كأس ذهبية جديدة تعزز تفوق المكسيك في «الكونكاكاف»

لوس أنجليس: «الشرق الأوسط»

المنتخب المكسيكي على منصة التتويج بالكأس الذهبيىة للمرة التاسعة (ا ف ب)
المنتخب المكسيكي على منصة التتويج بالكأس الذهبيىة للمرة التاسعة (ا ف ب)
TT

كأس ذهبية جديدة تعزز تفوق المكسيك في «الكونكاكاف»

المنتخب المكسيكي على منصة التتويج بالكأس الذهبيىة للمرة التاسعة (ا ف ب)
المنتخب المكسيكي على منصة التتويج بالكأس الذهبيىة للمرة التاسعة (ا ف ب)

أكدت المكسيك تفوقها على منتخبات منطقة «الكونكاكاف» (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) بتتويج تاسع بالكأس الذهبية، إثر انتصار قاتل على بنما 1-صفر، في المباراة النهائية للنسخة السابعة عشرة للبطولة القارية على ملعب «سوفي ستاديوم» في إنغلوود بولاية كاليفورنيا.

وتدين المكسيك بهذا التتويج الذي تحقق على حساب منتخب كان يحلم بلقب أول في البطولة في ثالث نهائي له، للبديل مهاجم فينورد روتردام الهولندي سانتياغو خيمينيز الذي سجل الهدف الوحيد في الدقيقة 88 من المباراة التي كانت حامية الوطيس، من ناحية الاندفاع والالتحامات.

ودخل خيمينيز (22 عاماً) في الدقيقة 85 بدلاً من هنري مارتن، ونجح بعد 3 دقائق في حسم الفوز لصالح بلاده التي استعادت اللقب من الولايات المتحدة، وخرجت منتصرة من النهائي الحادي عشر لها في هذه البطولة التي شارك فيها الضيف القطري خلال النسختين الأخيرتين.

خيمينيز يحتفل بتسجيل هدف فوز المسكيك القاتل بمرمى بنما بالنهائي (ا ف ب)

وجاء الهدف عقب هجمة مرتدة سريعة بدأت من الدفاع لتصل إلى أوربيلين بينيدا الذي مررها لخيمينيز، فانطلق بها الأخير وتوغل في منطقة الجزاء متخلصاً من مدافِعَيْن قبل أن يسدد بيسراه في شباك الحارس أورلاندو موسكيرا.

وأطلق الهدف الرابع لخيمينيز في 18 مباراة دولية الاحتفالات الصاخبة في ملعب احتضن قرابة 73 ألف متفرج، حاسماً به اللقب التاسع لبلاده، بعد أعوام: 1993 و1996 و1998 و2003 و2009 و2011 و2015 و2019.

وتقدمت المكسيك بفارق لقبين على غريمتها الولايات المتحدة التي ودَّعت النسخة السابعة عشرة من نصف النهائي بالخسارة أمام بنما بركلات الترجيح (1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي)، بينما تأهلت المكسيك إلى النهائي بفوز كبير على جامايكا 3-0.

وقال خيمينيز بعد اللقاء: «إنه أمر لا يصدق. من الباهر كيف نجحت هذه المجموعة في الخروج متحدة، والمضي إلى الأمام. هذه ليست مجرد كلمات؛ بل رأينا ذلك من خلال إحراز اللقب».

وحمل اللقب نكهة خاصة للمدرب المؤقت خايمي «جيمي» لوسانو، بديل الأرجنتيني المقال دييغو كوكا، بعد مشوار مخيّب في دوري الأمم.

خسرت المكسيك في نصف نهائي الشهر الماضي أمام الولايات المتحدة 0-3 في لاس فيغاس، بعد تقديمها واحداً من أسوأ المستويات أمام الغريمة القارية. ورغم فوزها على بنما في مباراة تحديد المركز الثالث، لم يكن ذلك مقنعاً لرئيس الاتحاد المحلي كارلوس رودريغيز الذي أقال كوكا في اليوم التالي.

