يبدو من المعقول كتابة رسالة حب للمدير الفني لتوتنهام أنغي بوستيكوغلو في الوقت الذي لم يتعرض فيه الفريق لأي خسارة. ويعرف أي شخص لديه اهتمام بسيط بكل هذا أن الفريق من الممكن أن يتعرض للخسارة أمام بورنموث على ملعب «فيتاليتي» في وقت مبكر (السبت)، لكن ذلك لا يغير من حقيقة أن هذا الرجل يقوم بعمل رائع مع السبيرز. في الحقيقة، هناك فرق شاسع بين أن يكون لديك مدير فني يحب المكان الذي يعمل به ويريد أن يكون فيه، وبين مدير فني يتعامل مع النادي وكأنه يسدي له معروفا! وهناك فرق شاسع بين مدير فني لا ينتقد لاعبيه ومسؤولي النادي على الملأ، ومدير فني آخر يفعل ذلك كلما يتعرض لأي كبوة. لقد كانت ولايتا جوزيه مورينيو وأنطونيو كونتي السامتان سلسلة من الانتقادات لكل شيء، حيث لم يكن أي منهما يعترف بأنه المسؤول عن أي تعثر، وإنما كانا يلقيان بالمسؤولية على أي طرف آخر.
لقد كانت هناك مقابلة صحافية مُعبرة جدا في فترة الاستعداد للموسم الجديد، بعد الخسارة أمام وستهام واستقبال توتنهام لبعض الأهداف السهلة، حيث قال بوستيكوغلو: «أنا المسؤول عن هذا». قد تبدو هذه الكلمات الأربع بسيطة للغاية، لكنها أظهرت لنا جميعا أن هذا الرجل يتحمل المسؤولية، ولا يلقي باللوم على لاعبيه عند أي تعثر. لقد حقق هذا الرجل القوي الشخصية نجاحاً كبيراً في كل مكان عمل به من قبل. وفي نفس المقابلة الصحافية التي أشرنا إليها، حاول الرجل المرح المسؤول عن وسائل التواصل الاجتماعي أن يخفف من حدة الهزيمة قائلاً: «النتائج لا تهم» في المباريات الودية، لكن بوستيكوغلو قاطعه بنظرة واحدة وبجملة مقتضبة، قائلا: «النتائج مهمة دائماً يا صديقي».
لقد نجح بوستيكوغلو في التغلب على رحيل كل القادة الكبار للنادي خلال السنوات السابقة، فهاري كين وهوغو لوريس وبيير إميل هويبيرغ وإريك داير رحلوا أو في طريقهم للرحيل، لكن كين كان الوحيد الذي لا يزال ضمن خططه للموسم الجديد، أما اللاعبون الآخرون فلم يكونوا يناسبون طريقة لعبه، التي تختلف تماما عن طريقة اللعب الغريبة والمملة التي كان يعتمد عليها الفريق خلال السنوات الثلاث الماضية.
صحيح أن توتنهام بدأ الموسم الحالي بالتعادل مع برينتفورد بهدفين لكل فريق، وهي نتيجة العام الماضي نسفها، لكن الأداء كان مختلفاً تماماً. لقد ذكّرني ذلك باليوم الذي قرر فيه جون بيك، المدير الفني لكمبردج يونايتد، البدء في الاعتماد على التمرير القصير بعد سنوات من مجرد تشتيت الكرات الطويلة للأمام. فبمجرد إطلاق صافرة البداية لهذه المباراة، تم نقل الكرة إلى قلب الدفاع فيل تشابل، الذي لم يشتتها طويلا كالعادة، ولكنه بدلا من ذلك مررها للظهير الأيمن، آندي فينسوم، على بُعد 10 ياردات، وهو الأمر الذي أشعل حماس الجماهير الموجودة في المدرجات والتي بدأت في التصفيق ولم تتوقف عن ذلك حتى نهاية المباراة!
