كان إيفرتون أحد الأندية الخمسة الكبرى التي قادت الانفصال لتكوين الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد في عام 1992. وخلال السنوات العشر السابقة لذلك، كان إيفرتون قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي مرتين، ولقب كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الكؤوس. ولا يزال إيفرتون رابع أنجح فريق في كرة القدم الإنجليزية (بالتساوي مع مانشستر سيتي بتسعة ألقاب للدوري، لكن إيفرتون يتفوق باحتلاله للمركز الثاني عدداً أكبر من المرات). وكان بإمكان إيفرتون أن يظل دائماً جزءاً من أندية النخبة.
لكن بدلاً من ذلك، أصبح إيفرتون بمثابة دليل حي على أن 30 عاماً من سوء الإدارة (على الرغم من تسارع ذلك مؤخراً) يمكن حتى أن تجعل الأندية العظيمة تتأرجح على حافة الهاوية، وتواجه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن الهبوط لدوري الدرجة الأولى يمكن أن يصبح فرصة للعديد من الأندية للتجديد وتصحيح المسار، فإنه أمر مخيف حقاً بالنسبة لإيفرتون.
تصل ديون إيفرتون إلى 141.7 مليون جنيه إسترليني، وتكبد النادي خسائر قدرها 371.8 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث الماضية، وحصل على قرض بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني سيستحق الدفع في حالة الهبوط. وبالنظر إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل كبير خلال العام الماضي، وبالنظر إلى أن النادي الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى لا يحقق نفس الإيرادات التي يحققها ناد يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن المؤكد أن تداعيات الهبوط ستكون قاسية للغاية. ويُعتقد بالفعل أن تكاليف الفائدة تصل إلى ما يقرب من 50 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.
ويمكن لهذه المشكلات المالية أن تكون لها تداعيات وعواقب مباشرة. وفي حين أن بعض النفقات يمكن عدُّها استثماراً في البنية التحتية، فإن إيفرتون قد ينتهك لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز، التي تنص على أن الخسائر يجب ألا تزيد عن 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات، ويمكن أن يواجه عقوبات - بما في ذلك خصم نقاط محتمل - في جلسة استماع في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. لكن العواقب غير المباشرة بدأت تظهر بالفعل. لقد رحل سبعة لاعبين عن النادي هذا الصيف، لكن المهاجم يوسف الشرميطي البالغ من العمر 19 عاماً، الذي جاء من سبورتنغ لشبونة مقابل 10.8 مليون جنيه إسترليني، هو الصفقة الدائمة الوحيدة التي أبرمها النادي بمقابل مادي. وكان المدير الفني لإيفرتون، شون دايك، صريحاً بشكل مثير للإعجاب عندما تحدث عن قدرات وإمكانات اللاعب، حيث قال: «لو كان أكبر من ذلك بست سنوات وسجل 100 هدف، لم يكن من الممكن ضمه!»
هذه هي الحقيقة الواضحة للجميع، حيث يعاني إيفرتون من مشكلة مالية طاحنة، ويسعى لتدعيم صفوفه وفق الإمكانات المتاحة حتى لو كان ذلك يعني التعاقد مع لاعبين بقدرات محدودة. ووصل الأمر لدرجة أن اثنين من اللاعبين الذين ضمهم النادي على سبيل الإعارة وصلا وهما مترددين للغاية. فبعد اجتياز الفحص الطبي في يناير (كانون الثاني)، قرر لاعب فيا ريال السابق، أرنوت دانجوما، الانتقال إلى توتنهام تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي قبل أن يأتي أخيراً إلى ملعب «غوديسون بارك» في يوليو (تموز الماضي)، كما كان من الواضح تماماً أن جاك هاريسون كان سينضم إلى أستون فيلا من ليدز يونايتد لو لم تتوقف الصفقة نتيجة الإصابة التي تعرض لها في الفخذ.