واختير لوسانو لسدّ الفراغ في الكأس الذهبية، مع فريق لم يكن مرشحاً للمنافسة، وأقل مكانة من تشكيلة دوري الأمم؛ بيد أن الأداء الجيّد للفريق في الكأس الذهبية دفع المحللين للمطالبة بالإبقاء على لوسانو مدرباً أصيلاً.

وقال لوسانو بعد إحراز اللقب: «كنا نعلم أننا نلعب من أجل دخول تاريخ الكرة الوطنية، وتوجب علينا استغلال هذه الفرصة».

وبدوره، أشاد الحارس المخضرم والقائد غييرمو أوتشوا بالمدرب قائلاً: «رددنا الأمر منذ اليوم الأول. خايمي يفهم جيداً ما يعنيه أن تمثل المكسيك. يفهم اللاعبين بشكل جيد جداً، ويستخرج من لاعبيه أفضل ما لديهم، وانعكس ذلك في أرضية الملعب».

ورفض لوسانو الذي قاد المكسيك إلى برونزية أولمبياد طوكيو صيف 2021، الحديث عما إذا كان يستحق الآن أن يتولى المهمة بشكل دائم، مشدداً: «هذا القرار ليس بيدي. وقَّعت عقداً من أجل الكأس الذهبية. المكسيكيون لا يؤمنون كثيراً بالعملية (بناء فريق وتطويره وانتظار النتائج). أعتقد أنه حتى لو خسرنا النهائي، كان يتوجب علينا تقييم كثير من الأمور الأخرى وليس فقط نتيجة المباراة النهائية. إذا كان هناك إيمان بالعملية، فستتحسن النتائج بشكل كبير».

واعتقد المكسيكيون أنهم افتتحوا التسجيل في الدقيقة 33 عندما وصلت الكرة من الحارس أوتشوا مباشرة إلى لويس رومو الذي عكسها عرضية لتجد مارتن، فأطلقها الأخير في شباك الحارس موسكيرا.

وتدخل حكم الفيديو المساعد «في أيه آر» واحتاج الأمر لدقائق عدة من أجل اتخاذ قرار بإلغاء الهدف نتيجة تسلل مارتن.

وبعدها بعشر دقائق تألق موسكيرا في صد محاولتين متتاليتين للمكسيك عبر بينيدا ومارتن. وانتظرت بنما التي أقصت قطر من ربع النهائي بالفوز عليها 4-0، حتى الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، لتهديد المرمى المكسيكي؛ لكن تسديدة أنيبال غودوي مرت بجانب القائم الأيسر. وتجنبت بنما اللعب بعشرة لاعبين عندما رفع الحكم الإنذار الثاني في وجه هارولد كامينغز، بسبب خطأ على بينيدا؛ لكنه عاد وألغى البطاقة الصفراء في الدقيقة (63). وبعدما هدد أورييل أنتونا مرمى بنما برأسية في الدقيقة 66، ردت الأخيرة برأسية أيضاً عبر خوسيه فاخاردو؛ لكن أوتشوا كان له بالمرصاد.

وكانت بنما قريبة من خطف هدف الفوز في الدقيقة 87 بتسديدة بعيدة من إدغار براسيناس؛ لكن الكرة لم تجد طريقها إلى شباك أوتشوا، ليرد خيمينيز بالهدف القاتل الذي قضى على أحلام فريق المدرب الدنماركي توماس كريستينسن الذي قال: «قدمنا كل شيء ممكن في المباراة، حتى آخر نقطة عرق}.

اللعب أمام 70 ألف مكسيكي في لوس أنجليس ليس بالأمر السهل، والفريق قدم كل ما لديه طيلة الوقت».

وسبق لبنما أن عاشت خيبة خسارة النهائي أمام الولايات المتحدة في 2005 بركلات الترجيح، ثم 0-1 في 2013. وكانت تمني النفس أن تكون أول بلد من خارج أميركا الشمالية يحرز اللقب، إذ إن الألقاب الـ17 تتوزع بين المكسيك (9) والولايات المتحدة (7) وكندا (1).


مقالات ذات صلة

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

رياضة عالمية برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

تلقّى برشلونة درساً قاسياً على يد باريس سان جيرمان، بعدما أدرك مدرب الفريق الألماني هانزي فليك حجم الفجوة التي ما زالت تفصله عن أعلى المستويات الأوروبية.

