احتل تشيلسي المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكن من المؤكد أن الأمور ستتحسن كثيراً تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، وفي بعض الأحيان تكون البداية من نقطة منخفضة مفيدة جداً للمدير الفني الجديد. لقد قام النادي بعمل جاد خلال الصيف الحالي للتأكد من أن الفريق سيكون بالشكل المناسب لبوكيتينو مع بداية الموسم الجديد. فخلال الموسم الماضي، لم تكن غرف تغيير الملابس في ملعب التدريب كافية للعدد الكبير من اللاعبين، لذا اضطر النادي إلى تجديد هذه الغرف لاستيعاب الجميع، ووصل الأمر إلى أنه خلال الحصص التدريبية كان بعض اللاعبين الكبار يقفون بجوار خط التماس لمشاهدة التدريبات! وفي أجواء مثل هذه، يكون من المستحيل التركيز على العمل مع مجموعة من اللاعبين كوحدة واحدة، كما يؤدي ذلك على الأرجح إلى تفاقم الوضع. لقد رحل عدد كبير من اللاعبين، بما في ذلك لاعبون كنت أعتبرهم من الحرس القديم، مثل ماسون ماونت وسيزار أزبيليكويتا وماتيو كوفاسيتش.
وعندما شاهدت تشيلسي الموسم الماضي، كان لديّ انطباع بأنني أشاهد عدداً من الأفراد، وليس فريقاً جماعياً، حيث كانت الفوضى هي السمة السائدة. يتعين على بوكيتينو أن يختار اللاعبين الذين يبذلون أقصى جهد لديهم، ويساعدهم على التحسن، ويعمل على ضمان أن يلعب الفريق كوحدة واحدة متفاهمة ومتناغمة مرة أخرى. عندما كان بوكيتينو في ساوثهامبتون وتوتنهام، كان من السهل رؤية الهوية الواضحة للفريق، ومن المؤكد أنه سيعمل على الشيء نفسه في تشيلسي.
إنني أحب فكرة أن يحصل المدير الفني على فترة للراحة قبل بداية تجربته الجديدة، وقد حصل بوكيتينو بالفعل على بعض الوقت للراحة وإعادة التفكير بعد الرحيل عن باريس سان جيرمان قبل عام. لقد ذهب لمشاهدة المباريات ومتابعة آخر التطورات في اللعبة، وكان يفكر فيما يحتاجه فريقه المقبل في النواحي الهجومية والدفاعية. لقد فعل إيدي هاو شيئاً مشابهاً، وكان ذلك مفيداً له بشكل كبير. لا أعتقد أن تشيلسي سيفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وأعتقد أن مستواه سيتأرجح صعوداً وهبوطاً، لكنني متحمسة للغاية لرؤية البصمة التي سيتركها المدير الفني الأرجنتيني على أداء البلوز.
سيكون بوكيتينو حريصاً على تنظيم صفوف تشيلسي حتى يكون قادراً على تطبيق أفكاره وفلسفته. أعتقد أنه سيعود للاعتماد على طريقة 4 - 2 - 3 - 1، وسيلعب ظهراء الجنب، بن تشيلويل، ومارك كوكوريلا، وريس جيمس بعد تعافيه من الإصابة، دوراً كبيراً في تطبيق هذه الطريقة. إذا نظرت إلى اللاعبين الذين عمل معهم بوكيتينو من قبل، فستجد أنه كان لديه دائماً ظهيران جيدان يعتمد عليهما بشكل كبير. وقد رأينا هذا بالفعل خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، لذا يبدو أنه سيلعب بنفس الطريقة.
وأنا متحمسة أيضاً لرؤية التأثير الذي سيتركه بوكيتينو على مواطنه الأرجنتيني إنزو فرنانديز. سيكونان قادرين على التواصل معاً بشكل جيد، وسيساعد ذلك في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من فرنانديز، الذي كان يلعب في مركز متأخر كثيراً في عمق الملعب الموسم الماضي، لكنه يمتلك القدرات والفنيات التي تجعله قادراً على التقدم للأمام وتسجيل وصناعة الأهداف. إنه لا يمتلك نفس قدرات نغولو كانتي، وأريد أن أراه وهو يقوم بأدوار هجومية أكبر، وآمل أن يستغل بوكيتينو قدراته وإمكاناته بشكل جيد.
