المنتخب السنغالي في مرتبة متقدمة من حيث الصعوبة، مضيفاً: «من بعدها السنغال»، قبل أن يكتمل ترتيب القوة بالنسبة له بوجود النرويج، مؤكداً: «أعتقد فرنسا ثم السنغال ثم النرويج».

وفي حديثه عن المواجهات الفردية المنتظرة أمام نجوم عالميين، يتعامل مع الأمر بهدوء وواقعية، رغم اعترافه بقيمة الأسماء التي سيواجهها. يقول: «أكيد هو حلم لأي لاعب أن يلعب أمام نجوم كبار»، لكنه يرفض أن يتحول ذلك إلى عامل ضغط، مضيفاً: «ما أقدر أدخل الملعب وأنا أفكر أني راح ألعب ضد نجوم كبار». ويختتم بتأكيد ذهنيته التنافسية، مشدداً: «هي كرة قدم، لازم ندخل ونكون منافسين ونلعب بثقة وبكل قوتنا، ونركز على نفسنا ونقدم أفضل ما عندنا».

وعن اللاعب الذي يتحمّس لمواجهته أو الوجود معه في الملعب، يتحدث بتلقائية واضحة، حيث يجد صعوبة في اختيار اسم واحد في البداية، قبل أن يبدأ باستحضار أسماء نجوم من الصف الأول، قبل أن يستقر على اختياراته الأقرب إليه، موضحاً: «مستوى أوليسي في بايرن ميونيخ ومنتخب فرنسا، ومبابي، وديمبيلي، هم الذين أفكر فيهم».

ويشرح سبب هذا الاختيار، رابطاً بين المتابعة من بعيد والحلم بالوصول إلى نفس المستوى، قائلاً: «لأن الواحد يشوفهم كل مرة على التلفزيون، ويعرف مستواهم وقديش هم لاعبين كبار». ويضيف موضحاً شعوره تجاه هذه التجربة المنتظرة: «لكن أن تكون في الملعب ذاته وتلعب أمامهم، فهذا أمر كبير ويبعث على الفخر».

ويأخذ الحديث منحى طريفاً حين يتطرق إلى موضوع تبادل القمصان، كاشفاً عن ضغوط من المقربين لتحقيق هذه اللحظة الخاصة، مضيفاً: «كل الأصدقاء والأهل اتصلوا علي وقالوا لازم تبدل التيشيرت مع مبابي». ويربط ذلك أيضاً بميوله الكروية، موضحاً: «رغم انني أشجع برشلونة»، في إشارة إلى إعجابه بالنجم الفرنسي.

وعن السر الذي يقف خلف تميز هذا الجيل وقدرته على تحقيق الإنجاز، يسلّط الضوء على عامل التوازن داخل الفريق، مؤكداً أن الفوارق الفردية لم تكن يوماً عنصراً مؤثراً بينهم، بل على العكس، كانت نقطة قوة واضحة، حيث يقول: «أعتقد أن المستوى متقارب بين جميع اللاعبين، حتى التشكيلة الأساسية والبدلاء هم على المستوى نفسه، ولا يوجد فرق كبير بين أي لاعب وآخر». ويشير إلى أن هذا التقارب الفني منح المنتخب استقراراً وثباتاً في الأداء، وأسهم في تعزيز ثقة اللاعبين ببعضهم في مختلف الظروف.

أمير تحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء (الاتحاد الآسيوي)

ويبرز العامل الأهم بالنسبة له، وهو الروح الجماعية التي سادت داخل الفريق، موضحاً: «الأخوة بيننا كانت كبيرة جداً، وكلنا نشعر أننا على قلبٍ واحد ويدٍ واحدة». ويشرح أن هذه العلاقة لم تقتصر على أرض الملعب فقط، بل امتدت إلى خارجه، حيث يقول: «كنا نعمل جميعاً على الهدف نفسه، وكل لاعب يساند الآخر داخل الملعب وخارجه، وكانت الأجواء بيننا مليئة بالأخوة، وكل واحد يحافظ على الآخر ويسانده».

ويؤكد أن هذا الانسجام انعكس بشكل مباشر على الأداء والنتائج، مشيراً إلى أن الإيمان الجماعي بالحلم لعب دوراً حاسماً، إذ يقول: «كنا نعرف أننا قادرون على تحقيق هذا الحلم، وكان هذا الهدف دائماً في أذهاننا». ويضيف أن هذا الإصرار المشترك هو ما قاد المنتخب إلى تحقيق ما طال انتظاره، مؤكداً: «لهذا السبب أعتقد أننا نجحنا في الوصول وتحقيق هذا الإنجاز».