The Athletic (باريس )
رياضة عالمية نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)

برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

أفادت تقارير صحافية بأن نادي برشلونة يعتزم مطالبة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) باتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية خسر يوفنتوس على أرضه أمام لاتسيو 0-3 الأحد في الدوري (إ.ب.أ)

يوروبا ليغ: يوفنتوس ورين لطي صفحة الخيبة المحلية

يسعى كل من يوفنتوس الإيطالي وضيفه رين الفرنسي إلى طي صفحة خيبة الأمل المحلية سريعاً بعد خسارتيهما المخيبتين في نهاية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تورينو )
رياضة عالمية يوزوا كيميش (رويترز)

ظروف عائلية حزينة تحرم بايرن من كيميش أمام آرسنال

أعلن بايرن ميونيخ، بطل دوري الدرجة الأولى الألماني، غياب لاعب وسطه يوزوا كيميش عن مواجهة آرسنال في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية سعد الموسى (نادي الاتحاد)

سعد الموسى يهاجم كونسيساو: كن جريئاً واذكر أسباب رحيلك عن «الاتحاد»

رفض سعد الموسى، لاعب فريق الاتحاد، تصريحات مدرب الفريق السابق سيرغيو كونسيساو بشأن احترافية اللاعب السعودي، واصفاً إياها بغير الصحيحة.

علي العمري (جدة)

انهيار الروح المعنوية في آرسنال بعد تسريح موظفين رغم التتويج بالبريميرليغ

النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
TT

انهيار الروح المعنوية في آرسنال بعد تسريح موظفين رغم التتويج بالبريميرليغ

النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)
النادي يواجه اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي (رويترز)

تواجه إدارة آرسنال حالة من الاستياء الداخلي بعد إعلان وضع 60 وظيفة تحت خطر الإلغاء، في خطوة جاءت بعد أشهر من إحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأيام قليلة من توقيع المدرب ميكيل أرتيتا عقداً جديداً مع النادي، ما ألقى بظلاله على أجواء الاحتفال بالإنجاز التاريخي.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن المعنويات داخل النادي تراجعت بشكل ملحوظ، في ظل تغييرات تنظيمية طالت أقساماً عدة، ومغادرة شخصيات ذات خبرة ونفوذ، أو استعدادها للرحيل خلال الأشهر المقبلة، في مشهد يتناقض مع الاستقرار الذي يعيشه الفريق الأول تحت قيادة أرتيتا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يمتلك فيه آرسنال فريقاً ينافس على أعلى المستويات، وجماهير واسعة التفاعل، إلى جانب إيرادات قياسية سجلها النادي في العام الماضي. لكن النجاح الرياضي لم يمنع تصاعد القلق بين الموظفين، خصوصاً أن القرار يطال وظائف إدارية وتجارية، في وقت يحصل فيه عدد محدود من نجوم الفريق على رواتب ومكافآت بملايين الجنيهات سنوياً.

وترى الصحيفة أن توقيت إعادة الهيكلة، رغم حساسيته، يرتبط بمراجعة إدارية ومالية بدأت قبل التتويج باللقب. فمنذ تعيين ريتشارد غارليك رئيساً تنفيذياً للنادي في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، خضعت العمليات الداخلية للمراجعة، بمشاركة شركة الاستشارات الإدارية «بوسطن كونسلتينغ غروب»، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز قدرة النادي على توليد الإيرادات.

وتواجه إدارة آرسنال ضغوطاً مالية متراكمة؛ إذ سجل النادي خسائر على مدى سبعة أعوام متتالية، وسط توقعات بأن تكشف حسابات الموسم الماضي عن خسارة جديدة، قد تكون كبيرة، رغم التتويج بالدوري. وتوضح هذه المعادلة أن النجاح الرياضي لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على الوضع المالي، خصوصاً في ظل المكافآت المرتبطة بالإنجازات، التي قد تجعل إنهاء الموسم في المركز الثاني أقل تكلفة على المدى القصير من الفوز باللقب.

