هل تؤثر قصة مبابي الدرامية على طموحات إنريكي مع سان جيرمان؟

عودة الحديث عن مستقبل اللاعب تؤكد المشكلات المتجذرة التي يعاني منها الفريق

مبابي خلال زيارته الكاميرون مسقط رأس والده (رويترز)
مبابي خلال زيارته الكاميرون مسقط رأس والده (رويترز)
TT

هل تؤثر قصة مبابي الدرامية على طموحات إنريكي مع سان جيرمان؟

مبابي خلال زيارته الكاميرون مسقط رأس والده (رويترز)
مبابي خلال زيارته الكاميرون مسقط رأس والده (رويترز)

تزامن الإعلان عن تعيين لويس إنريكي مديرا فنيا لباريس سان جيرمان الأسبوع الماضي مع إقامة أول حدث عام في مركز التدريب الجديد بالنادي الذي شُيد على أحدث طراز عالمي. واضطر الصحافيون للانتظار لمدة ثلاث ساعات بسبب تأخر وصول طائرة رئيس النادي ناصر الخليفي - على الرغم من قيامهم بجولة في المنشآت الجديدة التي أقيمت على مساحة 74 هكتاراً في الضواحي الغربية للعاصمة. وفي النهاية، ظهر المدير الفني الجديد وتحدث بشكل جذاب عن خططه للفريق، وأشار إلى أن هدفه الأساسي هو قيادة النادي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.

وعلى الرغم من ذلك، سرعان ما طغت قصة أخرى على تعيين إنريكي مديرا فنيا للفريق، عندما سُئل رئيس النادي عن كيليان مبابي، الذي ينتهي عقده في نهاية الموسم المقبل. وعلى الرغم من أن التمديد الذي وقع عليه اللاعب العام الماضي قد تم الإعلان عنه في البداية على أنه عقد لإبقاء اللاعب في النادي لمدة ثلاثة مواسم، فإنه سرعان ما اتضح أن العام الأخير من العقد لن يتم تفعيله إلا بموافقة اللاعب.

ومنذ إعلان مبابي عن رغبته في عدم تفعيل هذا البند، بدأ النزاع بين اللاعب الفائز بكأس العالم والنادي، والآن قال الخليفي على الملأ: «موقفي واضح للغاية، ولا أريد أن أكرره طوال الوقت. إذا كان كيليان يريد البقاء، فنحن نريده أن يبقى، لكن يتعين عليه أن يوقع على عقد جديد، فنحن لا نريد أن نخسر أفضل لاعب في العالم دون مقابل. هذا مستحيل! لقد سبق وأكد أنه لن يرحل مجانا أبدا. ليس خطئي أنه غير رأيه الآن».

لقد كان الخليفي واضحاً بشكل مذهل في حديثه - إما أن يوقع المهاجم الفرنسي عقداً جديداً أو يتم التخلص منه هذا الصيف. من الناحية العملية، يمكن لمبابي بكل بساطة أن يستمر ويواصل التزامه تجاه باريس سان جيرمان، وهو الأمر الذي صرح به بالفعل. وإذا حدث هذا السيناريو، فمن المرجح أن تكون مشاركته في دورة الألعاب الأولمبية في باريس العام المقبل بمثابة توديع عظيم من مدينته قبل الانتقال إلى ريال مدريد. وسواء كان هناك اتفاق شفهي أم لا، فإن قرار اللاعب الفرنسي يُنظر إليه على أنه «خيانة» للنادي. لقد أوضح النادي نيته، علناً وفي المراسلات الرسمية مع ممثلي مبابي، وبذل جهودا كبيرة لاستيعاب النجومية المتزايدة للاعب الشاب.