ولا يغفل الإشارة إلى دور الجهاز الفني، معتبراً أن للمدرب أثراً مهماً في ترسيخ هذه القيم داخل الفريق، حيث يقول: «المدرب أرنولد تحدث معنا كثيراً عن هذه الأمور»، في إشارة إلى العمل الذهني والمعنوي الذي رافق التحضير الفني.

وفي رسالته إلى الجماهير العراقية، يعبّر عن امتنانه الكبير للدعم المستمر الذي رافق المنتخب طوال مشواره، مؤكداً: «أشكر الجماهير على دعمهم خلال التصفيات كلها». ويشدد على أن هذا الدعم لم يكن مرتبطاً بالنتائج فقط، بل كان حاضراً في كل الظروف، قائلاً: «دائماً كانوا يقفون معنا في الخسارة قبل الفوز، وكانوا يشجعوننا ويثقون بنا». ويختتم برسالة أمل للمستقبل، داعياً الجماهير إلى مواصلة الدعم في المرحلة المقبلة، مضيفاً: «ننتظرهم في أميركا، وإن شاء الله نتمكن من تحقيق شيء كبير هناك»


من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
TT

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مانشستر سيتي يعيش حالة من الاضطراب وهو يواجه احتمال الخروج بموسم خالٍ من الألقاب لأول مرة منذ عام 2017، لكن بعد 12 شهراً فقط، أعاد المدرب الإسباني بيب غوارديولا تشكيل الفريق ومنحه زخماً جديداً، ليصبح الآن أمام فرصة حقيقية ليكون ثاني فريق إنجليزي يحقق ثلاثية محلية من الألقاب، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ومن المفارقات أن الفريق الوحيد الذي سبق له تحقيق هذا الإنجاز هو مانشستر سيتي نفسه بقيادة غوارديولا عام 2019.

وقد توّج الفريق بالفعل بلقب «كأس رابطة الأندية الإنجليزية» هذا الموسم في ملعب «ويمبلي»، ولا يزال منافساً على لقب «الدوري الإنجليزي الممتاز»، كما يستعد للعودة إلى «الملعب الوطني» يوم السبت 16 مايو (أيار) المقبل، بعدما حجز مكانه في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي» لرابع مرة توالياً، في رقم قياسي.

وجاء هذا التأهل بشق الأنفس؛ إذ قلب الفريق تأخره، بهدفين متأخرين ليتجاوز ساوثهامبتون، متفادياً هزيمة محرجة أمام أحد فرق الدرجة الأولى.

وشهدت نهائيات الفريق الأخيرة في هذه البطولة نتائج متباينة؛ إذ تغلب على مانشستر يونايتد عام 2023 في طريقه لتحقيق الثلاثية التاريخية، قبل أن يخسر أمام غريمه في العام التالي، ثم يتعرض لصدمة بالخسارة أمام كريستال بالاس في مايو الماضي.

وقال غوارديولا، تعليقاً على إمكانية تحقيق الثلاثية: «لا يزال الأمر بعيداً جداً. قبل المباراة النهائية في الدوري أمام آستون فيلا سنرى إن كانت هناك فرصة، لكن في الوقت الحالي الأمر بعيد... بعيد جداً».

وأضاف: «من المهم الآن أن يحصل اللاعبون على 3 أيام راحة. طلبت منهم ألا يفكروا في كرة القدم، وأن يركزوا على الراحة. الموسم يدخل مرحلة حاسمة مع 5 مباريات ونهائي (كأس الاتحاد). أعتقد أن الدوري بات شبه محسوم، عدنا إلى المركز الثاني، وسنرى ما سيحدث».

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان ليفربول يكتسح توتنهام ويتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كان سيتي متأخراً بفارق 18 نقطة في موسم أخفق خلاله في الفوز بأي لقب كبير.

وأشار غوارديولا إلى أن فريقه فاز بـ«درع المجتمع»، لكن ذلك لم يكن كافياً وفق معاييره العالية، حيث عُدّ الموسم مخيباً للآمال.

وتمكن سيتي من حجز مقعده في «دوري أبطال أوروبا» في الجولة الأخيرة؛ مما شكل النقطة الإيجابية الأبرز، قبل أن تتواصل خيبة الأمل في «كأس العالم للأندية» بالولايات المتحدة.

