بلغ حامل اللقب الصربي نوفاك ديوكوفيتش المباراة النهائية في ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في التنس، للمرة التاسعة في مسيرته الزاخرة، بعد فوزه (الجمعة) على الإيطالي الشاب يانيك سينر بثلاث مجموعات نظيفة 6 - 3 و6 - 4 و7 - 6 (7 - 4). ديوكوفيتش (36 عاماً) الذي حقق رقماً قياسياً ببلوغه النهائي الـ35 في البطولات الكبرى، قدّم أسلوب لعب قتالياً وصموداً ذهنياً لافتاً، في سعيه لمعادلة الرقم القياسي وإحراز لقبه الثامن في ويمبلدون.
وبحال تتويجه باللقب، سيعادل ديوكوفيتش الرقم القياسي الذي يحمله السويسري المعتزل روجيه فيدرر. ومع بلوغه النهائي الـ35 في مسيرته، تخطى الصربي المصنف ثانياً عالمياً الأميركية كريس إيفرت، لكن بحال تتويجه (الأحد)، سيتربع على عرش الأكثر تتويجاً في البطولات الكبرى، معادلاً رقم الأسترالية مارغاريت كورت (24 لقباً).
وكان ابن العاصمة بلغراد قد توّج هذه السنة بلقب بطولتي أستراليا وفرنسا الكبريين، في محاولة أيضاً لحسم الألقاب الأربعة الكبرى في عام واحد، علماً أن البطولة الرابعة الأخرى تحتضنها نيويورك في أغسطس/ آب على ملاعب فلاشينغ ميدوز. وكان سينر (21 عاماً)، المصنف ثامناً، قريباً من إقصاء ديوكوفيتش في ربع نهائي العام الماضي، بيد أن الأخير قلب تأخره بمجموعتين. لكن هذه المرة، قبض ديوكوفيتش على مكامن المباراة من بدايتها إلى نهايتها.
حسم ديوكوفيتش المجموعة الأولى بسهولة، وبعد تقدّمه في الثانية، دخل في نقاش مع الحكم البريطاني ريتشارد هيغ الذي حسم نقطة من رصيده بسبب إعاقة الخصم في الشوط الرابع، معتبراً أنه أصدر صوتاً مشتتاً تركيز الإيطالي قبل أن يردّ الأخير الكرة. عبّر عن غضبه قائلاً للحكم: «ماذا تفعل؟». حذّر هيغ الصربي مجدداً بعد لحظات، لاستغراقه وقتاً طويلاً في ضرب الإرسال، فأخذ ديوكوفيتش يهزّ برأسه. واستعاد توازنه محرزاً المجموعة الثانية بنجاعة رهيبة.
وبعد إنقاذه كرتين حاسمتين في الثالثة، ردّ ديوكوفيتش على الجمهور الداعم لسينر بإطلاق حركة بكاء ساخرة. وكانت الضحكة الأخيرة للاعب المخضرم، بحسمه الثالثة عبر شوط فاصل (تايم بريك). قال بعد فوزه: «نصف النهائي يكون حاداً دوماً. ربما لا تعكس النتيجة حقيقة أرض الملعب. كانت متقاربة جداً. لقد أثبت (سينر) أنه من بين أبرز لاعبي الجيل الجديد ومن بين الأفضل في العالم». وعن تجريد الحكم نقطة له، أضاف: «كادت الصرخة تغيّر مجرى المباراة. شعرت بالغضب بعد هذا القرار، لكني نجحت بتمالك نفسي... قد تكون المرّة الأولى تحصل معي. لا أطلق في العادة صراخاً طويلاً. قد يكون الصدى من سقف الملعب». وعن صموده المستمر في الملاعب، أردف: «أشعر بأن الـ36 هي الـ26 الجديدة. أشعر بالحافز. منحتني هذه الرياضة لي ولعائلتي الكثير. سأردّ الجميل لها وألعب قدر المستطاع».
ورغم فخره بإنجازاته التاريخية يدرك أن حياة اللاعب المحترف تتطلب هذه العقلية والقوة؛ لأنه يتطلع للفوز بأكبر عدد ممكن من الألقاب الكبرى قبل شعوره بعدم قدرة جسده على التحمل. وأضاف: «إذا كنت تريد حقاً الحصول على فرصة والفوز بالمزيد من الألقاب الكبرى عليك التركيز والتفاني. أود استغلال كل فرصة لي في البطولات الكبرى حيث أشعر بأن جسدي بحالة جيدة، وبأنني متحمس، وألعب تنس جيداً وأن أحاول الفوز بالمزيد».