وازدادت الأمور سوءاً بسبب العقوبات المفروضة على أليشر عثمانوف بتجميد أصوله المالية، وهو الذي يعد من داعمي فريق إيفرتون، وذلك في إطار العقوبات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي على روسيا بعد غزوها أوكرانيا. لكن يجب التأكيد على أن هذه الأزمة من صنع إيفرتون نفسه. تعمل الغالبية العظمى من الأندية بكل جدية من أجل السير في الاتجاه الصحيح، وتفعل ذلك من خلال التعاقد مع لاعبين صغار في السن بمبالغ مالية زهيدة، ثم تعمل على تطوير مستواهم وبيعهم بأرباح مالية كبيرة. لكن في المقابل، يتعاقد إيفرتون مع لاعبين أصحاب أسماء كبيرة لكن مستواهم تراجع بشدة ولم يعودوا قادرين على تقديم نفس المستويات القوية التي كانوا يقدمونها في السابق، ويدفع لهم أجوراً كبيرة ثم يحصل على مقابل مادي قليل عندما يقرر بيعهم في نهاية المطاف.

يمكن العثور على صفقات جيدة من بين اللاعبين الذين تتخلى عنهم الأندية الأخرى، ويمكن أن يكون عدد من هؤلاء اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة مفيداً؛ لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التعاقد مع عدد كبير من هؤلاء اللاعبين في وقت واحد، وبالتالي تكون هناك صعوبة في إعادة بيعهم، كما أن هؤلاء اللاعبين المتقدمين في السن يكونوا غير قادرين على تقديم نفس المستويات التي كانوا يقدمونها عندما كانوا في أوج عطائهم الكروي. وعلاوة على ذلك، يمكن أن ترتفع تكلفة الاستاد الجديد إلى أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني، كما أن متوسط فترة عمل المديرين الفنيين في إيفرتون وصل إلى عام واحد فقط منذ رحيل روبرتو مارتينيز في عام 2016، وبالتالي من السهل أن نعرف الأسباب التي أدت إلى هذه الفوضى العارمة داخل النادي.
لكن من الصعب فهم كيفية التغلب على هذه الفوضى، فحتى لو حصل إيفرتون على 26 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس في صفقة مويس كين، بما في ذلك رسوم الإعارة التي حصل عليها من يوفنتوس وباريس سان جيرمان، فإن هذا يعني أن إيفرتون حقق ربحاً يصل لنحو 10 ملايين جنيه إسترليني من لاعب لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق إلا في ست مباريات في الدوري منذ انضمامه - من يوفنتوس - قبل أربع سنوات، وهو ما يعني أن هناك أوقاتاً تكون فيها الموارد المالية لكرة القدم غير قابلة للتفسير حقاً!
لم يكن إيفرتون سيئاً للغاية عندما خسر يوم السبت الماضي على ملعبه أمام فولهام، حيث صنع بعض الفرص وسدد كرة في القائم، وأُلغي له هدف بداعي التسلل. في المقابل، سجل فولهام هدفاً من التسديدتين الوحيدتين له على المرمى، في حين فشل إيفرتون في التسجيل من أي من تسديداته التسعة. ووفقاً لشبكة «أوبتا» للإحصائيات، وصلت إحصائية الأهداف المتوقعة لإيفرتون إلى 2.93 – لم يصل أي فريق إلى هذه النسبة في الموسم الماضي وفشل في التسجيل. لكن إيفرتون واصل نتائجه السيئة وخسر في المباراة الثانية أمام أستون فيلا برباعية نظيفة، لتزداد الأمور سوءاً.
ومن الواضح أن إيفرتون يحتاج بشدة إلى معرفة الطريق نحو هز شباك الفرق المنافسة. ربما ينجح نيل موباي فجأة في إحراز الأهداف، وربما سيحافظ دومينيك كالفيرت لوين على لياقته، وربما يستطيع دانجوما وهاريسون تقديم الدعم اللازم لخط الهجوم من العمق، وربما يتعاقد النادي مع تشي آدامز من ساوثهامبتون ويسجل عدداً كبيراً من الأهداف، لكن هذه هي القشة التي يتشبث بها إيفرتون، التي تعكس مدى بؤس الموقف، وتذكرنا جميعاً بأن القرارات السيئة لها عواقب وخيمة، وأنه لا يمكن لأي نادٍ أبداً أن يضمن مكانه بين أندية النخبة في كرة القدم الإنجليزية!
*خدمة «الغارديان»