ومن جانبه، وصف مبابي باريس سان جيرمان بأنه «ناد منقسم» في مقابلة مع مجلة «فرانس فوتبول» نُشرت خلال الأسبوع الحالي. وأفادت تقارير يوم السبت بأن عددا من زملاء مبابي في الفريق اشتكوا للخليفي بشأن تصريحات اللاعب خلال تلك المقابلة. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن احتمال انتظار ريال مدريد حتى الصيف المقبل للتحرك يجعل باريس سان جيرمان في موقف تفاوضي ضعيف. وفي غضون دقائق من توليه قيادة الفريق، سيرى لويس إنريكي الصراعات الدائمة التي تحيط بهذا النادي. وعلى الرغم من الإنشاءات الحديثة التي كشف عنها النادي هذا الأسبوع، فإن عودة الحديث عن مستقبل مبابي مرة أخرى كانت بمثابة تذكير في الوقت المناسب تماما بالمشكلات المتجذرة التي يعاني منها باريس سان جيرمان.

من المؤكد أن رحيل مبابي سيؤثر على النادي على جميع المستويات تقريباً - من كونه محور مشروع النادي على أرض الملعب إلى تأثيره الذي لا مثيل له خارج الملعب. وفي ظل هذه المشكلات الكبيرة، فإن التعاقد مع لويس إنريكي قد يكون له تأثير محدود فقط! والأسبوع الماضي، شدد المدير الفني السابق لبرشلونة والخليفي مراراً وتكراراً على أن الفريق سيلعب بطريقة هجومية ممتعة. وسواء كان هذا بمثابة اتهام مستتر للمدير الفني السابق أم لا، فإن رحيل كريستوف غالتييه كان يبدو متوقعا تماما منذ اللحظة التي انتهى فيها الموسم الماضي، قبل أن يتم تأكيده عند الإعلان عن التعاقد مع إنريكي لمدة عامين.

ومع ذلك، فقد رحل غالتييه بعد أن حصل على لقب الدوري الفرنسي الممتاز للمرة الثانية في مسيرته التدريبية، بعد أن فاز باللقب للمرة الأولى مع نادي ليل في عام 2021. لقد أدت تلك الفترة الصاخبة للغاية داخل الملعب وخارجه إلى تراجع الفريق بشكل مذهل في نهاية العام، وفاز الفريق بلقب الدوري بفارق نقطة واحدة فقط عن لنس، بفضل الأداء القوي الذي قدمه الفريق في النصف الأول من الموسم الذي لم يخسر خلاله أي مباراة.

وبمجرد انتهاء فترة شهر العسل والتوترات التي شهدها النادي في فترة ما بعد كأس العالم، واجه غالتييه اتهامات بأنه أدلى بتصريحات عنصرية - والتي سيحاكم بسببها - تعود إلى الفترة التي تولى فيها قيادة نيس لمدة موسم واحد، والتي تم تناولها بالتفصيل في بريد إلكتروني منسوب إلى مدير النادي آنذاك جوليان فورنييه. نفى غالتييه هذه المزاعم بشدة وبدأ في اتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحافيين الذين كشفوا عن محتويات البريد الإلكتروني، وكذلك فورنييه. وأدى تحقيق الشرطة اللاحق إلى البحث في المقر الرئيسي لنادي نيس عن أي أدلة، وتم استجواب العديد من الأفراد من قبل المحققين كشهود محتملين، بما في ذلك رئيس نادي نيس، جان بيير ريفيير، والمدير الفني للفريق الرديف آنذاك، ديدييه ديغارد، وكذلك غالتييه نفسه.

