وصلت مسيرة المدافع الإنجليزي الدولي هاري ماغواير إلى منعطف غريب بعدما فقد مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد. ومع ذلك، لا يزال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يعدّ اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً ركيزة أساسية في خط دفاع منتخب «الأسود الثلاثة». وصل ماغواير إلى مانشستر يونايتد في أغسطس (آب) 2019 كمدافع شاب ينتظره مستقبل كبير، ويجيد الاستحواذ على الكرة، ويمتلك كل مقومات المدافع العصري. لكن السنوات اللاحقة أثبتت عكس ذلك تماماً، حيث لم يقدم الأداء المنتظر منه، ولم يسجل سوى 7 أهداف فقط في 175 مباراة خاضها مع الشياطين الحمر، وهو ما يثبت أنه لم يتفوق بشكل واضح في الكرات الهوائية في منطقة جزاء الفرق المنافسة.
لقد كانت هناك آمال عريضة في أن يتمكن ماغواير من تقديم الدعم اللازم لخط دفاع مانشستر يونايتد، لكن اتضح أن هذه الصفقة كانت بمثابة خطأ فادح في التقدير من قبل أولي غونار سولسكاير، المدير الفني الذي تعاقد معه، ولجنة التعاقدات بمانشستر يونايتد، التي كانت قد اعترضت على الصفقة عندما أراد جوزيه مورينيو ضم ماغواير من ليستر سيتي في الصيف السابق. وبعد إنهاء الصفقة بشكل رسمي، قال سولسكاير: «إنه بارع في قراءة المباريات، ويتمتع بحضور قوي على أرض الملعب، ولديه القدرة على الحفاظ على هدوئه تحت الضغط، إلى جانب قدرته على الاحتفاظ بالكرة، وتأثيره الكبير داخل منطقتي الجزاء».
لكن ماغواير لم يرتق أبداً لعبارات المدح والثناء التي انهالت عليه من المدير الفني النرويجي، بل على العكس تماماً كان يجد صعوبة في الاستحواذ على الكرة، وكان متردداً في اتخاذ القرارات المناسبة داخل المستطيل الأخضر، وكان يصاب بالذعر عندما يوضع تحت الضغط بالقرب من المرمى؛ كما كان يجد صعوبات كبيرة في بناء الهجمات من الخلف والاستحواذ على الكرة.
لا يجب أن تكون مدرباً له لكي تكتشف نقاط الضعف هذه، لكن سولسكاير أصرّ على الاعتماد على ماغواير، على الرغم من أدائه الكارثي في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام توتنهام بـ6 أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «أولد ترافورد» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. ونظراً لأن هذه المباراة أقيمت من دون جمهور بسبب القيود التي كانت مفروضة آنذاك نتيجة تفشي وباء «كورونا»، فقد تم تسليط الضوء على نقاط ضعفه بشكل أكثر وضوحاً. في البداية، أعاد ماغواير الكرة بشكل ضعيف إلى حارس مرمى فريقه ديفيد دي خيا، ما سمح لتانغوي ندومبيلي بإحراز هدف التعادل. وبعد ذلك، ارتكب خطأ ضد هاري كين بالقرب من منطقة جزاء فريقه، وهو الخطأ الذي أحرز منه توتنهام هدفه التالي. وظهر ماغواير، الذي كان سولسكاير قد عينه قائداً للفريق قبل 9 أشهر، بشكل متواضع للغاية، وتسبب في حالة ارتباك شديد في خط دفاع الفريق، وساهم بشكل كبير في خسارة فريقه بهذه النتيجة المذلة.
باختصار، كان ماغواير لاعباً متوسط المستوى في الدوري الإنجليزي الممتاز في فريق من المفترض أنه يسعى للحصول على الألقاب والبطولات. لقد أدرك إريك تن هاغ، الذي خلف سولسكاير على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد بشكل دائم، هذا الأمر، وأبعد ماغواير عن التشكيلة الأساسية للفريق بمجرد توليه المسؤولية. كان ذلك في أغسطس (آب) قبل الماضي عندما أظهرت الهزيمتان أمام برايتون (بهدفين مقابل هدف وحيد) وبرينتفورد (برباعية نظيفة) كيف يفتقر ماغواير إلى الرؤية التي كان من المفترض أن تساعده في المواقف الصعبة، والتي كان يملكها لاعب مثل جون تيري، وجعلته أفضل مدافع في جيله.
