يتمثل الشعور السائد داخل أستون فيلا في أنه إذا كان أوناي إيمري قادراً على إعادة هيكلة النادي بالكامل في غضون 6 أشهر فقط الموسم الماضي، وهو ما قاد الفريق إلى الحصول على المركز السابع والتأهل إلى دوري المؤتمر الأوروبي، بعد التغلب على مخاوف الهبوط سريعاً، فما الذي يمكن أن يفعله المدير الفني الإسباني خلال الموسم الجديد؟ «الغارديان» تلقي الضوء هنا على حظوظ الفريق في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي بعد أن توقع كتابها حصول أستون فيلا على المركز السابع في جدول الترتيب.
آفاق وتوقعات
لقد قام إيمري بعمل رائع ومثير للإعجاب مع أستون فيلا حتى الآن، ومنذ نهاية الموسم الماضي كافأه مُلاك النادي بمنحه قدراً أكبر من الحرية والاستقلالية، وهو ما يعد فرصة لمواصلة الثورة التي بدأها داخل النادي. لقد أصبحت بصمات إيمري واضحة في كل مكان يمكنك أن تنظر إليه، مع وصول مونشي الذي يحظى باحترام كبير لتولي منصب رئيس عمليات كرة القدم، كما قام إيمري بتعيين عدد من الكشافة وتصعيد داميان فيداغاني، ذراعه اليمنى الموسم الماضي، إلى منصب مدير عمليات كرة القدم.
لقد نجح أستون فيلا في اتخاذ مثل هذه الخطوات المثيرة للإعجاب في فترة زمنية قصيرة، وبالتالي فمن الصعب التنبؤ بالسقف الذي يمكن أن يصل إليه الفريق في أول موسم كامل تحت قيادة إيمري. فهل يصل الفريق إلى مراحل متقدمة من بطولة دوري المؤتمر الأوروبي؟ وهل بإمكانه احتلال أحد المراكز الستة أو حتى الأربعة الأوائل في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لقد دعم إيمري العمود الفقري للفريق من خلال التعاقد مع باو توريس، ويوري تيلمانز، وموسى ديابي، وهو مهاجم يمتلك قدرات ومهارات رائعة ومتنوعة ويمتلك سرعة فائقة، كما كان يعد الهدف الأساسي لإيمري لتدعيم الخط الأمامي.
ويمتلك أستون فيلا العديد من الخيارات القوية في خطي الدفاع والوسط، لكن لا توجد منافسة كبيرة لأولي واتكينز في المقدمة. ومن الممكن أن يحصل كاميرون آرتشر، الذي واصل سجله التهديفي الرائع في دوري الدرجة الأولى خلال النصف الثاني من الموسم الماضي عندما كان يلعب لميدلسبره على سبيل الإعارة، على فرصة أخرى لإثبات نفسه مع أستون فيلا خلال الأسابيع الأولى من الموسم الجديد. وتألق جادين فيلوغين بشدة بعد عودته من فترة الإعارة الناجحة إلى كارديف سيتي، لكن جون دوران المنضم للنادي في يناير (كانون الثاني) الماضي غاب عن جولة أستون فيلا في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد، بسبب الإصابة.
لقد كان أستون فيلا سعيداً بالسماح لآشلي يونغ، الذي كان عنصرياً أساسياً في الفريق في آخر مرة لعب فيها في البطولات الأوروبية، والذي نافس أيضاً على جائزة أفضل لاعب في الفريق الموسم الماضي رغم أنه في السابعة والثلاثين من عمره، بالرحيل إلى إيفرتون، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً على خطط إيمري لتجديد دماء الفريق.