وفي رسالة فراق مشؤومة، تمنى غالتييه لباريس سان جيرمان «موسما حافلا ومؤثرا آخر»، وتمنى للويس إنريكي «حظاً سعيداً». إن هذه الصياغة، التي تحمل معاني متناقضة، تعكس الطبيعة الغريبة والمشؤومة لهذا النادي. ومع ذلك، تأمل جماهير النادي الباريسي أن يتمكن إنريكي، بخبراته الكبيرة، من العمل بشكل جيد في عالم باريس سان جيرمان السريع والخطير. وعلى الرغم من كل الاضطرابات خارج الملعب، كان المدير الفني الإسباني يبدو متفائلا. وعندما سُئل عن إمكانية التعامل مع الصحافيين الفرنسيين، قال: «سنعمل بشكل مثالي، لأنني لا أستطيع فهم أي شيء»، في إشارة إلى عدم إتقانه للغة الفرنسية. كما أعرب عن سعادته بالعمل مع المستشار الرياضي للنادي، لويس كامبوس، وربما استبق بذلك سؤاله عن المخاوف بشأن التقارير التي تشير إلى وجود خلافات بين الرجلين بشأن تكوين الجهاز الفني.

وستكون هناك نقطة رئيسية أخرى للنقاش بين الرجلين، وهي كيفية عمل النادي في سوق الانتقالات. كانت إحدى مشكلات مبابي تتعلق بعدم تدعيم النادي لصفوفه كما ينبغي في أعقاب تمديد عقد اللاعب. وعلى الرغم من ذلك، تشير الدلائل المبكرة إلى أن باريس سان جيرمان تعلم على ما يبدو من الأخطاء التي ارتكبها الصيف الماضي - تم الكشف عن ثلاث صفقات مع الفريق الأول، وجميعهم لاعبون دوليون كبار وقادرون على تقديم إضافة كبيرة للفريق: ميلان سكرينيار ومانويل أوغارتي وماركو أسينسيو.

لويس إنريكي ورئيس سان جيرمان ناصر الخليفي (رويترز)

لكن يبقى أن نرى ما إذا كان هذا النهج الأكثر قسوة - المدعوم إلى حد كبير بتخفيف قيود اللعب المالي النظيف، بعد فرض قيود من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم العام الماضي - يمكن أن يقنع مبابي بالبقاء أم لا. واقترب نيمار من العودة إلى المشهد الكروي. لقد كان المهاجم البرازيلي أفضل لاعب في الدوري الخريف الماضي، لكنه غاب عن مباريات فريقه خلال النصف الثاني من الموسم بأكمله بعد خضوعه لعملية جراحية في أربطة الكاحل.

يبدو أن نيمار سيبقى مع باريس سان جيرمان للموسم السابع، وهناك آمال أن يستعيد اللاعب مستواه عند العمل مع إنريكي الذي سبق وأن لعب تحت قيادته في برشلونة وحصل معه على الثلاثية التاريخية في عام 2015.

وفي ظل احتمال رحيل مبابي، ومع رحيل ليونيل ميسي بالفعل، قد يجد اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 31 عاماً نفسه الوجه الوحيد لخط هجوم الفريق مرة أخرى.

وقد تكون قصة مبابي التي لا تنتهي مفيدة للفريق أيضا - عندما تتجه كل الأنظار إلى تحركات قائد المنتخب الفرنسي خلال الأشهر القليلة المقبلة، فإن ذلك قد يسمح للويس إنريكي وزملائه بالعمل بعيدا عن الأضواء والضغوط. سيعود الفريق بأكمله إلى التدريبات في السابع عشر من يوليو (تموز)، وهي النقطة التي يمكن خلالها للمدير الفني الجديد أن يتحدث مع مبابي. ويبقى أن نرى ما إذا كانت علاقة العمل بينهما ستستمر لأكثر من أسبوعين أم أن هداف الدوري الفرنسي الممتاز سيرحل إلى مكان آخر، لكن على أي حال يبدو أن إنريكي مستعد للعمل من دون مبابي.