فقد ماغواير مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد، وبحلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وبالتحديد قبل أن يسافر اللاعب مع المنتخب الإنجليزي إلى كأس العالم في قطر، أوصى تن هاغ إدارة مانشستر يونايتد بضرورة بيعه. لكن المشكلة الأساسية كانت تتمثل في استرداد أكبر قدر ممكن من المبلغ القياسي الذي دفعه مانشستر يونايتد للتعاقد مع اللاعب، والبالغ 80 مليون جنيه إسترليني. تلقى مانشستر يونايتد عرضاً من وستهام لضم اللاعب مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، لكن الصفقة انهارت تماماً قبل حوالي أسبوعين. وكانت هذه الصفقة، في حال إتمامها، تعني أن مانشستر يونايتد سيخسر خسارة فادحة من الناحية المالية، وتعكس بما لا يدع مجالاً للشك أن ماغواير لم يكن أبداً الصفقة المناسبة لمانشستر يونايتد.
وبعدما كان ماغواير قائداً لمانشستر يونايتد، تحول إلى لاعب غير مرغوب فيه، وهناك شعور على نطاق واسع بأنه لن يستمر في مانشستر يونايتد إلا بسبب سياسة التعاقدات المشوشة الموجودة في النادي منذ رحيل المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون. ولكي نفهم المهزلة التي أدت إلى التعاقد مع ماغواير، يتعين علينا أن نعود بالذاكرة إلى صيف عام 2018. كان مورينيو يريد التعاقد مع قلب دفاع، وكان ماغواير على رأس قائمته، الأمر الذي تسبب في حدوث خلاف خطير مع إد وودوارد، الرئيس التنفيذي للنادي آنذاك، ومع لجنة التعاقدات التي اعترضت على ضم ماغواير، وعلى ضم لاعبين آخرين مثل ياري مينا.
وأبلغ المسؤولون مورينيو بأن ماغواير، الذي قدم مستويات جيدة مع المنتخب الإنجليزي وقاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم في روسيا في ذلك الصيف، لن يكون أفضل من المدافعين الموجودين بالفعل في الفريق؛ فيكتور ليندلوف، وإيريك بايلي، وكريس سمولينغ، وفيل جونز، وماركوس روخو. خاصة أن سعره سيصل إلى 70 مليون جنيه إسترليني. استشاط مورينيو غضباً، وتم إقالته بحلول فترة أعياد الميلاد. وفي الموسم التالي، لا بد أن مورينيو كان يشعر بالحيرة عندما وافقت لجنة التعاقدات بالنادي على ضم ماغواير، تحت قيادة سولسكاير، على الرغم من استمرار المدافعين الخمسة الذين أشرنا إليهم سابقاً في صفوف الفريق.

لقد أكد المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر أنه لا ينبغي ضم أي لاعب كرة قدم بناء على ما يقدمه مع منتخب بلاده في كأس العالم فقط، رغم أن الدور الرئيسي الذي لعبه ماغواير في وصول إنجلترا إلى الدور نصف النهائي للمونديال لأول مرة منذ 28 عاماً كان عاملاً رئيسياً في تحرك مانشستر يونايتد لضمه. لكن مانشستر يونايتد أدرك متأخراً أنه كان مخطئاً في هذا القرار. في ذلك الوقت، بدا التعاقد مع ماغواير وكأنه بمثابة خطوة ثورية للنادي، كان جوسيب غوارديولا يريده في مانشستر سيتي، لكن ماغواير ظل يرتكب الأخطاء واحداً تلو الآخر، ويكلف فريقه كثيراً من النقاط المهمة.
لكن هل كان ماغواير سيقدم الأداء نفسه لو انتقل إلى مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا؟ وهل كان سيقدم مستويات أفضل لو لعب في مانشستر سيتي الذي يمتلك فريقاً قوياً في جميع الخطوط، بدلاً من اللعب في مانشستر يونايتد الذي يعاني بشدة؟ لكن مانشستر يونايتد تعاقد مع ماغواير ليكون خطوة كبيرة في عملية إعادة بناء الفريق، على غرار ما حدث مع المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك عندما تعاقد معه ليفربول، لكن من الواضح أنه لم يكن في نفس الفئة! من المؤكد أن غوارديولا كان سيسعى للتخلص من ماغواير بمجرد أن يدرك أنه مدافع من الطراز التقليدي القديم، الذي كان يلعب في فترة لا تعتمد فيها كرة القدم على الضغط العالي والسرعة الفائقة.
سيجادل مسؤولو مانشستر يونايتد بأن هناك حاجة إلى ماغواير رغم كل شيء، لكن بالنسبة للاعب يجب طرح السؤال التالي؛ هل كان يتعين عليه قبول عرض وستهام بدلاً من السماح بانهيار صفقة انتقاله بسبب رغبته في الحصول على مبلغ قدره 7 ملايين جنيه إسترليني لتعويض النقص في الراتب؟ وقبل كل شيء، يتعين على ماغواير أن يقاتل من أجل الحفاظ على مكانه في قائمة المنتخب الإنجليزي، رغم قلة مشاركاته مع ناديه، فكيف سيتمكن من القيام بهذه المعادلة الغريبة؟
* خدمة «الغارديان»