من المؤكد أن النادي لم يدفع 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب ليحدّ من قدراته وإمكاناته، وفرنانديز لديه فنيات هائلة وأكبر بكثير مما قدمه مع تشيلسي منذ قدومه من بنفيكا في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. سيسعى بوكيتينو إلى مساعدة فرنانديز على أن يكون لائقاً قدر الإمكان حتى يكون قادراً على اللعب بحرية كبيرة من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس، بدلاً من مجرد الوقوف أمام المدافعين كما كان يفعل الموسم الماضي. من الصعب على أي لاعب التكيف مع فريق جديد في بلد جديد، ولا يتعين علينا أن نحكم على مستوى أي لاعب من خلال ما يقدمه في الأشهر الستة الأولى له في بلد جديد، خاصة أن تشيلسي كان يعاني من حالة من الفوضى. هذه بداية جديدة للجميع، وفرنانديز لديه الآن مدير فني سوف يدعمه بكل قوة.

نجح بوكيتينو في إيجاد حل لأحد أكبر المشكلات التي كانت تواجه تشيلسي، وهي المهاجم الصريح، حيث لم يكن لدى الفريق خلال المواسم الأخيرة مهاجم قادر على هز الشباك واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى. ولإيجاد حل لهذه المشكلة، تعاقد تشيلسي مع نيكولاس جاكسون من فياريال، وكريستوفر نكونكو من لايبزيغ. إنهما لاعبان صغيران في السن ويمتلكان قدرات فنية كبيرة، لكنهما سيكونان بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم مع اللعب في بلد جديد ودوري جديد، مع الأخذ في الاعتبار أن نكونكو سيغيب بعض الوقت إلى أن يتعافى من إصابته هو الآخر. وتعاقد تشيلسي مع موزيس كايسيدو وروميو لافيا هذا الأسبوع، وتحدث المدرب الأرجنتيني بإعجاب شديد عنهما. وقال بوكيتينو عن كايسيدو: «إضافة لاعب بهذه الخصائص عمل رائع من النادي، ويُظهر جهود الملاك والمدراء الرياضيين».
لكن يجب الإشارة إلى أن العقم التهديفي للفريق الموسم الماضي لم يكن مسؤولية المهاجمين وحدهم، بل كان مسؤولية جميع لاعبي الفريق. والآن، يتعين على الجميع أن يشاركوا في إحراز الأهداف لتغيير الوضع الذي كان الفريق يعاني منه الموسم الماضي. لقد جلست على العشاء مع بوكيتينو، في حين كان يجلس على الجانب الآخر مو فرح، وكانت صحبة رائعة حقاً. لقد استمتعت كثيراً بالحوار مع بوكيتينو، فمن الرائع أن تقضي بعض الوقت مع رجل مثله، وكان يتحدث بشكل مباشر وفي صلب الموضوع. في بعض الأحيان تلتقي أشخاصاً لديهم كاريزما طاغية، ويمكنني أن أقول إن بوكيتينو أحد هؤلاء الأشخاص. إنه يمتلك شخصية جذابة ورائعة، لكنه في الوقت نفسه يتحدث بصرامة وبشكل مباشر، وقد تحدث عن بعض الأمور الفكاهية للترفيه عنا.
لقد استهل تشيلسي مشواره في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهة من العيار الثقيل أمام ليفربول على ملعب «ستامفورد بريدج»، وانتهت المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق. وقد ظهرت بصمة بوكيتينو على أداء البلوز مبكراً، حيث أصبح الفريق يلعب بأسلوب واضح، وبدا في طريقه لاستعادة هوية تشيلسي التي افتقدها خلال الموسم الماضي.
سيتم الحكم على تشيلسي دائماً من خلال الفوز بالألقاب والبطولات. وهذا ما يريده المدير الفني واللاعبون والمشجعون، بالإضافة إلى العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. ومن دون اللعب في المسابقات الأوروبية هذا الموسم، سيكون تشيلسي قادراً على التركيز على المنافسات المحلية، وهو الأمر الذي من المفترض أن يساعد الفريق كثيراً. تشيلسي بحاجة إلى بناء فريق قادر على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى في المستقبل القريب، وأعتقد أن بوكيتينو هو الرجل المناسب للقيام بذلك.
*خدمة «الغارديان»