وستكون المباراة الافتتاحية للموسم، على ملعب «حديقة الأمراء» أمام لوريان، مؤشراً جيداً على مستوى الفريق، خاصة أنه خسر هذه المواجهة قبل شهرين من الآن. ويبقى أن نرى ما إذا كان مبابي سيشارك في هذه المباراة أم لا - وإذا شارك مبابي، كيف سيكون رد فعل الجمهور - وهو الأمر الذي سيعتمد على النتيجة التي سيتم التوصل إليها بعد عدة أسابيع من البيانات العامة والمحادثات المتوترة خلف الكواليس. لقد فاز اللاعب الفرنسي في صراع القوة الصيف الماضي، ولا يستطيع باريس سان جيرمان تحمل خسارة هذا الصراع الآن!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

إنريكي يتوقع مزيداً من الإثارة إياباً بين سان جيرمان وبايرن

رياضة عالمية لويس إنريكي (رويترز)

إنريكي يتوقع مزيداً من الإثارة إياباً بين سان جيرمان وبايرن

توقع المدرب الإسباني لويس إنريكي مزيداً من الإثارة حين يحل فريقه باريس سان جيرمان حامل اللقب ضيفاً على بايرن ميونيخ، الأربعاء، المقبل في إياب نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (إ.ب.أ)

والد كفاراتسخيليا يحسم مستقبل ابنه مع «سان جيرمان»

أكد بدري كفاراتسخيليا، والد النجم الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أن ابنه لا ينوي مغادرة فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية سعود عبد الحميد يرد تحية جمهور لانس بعد الفوز الكبير على تولوز (أ.ف.ب)

«كأس فرنسا»: سعود عبد الحميد يقود لانس لاكتساح تولوز… وبلوغ النهائي

ساهم المدافع الدولي السعودي سعود عبد الحميد في بلوغ فريقه لانس المباراة النهائية لمسابقة كأس فرنسا لكرة القدم بتمريرتين حاسمتين.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (أ.ب)

إيكيتيكي سيغيب عن كأس العالم بسبب إصابة في وتر العرقوب

ذكرت صحيفتا «لو باريزيان» و«ليكيب» الفرنسيتان، الأربعاء، أن المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي تعرض لتمزق في وتر العرقوب خلال مباراة ليفربول أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (باريس )

«بلاي أوف»: ويمبانياما يقود سبيرز إلى الدور الثاني لأول مرة منذ 2017

قاد فيكتور ويمبانياما فريقه سان أنتونيو سبيرز لبلوغ الدور الثاني من «بلاي أوف» (أ.ب)
قاد فيكتور ويمبانياما فريقه سان أنتونيو سبيرز لبلوغ الدور الثاني من «بلاي أوف» (أ.ب)
TT

«بلاي أوف»: ويمبانياما يقود سبيرز إلى الدور الثاني لأول مرة منذ 2017

قاد فيكتور ويمبانياما فريقه سان أنتونيو سبيرز لبلوغ الدور الثاني من «بلاي أوف» (أ.ب)
قاد فيكتور ويمبانياما فريقه سان أنتونيو سبيرز لبلوغ الدور الثاني من «بلاي أوف» (أ.ب)

قاد النجم الفرنسي فيكتور ويمبانياما فريقه سان أنتونيو سبيرز لبلوغ الدور الثاني من «بلاي أوف» الغرب في «دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)» لأول مرة منذ 2017، بعدما حسم سلسلته مع بورتلاند ترايل بلايزرز 4 - 1 بالفوز عليه 114 - 95 الثلاثاء.

ولم يصل سبيرز إلى الدور الثاني من «بلاي أوف» الغرب (نصف نهائي الدوري) منذ موسم 2016 - 2017 حين بلغ نهائي المنطقة حيث خسر أمام غولدن ستايت ووريرز 0 - 4، لينتهي مشواره نحو اللقب الأول منذ 2014 والسادس في تاريخه.

تأهل بعدها سبيرز إلى الـ«بلاي أوف» في الموسمين التاليين، ثم فشل في تحقيق ذلك من 2019 إلى 2020 حتى الموسم الماضي.