وخلال الصيف، رحل عدد من النجوم البارزين، مثل كيفن دي بروين، وإيلكاي غوندوغان، وجاك غريليش، وإيدرسون؛ مما أثار تساؤلات بشأن عملية إعادة البناء، خصوصاً مع التعاقد مع مجموعة من اللاعبين الشبان.

وازدادت الشكوك مع بداية متعثرة للموسم، شهدت خسارتين في أول 3 مباريات، ثم 3 تعادلات متتالية مع بداية عام 2026، لكن الفريق الشاب بدأ إظهار قدراته في التوقيت المناسب.

وحقق الفريق أول ألقابه هذا الموسم بالفوز بـ«كأس الرابطة»، وسيكون المرشح الأبرز في نهائي «كأس الاتحاد»، سواء أَوَاجَهَ تشيلسي أم ليدز يونايتد، لكن استعادة لقب الدوري قد تكون المهمة الأصعب.

واعتلى سيتي صدارة الدوري مؤقتاً بفوزه على بيرنلي، لكنه عاد إلى المركز الثاني خلف آرسنال بعد فوز الأخير على نيوكاسل.

وخلال مدة قيادته، التي قاربت العقد، حصد غوارديولا 6 ألقاب في «الدوري»، و5 ألقاب من «كأس الرابطة»، ولقبين في «كأس الاتحاد»، ولا يزال ينافس على تحقيقها جميعاً في موسم واحد، كما فعل قبل 7 أعوام.

وقال المدرب الإسباني: «6 مباريات تفصلنا عن الحسم... إذا فزنا، فسنبقى في المنافسة، وإذا خسرنا، فسينتهي الأمر. عندما يتحدث الناس عن هوية الفريق، فإن الوصول إلى 4 نهائيات متتالية في (كأس الاتحاد) والفوز بـ5 ألقاب في (كأس الرابطة) يوضح ذلك».

وأضاف: «يمكن أن تمر بيوم سيئ أو تتعرض لإصابات، لكن في الدوري كنا دائماً منافسين. نحن في النهائي مجدداً، ولدينا وقت للاستعداد مع جماهيرنا. الأمر أسهل الآن رغم صعوبة الأسبوع الماضي ذهنياً وبدنياً».

وقال المدافع السابق ميكا ريتشاردز: «عندما بدا أن مانشستر سيتي خرج من المنافسة، وجد طريقة للعودة، وهذا ما تفعله الفرق البطلة. قد يكون هناك بعض الثغرات، لكن في هذه المرحلة من الموسم، تُحسم المباريات في اللحظات الكبيرة، وسيتي يجيد التعامل معها».

وكان الفريق قريباً من الخروج من نصف نهائي «كأس الاتحاد» أمام ساوثهامبتون، قبل أن يسجل جيريمي دوكو ونيكو غونزاليس هدفين متأخرين منحاه الفوز والتأهل.

وبهذا الانتصار، رفع غوارديولا عدد انتصاراته في البطولة إلى 45 فوزاً من أصل 53 مباراة، بنسبة بلغت 85 في المائة، وهي الأعلى لأي مدرب خاض عدداً كبيراً من المباريات في تاريخ المسابقة.

وقال صاحب هدف الفوز غونزاليس: «كان أسبوعاً مهماً جداً بالنسبة إلينا. لا نزال في المنافسة على الدوري، وبلغنا نهائياً جديداً. سيكون هذا النهائي الثاني لي في (كأس الاتحاد)، وآمل أن نتمكن من الفوز».

وأضاف الجناح دوكو، الذي أصبح أول لاعب بلجيكي يسجل في نصف نهائي «كأس الاتحاد» منذ إيدين هازارد عام 2017: «في كل مرة تصل فيها إلى النهائي تشعر بروعة الرحلة. الوصول إلى النهائي مجدداً أمر لا يُصدق».

وقال غوارديولا: «من الرائع دائماً أن نكون هنا وننافس أفضل الفرق. لم يسبق لأي فريق أن بلغ 4 نهائيات متتالية. إنه إنجاز استثنائي، ونأمل أن نصل إلى النهائي بأفضل جاهزية ممكنة».

ويبدأ سيتي سلسلة حاسمة من 6 مباريات خلال 21 يوماً، انطلاقاً من مواجهة إيفرتون يوم 4 مايو المقبل، وهي المرحلة التي ستحدد ما إذا كان الفريق سينهي الموسم بإنجاز كبير أم بخيبة أمل جديدة.