منذ اللحظات الأولى لمباراته الافتتاحية في الموسم الماضي أمام ليفربول، رفع فولهام، الصاعد حديثاً آنذاك، سقف التوقعات من فريق مرشح للهبوط إلى فريق لديه فرصة معقولة في إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية، قبل أن تتراجع نتائج الفريق بشكل ملحوظ في أواخر الموسم ويحتل المركز العاشر. وبالنظر إلى الاضطرابات التي يواجهها الفريق خلال الصيف الحالي، في ظل اهتمام الأندية السعودية بالتعاقد مع نجم الفريق ألكسندر ميتروفيتش والمدير الفني ماركو سيلفا، فإن احتلال مركز مماثل في منتصف جدول الترتيب سيكون شيئاً جيداً للغاية. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على حظوظ الفريق في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي بعد أن توقع كتابها حصول أستون فيلا على المركز الثالث عشر في جدول الترتيب:
آفاق وتوقعات
لقد تعهد سيلفا بالبقاء مع الفريق خلال الموسم المقبل، لكن الوضع مختلف تماماً مع ميتروفيتش، الذي ساهمت أهدافه الحاسمة في بقاء فولهام في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل واحتلال مركز جيد خلال الموسم الماضي. وتشير تقارير إلى أن ميتروفيتش يرغب في الرحيل عن فولهام، سواء إلى المملكة العربية السعودية أو أي مكان آخر. لقد أدرك فولهام مدى صعوبة تعويض ميتروفيتش عندما تعرض اللاعب للإيقاف ثماني مباريات خلال الربيع الماضي. وعلى الرغم من تعاقد فولهام مع المهاجم راؤول خيمينيز، الذي يمتلك خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، من وولفرهامبتون، فإن مستوى اللاعب قد تراجع كثيراً منذ تعرضه لإصابة قوية في الجمجمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وكان كالفن باسي، الذي انضم إلى فولهام بعد موسم واحد مع أياكس، قد لعب دوراً كبيراً في قيادة رينجرز للوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي العام الماضي، ويبدو أنه سيكون إضافة قوية للغاية لفولهام. وتشير تقارير إلى أن الأندية السعودية ترغب أيضاً في التعاقد مع ويليان، الذي قدم مستويات جيدة مع فولهام الموسم الماضي. وبناء على كل هذا، فإن ما يمكن أن يقدمه فولهام خلال الموسم الجديد يتوقف على ما سيحدث خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. ومن المهم للغاية الاحتفاظ بخدمات نجم خط الوسط الرائع جواو بالينها، أو على الأقل أن يحل محله لاعب جيد في حال رحيله. لكن إصابته في الكتف قبل بداية الموسم الجديد تسببت في مزيد من المتاعب لسيلفا.
المدير الفني
تشير تقارير إلى أن ماركو سيلفا رفض عرضاً بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني لتدريب الأهلي السعودي، بعدما أقنعه مالك فولهام، شهيد خان، بأن مستقبله في جنوب غربي لندن. وقال سيلفا (46 عاماً) في تصريحات لشبكة «إن بي سي» الأميركية على هامش جولة فريقه في الولايات المتحدة: «التزامي مع هذا النادي بنسبة مائة في المائة منذ اليوم الأول لتوقيعي العقد معه وسيستمر كذلك». وأضاف: «إنه قرار اتخذته. لقد تكلمت مع المسؤولين في النادي وكما كانت الحال الموسم الماضي والموسم الذي سبقه، فأنا ملتزم مع النادي وسيبقى الأمر كذلك». وكشف: «العروض جزء من العمل، الأمر يعود إلينا في اتخاذ القرار، احترام النادي الذي تعمل له دائماً. هذا ما قمت به طوال مسيرتي وسأواصل القيام به». وانضم سيلفا إلى فولهام عام 2021 عندما كان الفريق في دوري «تشامبيونشيب» ونجح في قيادته نحو الصعود إلى أندية النخبة، حيث احتل فريقه المركز العاشر الموسم الماضي.