لكن بوجود ويمبانياما، الذي تأقلم تماماً مع حدة وتنافسية الدوري في موسمه الثالث، أنهى سبيرز الموسم المنتظم وصيفاً لأوكلاهوما سيتي ثاندر حامل اللقب في ترتيب المنطقة الغربية، ثم نجح الثلاثاء في حسم تأهله إلى الدور الثاني بعد مباراة سيطر عليها منذ البداية حتى النهاية على أرضه وبين جمهوره.

وسجل ويمبانياما 17 نقطة مع 14 متابعة و6 صدات دفاعية (بلوك)، ليلعب الدور الرئيسي في حسم السلسلة (يتأهل إلى الدور التالي الفريق الذي يسبق منافسه للفوز بـ4 من أصل 7 مباريات ممكنة).

واندفع سبيرز، الذي عاد من تأخر بلغ 19 نقطة للفوز في المباراة الرابعة، بقوة منذ البداية ورفع الفارق إلى 28 نقطة، قبل أن يدخل الاستراحة متقدماً 65 - 45.

وسجل بلايزرز 11 نقطة متتالية من دون أي رد لأصحاب الأرض، مقلصاً تأخره بفارق 20 نقطة في الربع الرابع إلى 9 نقاط، لكن سبيرز رد سريعاً.

وسجل ديارون فوكس 13 من نقاطه الـ21 في الربع الأخير، فيما نجح ويمبانياما، الذي غاب عن المباراة الثالثة تطبيقاً لبروتوكول الارتجاج الدماغي، في تصديين حاسمين ليؤمن فوز فريقه وحسمه السلسلة.


الصحافة العالمية تتغنى بـ«معركة ملحمية» بين سان جيرمان وبايرن

فوز باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (د.ب.أ)
فوز باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (د.ب.أ)
TT

الصحافة العالمية تتغنى بـ«معركة ملحمية» بين سان جيرمان وبايرن

فوز باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (د.ب.أ)
فوز باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (د.ب.أ)

في اليوم التالي لفوز باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل اللقب، على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4 في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، تغنّت الصحافة الدولية بما وصفته بـ«معركة ملحمية». وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية بـ«كرة قدم شاملة»، في إشارة إلى المدرسة التكتيكية التي ابتكرها الهولنديون في السبعينات، والتي حمل لواءها لاحقاً برشلونة الإسباني، سواء في عهد الهولندي الراحل يوهان كرويف أو تحت قيادة بيب غوارديولا، ولا تزال تأثيراتها حاضرة حتى اليوم.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في ألمانيا، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0 ثم سان جيرمان 5-2 «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجاباً) إلى هذا الحد»، واصفة اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا».

ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

قدّم باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني (رويترز)

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت «لا تردد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، في حين وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وفي حين ركزت عناوين الصحافة الرياضية الإسبانية على نصف النهائي الآخر المقرر ذهابه الأربعاء بين مواطنها أتلتيكو مدريد وآرسنال الإنجليزي، تحدثت صحيفة «ماركا» المدريدية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وتساءلت صحيفة «غارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟»، مضيفة: «في أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء على ملعب (بارك دي برانس)، قدم باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية الثلاثاء كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».


قواعد «فيفا» الجديدة تقود سيدات أفغانستان للعودة إلى المباريات الدولية الرسمية

إنفانتينو ومديرة البرامج والفعاليات في منتخب أفغانستان للسيدات يحضران اجتماع «فيفا» مع فريق اللاجئات (د.ب.أ)
إنفانتينو ومديرة البرامج والفعاليات في منتخب أفغانستان للسيدات يحضران اجتماع «فيفا» مع فريق اللاجئات (د.ب.أ)
TT

قواعد «فيفا» الجديدة تقود سيدات أفغانستان للعودة إلى المباريات الدولية الرسمية

إنفانتينو ومديرة البرامج والفعاليات في منتخب أفغانستان للسيدات يحضران اجتماع «فيفا» مع فريق اللاجئات (د.ب.أ)
إنفانتينو ومديرة البرامج والفعاليات في منتخب أفغانستان للسيدات يحضران اجتماع «فيفا» مع فريق اللاجئات (د.ب.أ)

وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إدخال تعديل على لوائحه يسمح للاعبات كرة القدم الأفغانيات بالمشاركة في المباريات الدولية الرسمية ضمن مسابقاته، في خطوة تفتح الباب أمام لاعبات فررن خارج البلاد، منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة، للعودة إلى الساحة الكروية الدولية.