المدير الفني

عادة ما يكون أوناي إيمري هو آخر شخص يرحل عن النادي كل يوم. وقال مدافع أستون فيلا، دييغو كارلوس، مؤخراً: «يمكن وصفه بالأستاذ، فهو ليس مجرد مدير فني». وخلال الموسم الماضي، ذكّر إيمري الجميع في الدوري الإنجليزي الممتاز بمكانته مديراً فنياً من الطراز العالمي، وأعاد الهيبة لأستون فيلا في غضون 6 أشهر فقط. ومن المعروف عن المدير الفني الإسباني أنه مهووس بالعمل ويهتم بأدق التفاصيل وقد يعيد مشاهدة المباراة الواحدة 5 مرات لتحليل المنافس. وعندما كان يتولى القيادة الفنية لألميريا، في ثاني مهمة تدريبية له، كانت هناك قصص عن لاعبين كانوا يغلبهم النوم أثناء الجلسات المطولة لتحليل المباريات، لكن في أستون فيلا كانت أعين اللاعبين مفتوحة تماماً من أجل استيعاب تعليمات المدير الفني.
مبيعات القمصان
كان المشهد الذي ظهر فيه دوغلاس لويز وهو يقف لالتقاط صور السيلفي مع معجبيه أثناء فترات التوقف في مباراة أستون فيلا الودية أمام ويلسال خير دليل على الشعبية الجارفة التي يتمتع بها هذا اللاعب، الذي يمتلك قدرات فنية هائلة وأبهر الجميع بمهاراته الفذة عندما حاول التسجيل مباشرة من ركلة ركنية، وقد تكرر هذا الأمر أكثر من مرة خلال الموسم الماضي. رحل النجم البرازيلي عن مانشستر سيتي إلى أستون فيلا مقابل 15 مليون جنيه إسترليني في عام 2019، ومنذ ذلك الحين وهو يعد ركيزة أساسية في صفوف أستون فيلا. وفي مايو (أيار) الماضي، حصل لويز على جائزة أفضل لاعب في الموسم في أستون فيلا من تصويت الجماهير وجائزة أفضل لاعب من تصويت اللاعبين، ولديه وشم مؤثر على ذراعه اليمنى يتحدث عن طفولته في ريو دي جانيرو ورحلته منذ ذلك الحين، يقول: «أنا من الأحياء الفقيرة وقد حققت ما أريد».
بطل شعبي
يُعد جاكوب رامزي، الذي انضم إلى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره، أحدث بطل شعبي خرج من أكاديمية الناشئين بالنادي، لكن من الصعب اختيار بطل شعبي غير الحارس الأرجنتيني المتألق إيميليانو مارتينيز المتوج بكأس العالم الأخيرة مع منتخب بلاده في قطر، الذي ظهر في أول يوم له في التدريبات هذا الصيف وهو يحمل كأساً مزينة بملصق عليه صورة له وهو ينقذ فرصة محققة من اللاعب الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 كانت كفيلة بمنح لقب المونديال للمنتخب الأرجنتيني. كما كان يحمل قارورة مزينة بكلمات «على ماذا تنظر أيها الأحمق؟»، في إشارة إلى المشادة الساخنة بين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي واللاعب الهولندي ووت ويغهورست. يقدم مارتينيز مستويات رائعة منذ انضمامه لأستون فيلا قادماً من آرسنال في عام 2020، لكن احتفالاته الصاخبة والمثيرة للجدل بعد المباراة النهائية لكأس العالم ضد فرنسا، تصدرت عناوين الصحف التي انتقدته بشدة، وقال مارتينيز عن هذه الاحتفالات: «إنها ليست شيئاً أفتخر به».
لاعب يستحق المشاهدة
ضم أوناي إيمري اللاعب كادان يونغ إلى الفريق الأول الموسم الماضي، وظهر اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً بشكل جيد خلال الاستعدادات للموسم الجديد، وتُعد سرعته الفائقة هي أبرز نقاط قوته. وكان لاعب المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاماً ضمن قائمة أستون فيلا المسافرة إلى الولايات المتحدة هذا الصيف، لكنه لفت انتباه إيمري لأول مرة خلال معسكر تدريبي في دبي الشتاء الماضي ثم ظهر على مقاعد البدلاء في الدوري بعد ذلك. ويحظى يونغ بتقدير كبير من جانب إيمري الذي قد يدفع به في مباريات الدوري للمرة الأولى في مركز الجناح في طريقة لعب 4 - 3 - 3 المفضلة للمدير الفني الإسباني.
*خدمة الغارديان