وتستند الإدارة، وفقاً للتقرير، إلى أن إعادة توزيع الموارد ورفع كفاءة العمل خارج الملعب يمكن أن يساهما في زيادة الإيرادات، بما يتيح للنادي تعزيز استثماراته في الفريق الأول ومواصلة المنافسة. كما لا تزال المشاورات المتعلقة بالوظائف المهددة بالإلغاء جارية، مع احتمال انتقال بعض الموظفين المتأثرين إلى أدوار أخرى داخل النادي بعد استكمال عملية إعادة الهيكلة.

لكن هذه المبررات لم تبدد المخاوف لدى عدد من العاملين، الذين يشعرون بالإحباط وعدم اليقين بشأن مستقبلهم، ولا يرون حتى الآن صورة واضحة للخطة طويلة الأمد التي تتبناها الإدارة. ويزيد من حساسية الموقف أن آرسنال سعى خلال السنوات الماضية إلى ترسيخ صورة النادي بوصفه عائلة متماسكة، وهي الرسالة التي كررها أرتيتا في أكثر من مناسبة.

وكان المدرب الإسباني قد شدد على أهمية تعزيز الروابط بين العاملين في النادي وإظهار الاهتمام بهم، كما اصطحب كلباً من فصيلة لابرادور إلى مركز التدريب، في خطوة قال إنها تعكس فكرة العائلة التي يريد بناءها داخل آرسنال. غير أن إجراءات الاستغناء عن الموظفين أعادت طرح تساؤلات حول مدى امتداد هذه الثقافة إلى ما وراء الفريق الأول ومركز التدريب في لندن كولني.

ويشير التقرير إلى أن البيئة المحيطة بأرتيتا وجهازه الفني ولاعبيه ظلت منفصلة إلى حد بعيد عن بقية أقسام النادي، بما فيها الإدارات التجارية وقطاع التجزئة، الأمر الذي يجعل الحديث عن وحدة المؤسسة أقل إقناعاً بالنسبة إلى الموظفين المتأثرين بالتغييرات.

وكان أرتيتا قد رفض الأسبوع الماضي التعليق على ملف الوظائف المهددة، قائلاً إن السؤال لا ينبغي توجيهه إليه، وإنه ليس الشخص المناسب للإجابة عنه، في إشارة إلى مسؤولية الإدارة التنفيذية وملاك النادي عن توضيح أسباب القرارات وتداعياتها.

وبينما تراهن إدارة آرسنال على أن تؤدي إعادة الهيكلة إلى تعزيز قوته المالية ودعم نجاحاته الرياضية مستقبلاً، يبقى التحدي الراهن في احتواء الاستياء الداخلي والحفاظ على تماسك المؤسسة. فالنادي الذي يحتفل بإنجاز طال انتظاره على أرض الملعب يواجه في الوقت ذاته اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي، ومدى قدرته على الحفاظ على صورة «العائلة» التي حرص على تقديمها لجماهيره وموظفيه.


«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
TT

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)

تلقّى برشلونة درساً قاسياً على يد باريس سان جيرمان، بعدما أدرك فريق المدرب الألماني هانزي فليك، على أرضية ملعب «بارك دي برانس»، حجم الفجوة التي لا تزال تفصله عن أعلى المستويات الأوروبية، والجوانب التي يتعين عليه تطويرها إذا أراد اتخاذ الخطوة الحاسمة نحو منافسة كبار القارة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ولم يُظهر الفريق الكاتالوني الحسم المطلوب أمام المرميين، فيما شاب أداءه بعضُ الأخطاء في الاستحواذ والتمرير، فضلاً عن افتقاره إلى النضج الكافي في بعض اللحظات الحاسمة، خصوصاً عندما استقبل الهدف الثالث بعد دقيقتين فقط من نجاح لامين يامال في إدراك التعادل 2-2.

ومع ذلك، فإن هذه المواجهة تستحق أن تبقى في الذاكرة، بوصفها ليلة جديدة من ليالي التألق لمدرسة «لا ماسيا»، أكاديمية برشلونة الشهيرة التي لا تتوقف عن رفد الفريق الأول بالمواهب الاستثنائية.