ولم يخض المنتخب الوطني النسائي الأفغاني أي مباراة دولية رسمية منذ ما قبل عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، بعدما فرضت السلطات قيوداً واسعة على النساء والفتيات شملت التعليم والعمل والرياضة؛ ما اضطر الكثير من الرياضيات إلى الفرار من البلاد أو الاعتزال القسري.

ويأتي هذا التعديل استناداً إلى «استراتيجية العمل من أجل كرة القدم النسائية الأفغانية» التي أقرّها مجلس «فيفا» في مايو (أيار) من العام الماضي، وذلك عقب تأسيس فريق «منتخب أفغانستان الموحد للسيدات» المدعوم من «فيفا»، والذي يوفر إطاراً منظماً لممارسة كرة القدم للاعبات الأفغانيات المقيمات خارج البلاد.

وقال رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو: «نفخر بالمسيرة الرائعة التي بدأها منتخب أفغانستان الموحد للسيدات. وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين اللاعبات، وكذلك مساعدة الاتحادات الأعضاء الأخرى التي قد لا تكون قادرة على تسجيل منتخب وطني أو تمثيلي في إحدى مسابقات (فيفا)، على اتخاذ الخطوة التالية بالتنسيق مع الاتحاد القاري المعني».

وتجري حالياً مرحلة اختيار التشكيلة المقبلة لمنتخب أفغانستان الموحد للسيدات، حيث ينظم «فيفا» معسكرات اختيار في كل من إنجلترا وأستراليا، إلى جانب تقديم حزم دعم فردية لنحو 90 لاعبة.

ومن المنتظر أن يخوض الفريق مبارياته المقبلة خلال فترة التوقف الدولي للسيدات في شهر يونيو (حزيران)، على أن يعلن لاحقاً عن هوية الفرق المنافسة وأماكن إقامة المباريات.

وكان «فيفا» قد ساعد في عام 2021 على إجلاء أكثر من 160 لاعبة ومسؤولة ومدافعة عن حقوق الإنسان، مرتبطات بكرة القدم وكرة السلة في أفغانستان، في ظل الأوضاع الأمنية آنذاك.

ودعا ناشطون في مجال كرة القدم النسائية مراراً «فيفا» إلى الاعتراف الرسمي باللاعبات الأفغانيات في المنفى ودعمهن، مؤكدين أن القيود المفروضة داخل أفغانستان لا ينبغي أن تحرمهن من مواصلة مسيرتهن الدولية.

وأكدت القائدة السابقة خالدة بوبال أن عودة المنتخب الأفغاني النسائي إلى المنافسات الدولية تمثل رسالة صمود ومقاومة، وأن الفريق يسعى لأن يكون صوتاً للنساء الأفغانيات اللواتي حُرمن من حقهن في الرياضة، مع التركيز على تطوير المواهب وبناء فريق تنافسي حقيقي. وشددت على أن الملعب هو الفيصل، وأن الهدف تقديم كرة قدم قوية إلى جانب إيصال رسالة أمل لمن في الداخل.

من جهتها، رأت أندريا فلورنس، المديرة التنفيذية لتحالف الرياضة والحقوق العالمي، أن قرار «فيفا» يتجاوز الإطار الرياضي، ويعد خطوة حاسمة للدفاع عن المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان، مؤكدة أن الرسالة واضحة: «لا يحق لأي حكومة إقصاء النساء أو محوهن من الحياة العامة».