لم يكن سرا أن ديكلان رايس سيرحل عن وستهام هذا الصيف، وبالتالي كان لدى النادي متسع من الوقت للعمل على تعويض رحيل قائد الفريق إلى آرسنال. وكان من المفترض أن يُعد النادي قائمة بالبدائل ويعمل على إضافة تدعيمات قوية لخط الوسط قبل بداية الموسم الجديد. ومع ذلك، لم تكن هناك استراتيجية سلسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة في وستهام، حتى بعد تعيين تيم ستيدتن في منصب المدير التقني للنادي في وقت سابق من الشهر الماضي. وتسير الأمور ببطء شديد، بل أدى تعيين ستيدتن إلى إرباك الوضع بشكل أكبر.
وهناك حديث بالفعل عن توتر في العلاقات بين ستيدتن وديفيد مويز، المدير الذي يفضل دائماً أن تكون له الكلمة الأولى والأخيرة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. وفي هذا السياق، لم يكن من الغريب أن تسمع بعض المطلعين على الأمور داخل وستهام يقولون إن الوضع فوضوي داخل النادي. ويجب أن نتذكر أن وستهام فاز على فيورنتينا في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وكانت هذه آخر مباراة لرايس مع النادي، ومن الجدير بالذكر أيضا أن نشير إلى أن الفريق قضى معظم فترات الموسم الماضي وهو يقاتل من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وكان من المرجح أن يرحل مويز، الذي واجه انتقادات من داخل غرفة خلع الملابس بشأن طريقة اللعب التي يعتمد عليها، في حال خسارة وستهام للمباراة النهائية لدوري المؤتمر الأوروبي.
ومن المنطقي الآن أن المدير الفني الأسكوتلندي يشعر بأنه أصبح في وضع أقوى بعدما قاد وستهام للفوز بأول لقب له منذ 43 عاماً. وعلاوة على ذلك، فقد ضمن مويز التأهل للبطولات الأوروبية في ثلاثة مواسم متتالية. وبناء على كل هذا، يرى مويز أن الوقت قد حان الآن لكي يلبي وستهام رغباته. لقد رفض مويز العديد من اقتراحات ستيدتن، ويسعى للتعاقد مع لاعبين لديهم خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وهناك عدم رغبة في تكرار استراتيجية العام الماضي عندما تم التعاقد مع لاعبين أجانب كانوا بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التكيف والتأقلم مع كرة القدم الإنجليزية. ويسعى مويز لتدعيم صفوف فريقه بقوة، كما أن تقديم وستهام، الذي يهدف إلى تعويض رايس بالتعاقد مع اثنين من لاعبي خط الوسط، لعروض رسمية للتعاقد مع جيمس وارد براوز، وكونور غالاغر، وسكوت ماكتوميناي، يعد مؤشرا واضحا على من يختار اللاعبين الجدد. ومن الواضح أن هناك رغبة في التعاقد مع لاعبين بريطانيين لديهم خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد فقد وستهام القدرات القيادية لرايس ومارك نوبل خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، كما يمكن أن يرحل بعض اللاعبين المؤثرين الآخرين، مثل المهاجم ميخائيل أنطونيو المطلوب من قبل الاتفاق السعودي، ومن المرجح أن ينضم الظهير الأيسر المخضرم آرون كريسويل إلى ولفرهامبتون.
وتتمثل المشكلة الآن في أن ستيدتن قد يكون له الحق في أن يسأل عن سبب تعيينه في هذا المنصب إذا كان مويز هو من يختار اللاعبين الجدد ويحدد كل شيء يتعلق بالصفقات الجديدة! ومن بين اللاعبين الذين اختارهم ستيدتن، اللاعب الفرنسي الدولي يوسف فوفانا، البالغ من العمر 24 عاما والذي يلعب في صفوف موناكو، لكن مويز غير مقتنع باللاعب بشكل كبير. من المرجح أن ينتقل فوفانا إلى مكان آخر، ويقال إن ستيدتن، الذي كان يعمل سابقاً في باير ليفركوزن، يشعر بالإحباط جراء ذلك. ويتساءل البعض عما إذا كان ستيدتن سيستمر في منصبه بعد ذلك أم لا! ويشير آخرون إلى أن مويز، الذي فقد مارك واربورتون وبول نيفين من طاقمه الفني هذا الصيف، سيغادر إذا بدأ وستهام الموسم بشكل سيئ.