ورغم مرارة الخسارة أمام باريس سان جيرمان 2-4، الثلاثاء، فإن المباراة شهدت الإعلان الحقيقي عن موهبة تشافي إسبارت، المدافع البالغ من العمر 19 عاماً، الذي سجّل هدفه الأول في دوري أبطال أوروبا، وقدم أداءً سيظل عالقاً في أذهان جماهير برشلونة طويلاً.

وكان إسبارت قد بدأ مسيرته لاعباً في خط الوسط، قبل أن يتحول إلى مركز الظهير خلال سنوات تكوينه في أكاديمية النادي. ووجد نفسه مضطرّاً إلى شغل مركز الظهير الأيمن بصورة طارئة، إثر الإصابتين اللتين تعرّض لهما إريك غارسيا وجول كوندي مطلع الأسبوع.

لكن الطريقة التي تعامل بها مع الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أحد أبرز الأجنحة في كرة القدم العالمية، كانت لافتة إلى حد بعيد، فقد نجح في تضييق المساحات أمام اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، والحد من خطورته بصورة أثارت الإعجاب.

وبعد اضطرار كفاراتسخيليا إلى مغادرة الملعب مصاباً في الدقيقة 59، وجد إسبارت نفسه أمام تحدٍّ جديد تمثل في مواجهة الفرنسي ديزيريه دوي، لكنه حافظ على المستوى الدفاعي نفسه، وأنهى المباراة دون أن ينجح أي لاعب منافس في مراوغته وتجاوزه ولو مرة واحدة.

ولم يقتصر تألق المدافع الشاب على واجباته الدفاعية؛ إذ أظهر هدوءاً استثنائياً في التعامل مع الكرة، وثقة كبيرة بالاستحواذ عليها، إلى جانب قدرات فنية عكست جودة تكوينه الكروي.

وجاءت اللحظة الأبرز في أدائه عندما سجّل هدف التعادل لبرشلونة 1-1، مستغلاً هجمة مرتدة سريعة ومتقنة، قبل أن يُسدد الكرة عند القائم القريب لمرمى الحارس ماتفي سافونوف.

وعقب الهدف، أغمض إسبارت عينيه، وانطلق نحو الراية الركنية، مقبّلاً شعار برشلونة على صدره، في احتفالية اختزلت مشاعر لاعب شاب يعيش واحدة من أهم لحظات مسيرته.

وقال فليك، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هناك أمور كثيرة تثير إعجابي في إسبارت. يبدو كأنه يلعب مع فريقنا منذ 3 أو 4 أعوام. الطريقة التي دافع بها الليلة أمام لاعبين من الطراز الرفيع في هجوم باريس سان جيرمان كانت مذهلة بكل معنى الكلمة».

وكان إسبارت قد سجّل ظهوره الأول مع الفريق الأول عندما شارك بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الذهاب أمام نيوكاسل يونايتد، ضمن دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

ومنذ ذلك الحين، ظل حاضراً ضمن حسابات فليك، ليخوض 5 مباريات إضافية قبل إسدال الستار على موسم 2025-2026.

أما هذا الموسم فقد ارتقى اللاعب بمستواه إلى مرحلة جديدة، بعدما شارك في 8 مباريات حتى الآن، بدأ 7 منها أساسياً في مركز الظهير الأيسر، من أصل 9 مباريات خاضها برشلونة في الدوري الإسباني، مسجلاً هدفين ومقدماً تمريرتين حاسمتين.

وبفضل هذه المستويات، نجح إسبارت في التقدم على أليخاندرو بالدي ضمن ترتيب الخيارات المفضلة لدى فليك في مركز الظهير الأيسر.

وأضاف المدرب الألماني: «لفت إسبارت انتباهي منذ اليوم الأول الذي تدرب فيه معنا الموسم الماضي، لكنه تعرّض للإصابة بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي الصيف، شارك مع منتخب إسبانيا في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، التي تُوجوا بلقبها، وقدّم مستويات رائعة».

وتابع: «حصل على أسبوع واحد فقط من الإجازة، ثم طلب الانضمام إلينا في فترة الإعداد للموسم الجديد، ومنذ ذلك الحين، وهو يقدم أداءً على أعلى مستوى».