لقد كانت اللحظة الأكثر دلالة في مباراة بوستيكوغلو الأولى مع توتنهام تتمثل في استبدال كريستيان روميرو المصاب بارتجاج في المخ بعد 14 دقيقة فقط، على الرغم من رغبة اللاعب الأرجنتيني في مواصلة اللعب. عندما تحدث تغييرا في خط الدفاع المكون من أربعة لاعبين في وقت مبكر جداً من مباراتك الأولى، وأنت تعرف أن الضغط عليك كبير جداً - وتعرف جيدا مدى السرعة التي يمكن أن يتصاعد بها هذا الضغط إذا لم تحقق نتيجة جيدة - فإن هذا أمر في غاية الأهمية، لأن ما فعله بوستيكوغلو يُظهر للجميع أنه يضع صحة اللاعبين فوق أي اعتبار وفوق نتيجة المباراة نفسها. فهل كان المديرون الفنيون الآخرون سيفعلون الشيء نفسه إذا وُضعوا في نفس الموقف؟
وقال بوستيكوغلو: «نحن في عصر نعرف فيه هذه الأشياء، لذا فأنا لست طبيباً، وفي أي وقت يحدث ذلك يكون من المهم حقاً أن نحمي اللاعبين. إن اللاعبين أنفسهم لا يعرفون ما الذي يحدث آنذاك، وقد تلقيت نصيحة طبية». ويُظهر هذا حقيقة أخرى، وهي أن بوستيكوغلو يستمع لنصائح مساعديه وأفراد طاقمه الفني والطبي. ومن الواضح للجميع أن مستوى لاعبي توتنهام يتطور ويتحسن تحت قيادة بوستيكوغلو. لقد نجح إيف بيسوما في استعادة المستويات الاستثنائية التي كان يقدمها مع برايتون، وتأقلم جيمس ماديسون مع توتنهام بشكل غير عادي وكأنه يلعب مع الفريق منذ سنوات. بل وأصبح بإمكاننا أن نرى إيمرسون رويال - الذي كانت وظيفته السابقة تتمثل في ارتكاب الأخطاء الساذجة وتسديد ركلات المرمى - وهو يتقدم لمنتصف الملعب في المباراة الافتتاحية للموسم الجديد.
ربما لا ينبغي أن يكون من المفاجئ أن يتمكن اللاعبون المحترفون من التكيف والتأقلم بسرعة، لكن من الواضح للجميع أن بوستيكوغلو نجح في تغيير طريقة اللعب، بدلا من مجرد اللعب بطريقة دفاعية بحتة والاعتماد على الهجمات المرتدة من حين لآخر. ومع ذلك، كان من الممكن أن يفوز مانشستر يونايتد على توتنهام بسهولة على ملعب «توتنهام هوتسبير»، كما أن حارس مرمى توتنهام، غويغليلمو فيكاريو، يرتبك بشدة عندما تكون الكرة بين قدميه. ولا يُجيد سون هيونغ مين وديان كولوسيفسكي بشكل طبيعي فتح الملعب حتى خط التماس، وهو الأمر الذي يحب بوستيكوغلو من الجناحين القيام به، في حين يحتاج المهاجم البرازيلي ريتشارليسون إلى دعم أكبر.

لا ينبغي أن يكون أي من هذا مفاجئا بالنسبة لشخص عاش في أستراليا على مدى العامين الماضيين. فمنذ وصوله، كانت كل مقابلة إذاعية وكل محادثة كروية تقريباً تبدأ باستعراض ما قدمه بوستيكوغلو مع سلتيك الأسكوتلندي، ناسين أنه كان النجم الأبرز في كرة القدم الأسترالية. وفي حين يمتلك منتخب أستراليا للسيدات النجمة سام كير، فإن المنتخب الأسترالي للرجال ليس لديه لاعب فذ معروف على المستوى الدولي، وبالتالي فإن بوستيكوغلو هو النجم الأبرز في كرة القدم الأسترالية.
ونتيجة لذلك، كنت أطالب بتولي بوستيكوغلو قيادة توتنهام منذ اللحظة التي رحل فيها كونتي، لدرجة أن عدداً من مشجعي سلتيك يحملونني مسؤولية رحيل بوستيكوغلو عن فريقهم - لكنني لست متأكداً من أن هذا في حدود سلطتي! ويبدو أنني كنت محقا هذه المرة، حيث أثبت بوستيكوغلو أنه الخيار المناسب للسبيرز. وخلال العام الماضي، لم يتوقع أحد أن ينافس آرسنال على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الناحية الواقعية لا يتوقع أحد أن يفعل توتنهام ذلك خلال الموسم الحالي، لكن هناك قدرا كبيرا من التفاؤل. ومن الواضح أن بوستيكوغلو سيجعل توتنهام يلعب كرة قدم مثيرة وممتعة، ثم ستأتي النتائج بعد ذلك.
*خدمة «الغارديان»