لقد أثبت المدير الفني البرتغالي أخيراً أنه أحد أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كانت الفترات التي قضاها في كل من هال سيتي، وواتفورد، وإيفرتون قصيرة جدا بحيث لم تساعده على تحقيق النجاحات نفسها، التي حققها مع فولهام. وخلال الموسم الماضي، قاد سيلفا فولهام لتقديم كرة قدم هجومية ممتعة. لكن الآن، وفي ظل رغبة ميتروفيتش في الرحيل ومعاناة بالينها من الإصابة قبل بداية الموسم الجديد، يواجه سيلفا مهمة صعبة لإعادة بناء الفريق، على الرغم من عدم تدعيم صفوف الفريق بالشكل اللازم في فترة الانتقالات الحالية. ومن المفترض أن شهيد خان قد تعهد لسيلفا خلال إقناعه بالبقاء بأنه سيدعم صفوف الفريق بقوة، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.
القمصان الأكثر مبيعاً

كان التعاقد مع بالينها بمثابة خطوة مهمة للغاية، وسرعان ما حظي نجم خط الوسط البرتغالي بإشادة كبيرة للغاية من جمهور وعشاق النادي. ولكي ينتقل فولهام من مرحلة كونه نادياً مرشحاً للهبوط بشكل مستمر، كان بحاجة إلى لاعب يمتلك إمكانات كبيرة لقيادة الفريق باقتدار داخل الملعب، وقد وجد ضالته في بالينها، الذي كون شراكة قوية للغاية في خط الوسط مع النجم الإنجليزي هاريسون ريد. لقد لعب بالينها دوراً مؤثراً للغاية مع الفريق، حيث كان يغلق المساحات أمام المنافسين، ويفوز بالصراعات الثنائية، وينجح في استخلاص الكرات، في حين لم يكن ريد يتوقف أبداً عن الركض داخل الملعب، وهو الأمر الذي جعله معشوقاً لجمهور فولهام. لقد حقق فولهام هذا النجاح الكبير خلال الموسم الماضي بفضل العمل الجاد، ولا يوجد لاعب يجسد ذلك أكثر من ريد. وإذا انتقل ميتروفيتش وبالينها إلى أندية أخرى، فمن المؤكد أن ريد سيكون اللاعب الأكثر شعبية في فولهام.
بطل شعبي
يحظى النجم الأمريكي المخضرم تيم ريم بشعبية طاغية بين جماهير فولهام، التي وصفته بـ«الأسطورة» على مواقع التواصل الاجتماعي للنادي في يوليو (تموز) الماضي. لقد كان فولهام وجهة مميزة دائمة للاعبين الأميركيين منذ بريان ماكبرايد وكلينت ديمبسي قبل عقدين من الزمان، لكن ريم ربما يكون أفضل لاعب أميركي لعب في صفوف فولهام على الإطلاق. وكان الموسم الماضي، الذي كان الثامن له في غرب لندن، هو أفضل مواسمه على الإطلاق مع فولهام، كما كان واحداً من أفضل لاعبي المنتخب الأميركي في نهائيات كأس العالم الأخيرة بقطر. وتشير تقارير إلى أن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا قال له: «لو كنت تبلغ من العمر 24 عاماً وليس 34 عاماً، كنت ستلعب مع فريقي».
لاعب يستحق المشاهدة
كان جمهور فولهام ينتظر منذ بضع سنوات تصعيد اللاعب الشاب الرائع جاي ستانسفيلد، البالغ من العمر 20 عاماً، الذي يمتلك سجلاً تهديفياً رائعاً مع فرق الناشئين بالنادي. وخلال الموسم الماضي، شارك ستانسفيلد في بعض المباريات مع الفريق الأول إلى أن رحل على سبيل الإعارة إلى إكستر في دوري الدرجة الثانية، وهو النادي الذي كان والده الراحل، آدم، أحد أساطيره. وفي آخر مباراة له مع إكستر، سجل ستانسفيلد ثلاثة أهداف في مرمى موركامبي. فهل يمكن أن يكون الموسم المقبل هو بدايته الحقيقية مع فولهام، أم سيخرج على سبيل الإعارة مرة أخرى؟ من المؤكد أن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على ما إذا كان ميتروفيتش سيرحل عن الفريق أم لا، وعلى البدائل التي ستحل محله في حال رحيله.
*خدمة {الغارديان}