وفي الشهر الماضي، خاض إسبارت مباراته الأولى مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً، فيما يُنتظر أن يبدأ، الأحد المقبل، أول مباراة «كلاسيكو» في مسيرته أمام ريال مدريد على ملعب «كامب نو».

ولم يقتصر حضور «لا ماسيا» في مواجهة الثلاثاء على تألق إسبارت وحده؛ إذ دفع فليك بأصغر تشكيلة أساسية لبرشلونة في مباراة خارج أرضه بدوري أبطال أوروبا منذ أكثر من 20 عاماً.

وبلغ متوسط أعمار لاعبي التشكيلة الأساسية 24.38 عام، ووفقاً لإذاعة «راك 1» الكاتالونية، يتعين العودة إلى عام 2004، عندما واجه برشلونة شاختار دونيتسك، للعثور على تشكيلة أصغر سناً، بلغ متوسط أعمار لاعبيها آنذاك 24.23 عام.

وضمت التشكيلة الأساسية 4 لاعبين يبلغ كل منهم 19 عاماً، هم إسبارت، ولامين يامال، وباو كوبارسي، ومارك بيرنال.

ويجمع هؤلاء اللاعبون أنهم جميعاً من مواليد عام 2007، وهو العام الذي تُصنف على أساسه دفعات اللاعبين في أكاديمية «لا ماسيا»؛ حيث تقاسم الرباعي غرفة الملابس على امتداد مواسم عديدة خلال مراحل التكوين في فرق الفئات السنية.

وواصل يامال وكوبارسي تقديم المستويات اللافتة التي جعلتهما من أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الأوروبية.

وبالنسبة إلى كوبارسي، لم يعد هناك مجال كبير للشك في أنه أصبح مدافعاً من الطراز الرفيع؛ فقد تجلّت قدراته الاستثنائية في التعامل مع الكرة، إلى جانب قوته في المواجهات الفردية، بما يعكس النضج الكبير الذي وصل إليه رغم صغر سنه.

أما لامين يامال فلا يبدو أن الكلمات تكفي لوصف ما يقدمه.

صحيح أن اللاعب الشاب لم يظهر بأفضل مستوياته خلال الشوط الأول، وارتكب خطأً بفقدان الكرة قبل الهدف الافتتاحي الذي سجله دوي، لكنه عاد في الشوط الثاني ليؤكد قدرته على الظهور في اللحظات التي يكون فيها فريقه بأمسّ الحاجة إليه.

وكان هدفه الذي أعاد به برشلونة إلى التعادل 2-2، قبل 11 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، دليلاً جديداً على موهبته الفذة؛ إذ نجح في إيجاد زاوية تسديد بالغة الصعوبة، وأرسل الكرة إلى الشباك، متجاوزاً الحارس سافونوف بطريقة استثنائية.

وبات يامال أول لاعب في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يصل إلى حاجز الأرقام المزدوجة في كل من الأهداف والتمريرات الحاسمة هذا الموسم، بعدما سجّل 10 أهداف، وصنع مثلها.

ورغم هذه اللمحات المضيئة، لم تظهر علامات الرضا على وجه أي من لاعبي برشلونة أثناء مغادرتهم الملعب عقب صافرة النهاية.

لكن الأجواء داخل غرفة الملابس عكست قناعة بأن مواجهة باريس سان جيرمان، على أهميتها، كانت الاختبار الأقل تأثيراً من بين مواجهتين كبيرتين تنتظران الفريق خلال الأسبوع الحالي، في ظل اقتراب موعد «الكلاسيكو» أمام ريال مدريد.

وكشف فليك أن قراره عدم إشراك رودري أساسياً جاء مراعاةً للمواجهة المرتقبة أمام الغريم التقليدي، الأحد، على أرض برشلونة.

وقال المدرب الألماني في هذا الصدد: «أعتقد أن القرار كان جيداً بالنسبة إلينا، وبالنسبة إليه أيضاً».

