في ديسمبر (كانون الأول) عام 1978، صعد تريفور فرنسيس البالغ من العمر 24 عاماً إلى منصة التتويج لكي يتسلم جائزة كُتاب ميدلاند لكرة القدم كأفضل لاعب في العام، وتسلم الجائزة من الأسطورة بريان كلوف. نظر كلوف إليه من أعلى لأسفل وأخبره بأنه يتعين عليه أن يُخرج يديه من جيوبه.
كان فرنسيس، الذي كان يلعب في ذلك الوقت في صفوف برمنغهام سيتي، أحد أكثر اللاعبين إثارة للجدل في كرة القدم الإنجليزية، لكنه سحب يديه بهدوء من جيوبه وقال بصوت منخفض: «نعم، سيدي». وبعد شهرين فقط، جعله كلوف أول لاعب كرة قدم بريطاني تصل قيمته إلى مليون جنيه إسترليني، عندما تعاقد معه للانتقال إلى نوتنغهام فورست.
كان هناك الكثير الذي حققه تريفور فرنسيس أكثر من كونه أول لاعب كرة قدم بريطاني تبلغ قيمته مليون جنيه إسترليني... ولكن على الرغم من التفاخر بما يمكن أن يكون سيرة ذاتية يحسده عليها معظم اللاعبين، كان هناك دائما شعور بأنه لم يستغل كامل إمكاناته المهارية.
لم يقدم فرنسيس أبدا المستويات التي كانت متوقعة منه، وربما يعود السبب في ذلك جزئيا إلى أنه ظهر لأول مرة مع برمنغهام سيتي في سن السادسة عشرة وسجل 15 هدفاً في أول 22 مباراة له، وربما لأنه تعرض لضغوط هائلة بعدما أصبح أول لاعب تصل قيمته إلى مليون جنيه إسترليني، وربما لأن التوقعات نفسها لم تكن واقعية من الأساس! خاض فرنسيس مشوارا كرويا رائعا، حيث فاز بكأس أوروبا مرتين، وفاز بكأس الدوري في أسكوتلندا وإنجلترا، وكذلك كأس إيطاليا.
لعب فرنسيس 52 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، وسجل عشرات الأهداف. لكن كان هناك شعور بأنه لم يحقق التوقعات التي بدت ممكنة عندما تألق بشكل لافت للأنظار في أول موسم له مع الفريق الأول.
كان كلوف سعيداً بما يكفي للتفاخر بتحطيم الرقم القياسي لأغلى صفقة في كرة القدم البريطانية، لكنه في الوقت نفسه بدا دائماً أنه نادم بعض الشيء على دفع كثير من الأموال للتعاقد مع فرنسيس. وكانت أول مباراة لفرنسيس مع نوتنغهام فورست في ملعب للتدريب أمام 40 مشجعاً، وبين شوطي المباراة أجبره كلوب على الذهاب وارتداء واق للساق، وأخبره أنه دفع الكثير من الأموال مقابل ساقيه وأنه يتعين عليه الحفاظ عليهما. وكان كلوف قد وبخ فرنسيس بالفعل لإحضاره الصابون والمنشفة الخاصة به إلى التدريب، بدلاً من استخدام الأشياء التي يوفرها النادي.
لم يكن فرنسيس جاهزا للمشاركة في المباريات حتى الدور نصف النهائي لكأس أوروبا، لذلك كان كلوف يطلب منه خلال تلك المباريات أن يقوم بإعداد الشاي لزملائه في الفريق. لقد كان كلوف قلقاً من إمكانية أن يصاب فرنسيس بالغرور بعدما كان يتم الثناء عليه بشكل متواصل منذ مشاركته في المباريات مع الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره، لذلك كان يحثه دائما على العمل الجاد وأن يعمل دائما من أجل حصد البطولات والألقاب. ونجح فرنسيس بالفعل في الحصول على بطولة بعد وقت قريب، وسجل هدف الفوز ضد مالمو في نهائي كأس أوروبا.
غضب كلوب بشدة عندما ذهب فرنسيس للمشاركة - حسب التزام مسبق - مع فريق «ديترويت إكسبريس» في دوري أميركا الشمالية لكرة القدم. عاد فرنسيس وهو يعاني من إصابة في الفخذ، وعند هذه النقطة رفض كلوف أن يلعب فرنسيس تحت قيادته مرة أخرى حتى تدخل الاتحاد.