وبالتالي، فإن الشكوك تحوم حول الفريق خلال الوقت الحالي. لقد عمل مويز بشكل وثيق مع روب نيومان، الذي تم تعيينه رئيساً للجنة التعاقدات قبل عامين، لكن وستهام شعر بأنه من الضروري إحداث تغيير. وكان النادي غير راض عن الصفقات التي أبرمها تحت قيادة مويز ونيومان، اللذين يواجهان تهديدا بالإقالة. ومع ذلك، فإن التعقيد الناجم عن تعيين ستيدتن في هذا المنصب في وقت لا تزال فيه فترة الانتقالات مفتوحة، يتجلى في خسارة وستهام أمام نيوكاسل في سباق التعاقد مع هارفي بارنز من ليستر سيتي. كان وستهام يعمل على إنهاء هذه الصفقة منذ أبريل (نيسان) الماضي، لكن إعادة ترتيب الأمور داخل النادي بعد تعيين ستيدتن كانت تعني الفشل في التعاقد مع اللاعب الذي كان يريد مويز ضمه ليكون إضافة قوية للخيارات الهجومية على الجهة اليسرى.
لقد قام وستهام بعمل جيد للغاية عندما حصل على 105 ملايين جنيه إسترليني من بيع رايس، لكن خسارة قائد الفريق وأفضل لاعب فيه تمثل ضربة قوية، وبالتالي كان يتعين على النادي أن يتحرك بسرعة لتعويض هذا اللاعب المهم. كما أن تقديم عروض لعدد كبير من اللاعبين في نفس الوقت يعني أنه لا توجد استراتيجية واضحة لتدعيم صفوف الفريق. وفشلت تحركات النادي للتعاقد مع إيدسون ألفاريز من أياكس، وجواو بالينها من فولهام، كما لم يتم إحراز أي تقدم فيما يتعلق بالتعاقد مع دينيس زكريا من يوفنتوس على سبيل الإعارة. ويعني هذا أن مويز سيبدأ الموسم الجديد ولديه كونور كوفنتري، وفلين داونز، وتوماس سوتشيك، ولوكاس باكيتا، للاختيار من بينهم في خط الوسط.
من المؤكد أنه يمكن أن يحدث الكثير قبل أن يلعب وستهام أمام بورنموث في الجولة الافتتاحية للموسم الجديد في 12 أغسطس (آب). ودخل وستهام بالفعل في مفاوضات مع ساوثهامبتون من أجل التعاقد مع وارد براوز، الذي ستكون براعته في الكرات الثابتة نقطة قوة لا تقدر بثمن بالنسبة لوستهام. وهناك مجال للتفاوض مع تشيلسي بشأن التعاقد مع غالاغر، وقد يقتنع مانشستر يونايتد أيضا ببيع ماكتوميناي مقابل 45 مليون جنيه إسترليني.
هناك حتما من يرى أنه من الصعب للغاية التعاقد مع لاعبين مثل ماكتوميناي وغالاغر ووارد براوز، ويتساءلون لماذا لا يبحث وستهام عن لاعبين جيدين في الدوريات الأوروبية المختلفة. ومع ذلك، لا يحتاج مويز إلى أن يكون مبدعاً، لكنه يحتاج إلى تحقيق الانتصارات، وبالتالي ينظر إلى نقاط الضعف في وستهام ويسعى لتدعيمها بأي طريقة ممكنة.
إنه يسعى للتعاقد مع قلب دفاع ليكون بديلا لكورت زوما الذي يتعرض للإصابات باستمرار - قدم وستهام عرضا بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع هاري ماغواير لكن مانشستر يونايتد رفض العرض - وسيحتاج إلى التعاقد مع مهاجم جديد إذا رحل أنطونيو وجيانلوكا سكاماكا. ويتعين على وستهام، الذي يعد الفريق الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لم يتعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الحالية حتى الآن، أن يتحرك بسرعة لتدعيم صفوفه. ومن المقرر أن يتعاقد النادي مع كارلوس بورخيس من مانشستر سيتي مقابل 14 مليون جنيه إسترليني، لكن اللاعب يبلغ من العمر 19 عاماً ولم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، فهل هذا يكفي؟
لا يزال هناك الكثير من التردد في اتخاذ القرارات. ويعد ديفيد سوليفان، الشريك في ملكية النادي، هو المسؤول عن المفاوضات، ومن المعروف أنه غير قادر على إنهاء الصفقات بسرعة. ومن الواضح أيضا أن مويز، المعروف بأنه من الصعب إرضاؤه بشأن التعاقدات الجديدة، على خلاف مع ستيدتن. فإذا وضعنا كل هذه الأمور معا، سيتضح أن وستهام غير قادر على تدعيم صفوفه بالشكل الذي يساعده على تحقيق نتائج جيدة خلال الموسم الجديد. وبالتالي، يخاطر النادي بعدم الاستعداد بشكل جيد لبداية الموسم، لكن هذه المرة لن يمكنه الاعتماد على رايس لتصحيح الأمور!
*خدمة «الغارديان»