ولم يكن رودري وحده الذي تأثرت مشاركته بحسابات المباراة المقبلة؛ إذ جاءت جميع التبديلات التي أجراها فليك تقريباً في إطار إدارة الجهد البدني للاعبين، استعداداً للمواجهة الأهم محلياً.

فقد غادر بيدري أرض الملعب بعد مرور ساعة من اللعب، علماً بأنه لم يكمل مباراة كاملة سوى مرة واحدة هذا الموسم.

وفي التوقيت نفسه، استُبدل البرازيلي رافينيا، الذي خاض أول مباراة له أساسياً منذ تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ خلال مشاركته مع منتخب البرازيل الشهر الماضي.

وأقر فليك بأن الإرهاق البدني أسهم في تراجع مستوى فريقه ووقوعه في الأخطاء، لكنه رفض اتخاذ ذلك ذريعة لتبرير الهزيمة.

وقال: «لا أريد أن أقدّم الأعذار، لكنني أعتقد أيضاً أن الأخطاء التي ارتكبناها كانت نتيجة افتقارنا إلى الانتعاش البدني. الجهد الذي بذلناه خلال الأسبوعين الماضيين كان هائلاً، وربما لهذا السبب لم نكن في أفضل مستوياتنا».

وأضاف: «لكننا سنتعلم من هذه المباراة، فالألقاب لا تُحسم في أكتوبر (تشرين الأول)، بل في يونيو (حزيران)».

ودفع برشلونة ثمن ازدحام جدول مبارياته، والتغييرات التي أجراها مدربه على التشكيلة، ليغادر العاصمة الفرنسية بهزيمة مؤلمة، لكنها لم تكن كافية لتبديد شعوره بأنه بات قريباً من المستوى الذي يطمح إلى بلوغه على الساحة الأوروبية.

وربما يكون الفارق بين برشلونة ومنافسيه الكبار لا يزال واضحاً في بعض التفاصيل الحاسمة، لكن ما حدث في باريس قدّم دليلاً جديداً على أن النادي الكاتالوني يمتلك بين صفوفه جيلاً قادراً على تقليص هذه الفجوة.

وفي خضم الخسارة وخيبة الأمل، خرج برشلونة بمكسب لا يقل أهمية عن نتائج المباريات الآنية، بعدما شهدت العاصمة الفرنسية فصلاً جديداً من فصول نجاح «لا ماسيا»، مصنع المواهب الاستثنائي الذي يواصل إثبات قيمته، ويمنح النادي أسباباً متجددة للتفاؤل بمستقبله.


سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)
TT

سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)

دفع فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، ثمناً باهظاً لفوزه المثير على برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تعرض الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، فيما أصيب الفرنسي عثمان ديمبلي وقائد الفريق ماركينيوس بتمزق في عضلات الفخذ.

وقال باريس سان جيرمان في بيان، الأربعاء، إن كفاراتسخيليا سيخضع لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة، بينما سيغيب ديمبيلي، الذي تعرض للإصابة في الفخذ اليسرى، وماركينيوس، المصاب في الفخذ اليمنى، لعدة أسابيع.

خفيتشا كفاراتسخيليا (رويترز)

وشعر ديمبلي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية، بآلام في الجزء الخلفي من فخذه اليسرى، بعدما انطلق بالكرة على الجهة اليسرى في الدقيقة 19 من المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء.

وسقط كفاراتسخيليا بطريقة غير سليمة بعدما انطلق بسرعة إلى الخلف لمحاولة قطع الكرة من تشافي إسبارت في بداية الشوط الثاني، وبدا عليه ألم شديد بينما كان يمسك بركبته.

ماركينيوس (أ.ب)

وجرى استبدال كفاراتسخيليا، الذي يجيد اللعب على الجناحين، وماركينيوس 32 عاماً في الدقيقة 60 من المباراة التي أقيمت على ملعب حديقة الأمراء، والتي انتهت بفوز باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بنتيجة 4-2، محققاً انتصاره الثالث على التوالي في المسابقة.

ويستضيف باريس سان جيرمان فريق ليون يوم الأحد المقبل في الدوري الفرنسي، في مواجهة يتساوى فيها الفريقان في النقاط على قمة جدول الترتيب.