يجب الإشارة إلى أن كلوف كان يتصرف - عندما يكون في أسوأ حالاته - بشكل تافه وطفولي، ومن المؤكد أن فرنسيس تحمل الكثير جراء ذلك. في إحدى المرات، وخلال مباراة أوروبية ضد نادي أوسترس السويدي، أرسله كلوف لاستخدام مرحاض عام بدلاً من السماح له بالدخول إلى المرحاض الموجود في غرفة خلع الملابس أثناء حديثه! وفي مرة أخرى، عاد فرنسيس من مباراة في الكأس أمام إبسويتش تاون، وكان قد رتب لترك سيارته في موقف جانبي على طول الطريق إلى نوتنغهام. لم يجد فرنسيس السيارة موجودة، لكن كلوف أخرجه من الحافلة حسب الترتيب المسبق، وهو ما تركه وقد تقطعت به السبل!
ألقى كلوف باللوم على فرنسيس في الخسارة أمام وولفرهامبتون في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عام 1980، وأثير خلاف شديد بينهما بعدما طالب فرنسيس باللعب في مركز المهاجم الصريح بدلا من اللعب كجناح ناحية اليمين كما يريد كلوف.
تألق فرنسيس بشكل لافت للأنظار عندما لعب في العمق في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لكأس أوروبا أمام «بي إف سي دينامو» ثم في الدور نصف النهائي أمام أياكس، وبدا أن المستقبل سيكون أكثر إشراقا، لكنه تعرض في بداية شهر مايو (أيار) لإصابة قوية أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة، ولم يعد بعدها أبدا إلى مستواه السابق.

في نهاية المطاف، رحل فرنسيس عن نوتنغهام فورست في موسم 1981-1982، وانضم إلى مانشستر سيتي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني، لكنه أصبح لاعباً يعاني باستمرار من الإصابات. وفي الصيف التالي، الذي سجل فيه هدفي الفوز أمام تشيكوسلوفاكيا والكويت في كأس العالم، تم بيعه إلى سامبدوريا الإيطالي. ولم يلعب فرنسيس أكثر من 20 مباراة في الدوري في موسم واحد إلا مرتين فقط.
واختتم مشواره الكروي بشكل رائع عندما قاد نادي شيفيلد وينزداي، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، للفوز على مانشستر يونايتد في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عام 1991، وبعد ذلك قاد الفريق إلى الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، بصفته لاعبا ومديرا فنيا في نفس الوقت.
كان فرنسيس مرشحا في وقت من الأوقات لتولي القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي، وقاد برمنغهام سيتي للوصول لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز ونهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، لكن مسيرته التدريبية انتهت في عام 2003 بعد موسمين على رأس القيادة الفنية لكريستال بالاس، رغم أنه كان لا يزال يبلغ من العمر 49 عاماً فقط. وكانت مسيرة فرنسيس كمدرب مشابهة في بعض النواحي للفترة التي قضاها في الملعب... أي فترة نجاح في البداية توحي بتحقيق المجد تليها سلسلة من الإحباطات.
هناك هدف سجله فرنسيس في شباك كوينز بارك رينجرز في عام 1976 - عندما تسلم الكرة على الناحية اليسرى ودخل إلى عمق الملعب وراوغ اثنين من المدافعين وسدد الكرة بقوة في الزاوية البعيدة - يجسد تماما القدرات والإمكانات الهائلة التي كان يمتلكها هذا اللاعب، فقد كان يمتلك موهبة كبيرة وقدرة فائقة على الابتكار وتقديم أشياء غير متوقعة بالمرة ولا يمكن لأي لاعب آخر غيره أن يقدمها. لكنه أصيب بلعنة اللاعبين الذين يقدمون مستويات قوية للغاية في بداية مشوارهم الكروي وينتظر منهم الجميع الوصول لآفاق ومستويات غير مسبوقة، كما عانى بنفس القدر من التذمر المستمر لكلوف.
لكن يجب الحُكم على اللاعبين بناءً على ما فعلوه، وليس بناء على ما كان يمكنهم تقديمه. لقد كان فرنسيس لاعباً جيداً للغاية، على الرغم من كل تلك الإصابات التي دمرت النصف الثاني من مسيرته الكروية. ربما لم يثق به كلوف، لكن فرنسيس لعب دورا كبيرا في صناعة أسطورة كلوف.
* خدمة «الغارديان»


